رواية عشقك الجزء الثاني من 1-5

موقع أيام نيوز

ولده الهارب
فقال ديفيد بإعجاب 
فعلا كلامك صح يا رياض باشا حياء أختى ميتخافش عليها
فهو أيقن الآن مدلول حديثها له ذات مرة بأنها ليست ضعيفة أو تفتقر إلى الحيلة بل أنها قادرة على فعل ما يعجز عقله عن إستيعابه وكل هذا من أجل ذلك الرجل الذى وقعت بعشقه ونصبت نفسها حارسة له ولإبنته بل كانت جيشه الوحيد ضد تلك المؤامرات التى كانت تحاك له بالخفاء ولكن ماذا نالت بالنهاية سوى أنها باتت بمفردها تواجه حزنها ويأسها ولكنه متيقنا أن من تفعل كل هذا من أجل أن تجعل أسرتها بمأمن من المكائد قادرة على تجاوز محنتها بل ستصبح أقوى من ذى قبل خاصة أنها الآن تعيش بكنف رياض النعمانى وهو من أشتهر عنه قوة الذكاء والحكمة وتخطى الصعاب فهو لن يخشى ترك شقيقته هنا إذا سافر لصقلية فهى ستكون أمنة بمنزل والد زوجها بل ربما إذا عاد للإسكندرية مرة أخرى سيجد شقيقته صارت من فتاة رقيقة لإمرأة قوية تجعل الجميع يحاذر بمعاملته لها خشية من ڠضبها وشراستها
ألحت عليه صغيرته بأن يصفف لها شعرها قبل خروجهم لتلك النزهة التى وعدها إياها صباح اليوم فبعد أن ألبستها وفاء ثوبها الجميل المغطى بنقوش ورود حمراء نافسته وجنتيها بالإحمرار أصرت أن من سيصفف لها شعرها هو أباها مثلما كان يفعل من حين لأخر قبل مجئ حياء فوضعت فرشاة الشعر بيده وجلست أمامه بطاعة كانت الفرشاة تجرى بين خصيلاتها الحريرية بسهولة ويسر يمنحها قبلة على وجنتها أو رأ سها من حين لأخر فعشقه لإبنته فريد من نوعه لا يشبه أى رابط من تلك الروابط الإنسانية التى تربطه بالمحيطين حوله والوحيدة التى إستطاعت منافستها بهذا العشق هى حياء فكأن كل منهما ملكت وريد من أوردة قلبه فإن كان نصف قلبه مازال حيا بوجود سجود قريبة منه فنصفه الأخر بطور الإحتضار
أنتهى سريعا من لملمة خصيلات سجود وقال باسما 
خلاص يا سيجو خلصنا يلا بينا
تعلقت يد الصغيرة بيده فلم يكتفى بذلك بل أنحنى إليها وحملها وخرج بها من غرفته وهبطا الدرج ووجدا وفاء بإنتظارهما للخروج لتلك النزهة المتمثلة بالذهاب للسينما ومدينة الألعاب وتناول العشاء بأحد المطاعم الفاخرة
بعد إنقضاء وقتهم بالسينما ومدينة الألعاب وحان تناول العشاء إصطحبهما راسل للمطعم وجلسوا على إحدى الطاولات وما أن رفع رأ سه ورأى تلك النادلة الحسناء إمتقع وجهه على الفور فما ذلك الحظ التعيس الذى يجعله يرى تلك الفتاة بكل مكان يذهب إليه
فأسرعت ساندرا بالإقتراب من الطاولة وإبتسمت قائلة بترحيب 
أهلا راسل ماذا تريدون من أجل العشاء 
قطبت وفاء حاجبيها عن سبب علم تلك الفتاة بإسم راسل إلا أنها لم تملك الوقت الكافى لسؤاله إذا أسرع بإخبارها بأصناف الطعام التى يريدونها وذهبت على الفور 
فنفخ بضيق أنتبهت عليه وفاء ونظرت إليه بتمعن وتساءلت 
هى البنت دى تعرفك منين يا راسل 
دلك راسل جبهته كأنه شعر بصداع مفاجئ ورد قائلا ببرود 
ماهى دى البنت اللى حكيتلك عليها انها دخلت البيت وافتكرتها حرامى وضړبتها فى وشها
أماءت وفاء بهدوء وسرعان ما جاءهم الطعام فلاحظت أنه يتناول طعام بعجالة كأنه يريد الذهاب من المكان بسرعة وعندما رفعت عينيها وجدت تلك الفتاة تحدق به وهى تبتسم بل أنها ظلت طوال جلستهم تطارده بعيناها لذلك لم تبدى إعتراضا عندما أخبرها راسل بضرورة العودة للمنزل
وصلوا للمنزل وحمل راسل سجود التى غفت بنومها أثناء عودتهم فوضعها بالفراش وهبط الدرج ووصل للحديقة وبعد عشر دقائق تقريبا وجد وفاء تخرج إليه تحمل قدحان من القهوة فأخذه منها وأمتن لصنيعها لكونه كان بحاجة لها
جلست وفاء قبالته على المقعد الخيزرانى إرتشفت من قهوتها ونظرت إليه قائلة بهدوء 
راسل مش ناوى بقى تقولى على اللى حصل أظن انا سيبتك وقت كافى ودلوقتى لازم نتكلم
تنهد راسل بعمق وبدأ يقص عليها ما علمه عن حياء وعائلتها وغضبه المستعر منها لإخفاء الأمر عنه ومراوغتها له وأخبرها أيضا بأمر تلك الفتاة التى أدعت كونها إيلين النعمانى فتركته وفاء يكمل حديثه للنهاية وبعد أن أنتهى من سرد أسبابه
وضعت وفاء قدح القهوة من يدها ونظرت إليه بتفحص وقالت بصدق 
يعنى علشان حوار سمعته أصدرت حكمك على مراتك وقررت تهرب من غير ما تواجهها وتعرف الحقيقة وتعرف أسبابها إيه وده يبقى تصرف ناس عاقلين وطبعيين يا راسل ليه مواجهتهاش وسمعت منها
إرتجاف يده الحاملة لقدح القهوة دليلا واضحا على أن الصراع الدائر بخلده ربما حان الوقت لأن يطفو على سطح لسانه فإلى متى سيظل يرجئ تلك المواجهة مع والدته
رد راسل قائلا بإبتسامة ساخرة 
ومين قالك إن أنا طبيعى يا ماما أنا مفيش حاجة فى حياتى مشيت طبيعى للنهاية من أول ما فتحت عينى على الدنيا دى وانا مشوفتش حاجة عدلة مع أن اللى يشوف الظاهر يقول اه ده دكتور مشهور وجراح شاطر وإبن أغنى أغنياء إسكندرية ومن أكبر عائلات الأثرياء بس الواقع والحقيقة أنا وأنتى عارفينها كويس وبالنسبة لمواجهتى لحياء صدقينى مكنش عندى طاقة أن أواجهها أو أواجه أى حاجة فى الفترة دى عارفة إحساس إن طاقتك خلصت حتى مش قادرة تجادلى ولا تناقشى وبتبقى بس عايزة تهربى هو ده كان إحساسى وقتها مكنش فى طاقة ولا صبر ولا حتى إن أخد وأدى مع حد فى الكلام أنا يا ماما بنى ادم لحم ودم ومش حجر ولا ملاك علشان كل مرة هقع فيها أحاول أنسى وأكمل بعديها عارف ومتأكد أن أخدت خطوة غلط بس صدقينى مقدرتش وعارف أن ده ضعف منى بس هى دى حالتى حاليا أنا واحد غيرى كان بعد كل اللى حصله فى حياته كان هيبقى مكانه الطبيعى فى مصح نفسى من كتر العقد والصدمات اللى فى حياته  نفسى يا ماما اصحى من النوم الاقينى فقدت الذاكرة ومش فاكر حاجة وكمان فى سبب تانى بحاول أداريه ومفكرش فيه وأفتكرت أن ممكن أكون غلطان فى تفكيرى بس للأسف طلع صح
لم تفهم وفاء ما يعنيه بخاتمة حديثه فتقطيبة حاجبيها انبأته أنها بحاجة لأن يستفيض بشرحه عن ذلك الأمر الذى لم يخبرها به فعلقت عيناه بالنظر لإحدى الشجيرات وقال بنبرة مغلفة پحقد أسود نابع من تذكره لتلك المأساة التى عانى منها بإيطاليا 
عايزة تعرفى أنا أقصد إيه يا ماما أنا هقولك قصدى أن للأسف عرفت أن أخو حياء هو اللى عذبنى فى السچن فى إيطاليا وأنه هو اللى كان عايز يقتلنى من كتر الټعذيب وعرفت أن هو بأتفه الأسباب لما سمعته بيتكلم فى التليفون بالإيطالى وبيشتم نفس الشتايم اللى كان بيقولهالى فضل الصوت يرن فى ودنى وفكرنى بكل اللى حصلى هناك وإزاى مكانش بيشفق عليا ويوصلنى لحافة المۏت ولما يسيبنى علشان يعالجوا جروحى مكنش بيصبر أن جروحى تلم وتخف لاء كان بيكمل فيا تعذيب ويفتح جروحى من جديد كل وسائل الټعذيب البشعة اللى لسه سايبة أثرها فى روحى قبل
تم نسخ الرابط