رواية عشقك الجزء الثاني من 1-5

موقع أيام نيوز

أهلك اللى أنتى أساسا لسه عرفاهم من وقت قريب
إجتاح حياء شعور بالراحة والأمل من حديث بيرى فربما هى محقة بكل ما تفوهت به إبتعدت برأسها قليلا ونظرت إليها قائلة بأمل يحدوها بجلاء سوء الفهم بينها وبين زوجها 
بجد ممكن ده يحصل يا بيرى ممكن نعرف هو سافر فين وساعتها يعرف ويفهم أن أنا بحبه وكنت خاېفة عليه وأن أنا مليش ذنب فى حاجة
خشيت بيرى أن تهدم أمالها خاصة وهى تتحدث بتلك النبرة المفعمة بالأمل كطفلة ستحصل على أمنية راودتها طويلا فإبتسمت بوجهها وحركت رأسها بالإيجاب وهى تقول بهدوء 
أيوة يا حبيبتى أبو جو زك راجل واصل وله نفوذ يعنى ممكن يلاقيه بسهولة جدا المهم دلوقتى قومى إغسلى وشك وغيرى هدومك وتعالى ننزل نقعد فى الجنينة تحت شوية قبل ما أروح غيرى جو الأوضة الخنيق ده واللى ريحته زى ريحة المستشفى
إبتسمت بيرى بأخر عبارتها لتضفى قليلا من المرح على جلستهما الكئيبة فأمتثلت حياء لأمرها وأخذت ثياب نظيفة وولجت للمرحاض بينما ذهبت بيرى للشرفة وأسندت كفيها على السور وظلت تنظر لتلك المناظر الطبيعية الخلابة المتمثلة بالحديقة ورؤيتها للبحر فما أشبه الليلة بالبارحة عندما أصابتها تلك الحالة الصحية السيئة بعد رؤيتها لعبد الرحمن ومجئ حياء لمواساتها واليوم هى هنا من أجل مواساة حياء فكأن كل الأدوار تنعكس بصورة أو بأخرى وكأن الجميع يدور بدائرة مفرغة لا يعلمون أين بدايتها ولا كيف سيخرجون منها 
بعد خروج حياء من المرحاض تأهبت للخروج من الغرفة برفقة بيرى فتأبطت ذراعها وخرجتا من غرفتها هبطا الدرج بتأنى حتى وصلا للحديقة فأنضم إليهما سوزانا وغزل وظللن يتحدثن وقتا طويلا حتى أعلنت بيرى عن ضرورة عودتها للمنزل فودعتها حياء حتى أخذت سيارتها وخرجت من قصر النعمانى
أرادت حياء رؤية والد زوجها قبل عودتها لغرفتها فدلفت للداخل حتى وصلت لغرفة المعيشة الكبيرة ولكن قبل أن تلج الغرفة سمعت الحديث الدائر بين رياض وعاصم وما أن سمعت إسم راسل زوجها تسمرت قدميها وتوقفت عن التقدم لباب الغرفة
فسمعت صوت رياض وهو يصيح پغضب 
يعنى إيه يا عاصم مش موجود فى لندن مش قولت أن تذاكر الطيران أتحجزت من هنا على لندن طب راسل راح فين
رد عاصم قائلا بإرهاق 
والله يا عمى أنا عملت كل جهدى فى أن ألاقيه بس اللى لقيته أنه سافر على لندن وطبعا كل حبايبنا اللى فى السفارة هناك كلمتهم علشان يعرفوا هو مقيم فين بالظبط قالولى أنه مقعدش فى لندن غير كام ساعة بس وبعدين أختفى حتى مش لاقين ليه أى حجوزات لفنادق أو حتى تذاكر طيران لبلد تانية أنا أصلا مش عارف خرج من لندن راح فين وإزاى شكله واخد كل إحتياطاته زى ما قال علشان محدش يعرف يوصله ولا يرجع هنا تانى بس متقلقش يا عمى إن شاء الله هنلاقيه قريب بس عايزك ترتاح ومتجهدش نفسك وأنا هعمل كل جهدى وهلاقيه بإذن الله
دب رياض الأرض بعصاه وقال بحنق من أفعال ولده 
أنت لازم تجبهولى من تحت الأرض يا عاصم وبأى شكل حتى لو دورت عليه فى مشارق الأرض ومغاربها أنا عايزه يرجع هو وبنته أنا عارف أبو دماغ ناشفة ده مش هيسكت إلا لما يقضى عليا ويموتنى بس مش هكون المرة دى لوحدى دا كمان ھيموت مراته من قهرتها عليهم هو فعلا غلطة عمرى اللى عمرها ما هتتصلح أبدا
أرتمى رياض على الأريكة يشعر بتخاذل قدميه عن حمل جسده بعدما أكتسحها ذلك الشعور بالضعف الناتج عن إشتياقه لولده وحفيدته الصغيرة التى لم تسنح له الظروف إلا بقضاء وقت قليل برفقتها
فما أن أنتهى حديث رياض وعاصم ركضت حياء من أمام غرفة المعيشة وصعدت الدرج متفادية سقوطها الذى بدا حتميا لتجمع العبرات بمقلتيها ورؤيتها المشوشة لكل شئ يقابلها فما أن وصلت للغرفة أسرعت بفتح الباب وولجت للداخل فهو أبر بوعده ورحل عنها وجعل والده يفشل بإيجاده ولكن هل بإمكانه أن يحيا بدونها ألن يشعر بوخز قلبه له من إشتياقه لها ويجعله يعود إليها فهى كانت مجبرة ومكرهة على تركها له بالمرة الأولى ولكن هو لم يجبره أحد على الرحيل بل أتخذ ذلك القرار بملأ إرادته الحرة فوقفت أمام المرآة لعلها تجد إجابة لتلك الأسئلة التى تكثفت بعقلها وما أن رآت وجهها الشاحب بالمرآة قذفت زجاجها بقنينة عطره دون أن تدرى فتهشم زجاج المرآة وتحطمت قنينة العطر وفاح أريجها بالغرفة تنبأها بأنها أيامها القادمة ستكون أيامها العجاف والتى لن يزهر بها ربيعها وتغاث روحها التى سيعتصرها الشوق إلا بعودة صاحب العطر
بعد مرور ثلاثة أيام
أنتهى راسل من رى الأشجار والزهور بحديقة المنزل الصغيرة فإلتفت برأسه للخلف وجد صغيرته تركض خلف هرة صغيرة إبتاعها لها تشبه تلك الهرة التى كانت تملكها بقصر النعمانى لعلها تلهيها عن سؤالها المتكرر عن حياء وربما أفادته حيلته قليلا ولكن ليس لمعظم الوقت فما أن تأوى سجود لفراشها تظل تسأل عن والدتها ومتى ستأتى لتقص عليها حكايات قبل النوم ليستمر هو فى إخبارها بتلك الكذبة التى كان دائما ما يخبرها بها حتى قبل رؤيته لزوجته حياء وهى أن والدتها سافرت من أجل أمر هام وستعود بالقريب العاجل
سيجو تعالى هنا متخرجيش برا
قالها راسل وهو يرى إبنته تكاد تقترب من الباب الخارجى من المنزل فترك ما بيده وأقترب منها ليلهو معها ركض خلفها فظلت تصيح هى بسعادة خشية أن يمسك بها وبذلك تخسر اللعبة ولكن أثار إنتباهه ظل شخص يقف قريبا من السياج المعدنى للحديقة ويبدو أنه ينظر لهما بتمعن وتركيز ولكن لم يستبين راسل ملامح وجهه فهو ملثما ويغطى رأسه بغطاء تلك الكنزة التى يرتديها
فأقترب راسل من السياج وهو يقول بإهتمام 
من أنت ولماذا تقف هنا ماذا تريد 
ما أن إستمع ذلك المجهول لصوت راسل ورآى إقترابه من السياج فر هاربا على الفور قبل أن يصل إليه فتعجب راسل من فعلته ولكن شب القلق بداخله فهل من الممكن أن يكون هذا الملثم له صلة بوالده على الفور أقترب من صغيرته وحملها بين ذراعيه وولج للداخل فتعجبت وفاء من ملامح وجهه التى شابها الإصفرار كأنه رآى شبحا
حدقت به وفاء وتساءلت بلهفة 
مالك يا راسل فى إيه وشك مصفر ليه كده
وضع راسل سجود أرضا ونظر لوفاء وقال بشعور مبهم 
مش عارف يا ماما شوفت حد واقف جمب سور الجنينة ولما قربت منه خاف وجرى تفتكرى يكون من طرف رياض النعمانى وعرفوا إحنا فين لو كده لازم نمشى من هنا
زفرت وفاء زفرات حارة وردت قائلة بهدوء 
هو إحنا هنقضى حياتنا هروب وأنت بتهرب من إيه أصلا بتهرب من حبك وقدرك ولا بتهرب من إيه قولى هو أنت فاكر أن الهروب حل دا هيعقد الأمور أكتر ويخلى سوء التفاهم بينك وبين مراتك يزيد وأنت مش عايز تقولى وتفهمنى إيه اللى حصل بينكم
ما أن تبدأ
تم نسخ الرابط