رواية عشقك الجزء الثاني من 1-5

موقع أيام نيوز

أحد يتوضأ ليفعل مثله ولكن لا أحد هنا سوى والد بلال والذى أنتبه عليه وأقترب منه رابتا على كتفه قائلا بلين 
أنت مش عارف تتوضا إزاى عمرك ما صليت قبل كده
حرك عمرو رأ سه بالإيجاب وهو مطرقا بها أرضا خشية أن يرفع عيناه به ويجده ينظر له بتأنيب أو مقت على تركه ركن هام من أركان الإسلام الذى من المفترض أنه يعتنقه فعاد الإمام يربت عليه وفتح صنبور الماء وهو يقول برفق 
بص زى ما تشوفى بعمل أعمل زيى ماشى
رفع عمرو وجهه له ورد قائلا بحذر 
يعنى أنت مش هتزعقلى وتقولى أن كافر علشان عمرى ما صليت
إبتسم الإمام ورد قائلا ببشاشة 
طبعا الصلاة من أهم أركان الإسلام الواجب عليك أنك تحافظ عليها وتؤديها فى وقتها وأنت أهو قدامك الفرصة إبدأ يلا ولو بعد الصلاة حابب تسأل على حاجة أنا موجود وهجاوبك على كل حاجة
إستكان عمرو للطف ورفق الإمام فتابع بعيناه ما يفعله من أمور الوضوء فتبعه حتى أنتهى من وضوءه وخرجا من المرحاض بدأ الإمام يؤذن عبر مكبرات الصوت وبدأ المصليين يتوافدون على المسجد وعاد بلال ووقف بجوار عمرو خلف أبيه عندما بدأ يأمهم بالصلاة
وكأن سيل جارف من المشاعر والأحاسيس ضربه فجأة وهو يقف بين صفوف المصليين ولا يعلم شئ عن دينه أو صلاته فحتى هو لا يحفظ من القرآن سوى سورة الفاتحة ولا يحفظ أى سورة أخرى وقف وبدأ الشيطان يوسوس له بأن الله لن يقبله بين صفوف عباده المؤمنين فشرد بصلاته ولم يفعل سوى أن يتبع حركة المصلين ولكن ما أن خر ساجدا ولمست جبهته الأرض لا يعلم كيف خرج صوته النا ئح بل بات صوت بكاءه مسموع بوضوح لبلال وهو يردد كلمة واحدة يارب 
ما أن أنتهى الإمام من الصلاة وأنصرف المصليين أشار لبلال بأن يتركه مع عمرو بمفردهما فخرج بلال من المسجد وظل عمرو مغلقا عينيه الباكيتين وشعر بيد الإمام تربت على سا قه بحنان
فتح عمرو عيناه قائلا بدون أى مقدمات 
أنا مذنب يا عم الشيخ ومش أى ذنب ده ذنب ميتغفرش
رد الإمام قائلا وهو يدير مسبحته بين أنامله 
ربنا قال فى كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ۚ إن الله يغفر الذنوب جميعا ۚ إنه هو الغفور الرحيم 
إستغفر يا ابنى وتوب وربنا هيقبل توبتك
وضع عمرو وجهه بين كفيه قائلا بصوت نائح 
هيغفرلى ذنبى ده إزاى   يا عم الشيخ أرتكبت الحړام  بس والله أنا عارف أن ده حرام وحاولت أتوب بس مش عارف وأنا مش عارف أنا قولتلك ليه على حقيقتى
أصاب إمام المسجد دهشة عظيمة من سماعه لتصريحه بإرتكابه تلك الفاحشة التى خسف الله بها قوم لوط فأزدرد لعابه وشعر بالحرج حتى بات يتوهم أن حبات العرق تكونت على جبينه مما سمعه منه إلا أنه لم يحاول أن يفزعه أو أن يخرج صوته حادا ومأنبا له على ما فعله
فنظر لحبات مسبحته ورد قائلا بهدوء وروية 
إسمعنى يا إبنى ربنا دايما باب توبته مفتوح قدام اللى عايز يتوب بجد ويخلص النية فى التوبة ولو أنت عايز ترجع لربك ودينك لازم يكون عندك العزيمة والإصرار ممكن يكون طريقك للتوبة صعب وهيجيلك لحظات ضعف بس حاول متيأسش ولو عايز تبدأ من دلوقتى أنا معاك وصدقنى سرك محفوظ وأنا مستعد ابدأ معاك من الأول أنا برضه عندى أولاد فأنا هساعدك إبتغاء مرضاة الله بس لازم يكون عندك النية بجد وأعتبرنى زى والدك
تلك هى المرة الأولى التى يرى بها العطف والحنان بعينى أحد يرغب بمساعدته فى الخروج من تلك البؤرة الأكثر فسادا فإبتسم رغما عنه كأنه غريق ولا يجد سبيل للنجاة وإمتدت له يد حنون ستساعده للعودة للدرب الصحيح فهو لا ينكر شعور الغبطة لأبناء هذا الإمام كونهما يمتلكان أب مثله ولم يحظى هو سوى بحطام علاقات فاسدة فأسرع بوضع يده بيد الإمام يتلو أول عهد ونذر له بأن يقلع عن تعاطى المخډرات وأصر على الإمام وترجاه بألا يتركه يصارع شيطانه بمفرده بل يريده أن يكون الضوء الذى ينير دربه المحفوف بالمخاطر فالحلم واللين والصبر وما يتحلى بيه إمام المسجد من خصال الخير والطيبة جعلته طامعا بأن يأخذ على عاتقه مهمة إعادته للطريق المستقيم وأن يكون معلمه ومرشده حتى أنه عرض عليه أن يأخذ أجرا نظير ذلك بل هو على إستعداد أن يغدقه بعطاياه وأن يكون معه أكثر سخاءا من حيث المال والعطايا ولكن نهره الإمام عن التفكير بأنه يعطيه أجرا نظير مساعدته فهو لا يبتغى من ذلك سوى الأجر من الله عسى أن يجعل الله ذلك بميزان حسناته يوم لا ينفع مال ولا بنون 
إن كانت برأت من شعورها بالمړض والوهن فهى لم تبرأ من شعورها بتلك الآلام بفؤادها التى تشتد كلما وقع بصرها على زوجها فهى وإن كانت إمتثلت لأمره بأن تعود من المشفى لمنزله فالأن ستعود لمنزل جدها ولم يعد هناك ضرورة لمكوثها بمنزل زوجها أكثر من ذلك لذلك أخذت حقيبتها الكبيرة ووضعتها على الفراش وبدأت بلم أغراضها وثيابها حريصة على أن تنتهى قبل مجئ عمران فهى تريد الذهاب قبل عودته حتى لا يزيد من تعقيد الأمور فبالأيام الماضية كان يعاملها بود وحنان ورعاية مفرطة كأنه بذلك يقدم لها إعتذارا عما بدر منه بحقها ولكنها ستكون كاذبة إذا قالت بأنها تستطيع أن تستمر بالعيش معه وقلبها مازال يعانى تبعات ذلك الإعتداء الوحشى عليها حتى وإن كان الأمر أتاها من زوجها الذى يحل له خطب ودها كيفما يشاء دون أن يتسبب لها بضرر جسدى أو نفسى ولكن عمران نجح بترك أثار نفسية وجسدية بليغة لن تبرأ منها بسهولة
دى الشنطة تقيلة أوى ومش هقدر أشيلها كده
هتفت ميس وهى تزفر بإرهاق فأغلقت سحاب حقيبتها وحاولت وضعها أرضا ولكن عجزت عن حملها فتركتها لحين أن تنادى أحد العاملين بالمنزل ليأخذها ويضعها بسيارتها ولكن قبل أن تبلغ الباب وجدت عمران يفتحه ويلج منه باسما وهو يحمل عدة حقائب ربما تبتهج أى زوجة برؤيتها
رآها عمران ترتدى ثيابها والتى تكونت من بنطال من الجينز وبلوزة أنيقة ولملمت شعرها بمشبك للشعر فنظر إليها متسائلا بجدية 
أنتى رايحة فين يا ميس
ضمت ميس ذرا عيها وردت قائلة بهدوء 
رايحة بيت جدو
ظن أنها ذاهبة بزيارة ودية لمنزل جدها فإبتسم لها قائلا بود 
تمام لو كده يلا نروح سوا علشان كمان أشوف غزل
أشاحت بوجهها عنه ونظرت لتلك الحقيبة الموضوعة على الفراش فإنتبه عمران لفعلتها وسقطت الحقائب من بين يديه بعدما فطن لنوايها من ذهابها لمنزل عائلتها فبعد أن اكتفى من النظر للحقيبة عاد ينظر إليها متسائلا 
الشنطة دى بتعمل إيه
تم نسخ الرابط