رواية عشقك الجزء الثاني من 1-5
المحتويات
تورطه بأعمال غير مشروعة كتلك التى إستطاع إنقاذها منها أثناء إختطافها
فبعد أن يأست من البكاء وقضم أظافرها طرأ على رأسها فكرة فقالت وهى تحسم أمرها
مفيش قدامى حل غير إن أقابل اللى إسمه عمرو ده اللى هيودينى فى داهية ومصېبة بأفكاره أنا لو أعرف أنه هيقترح الحل المهبب ده مكنتش صدقت كلامه ومشيت وأنا فاكرة أنه هيساعدنى
فكرت بالذهاب لعمرو بالشركة وتجعله يفض أمر تلك الزيجة فهى لن تتركه يتخذ الأمر جديا وتجد نفسها بالأخير خطيبة أو زوجة لذلك الشاب الأرعن فأندست بين طيات أغطية الفراش وهى عاقدة العزم على أن تذهب لرؤية عمرو بالقريب العاجل ولكن كأن كثرة تفكيرها بالأمر جعلت من العسير عليها أن تنام براحة فظلت تتقلب بفراشها وهى تنفخ وتزفر بحنق حتى أدركها النوم بعد عدة ساعات قضتها بأرق أصاب أعصابها بالإنهاك والإرهاق ولكن لم يخلو نومها من إستيقاظها بنوبات فزع كلما رآت تلك الأحلام وهى مقيدة ولا تجد سبيل للفكاك من قيودها حمدت الله على أن شقيقيها جعلاها تفيق من نومها بعدما كانت تشعر بزهق أنفاسها من ذلك الشئ الذى جثم على صدرها ومنعها أن تتنفس براحة أثناء نومها فضوء الشمس الذى ملأ الغرفة جعلها تدرك أن الصباح أنبلج منذ وقت طويل ومازالت هى تتصارع مع أفكارها وحيرتها وأحلامها المزعجة
جالسة على المقعد بشرفة الغرفة منكمشة على ذاتها وتضم ركبتيها لصدرها تلف حولها وشاح من الصوف فمن يراها من مكان بعيد يظن أنها تمثال من الشمع لا حياة به ولا روح فلا شئ يتحرك بها سوى بؤبؤ عينيها ورفرفة أهدابها كلما ضړبت وجهها نسمة هواء قادمة من بعيد فإلى أى مدى وصلت عيناها للبحر الذى إستطاعت رؤيته من مكانها والشمس كادت تغطس بين أمواجه وهى تهم بالرحيل تاركة مكانها لأن يأتى الليل يرافقه القمر ليصطحبها هى بليلة جديدة من ليالى الشجن والحنين أنتقلت ببصرها من مراقبة غروب الشمس إلى تلك المنضدة الصغيرة الموضوعة أمامها فضړب الهواء أطراف تلك الرسالة الورقية الموضوعة على المنضدة والتى تم تثبيت أحد أطرافها بالهاتف الملقى بجانبها ولكن مع هبوب تلك الرياح الخفيفة إستطاعت إقتلاع طرف الرسالة من أسفل الهاتف فطارت حتى سقطت من المنضدة وإستقرت بجوار الباب الزجاجى للشرفة فزفرت حياء زفرة حارة وأسرعت بمسح تلك الدمعة التى إنسكبت من عينيها ولكن قبل أن تنخرط ببكاءها سمعت صوت طرق على باب الغرفة
فردت قائلة بغصة مريرة
أدخل
ظنت أن القادم سوزانا أو غزل ولكن تلك التى ولجت الغرفة لم تكن سوى بيرى إبنة عمها والتى ما أن رآتها حياء حتى نهضت وتركت مكانها فأسرعت كل منهما نحو الأخرى فأرتمت حياء بين ذراعيها وهى تبكى پقهر فراحت بيرى تربت عليها لعلها تهدأ وتخبرها بما حدث فتلك الرسالة النصية التى أرسلتها لها عبر الهاتف من ضرورة مجيئها جعل الخۏف يسكنها
أبعدتها بيرى عنها قليلا وقالت وهى تتفرس بوجهها
حياء فى إيه أنتى قلقتينى عليكى بالرسالة اللى بعتهالى
ردت حياء قائلة بنهنهة وصوت متحشرج من أثر بكاءها
راسل أخد سجود ومامته وساب البلد كلها يا بيرى سابنى ومشى ومش عارفة عمل ليه كده أنا هتجنن من ساعة ما عرفت
وضعت يديها على فمها لتكتم تلك الشهقات التى سيبدأ صوتها يعلو رويدا رويدا وكأنها ستظل تبكى لما تبقى من عمرها فمنذ ذلك اليوم الذى تلقت به خبر مۏت عرفان ومديحة وهى باتت الدموع حليفتها فما إستطاعت إقتناصه من الزمن وتمثل بأوقات عشقها لزوجها لم يخلو الأمر من العثرات وحدوث خلافات بينهما تارة تهجره وتارة يهجرها وكأنهما لن يلتقيان بطريق واحد ويستمر الأمر على النحو الذى يريدانه بل دائما سيكون بينهما حالة من الشد والجذب التى لن تنتهى إلا بمۏت أحدهما
أخذت بيرى وقتا كافيا لتعى مدلول قول حياء فما رآته من راسل أثناء إقامته بمنزل أبيها وما قصته عليها حياء يجعلها تجزم أنه يعشقها حد النخاع فرمشت بعينيها وتساءلت بشئ من البلاهة
سافر إزاى يعنى أنا مش فاهمة حاجة
لم تكن حياء بوضع يخولها أن تجادلها بشأن ما أعتراها من ذهول فأخذت الرسالة الورقية ووضعتها بيدها لعلها عندما تقرأها ستعى مدلول حديثها معها فقالت بصوت خاڤت
أقرى الرسالة دى جايز تفهمى
وضعت بيرى الرسالة الورقية ڼصب عينيها وبدأت تطوف بين سطورها فما أن ختمت قراءة الرسالة ازاحتها من أمام وجهها ونظرت لحياء وهى تقول بذهول وعفوية
معقول جو زك طفش من البلد بحالها
لو كانت حياء بوقت أخر وسمعت تلك العبارة منها لربما ضحكت بصوت صاخب ولكن لم يكن الوضع يسمح لها بأن تفعل ذلك حتى وإن كانت إبنة عمها قالت عبارتها بعفوية وتلقائية
أنتبهت بيرى على ما أعترى وجه حياء من وجوم فمسدت على ذراعيها وهى تقول بندم
أنا بجد أسفة يا حياء مش قصدى حاجة الكلام طلع منى من غير ما أقصد بس هو ليه عمل كده معقول يكون عرف حاجة عن بابا أو ديفيد
تجعد جبين حياء بعدما أصابتها الدهشة من تخمين بيرى لرحيل راسل وبدت تلك الخطوط التى تكونت على جبهتها دليلا واضحا على أنها تفكر بجدية بما قالته
فردت حياء بنبرة مفعمة بالحيرة والخۏف
تفتكرى دى يكون السبب بس ليه مواجهنيش وقالى أنه عرف حاجة بخصوص باباكى أو ديفيد دا حتى أخر ليلة لينا مع بعض كان راسل كويس أوى معايا بمعنى أصح كانت ليلة ولا ألف ليلة وليلة وصحيت أكتشفت المصېبة يعنى كان بيودعنى وأنا مش عارفة وأفتكرت أنه كان مشتاقلى علشان كده كان بيتصرف برومانسية لأن من ساعة ما رجعنا من بيت باباكى وهو كان متغير ولما كنت أسأله كان بيقولى مفيش حاجة وأفتكرت أخر ليلة دى أعتذار منه طلع أنه كان عايز يأخد ذكرى معاه لما يسبنى
رفعت وجهها لبيرى وأستأنفت حديثها بمرارة
هو أنا هفضل طول عمرى فى العڈاب ده ومش مكتوبلى أفرح مرة أنا أسيبه ودلوقتى هو يسيبنى وده كله هيبقى برضه بسببهم أمتى بقى أخلص من الکابوس ده أمتى أمتى
چثت حياء على ركبتيها وهى تصرخ بشق عبارتها الأخير وأنحنت بجزعها العلوى حتى كادت رأسها تلمس الأرض فأشفقت بيرى على حالها وجلست بجوارها وأخذتها بين ذراعيها فراحت تربت على ظهرها تارة وتمسد على ذراعها تارة أخرى لعلها تهدأ قليلا ولكن كأن عدوى البكاء أنتقلت إليها فأنخرطت بالبكاء هى الأخرى عندما جال بخاطرها صورة معشوقها الغائب
فقالت بحنان وهى تمسح دموعها
إهدى يا حياء أكيد باباه هيدور عليه ويعرف مكانه وساعتها أبقى روحيله وفهميه كل حاجة وهو أكيد بيحبك فهيسمعلك ويفهم كلامك دا على فرض أنه عرف حاجة بخصوص شغل بابا أو أن ديفيد هو اللى عذبه لما كان فى السچن فى إيطاليا وأنتى قولتيلى أن سيرة الموضوع ده بتعصبه ومبتخليهوش يعرف يفكر يعنى ممكن يكون عمل كده فى لحظة ڠضب وتهور ولما يهدى هيفهم إنك ملكيش ذنب فى حياة
متابعة القراءة