رواية عشقك الجزء الثاني من 1-5
المحتويات
حابة أنهم يعيشوا فى أحسن مستوى مش عايز العاطفة تغلبك وتنسيكى أنك هند الصاوى اللى اتولدت فى بوقها معلقة دهب ومتفتكريش أن أنا إنبسطت لما شوفت البيت اللى أنتى قاعدة فيه ده ولا المكان وإن كان على جوزك أنتى عارفة أن بحبه وبعزه زى إبنى ومستعد أسلمه مالى وأملاكى وكل حاجة ماهو مش معقول أامنه على بنتى اللى هى أغلى من أى حاجة فى الدنيا وهبخل عليه بمالى فبظروفه وحالته دى مش هيقدر يقدملك اللى أقدر اقدمهلكم أنا فلازم تكلميه وتقنعيه وترجعوا على إسكندرية إذا ما كانش أنتوا تتمتعوا بالخير ده كله مين يتمتع بيه
أدنت زوجته منه وشدت على ذراعه لعله يخفف من حدة حديثه فهى تعلم مدى إعتزاز إبن شقيقتها بكبرياءه وما أن رفعت عينيها صوب باب غرفة المعيشة تحققت ظنونها ومخاوفها فكرم يقف قريبا من باب الغرفة و ربما إستمع لحديث زوجها ولا تعلم منذ متى وهو هنا
إلا أنه دلف لغرفة المعيشة قائلا بإبتسامة ودودة
حمد الله على السلامة يا عمى أنت وخالتو وأنا أقول الأقصر منورة ليه
تقدم من زوج خالته وصافحه وأقترب من خالته وقبلها على وجنتيها فدعاهما للجلوس ومازال مبتسما كأنه لم يسمع شئ من حديث والد زوجته بل قدم لهما واجب الضيافة وساعد هند بتحضير الطعام ومازالت تلك الإبتسامة على وجهه حتى ظنوا ثلاثتهم أنه لم يستمع لشئ من حديثهم
فما أن جن الليل عليهم وذهب والديها لتلك الغرفة التى سيقمان بها أثناء وجودهما بالمنزل دلفت هند لغرفة نومها وجدت زوجها مستلقيا على الفراش واضعا ذراعه على وجهه يخفى عينيه فأبدلت ثيابها وذهبت للفراش فما أن شعر بها قريبة منه أخفض ذر اعه عن وجهه وإستلقى على جانبه الأيمن وجذبها إليه وبدأ الوصال بينهما فاترا من جانبه على غير العادة بل حمل طابع اليأس وفرض الهيمنة منه حتى جعلها تدفعه عنها بالأخير
فنظرت إليه وتساءلت بتعجب من تصرفه
فى إيه يا كرم مالك
عاد كرم وإستلقى على ظهره قائلا بفتور
مفيش يا هند مشغول شوية علشان بفكر أدور على وظيفة تانية جمب شغل المدرسة
رفعت هند جزعها العلوى على مرفقها الأيسر ونظرت إليه قائلة بإهتمام
وظيفة تانية ليه يا حبيبى وترهق نفسك أكتر ليه ما الحمد لله عايشين كويس
أزاح كرم الغطاء عنه وترك الفراش فوقف أمام النافذة الصغيرة ووضع يديه بجيبى سرواله البيتى ورد قائلا دون أن يلتفت إليها
أنتى مش شايفة العيشة بقت غالية إزاى والأسعار ولعت زيادة وطبعا لازم أبقى راجل وأعيش مراتى بنت الأكابر كويس
قال شق عبارته الأخير يحمل طابع التندر الساخر فأيقنت هند أن زوجها إستمع لحديث أبيها وربما شعر بأنه أصاب كبرياءه بمقټل لذلك تركت الفراش وأقتربت بخطواتها منه ورفعت ذراعيها لتطوقه بهما ووضعت رأ سها على ظهره بل راحت تمسد بكفها الرقيق على موضع قلبه
خرج صوتها ناعما خاڤتا مفعما بالصدق والحب
حبيبى لو كنت سمعت كلام بابا وأضايقت فهو قال كده من باب حرصه وحبه ليا هو ميقصدش أى حاجة صدقنى هو بس عايزنى أعيش فى نفس المستوى اللى كنت عيشاه بس ده كله مبقاش يهمنى قد ما أن أفضل جمبك باقى عمرى كله وتخلينى أسعد وأغنى واحدة بحبك وحنيتك أنا بحبك يا كرم ومبقتش عاملة أى اعتبار لحاجة تانية غير أن أنت بقيت جوزى وحبيبى
سيكون كاذبا إن لم يقر بداخله أنها إستطاعت أن تصرف تفكيره عن أى شئ أخر سوى أن يضمها إليه وينهل من نهر عشقها ولكن بغياهب عقله مازالت تلك الوخزة الصغيرة تألمه يخشى إخفاقه بأن يكون ذلك الزوج الذى يجعل الجميع يثنى على قرارها بالإرتباط به لذلك سيبذل أقصى ما بإمكانه ليجعلها مدللة حتى وإن لم تكن ستنعم إلا بالقليل مقارنة بما كانت تحصل عليه بكنف أبيها فأمر عثوره على وظيفة بجانب تدريسه بالمدرسة كان يراوده منذ أن أخذ قراره بإكمال حياتهما سويا وزاد تفكيره بالأمر عندما تيقن من أن هند صارت له قلبا وقالبا وبات هو الحبيب الأول والأخير لها ولكن بالشهرين الماضيين ربما أنغمس بنهر الحب وصرف تفكيره عن الأمر ولكن بات التفكير به الآن جديا خاصة بعد سماع حديث والد زوجته لذلك سيعمل من الغد على العثور على تلك المهنة أو الوظيفة التى ستمكنه من زيادة ډخله ويستطيع أن يسد حاجات زوجته من المأكل والمشرب والحصول على ثياب جديدة مثلما هى معتادة
بعد خروجها من المتجر الخاص بالثياب ووضعت تلك الثياب التى إبتاعتها بسيارتها رآت فتاة تخرج من متجر مجاور فتذكرتها على الفور وكيف لا تتذكرها وتلك هى من أصبحت زوجة لمعشوقها عبد الرحمن تأملتها بضع لحظات وأنزلقت بنظراتها من وجهها حتى إستقرت على بطنها المنتفخ بشكل ملحوظ فهى لم تنتبه لهذا الأمر يوم أن رآتهما سويا ضمت بيرى أصابعها حتى أنغرزت أظافرها بباطن يدها مسببة لها شعور بالألم ولكن لم يكن قويا كذلك الألم الذى أعتصر قلبها من رؤية فتاة أخرى تحمل طفلا لذلك الرجل الذى لم تعشق أحد غيره ودون أن تعى على ما تفعل وجدت قدميها تسوقها إليها بعد أن وقفت أمام إحدى المتاجر فوقفت بجانبها بحجة أنها تشاهد تلك الثياب المعروضة بالواجهة الزجاجية لمتجر ثياب الأطفال
تتبع بعينيها حركة يديها وهى تمسد على بطنها المنتفخ بحنان فسألتها بيرى بفضول
هو أنتى حامل فى ولد ولا بنت
نظرت إليها المرأة الشابة وتعجبت من سؤالها فى البدء ولكن سرعان ما أجابتها وهى تبتسم
حامل فى ولد إن شاء الله وهسميه عبد الرحمن
تعجبت بيرى من أنها ستمنح طفلها إسما كإسم أبيه ولكن قبل أن تعرب عن دهشتها وجدت رجل يقترب منهما وهو يصيح باسما
إيه يا حبيبتى خلاص خلصتى ده كله بتجيبى هدوم للبيبى
نظرت بيرى إليه مليا فمن يكون هذا الرجل ولما يخاطبها بتلك الحميمية ولكن زادت دهشتها أكثر برؤية الفتاة تقترب منه ووضعت يديها بين كفيه وهى تقول بإبتسامة هادئة
خلاص يا حبيبى إشتريت كل اللى عيزاه ويلا بقى أعزمنى على الغدا علشان ھموت من الجوع أنا وإبنك
صعقټ بيرى مما سمعته منها فقبل أن تبتعد قبضت بيرى على ذراعها ومنعتها من السير تعجبت الفتاة من تصرفها ولكن قالت بيرى بعينان دامعتان
هو مش أنتى تبقى مرات عبد الرحمن السياف
ردت الفتاة قائلة بعدما قطبت حاجبيها بدهشة
عبد الرحمن السياف يبقى أخويا مش جوزى ده يبقى جوزى ثم أنتى تعرفى عبد الرحمن أخويا منين
وضعت بيرى يدها على فمها لتمنع صوت شهقاتها و بكاءها فإذن قد خدعها بإيهامها أنه متزوجا ولديه زوجة حتى تقطع جسور الأمل بينهما فلم تنتظر دقيقة أخرى إذ أخذت تهرول بخطواتها حتى وصلت لسيارتها فقادتها وهى ما زالت تبكى فحتى بعد علمها بأن تلك الفتاة شقيقته وليست زوجته كما حاول إيهامها إلا أنها تعلم بأنه من المحال أن يجتمعا سويا طالما هى
متابعة القراءة