رواية عشقك الجزء الثاني من 1-5
المحتويات
وليدة اللحظة وما أن مرت الأيام صارت بطى النسيان إلا زوجته حياء فتلك الحالة التى أصابته بعد تركها له بالمرة الأولى شهدت على إنهياره وكيف كان قاب قوسين أو أدنى من أن يصاب بالجنون من إبتعادها عنه فلما الآن صار يفكر بذلك المنطق وكيف ملأت تلك الأفكار الإنتقامية قلبه وعقله
تلاحما حاجبى وفاء وفتحت عينيها على إتساعهما ورددت بذهول
كنت قټلت حياء أنت يا راسل اللى بتقول كده وعلى مين على مراتك وحبيبتك اللى أنا أكتر واحدة عارفة أنت بتحبها قد إيه ليه ده كله إيه اللى حصل خلاك تقول كده
نهض راسل من مكانه كالملدوغ فتعالت صيحته محاولا إنهاء النقاش بينهما
ماما أنا طالع أنام أنا تعبان وعايز أرتاح وأكيد أنتى كمان تعبانة فأتفضلى أرتاحى وأنا مش عايزة أتكلم فى حاجة دلوقتى لما أبقى قادر على أن أتكلم أكيد هقولك بس الفترة دى أرجوكى متسألنيش على حاجة عن إذنك
صعد الدرج بخطوات سريعة حتى وصل لتلك الغرفة التى سيسكنها فتح الباب پعنف فأرتطم بالجدار وما أن وطأ الغرفة بقدميه أغلق الباب خلفه بحدة كأنه لم يجد شئ يفرغ به غضبه سوى باب الغرفة دار حول نفسه كأنه يبحث عن شئ مفقود ولكنه عزز الأمر بأنه يبحث عن حقيبته على الرغم من أنه يراها بوضوح وهى موضوعة على طرف الفراش ولكنه حائرا شاردا وتم إيقاف عقله عن التفكير بمنطق سليم فإتخاذه ذلك القرار المصيرى كان وليد اللحظة الطارئة ولكن على الرغم من شعوره بأنه زاد بالأمر إلا أن ما إتضحت الصورة أمامه وعلم حقيقة عودة حياء له مثلما سمع من تنصته على حديث أدريانو وديفيد لم يستطع بوقتها أن يستجلب الرشد والحلم والتروى للتفكير بالأمر فأندفعت نفسه اليائسة والساخطة على إتخاذ القرار بالإبتعاد عن كل ما رآه كان السبب فى إلقاءه بالسجن پتهمة قتل الممرض وسلبه مهنته ومشفاه وتسبب له بڤضيحة ظل أثرها بنفسه حتى الآن بل الأمر لم يقتصر على ذلك فهو كان على وشك خسارة إبنته مثلما علم بذلك المخطط الموضوع لقټلها لعلمهم بمدى أهميتها وعشقه لها
زفر من أنفه وقال بنبرة ساخطة يجادل قلبه وعقله
أنا مش غلطان إن سيبتها وبعدت عنها هى ضحكت عليا وخبيت عليا كل حاجة مكنتش حابة أعرف حقيقتها وحقيقة أهلها وأنها رجعتلى علشان ټنتقم منى ومن بنتى علشان خاطر أهلها اللى ماتوا بس كله إلا سجود بنتى دى لو كان جرالها حاجة مكنش هيكفينى أصفى دمهم نقطة نقطة
فهتف به صوت القلب العاشق
بس أنت مشوفتش منها حاجة وحشة بالعكس دى كانت بتحبك وبتحب بنتك وپتخاف عليكم
فعاد يغمغم بإستنكار
خاېفة علينا تقوم تعمل كل اللى عملته ده حتى كمان شوفتها لما خرجت من البيت علشان تقابل راجل غريب وألاقيه الظابط اللى قبض عليا پتهمة قتل سعيد الممرض ليه محاولتش تقولى وتفهمنى اللى بيحصل ليه خبيت عليا وخلتنى مش فاهم ولا عارف حاجة عن أسباب تصرفاتها لكن تسيبنى مغفل ومش عارف اللى بتخططله وكمان أعرف أن رياض النعمانى كان عارف أن البنت اللى معانا في البيت مش إيلين وسابها تضحك عليا هى كمان فده اللى مش هسامحهم عليه ولا أنهم لعبوا بيا وبأعصابى أنا مش هسامح حد فيهم
قبل أن ېصرخ به قلبه ثانية كان مغلقا باب النقاش والجدل الذى لن يزيده سوى الشعور بالتخبط والحيرة فظل يمسح وجهه بكفيه بشئ من القسۏة والعڼف كأنه يريد محو تلك الملامح من الضعف التى كست وجهه فتلك ليست مهمة سهلة أن يحيا بعيدا عنها ولكن ربما هذا أفضل لكليهما فإن كان تركها ورحل عنها فهذا أفضل من أن يقدم على إيذاءها إذا نظر بوجهها وعاد يتذكر ما علمه عنها وعن عائلتها
أغمض عينيه و همس قائلا بيأس
أحسنلك بقى تنام وتبطل تفكير
خلع سترته وألقاها من يده ولكن سمع صوت إرتطام خاتم زواجه الفضى بالأرضية بعدما أنزلق من جيب السترة فأنحنى ملتقطا إياه من على الأرض ورفعه أمام وجهه ينظر له بتمعن فإجتاحته رجفة وقشعريرة مفاجئة عندما تذكر ملمس أنامل حياء عندما وضعت ذلك الخاتم ببنصره بحفل زفافهما فتوالت وأنهالت عليه الذكريات بداية من عقد قرانهما حتى تلك الليلة التى قضاها معها قبل رحيله يدفعه يأسه بأن يحاول أن يشبع قلبه وعيناه منها قبل فراقها فهو لم ينسى دهشتها عندما سألته عن أسباب إلحاحه لها بأن لا تغفو بنومها وأن تظل تحدثه وقتا طويلا فكلما كانت تغفو عينيها يعود ويجعلها تستيقظ حتى إستسلم بالأخير وجعلها تنام قبيل الفجر ومن ثم خرج من القصر بغير عودة
ففى اليوم التالى أقترب الوقت من الظهيرة وكان مازال نائما فهو قضى ليله بأكمله يعاتب ويأنب ذاته ليعود وينهرها عن الإنجراف خلف وساوسها شعر بالفراش يهتز أسفله ففتح عيناه على الفور وجد صغيرته تقفز على الفراش كعادتها وتصفق بيدها وما أن رآته يفتح عيناه أرتمت على صدره وهى تضحك بصوت عالى
فراحت تقبله على وجهه وهى تقول برجاء
بابى يلا أصحى علشان نروح لمامى
أزاح يديه التى كان يفرك بها عينيه وحدق بوجه إبنته فكيف غفل عن أن سجود لن تكف عن السؤال عن حياء فإن كان يأمل بشئ من الراحة والهدوء فسجود لن تدعه ينالهما وهى التى تعلقت بوجود حياء لإعتقادها أنها والدتها وهو لن يستطيع تصحيح مفهومها
فأعتدل بجلسته ووضع صغيرته على ساقه قائلا بإبتسامة ناعسة
حبيبة بابى إحنا مش هنقدر نروح لماما علشان عندى شغل وهنقعد هنا شوية فمش عايزك كل شوية تقوليلى عايزة مامى لما ييجى الوقت المناسب إحنا هنروحلها فعايزك تبقى شطورة وتسمعى كلامى وأنا هفسحك وهوديكى الملاهى وكمان هتروحى مدرسة حلوة وهنعيش مبسوطين مع تيتة وفاء
فمن يحاول أن يقنع بحديثه هذا إبنته أم ذاته التى تعلم أنه واهم لا أكثر
قطبت سجود حاجبيها وأنكمشت ملامح وجهها بعبوس طفولى فهى لم تفهم شئ من حديثه سوى أنها لن ترى والدتها الآن وربما سيستمر الأمر لفترة من الزمن فهل ستعود مرة أخرى بدون أم مثلما كانت قبل مجئ حياء تململت بين ذراعيه وهى تضم ذراعيها أمام صدرها ومطت شفتيها تمهيدا لعاصفة جديدة من البكاء فضمھا راسل إليه وقبل رأسها بحنان
رفع وجهها إليه ينهرها عن البكاء بلطف
حبيبة قلبي متعيطيش بابا تعبان يا سجود وصدقينى مش قادر أشوف دموعك فعلشان خاطر بابى إسمعى كلامى يا حبيبتى مش أنتى بتحبينى
هزت سجود رأسها بالإيجاب ووضعت رأسها على صدره وهى تقول بصدق
بحبك أوى يا بابى بس كمان بحب مامى هو ليه كل شوية تسافر
أسند راسل ذقنه على رأس سجود قائلا بصوت هامس
المرة دى إحنا اللى سافرنا وعارف أنها مش مهمة سهلة إن أنا وأنتى نقدر ننساها بس هنحاول
أنتهى النقاش والحوار بينهما بدخول وفاء فهى إستمعت لكل ما دار بينهما ولكنها ظلت صامتة وعيناها معبأة بالأ لم لعلمها
متابعة القراءة