رواية عشقك الجزء الثاني من 1-5
المحتويات
برأسها بحثا عنه فخطى بخطواته تجاهها
معلش لو كنت خليتك تقلقى أو تدورى عليا
قالها ما أن عاد لزوجته وشد على شفتيه ليرسم تلك الإبتسامة المتكلفة وكأنه صار متحجر الشعور والقلب لا يفعل شئ سوى أن يبادل الجميع إبتساماتهم المزيفة بإبتسامة أشد زيفا ويتمنى لو أن تنتهى الساعات المتبقية لهذا الحفل الذى شعر فيه بغربته كإنه إحدى الدمى التى تتراقص على أنغام الفلوت سعيدة بتقديم دورها على أكمل وجه فى حين أنها لا تتعدى كونها كومة من الخشب أو البلاستيك تقف على مسرح الحياة يتناوبون على مشاهدتها و النظر إليها وأحيانا يصفقون لها على أنها إجتهدت وإستطاعت الترويح عنهم فما أن ينتهى دورها سيتم وضعها بمكانها لحين الحاجة إليها بوقت أخر
فأستطرد قائلا بآلية
أنا تحت أمرك
ظلت ميس تحدق بشرود فى سقف الغرفة التى تمكث بها بالمشفى تزامنا مع مرور يدها على بطنها صعودا وهبوطا فذلك الخواء الذى تشعر به بداخلها لم يكن فقط لفقدانها جنينها والذى فقدته بذات اليوم الذى علمت بوجوده داخل أحشاءها ولكن هناك خواء من نوع أخر ذلك الخواء الذى سكن قلبها ما أن رآت ذلك الجانب المتو حش والعڼيف من زوجها الذى تخلى عن أى أسلوب متحضر بالتعامل معها بل بدا كإنسان بدائى شرس من تلك العصور التى لم يكن بها أى مظهر من مظاهر الحضارة سوى إستعمال القوة البدنية فى إخضاع الطرف الأخر
أخرجها من شرودها سماعها صوت إدارة مقبض الباب فلعل الطبيب جاء من أجل الإطمئنان على أحوالها الصحية التى ساءت منذ الأمس بعد علمها بشأن إجهاضها ورؤيتها لعمران فهو ما أن خرج من الغرفة بوقتها ظلت تبكى وتصرخ وتنوح حتى جاء الطبيب وحقنها بإبرة مهدئة حتى تكف عن حركتها المفرطة وإهتياجها الغير معتاد فحتى الآن لا يعلم جدها أو خالها أو والدتها بشأن ما حدث لها وربما كان هذا أفضل فهى لاتريد أن يراها أحد وهى بتلك الحالة
أنفتح الباب ولكن القادم لم يكن الطبيب بل زوجها عمران والذى ما أن رآته حتى صاحت به بحنق
أنت جاى ليه يا عمران
أغلق عمران الباب خلفه وخطى بقدميه عدة خطوات حتى وقف على مقربة من سرير المشفى فرد قائلا بصوت حمل بين طياته الندم
جيت علشان أشوفك وأطمن عليكى يا حبيبتى عاملة ايه دلوقتى يا ماسة
وضعت يديها على أذنيها وصاحت فى وجهه برفض لحديثه الناعم أو لمناداته لها بإسمها التحببى
بس إسكت يا عمران أنا مش طايقة أسمع صوتك ولا حتى عايزة إسمع منك كلمة تانية أرجوك سيبنى وأخرج
ولكن لم يستمع عمران لرجاءها فهى لا تعلم بأى حال صار منذ ما حدث بينهما فلو شقت قلبه أو جسده لنصفين ربما لن تجد منه إعتراض أو صړخة إحتجاج فهو كان يمنى نفسه دائما بأن يرزقه الله بطفل ويمنحه إسم والده مراد ليعود إسم مراد الزناتى يصدح ثانية بين أرجاء المنزل ولكن بحماقته إستطاع ضياع تلك الأمنية والتى كانت تحملها زوجته بأحشاءها التى لم يعشق قلبه سواها هى ولم يستطع التفريط به لأنثى غيرها ولكن ها هى الآن لم تعد تطيق رؤية وجهه فما أن تراه حتى تظل تبكى وتنوح كأنها رآت وحشا أو مسخا دميما
تجاهل إحتجاجها لرؤيته ورجاءها له فأقترب أكثر من فراشها ودنا منها حتى كادت تختلط أنفاسهما سويا فإلتعمت الدموع بعينيه وهو يقول بصوت نائح ويداه تمسد على رأسها
أنا أسف يا حبيبتى أسف ألف مرة أن عملت فيكى كده وضيعت الحاجة الحلوة اللى كنت مستنيها
بخېانة إحدى عبراته لعينيه سقطت على وجنتها اليمنى فجعدت جبينها بعد شعورها بتلك الدمعة السا خنة تلا مس بشرتها مدت يدها وأزالتها بطرف إصبعها بجمود وبرود فهى حتى غير قادرة على كراهيته ولم تعد قادرة على الشعور بأى من تلك المشاعر التى كانت تفيض حلاوة وعذوبة بينهما فهذا هو عمران الذى إشتهت نفسها قربه منها وكانت تتحين الفرصة من وقت لأخر بأن تقضى برفقته أوقاتا حالمة خاصة بهما فلما الآن تشعر بكل هذا البرود واللامبالاة كأن تم فصل قلبها عن جسدها ولم يعد به أى شعور إنسانى يمكن أن تشعر به تجاهه
مدت يديها ودفعته عنها وهى تقول بنبرة خالية من الحياة
خلاص يا عمران مبقاش ينفع أسفك ولا ندمك خلاص كل حاجة راحت حتى الحب اللى كان ليك فى قلبى ماټ ساعة ما عرفت أن خسړت إبنى ولا بنتى فى اليوم اللى عرفت فيه بموضوع الحمل حتى ملحقتش أفرح بحملى زى أى واحدة بتحب جو زها ومبسوطة أنها هتخلف منه مكنتش أتخيل فى يوم أنك معډوم الإحساس والإنسانية لدرجة أنك تعتدى عليها بالو حشية اللى عملتها أنت قبل ما ټأذى جسمى أنت أذيت قلبى ونفسى وكسرتنى ومبروك عليك كده تبقى حققت إنتقامك أنا خلاص أتكسرت يا عمران كسرت قلب بنت النعمانى يابن الزناتى
وضعت كفيها على فمها حتى لا يعلو صوت بكاءها أكثر ولكن ما أن سمع عمران قولها بشأن أنها لم تعد تكن له أى حب بقلبها كأنه أصيب بضړبة قوية على رأسه وعن أى إنتقام تتحدث فهو إنتقم من ذاته ومن قلبه أبشع إنتقام بأن أضاع فرصته الأولى لإنجاب وريث له
رمشت عيناه عدة مرات قبل أن يقول بتيه
إنتقام إيه يا ميس ليه مش عايزة تصدقى أن حبى ليكى أتغلب على فكرة الإنتقام ومن أول ما بقينا لبعض أنا مكنتش بفكر فى حاجة إلا إزاى أسعدك بس أنتى اللى فهمتى كلامى مع غزل غلط ومش عايزة تصدقينى وعنادك هو اللى وصلنا لكده
إبتسمت ميس بسخرية وقالت وهى تمسح عينيها
دلوقتى الغلط بقى عليا أنا وإن أنا السبب فى اللى وصلنا ليه فعلا عندك حق وعلشان كده بقولك إحنا مننفعش مع بعض تانى يا عمران وكل واحد فينا يروح فى طريق لأن الحياة بينا مش هينفع تستمر فطلقنى يا عمران
تهدل فمه وكست خطوط الإجهاد جانبيه فهو على علم ودراية بما تشعر به ولن يأخذ حديثها الآن على محمل الجد فربما حزنها لفقدانها جنينها وماعانته من آثار إعتدائه الوحشى عليها جعلها تفكر من منطلق أن الفراق بينهما سيكون الحل الأنسب
فندت عنه نهدة عميقة ورد قائلا بهدوء بعدما جلس على طرف الفراش مواجها لها ولم يكتفى بالجلوس بل أخذ كفها الأيسر بين يديه وربت عليه بحنان وهدوء
حبيبتى أنا عارف
متابعة القراءة