رواية عشقك الجزء الثاني من 1-5
المحتويات
وفاء بإلحاحها لمعرفة ما حدث جعله يأخذ قراره بالرحيل تكسو ملامح وجهه الضيق والۏحشية ففضل أن يصمت حتى لا يتسبب بحزنها إذا خرج صوته حادا أو غليظا أو أن يسئ إليها بنوبة غصبه وهو لا يعى ما يفعل أو يقول فتركها وصعد لغرفته وقضى يومه بها يعبث بهاتفه تارة ويقرأ و يدلل صغيرته تارة أخرى فلم تفارقه سجود إلا بعدما أدركها النعاس ووضعها بفراشها
فعندما سأم من محاولاته الفاشلة واليائسة فى جلب النوم لعينيه ترك الفراش ووقف أمام النافذة وأزاح ستائرها فالليل قد إنتصف منذ ما يقرب من الساعتين ومازال هو مسهدا ولم يغفو كإبنته ووفاء ولكنه لم يتعجب من حاله فهو منذ مجيئه لهنا وهو لم يحسن أن ينام بهدوء وكلما أغمض عينيه يمر طيف حياء بخياله وأحلامه
تنهد بعمق وهو يغمض عينيه متذكرا أوقاتهما الحالمة معا فخدش زجاج النافذة بأظافره بغيظ من كون تلك الذكريات لا تتركه وشأنه بل تصيب قلبه باللوعة والإشتياق فأن تكون بين يديه كالحلم الجميل ويستيقظ على كابوس أخر من تلك الكوابيس التى حفلت حياته بهم فذلك أدعى لأن يشعر بالسخط على قلبه ونفسه الملتاعة والمشتاقة إليها ولكن كل هذا النقم والسخط على أفكاره لم يمنعانه من مناداة إسمها بهمس مرارا وتكرارا كأنه تعويذة سحرية وما أن يظل يردد الإسم سيجدها أمامه
حياء حياء حياء
ولكن إنتشله من تفكيره رؤيته لشبح يتحرك بحديقة المنزل الصغيرة يتجه صوب ذلك الجانب المطل على المطبخ بالطابق الأرضي ففتح عيناه وهو يقول بدهشة
إيه ده دا حرامى ده ولا إيه
على الفور ترك مكانه وبحث عن سلاحھ النارى الخاص وما أن وجده خرج من غرفته بحرص وحذر يخشى أن يكون المتسلل للمنزل لصا محترفا وتتأذى صغيرته أو خالته لم ينتعل بقدميه حذاءا حتى لا يصدر صوتا وهو يهبط الدرج بخفة رافعا سلاحھ النارى بوضع الإستعداد لإطلاق الړصاص وصل للطابق الأرضى وجد ذلك المتسلل بالمطبخ المفتوح على الصالة ففى ضوء الإنارة الخاڤتة إستطاع رؤية ذلك اللص وهو يرتدى كنزة سوداء بغطاء للرأس يخفى رأسه ووجهه
ضغط راسل على زر المصباح الكهربائي الخاص بالمطبخ فأنتشر الضوء ورفع سلاحھ قائلا بټهديد
فقط قف مكانك ولا تتحرك خطوة أخرى وسأطلق عليك الڼار
رفع ذلك اللص يديه بإستسلام وهو مازال يولى راسل ظهره فعاد راسل مكملا لحديثه
تعال استدر وأرني وجهك
ظل اللص مكانه ولم يمتثل لأمره فأقترب راسل منه أكثر وما كاد يضع يده على كتفه لكمه ذلك اللص بمرفقه فى منتصف بطنه وحاول الفرار فتأوه راسل بخفوت إلا أنه إستطاع أن يعرقل حركته بأن جذب راسل بقدمه ذلك المقعد البلاستيكى الصغير وألقاه على ظهر ذلك اللص فأختل توازنه وسقط أرضا فأنحنى إليه راسل وهو يرغب بنزع غطاء رأسه ليعلم من يكون هذا المتسلل والذى يجزم أنه هو بذاته من رآه صباح اليوم يتلصص عليه هو وإبنته ولكن قبل أن يضع يده عليه كان ذلك الشخص واقفا محاولا الفرار فجذب راسل ذراعه قبل أن يبتعد فركله ذلك الملثم بساقه ولكن لم تكن الركلة بالقوة التى تجعل راسل يتركه
فإهتاج راسل أكثر من تصميم ذلك الملثم على الفرار منه فصړخ به
لن أتركك ما لم أعرف من أنت وماذا تريد مني
ظل الشد والجذب بينهما قائما وإستطاع ذلك الملثم ټمزيق الجزء العلوى من ثياب راسل بينما سدد له راسل عدة لكمات بوجهه فتمنى ألا تفزع صغيرته ووفاء مما يحدث فالعراك بينهما أسفر عن تحطيم وتكسير بعض الأوانى بالمطبخ القريب من الصالة التى لم تخلو من الفوضى
بالأخير إستطاع راسل إحكام ذراعه حول عنقه حتى كاد ېخنقه ولكن رفع ذلك الملثم يديه دليلا على إستسلامه للأمر وأن يتركه قبل أن يختنق ولكن راسل لم يكن يأمن جانبه لذلك عمل على طرحه أرضا ولكن قبل أن يجثم على صدره ليكبل حركته طاح غطاء الرأس واللثام عن وجهه فبتلك اللحظة سرت رجفة قوية بأوصال راسل وتجمدت أطرافه تزامنا مع جحوظ عينيه وهو يرى تلك التى تنظر إليه من مكانها وهى تأخذ أنفاسها بوتيرة سريعة والډماء تسيل من أحد جانبى فمها فهو بإمكانه رؤية أثار يديه التى تركها على وجهها وليس هذا فقط فهو كان على وشك تحطيم عظام فكها أيضا
وضع راسل يده بالقرب من فمه معربا عن دهشته بعد رؤيتها. فنظر إليها وقال بدهشة ممزوجة بصډمته
أنت
ج٢ ٣
مازال فاغرا فاه وهو يحملق بوجه تلك الحسناء يسأل ذاته من أين أتت فهل هى من تقا تل معها منذ برهة ولكن لم يكن العراك بينهما يوحى بأن خصمه فتاة فتلك المهارة الفائقة بالقتال ظن أن من يملكها رجل خبير بالفنون والمهارات القتالية لينكشف الأمر سريعا ويعلم أن الخصم أو اللص لم يكن سوى فتاة جميلة عيناها تطالعه بۏحشية كأنه هو من سطا على منزلها وليس العكس مثلما حدث منها فهى من تسللت لمنزله ويبدو عليها أنها كانت تبحث عن شئ بعينه وعندما أنكشف أمرها شعرت بالإنزعاج كأنه لا يحق له أن يعيقها عن أداء مهمتها التى جاءت من أجلها فما أن رآها تترك مكانها وتستقيم بوقفتها سريعا أخذ سلا حه النارى الذى سقط من يده بجانب أحد الأرائك
فرفع يده به مزمجرا
قف مكانك من أنت ماذا تفعل هنا
زفرت بخفوت ورفعت أناملها وتحسست وجنتها التى لكمها بقوة كاد على إثرها تفقد أسنانها فغمغمت بضيق وصوت خاڤت
اللعڼة عليك يا رجل لقد كدت أن تكسر فكي بيدك الثقيلة
قطب راسل حاجبيه بتعجب من سماع صوتها وهى تتحدث باللغة الفرنسية بطلاقة فأرتخت يده قليلا ورمقها بشك وما لبث أن سألها بإلحاح
سالت من أنت وماذا كنت تفعل في المطبخ هيا قولي أو سأطلق عليك الڼار في الحال
أزاحت غطاء الرأس الخاص بكنزتها ووضعت يديها بجيبى الكنزة وظلت على صمتها كأنها سعيدة بأن تصل به لأقصى درجات الڠضب والفضول ولكنها لم تمنع عيناها من تأمله خاصة بعد أن عملت على ټمزيق ثيابه من الأعلى ولا تعلم سر إندفاعها بأن تقاتله بشراسة فالمطبخ والصالة كانا كحلبة للقتال ودل على ذلك تلك الفوضى التى حدثت أثناء عراكهما
وضعت شعرها خلف أذنها وردت قائلة بإبتسامة جافة بعض الشئ
كان هذا المنزل ملكي من قبل لقد استأجرته منذ حوالي عام لكن ذلك المالك اللعېن لمكتب العقارات طردني لتأخري في دفع الإيجار وباع المنزل عندما كنت في فرنسا لحضور زفاف أحد أقاربى ولم يهتم لإخباري بذلك لذلك جئت لأخذ الأشياء التي تركتها هنا في أحد أدراج المطبخ الخشبية وأردت استعادتها هذا كل شيء
لم يبدو عليه أى مظهر من مظاهر الإقتناع بحديثها بل مازال مصوبا سلا حه قريبا من وجهها وأصابعه مشدودة على الزناد وعروقه النافرة بعنقه باتت مرئية لها بوضوح فلم تستطع إنكار خۏفها الذى دل عليه قدميها المرتجفتين وهى تحاول أن ترتد بخطواتها للخلف بعيدا عن فوهة
متابعة القراءة