رواية عشقك الجزء الثاني من 1-5

موقع أيام نيوز

تقاسمت دماءها مع دماء أفراد عائلة النعمانى حتى وإن لم يحالفها الحظ بإنجاب حفيد أخر لرياض ولكن يكفيها أن طوال العامين الماضيين عاشت مطمئنة بكنفه فدائما ما كانت كنية عائلة زوجها تفرض على الجميع إحترامها
فغمغمت حياء بصوت خاڤت وعيناها مغرورقتان بالدموع 
يارب إشفيه يارب ويقوم بالسلامة اللهم إشفه شفاء لا يغادر سقما يارب
ظلت تدعو وتبتهل بالدعاء لله ووقفت أمام غرفة العناية الفائقة ونظرت لوالد زوجها عبر الزجاح الفاصل بينهما ولم تمنع سريان الدموع على وجنتيها وهى تشعر بذلك الخۏف الذى راح ينخر بقلبها خشية أن يصيب رياض مكروه فيكفيها ما خسرته من أحبابها فرياض هو من ساهم بأن تصبح ماهى عليه الآن وأن تكتسب تلك الشخصية التى تبدو للجميع أنها ستتخطى الصعاب مهما بلغت صعوبتها على الرغم من أن خلف قناع شجاعتها فؤاد ممزق وروح تغص بالشكوى ولكنها بهذان العامان إستطاعت التعلم كيفية السير قدما بحياتها وأن لا تجعل رياح الخيبة والخذلان تعيث فسادا بهدوءها الظاهرى 
على صعيد أخر كان هو جالسا على الأريكة ومنحنيا بجزعه العلوى وهو ينظر بشاشة حاسوبه الشخصى فرفع يده وعدل من وضعية نظارته الطبية الأنيقة ومسد على شعره برفق ومن ثم لحيته التى تخللتها بعض الشعيرات البيضاء على الرغم من أن شعره مازال حالك السواد ومن ثم عاد لإنهاء ذلك التقرير الطبى الذى حرص على إنهاءه بالمنزل بعد عودته من ذلك المشفى الذى يعمل به فبخضم إنهماكه بإنهاء التقرير رآى يد صغيرة بيضاء ملساء مكتنزة راحت ټضرب على لوحة المفاتيح والشاشة رافقها ذلك الصوت الطفولى المهمهم بحروف غير مفهومة سوى أن المتحدث بها يعلن عن وجوده محاولا نطق كلمة بابا بل لم يكتفى بذلك بل أنحنى برأسه الصغير وراح يلعق الحاسوب بلسانه الذى ترك أثار لعابه على مفاتيح الكتابة والشاشة
فضحك راسل وحمل الصغير ووضعه على ساقه قائلا بمداعبة 
أنت بتعمل إيه أنت دلوقتى حلو كده هى أسنانك مضيقاك أوى كده
قهقه الصغير ذو الحادية عشر شهرا فأقترب من ذقن راسل وقضمها بأسنانه فقال راسل متأوها 
ااه سنانك زى الموس ساندرا ساندرا تعالى خدى ساجد عايز أخلص شغلى
تركت ساندرا ما بيدها وخرجت من المطبخ ووصلت للصالة فحملت الصغير وقبلته على وجنته وهى تقول بمداعبة 
بتعمل إيه ساجد سڤاح أنت
لم تجد ساندرا صعوبة بتعلم اللغة العربية فبالعامين الماضيين إستطاعت تعلمها من راسل ووفاء وسجود حتى إستطاعت أن تنطق بها بمهارة حتى أنها لم تعد تستخدم لغتها الفرنسية إلا إذا كانت خارج المنزل فأخذت الصغير معها للمطبخ لتترك راسل ينهى عمله ولكن ما كاد يعود لإنهاء التقرير حتى وجد سجود تهبط الدرج وهى تصيح بإبتسامة 
بابى أنا خلصت الواجب ومذاكرتى كلها يلا بقى علشان نخرج زى ما وعدتنى
فتح لها راسل ذراعيه يدعوها للإقتراب فهرولت إليه وأندست بين أحضانه طبع قبلة حنونة على رأ سها وإبتسم لها بمحبة فصغيرته أكتسب طولا عن ذى قبل وزاد حسنها وجمالها وكأن عمرها الذى يقترب الأن من السابعة وضعها على أول خطى الهدوء فهى لم تعد تبكى كالسابق بل كأنها أكتسبت الكثير من هدوءه وبروده على الرغم من كونها مازالت طفلة
وضع شعرها خلف أذ نيها وقال بطاعة لا يظهرها إلا لها هى فقط 
حاضر يا روح بابى بس أخلص شغلى ده وهنخرج كلنا هى فين تيتة وفاء
رفعت سجود سبابتها تشير للطابق الثانى وردت قائلة بصوت خاڤت 
تيتة فى أوضتها فوق بس مش أنت يابابى قولتى هخرج أنا وأنت بس أنا مش عايزة حد ييجى معانا
رآى راسل ملامح الحزن على وجهها فعلم أنها كانت تريد الإستئثار به بعض الوقت ولا يخفى عليه أنها حتى الآن لم تتقبل وجود ساندرا أو الصغير كونها تراهما أنهما أخذوا منها أباها الذى تعتبره ملكية خاصة بها
ربت راسل على وجنتها ورد متسائلا بحب 
أنتى مش عيزانا نخرج كلنا سوا وناخد ساجد معانا يا سيجو 
أشاحت بوجهها عنه ونظرت حيث تقف ساندرا بالمطبخ وتضع الصغير على المقعد الخاص به وعلى الرغم من أنها لا تكره الصغير إلا أنها ترى أن دلال أبيها يجب أن يكون خاص بها وحدها مثلما اعتادت دائما
فردت قائلة بنبرة مفعمة بالصدق 
أنا بحب ساجد يا بابى بس عيزاك أنت ليا لوحدى وأنا مش عايزة ساندرا أنا عايزة مامى هى وحشتنى أوى يا بابى
فالوحيدة التى ستسمح لها بالإقتراب منه هى حياء أو والدتها حسب إعتقادها فهى لم تنساها مطلقا بل كلما كانت تشتاق إليها ترى صورها أو تشاهد الفيديوهات التى جمعتهما سويا ولم تسمح لأحد بأن يملأ هذا الفراغ الذى تركته حياء
أراد راسل فض ذلك النقاش الذى سيجعل إبنته تبكى بالأخير فمسد على خصيلاتها الحريرية الطويلة قائلا بإبتسامة 
طب يلا روحى جهزى نفسك أكون أنا خلصت التقرير ونخرج أنا وأنتى بس المرة دى
صفقت سجود وركضت على الدرج فى حين أن ساندرا ظلت تنظر إليه بصمت ولكنه لم يجد ما يقوله أو يفعله سوى أن يعود لإنهاء عمله
انتهى من كتابة التقرير فحرك رأسه ودلك عنقه وأخذ هاتفه ليستطلع أحوال من ظل يراقبهم على مواقع التواصل الاجتماعي طوال فترة غيابه عنهم فبدأ أولا بحياء ولكنه لم يجد شيئا جديدا ولكن وجد بحساب الفيسبوك الخاص بميس منشورا عن كونها تشعر بالحزن لمرض جدها وتطلب من الجميع الدعاء له 
أصفر وجهه على الفور فمعنى ذلك أن والده مريض ويبدو أن الأمر ليس هينا وإلا ما كانت ميس فعلت ذلك فلم ينتظر دقيقة أخرى إذ ترك مكانه وخرج للحديقة وبحث عن رقم هاتف إبنة شقيقه ولم يتردد بالاتصال بها وهو يدعو أن تجيب على الهاتف
فسمع صوت ميس وهى تقول بدهشة 
ألو مين معايا
رد راسل قائلا باهتمام وجدية 
أنا راسل يا ميس قوليلى ماله جدك فى إيه وإيه اللى حصله
تتابعت أنفاس ميس بعد سماعها صوته فدمعت عيناها رغما عنها وردت قائلة بغصة 
راسل أنت كنت فين وسيبتنا أنا كنت محتجالك أوى ليه تعمل فينا كده
وصل لأذنيه صوت نهنهتها وشهقاتها فرد قائلا بشعور غريب من الندم 
حبيبتى إهدى بس وقوليلى فى إيه وجدك عامل ايه دلوقتى
قالت ميس بشعر من الخۏف 
جده تعبان أوى يا راسل وكمان محتاج تدخل جراحى وإحنا كلمنا دكتور بريطانى علشان ييجى ويعمل العملية لو أنت كنت هنا مكنش هيبقى فى مشكلة لأنك أنت كان ممكن تعملهاله
ضغط راسل بأنامله على عيناه كأنه شعر پألم مفاجئ بهما علاوة على أنه أخذ يدور حول نفسه بتيه وتفكير ولكن سرعان ما رد قائلا بهدوء ظاهرى 
أنا راجع إسكندرية يا ميس راجع على أول طيارة إن شاء الله 

تم نسخ الرابط