رواية عشقك الجزء الثاني من 1-5
المحتويات
الأفضل أن تتركانى أحيا بهدوء مع إبنتى وأمى فأنا لم يعد يعنينى أمر أحد غيرهما
ضمت حياء الرسالة لصدرها وهى تقول بصوت نائح
طب أنا عملت فيك إيه ووهم إيه اللى عيشتك فيه ذنبى إيه أنا علشان تسيبنى ذنبى إيه أعيش من غيرك أنت وبنتنا ليه عايز ټحرق قلبى يا راسل
صاحت بشق عبارتها الأخير كأنها بإنتظار أن يجيبها أحد على سؤالها فهى لم تفهم شيئا من رسالته المبهمة سوى أنه رحل بغير عودة وأنه رحل لظنه بها السوء ولكن ماذا حدث جعله يفكر هكذا
أسندت ظهرها للسرير وهى جالسة مكانها على الأرض فنظرت للخارج عبر باب الشرفة المفتوح وظلت تحدق بالسماء التى أختفت منها النجوم وأصبحت معتمة ومظلمة تثير بنفسها الإنقباض والخۏف فعيناها جامدتان كأنها تبحث عن بارقة أمل وسط ذلك الظلام الذى كسا السماء بثيابه السوداء فلم عادا ثانية لتلك اللعبة المنهكة للقلوب والأعصاب وما تلك الأسباب القوية التى دفعته للرحيل فما تعرفه عن قوة تحمله وصموده يجعلها متيقنة من أن ربما هناك دافع قوي وراء تصرفه هذا فراسل ليس ذلك الرجل الذى ينفعل سريعا ويأخذ بظواهر الأمور دون التمعن ببواطنها مثلما حدث بينهما عندما حاولت إيهامه بأنها أسباب رحليها عنه كان من أجل المال فأحبط تماديها بكذبتها ولم يصدق أقوالها وأفعالها فهو حتى لم يكلف نفسه عناء إخبارها بما فعلته وجعله يأخذ قراره بالرحيل كأن ذلك إحدى أدواته بتعذيبها بأن يجعلها تظل تفكر ماهو الخطأ الفادح الذى أرتكبته بحقه وجعله يهجرها هكذا دون وخز من قلبه أو ضميره بعد تلك الليلة الحالمة التى قضتها برفقته
أغلق أزرار سترته وحمل صغيرته التى غفت بين ذراعى وفاء فهو يعلم بشأن إصابتهما بالإنهاك والتعب نتيجة تنقلهم من بلد لأخر فبعد وصولهم من الإسكندرية للندن لم يمكثوا سوى سويعات ومن ثم رحلوا لبلد أخر ومنه لدولة أخرى وساعده بذلك بعض علاقاته ونفوذه فهو يريد أن يفقد أبيه أثره ولا يعثر عليهم فهو لا يريد العودة للإسكندرية مرة أخرى حتى وإن كان ترك قلبه هناك تركه بين يديى معذبته التى ستظل دائما وأبدا ندبة بقلبه لن تندمل
زفر راسل زفرة مطولة وأغمض عينيه ريثما يمر طيفها الذى رآه منعكسا على زجاج إحدى نوافذ تلك السيارة التى أشار إليها بالتوقف حتى تقلهم لذلك المنزل الذى إبتاعه بدون علم أحد فتخطيطه لترك الإسكندرية والإستقرار بإحدى الدول الأوروبية لم يستلزمه سوى عشرة أيام فقط ولا يعلم كيف بتلك المدة الزمنية القصيرة تمكن من تنفيذ كل هذا ولكن ربما المال قادرا على فعل المعجزات ولما لا وهو الوريث لإمبراطورية النعمانى
ترجل السائق وبعد تبادل بضع كلمات مع راسل حمل الحقائب ووضعها بصندوق السيارة وجلست وفاء بالمقعد الخلفى ووضع راسل سجود بين ذراعيها فقبل إبتعاده ليجلس بجوار السائق نظرت إليه وفاء وتساءلت بصوت منخفض كأنها تخشى سماع السائق لسؤالها
إحنا رايحين فين تانى يا بنى إحنا عمالين نتنقل من بلد لبلد زى اللى بيهرب من حد بيجرى وراه
رمقها راسل بنظرة إشفاق ورد قائلا وهو يمسد على خصيلات صغيرته النائمة
خلاص ياماما مش هنروح مكان تانى إحنا هنوصل البيت وهترتاحوا ومعلش لو كنت تعبتوا بس هانت دلوقتى هنرتاح كلنا وخلاص مش هنروح لمكان تانى
قبل سحب يده شدت وفاء عليها وقالت وهى تمعن النظر به
وأخرتها إيه يا راسل
ربت راسل على يدها وإبتسم بوجهها قائلا بهدوء
لما نوصل البيت نبقى نتكلم يا ماما
إستقام بوقفته وأغلق باب السيارة الخلفى ففتح الباب المجاور للسائق وأتخذ مقعده بجواره وأخبره بالعنوان الذى يريد الوصول إليه فأنطلق السائق بالسيارة يقودها بمهارة ويسر وظل راسل ينظر من النافذة فهنا لن يعرفه أحد وربما لن يستطيع والده الوصول إليه على الرغم من أنه ليس متيقنا من ذلك فهو يعلم إلى أى مدى يصل نفوذ أبيه
غفت عيناه رغما عنه من شعوره بالإرهاق ولكنه إستفاق من غفوته بعد سماع صوت السائق يخبره بشأن وصولهم فدفع ما عليه من نقود وترجل من السيارة وساعده السائق بإخراج الحقائب ترجلت وفاء هى الأخرى وهى تأن بصوت منخفض من شعورها پألم وتيبس عظامها ولكن إنتبهت على ذلك المنزل الذى لم يكن بضخامة منزلهم بالإسكندرية ولكن يكفيهم فالحى بأكمله كل المنازل والبيوت به متشابهة تقريبا وربما لا يفرق بينهما إلا ألوان الطلاء و الأرقام التى تم وضعها على باب المنزل
حمل راسل الصغيرة عنها قائلا وهو يشير لها بالدخول
تعالى يا ماما يلا أدخلى
نظرت إليه وفاء وتساءلت
هدخل إزاى هو إحنا معانا مفتاح يا إبنى
إبتسم لها راسل ورد قائلا بهدوء
المكتب اللى إشتريت منه البيت قالى أن ساعة ما أوصل هيكون فى حد مستنينى علشان يسلمنى البيت والمفاتيح أدخلى يا ماما متقلقيش
ولجت وفاء وهى تجر حقيبتها وحقيبة سجود يتبعها راسل وهو يحمل سجود التى مازالت نائمة ويجر حقيبته بإحدى يديه فسرعان ما وجدوا باب المنزل يفتح وتخرج منه إمرأة تبتسم لهما بترحيب فبعد تبادلها الحديث مع راسل لمدة خمسة عشر دقيقة أثناء إصطحابه هو ووفاء بجولة لرؤية المنزل ناولته المفتاح والأوراق الخاصة بملكية المنزل وخرجت فوضع راسل سجود فى الفراش بتلك الغرفة التى ستكون خاصة بها وهبط الدرج للأسفل وأرتمى على إحدى الأرائك وأغمض عينيه بإرهاق شديد ولكن سمع صوت أقدام وفاء قادمة ففتح عيناه على الفور
فحدق بها متسائلا بجدية
حلو البيت يا ماما عجبك
جلست وفاء على مقعد مقابل لتلك الأريكة الجالس عليها وردت قائلة بحيرة
هو حلو يا راسل بس أنا لحد دلوقتى مش قادرة أفهم أنت ليه بتعمل كده وليه خليتنا نسيب إسكندرية أنت لما قولتلى أنك هتسيب البلد أنت وسجود وأنا سمعت الكلام من غير نقاش علشان أنت عارف مقدرش أعيش من غيركم وعلشان أنا كمان عرفاك وعارفة أن دماغك ناشفة ولما سألتك ليه سيبت حياء مرضيتش تقولى فليه عملت كده وسيبت مراتك حبيبتك اللى أنا متأكدة أنك متقدرش تعيش من غيرها دا أنت كنت بټموت لما بعدت عنك شوية
أظلمت عيناه وأكفهرت ملامحه فرد قائلا بنبرة
ۏحشية
علشان لو كنت فضلت فى إسكندرية كنت قټلت حياء
ج٢ ٢
نفضت وفاء رأسها عدة مرات ظنا منها إنها إستمعت لشئ خاطئ من راسل أو لعل تلك الساعات الطويلة التى قضتها بالترحال من مكان لأخر جعل الإرهاق يأخذ من عقلها وجسدها كل مأخذ لذلك توهمت أن راسل صرح بأنه لو ظل مقيما بالإسكندرية كان سيقدم على قتل زوجته حياء فهى خير من تعلم مدى حبه وعشقه لزوجته وأنه لن يفكر بيوم أن يأذيها أو يستطيع المساس بها فتلك الحالة الفريدة من عشقه لحياء لم تراها تزوره بيوم من الأيام على الرغم أنه منذ أن كان طفلا لم تخلو حياته من وقوعه بحب الطفولة لإيلين وعندما صار شابا وقع أسير فتنة زوجته الأولى
ولكن كأن كل تلك المشاعر ماهى إلا عواطف
متابعة القراءة