ياسمين

موقع أيام نيوز

الجزء الاول  
هاتي مفاتيح الشاليه يا ياسمين... العيال مخنوقين ومحتاجين يشموا هوا البحر! قالتها منى بنبرة كلها أوامر وثقة عمياء.
ياسمين كانت لسه بتطلع الهدوم من الغسالة، ووقفت مكانها ثواني مبرقة، وحست إنها يمكن تكون سمعت غلط من الصدمة. حكايات منال علي 
دي لسه راجعة إمبارح بالليل من رأس البر، بعد ما طلعت عينيها وأخيراً خلصت ورق شړا شاليه صغير قديم قريب من البحر. متوفره على روايات واقتباسات 
مكانه كلوكيشن كان لقطة، بس كان محتاج عمرة وشغل كتير جداً.
الرطوبة واكلة الحيطان، والمطبخ محتاج يتفور ويتعمل من أول وجديد، والشبابيك الخشب مكسرة، والجنينة الصغيرة محتاجة وقت وصبر وأموال قارون عشان ترجع تفتح تاني.
بس ياسمين ما كانتش شايفة العيوب دي خالص...
كانت شايفة في خيالها شاليه أبيض سمبل، فيه زرع وياسمين على السور، وترابيزة صغيرة يشربوا عليها الشاي بالعصارى، وصيف يقضوه هناك مع ولادهم، وأوقات تانية يأجروه كام يوم ويجيب لهم قرشين حلوين يسندوهم.
ياسمين أصلاً شغالة جرافيك ديزاينر فري لانسر أونلاين، وبتنظم وقتها بنفسها، وبقالها سنين بتحوش الجنيه فوق الجنيه وعارمة على نفسها عشان تحقق الحلم ده.
لكن أول ما رجعت القاهرة... الرومانسية دي كلها اتبخرت في ثانية.
جوزها كريم كان قاعد لوحده في الشقة بقاله أسبوع.
والشقة كانت بتنطق وبتحكي مآسي الأسبوع ده!
سلة الغسيل بقت جبل ملوش قمة.
الحوض هينفجر أطباق وحلل وكوبايات، وطاسة غامضة عليها بقايا أكل مستحيل علمياً حد يعرف كانت إيه أصلاً!
أول ما فتح لها الباب، رسم ابتسامة بريئة على وشه وقال
والله غسالة الأطباق عطلت فجأة!
بصتله ورفعت حاجبها
وغسالة الهدوم هي كمان عطلت فجأة؟
ضحك بضمير وقال
لأ... بس بصراحة مالحقتش.
أسبوع كامل وقاعد بطولك ومالحقتش؟!
كنت بحضرلك مفاجأة.
بصت للطاسة وقالت وهي بتضحك بسخرية
لو المفاجأة هي الكائنات الفضائية اللي عايشة في الطاسة دي... فبلاش أعرفها أحسن.
ضحك وقال
بالليل هتعرفي كل حاجة.
باسها بسرعة ونزل على شغله.
قضت ياسمين اليوم بطوله طالع عينيها في الترويق.
غسيل... ومسح... ومواعين... وترتيب.
وهي شغال زي النحلة، عقلها كان سرحان في الشاليه.
يا ترى هيصرف كام؟ ولسا ناقصه شغل قد إيه؟
بس رغم التعب كانت فرحانة من قلبها... أخيراً بقى عندهم حتة أرض وحاجة ملكهم.
قبل المغرب بحاجة بسيطة، وهي واقفة في المطبخ بتحضر العشا...
الجرس رن.
فتحت الباب.
لقيتها منى... أخت كريم.
ومن أول نظرة على وشها، ياسمين قفشتها وعرفت إنها جاية في مصلحة.
إزيك يا ياسمين، عاملة إيه؟
الحمد لله تمام... اتفضلي ادخلي.
لا معلش مستعجلة ومش هقعد... هاتي بس مفاتيح الشاليه خلصي.
ياسمين تنحت ورفعت حاجبها
نعم؟! مفاتيح إيه؟
كريم قال إنكم خلاص خلصتوا وجمعتوا الشاليه... وأنا مسافرة الأسبوع الجاي أنا والولاد، نفسيتهم تحت الصفر ومحتاجين يغيروا جو قدام البحر. حكايات منال علي 
وإنتِ قررتي وخططتي كده من غير حتى ما تكلفي خاطرك وتسألينا؟
منى بصتلها باستنكار كأن ياسمين هي اللي غلطانة
جرى إيه يا ياسمين هو أنا غريبة؟
لا مش غريبة... بس الشاليه بتاعنا.
ما هو بتاع أخويا يعني بتاعي!
بتاعنا أنا وكريم بفلوسنا... ولسه على الطوب وبيتشطب.
عادي يا ستي إحنا مش هنتشرط ولا هنتبغدد.
مفيش سراير تناموا عليها... والمطبخ بايظ ومفهوش مسمار... وفيه رطوبة تجيب تعب!
هنفتح الشبابيك ونهوي الدنيا وخلاص... متكبريش الموضوع بقى وتعملي حوار!
يا منى... ما ينفعش تروحي مكان مش ملكك ومن غير إذن أصحابه!
منى رفعت مناخيرها في السما وقالت بقمص
أنا مش أصحاب مكان... أنا من العيلة!
في اللحظة دي، ياسمين حست إن الډم بيغلي في عروقها وهي بټموت.
منى طول عمرها كده، عايشة بمبدأ مالك هو مالي.
هاتي العربية ساعة.
خلي كريم يوصلني مشاويري.
سلفوني كام ألف وهرجعهم وما بيرجعوش.
سيبيلي العيال ساعتين.
ولو ياسمين فتحت بقها وقالت لأ... تبقى هي

تم نسخ الرابط