رواية عشقك الجزء الثاني من 1-5
المحتويات
أوى لدرجة أن ممكن أعمل أى حاجة فى الدنيا علشانها
متقلقش يا عمى على هند هى فى عينيا
قالها كرم وتصنمت ملامح وجهه وتحجرت عيناه هل والد زوجته يقدم تصريحا مبطنا لخداعه له أم أن حديثه يندرج تحت بند خوف والد على إبنته التى لم يكن له أبناء غيرها ولذلك يشدد من رجاءه له بأن لا يجعل أى مكروه يصيبها ويستدعى بكاءها فربت على ظهر زوج خالته بألية وسرعان ما أنفض المشهد العاطفى بين والد العروس وبين زوج إبنته
توافد العديد من المدعوين لمصافحة العروسان وتقديم التهانى والمباركات وما أن جلسا بالمكان المخصص لهما همس كرم بشئ من السخط لكثرة الأعين الراصدة له
الواحد إيده وجعته من كتر الناس اللى سلم عليها
فهو صافح العديد من الرجال والنساء فمن الرجال من نظر له بحسد كونه إستطاع الزو اج من إبنة رجل ثرى يعلم الجميع مدى ثراءه وأعماله ومركزه الإجتماعى والسياسى كأنه فاز بجائزة اليانصيب الكبرى فكم من شاب تنافس على الزو اج منها ولكن باءت محاولتهم بالفشل ليأتى الآن ذلك الشاب الفقير والشبه معدم بالنسبة لتلك الطبقة المخملية ويتزوج من إحدى ربيباتها
وصل صوت همساته الساخطة لأذنى هند ولكنها لم تفهم ما يهمهم به لنفسه فلمست ذراعه بأطراف أنامها قائلة بإهتمام
فى إيه يا كرم بالظبط مالك مش على بعضك ليه كده
حاول إيهامها بأن كل شئ على ما يرام فأخذ يدها بين إحدى يديه وتشابكت أصابعهما سويا فرد قائلا بإبتسامة لم يحسن أن يسكن بها شئ من الدفء أو البهجة
أبدا يا حبيبتى مفيش حاجة جايز بس علشان مش واخد على جو الناس الأغنياء ونجوم المجتمع فحاسس أن غريب وسطكم
غريب وسطنا
قالتها هند وهى تقطب حاجبيها فما دلالة حديثه هذا وعن أى إناس يتحدث ولما يقلل من شأنه فهى لا يعنيها شئ سواه هو سواء كان ثريا أو معدما ولا تريد سوى أن تكون الحياة بينهما قائمة على الأخذ والعطاء من مبدأ الحب ولا شئ أخر
فأكملت حديثها وهى تمعن النظر برماديتيه لعلها تستخلص سر ذلك الجفاء والبرود اللذان تلبساه فجأة
كرم أنا ليه حاسة أنك من إمبارح وأنت متغير ومش على طبيعتك حتى تصرفك النهاردة غريب وكلامك أغرب
أسدل كرم جفنيه وندت عنه زفرة حارة وما أن فتح عيناه وهم بالرد عليها رآى وجه مألوف له فقال بعفوية
نورهان
إنتبهت هند على لفظه لذلك الإسم الذى لم تعلم لمن يكون ولكن ما أن تتبعت نظرات عينيه حتى رآته ينظر لفتاة تقف على مقربة منهما تضع حول عنقها كاميرا وتلتقط لهم العديد من الصور فأنزعجت هند من إبتسامة الفتاة لزوجها ولكن زاد أمر إقترابها منهما أن جعل الغيرة تعصف بقلبها خاصة بعدما رآتها تمد يدها لكرم
فصافحته قائلة بإبتسامة هادئة
ألف مبروك يا كرم
صافحها كرم ونظر إليها متسائلا بفضول
الله يبارك فيكى أنتى بتعملى إيه هنا يا نورهان
إبتسمت نورهان إبتسامة عفوية وهى ترفع الكاميرا بين يديها فقالت وهى تمد يدها لتصافح هند
ما أنا قولتلك قبل كده إن أنا بشتغل فى جرنال وطبعا النهاردة فرح مش عادى علشان العروسة بنت راجل أعمال وسياسى معروف فطبعا الجرنال بعتنى علشان أعمل مقال عن الفرح ألف مبروك يا عروسة
بهتت هند من حديث نورهان العفوى فهى لا تعلم من تكون ولا تعلم ما سر معرفة بزوجها الذى أختفت من وجهه معالم الإنزعاج فجأة ما أن رآى تلك الفتاة ولكن رغم شعورها الممېت بالغيرة إلا أنها صافحتها بهدوء حتى لا تنفعل وتجذب الأنظار إليهم
إرتدت نورهان بخطواتها قليلا للخلف وهى تقول بلطف
ممكن بقى أخدلكم كام صورة حلوين بس وأنتوا واقفين مش قاعدين
نهض كرم من مكانه وأخذ يد هند وأخذت نورهان تملى عليهما تلك الوضعيات الملائمة لإلتقاط الصور حتى شعرت هند بالسأم وردت قائلة بفظاظة ليس لشئ سوى أن تلك الفتاة تتحدث وتمزح مع زوجها
مش كفاية كده ولا إيه أصل الصراحة زهقت يا أنسة
أزدردت نورهان لعابها وردت قائلة بإبتسامة مرتجفة من أثر شعورها بالإحراج
أه تمام وأسفة لو كنت أخدت من وقتكم كتير
إبتعدت نورهان عن مكان وجودهما فقبل أن يعرب كرم عن إستياءه من أسلوب هند الفظ فى صرفها كانت الموسيقى الخاصة برقصة العروسان تصدح بالمكان
إسودت رماديتيه وهو يطالع وجه زوجته المحتفن بدماء الڠضب والغيرة إلا أنه فضل الصمت حتى تنتهى رقصتهما ولكن لم يكن لديها الصبر الكافى للإنتظار فحدقت فى عينيه بقوة وتساءلت
مين دى يا كرم وتعرفها منين باين عليكم أنكم تعرفوا بعض كويس
رد كرم بصوت لامبالى وكأن الأمر لا يعنيه
علشان أريحك يا هند دى نورهان اللى رجعت إسكندرية علشان أخطبها ورفضت لما عرفت إن أنا متجوز
أر تعشت يديها اللتان تحط بهما على كتفيه فنظرتها إليه آلمته فحاول تخفيف وطأة تلك الضغوط التى إكتنفتهما معا فأبتلع ما أمكنه من لعابه الذى شعر بمرارته فجأة فاستأنف قوله بنبرة هادئة لينة وعطوفة
هند مفيش داعى أنك تحسى بالغيرة منها واللى باينة فى عينيكى اللى بينى وبين نورهان متعداش صداقة عابرة وأنا من ساعة ما هى رفضتنى مشوفتهاش إلا النهاردة وبمحض الصدفة
بعد إنتهاء رقصتهما تجمع حول هند العديد من الفتيات ففضل كرم الإبتعاد قليلا عن مكان تواجدهن ولكن حظه العثر جعله يقف على مقربة من مجموعة مؤلفة من رجال ونساء تتعالى أصوات ضحكاتهم ولم ينتبهوا على وجوده ولكن ما سمعه منهم كان كنصال الخنا جر المسمۏمة
فمن بينهم قالت سيدة وهى تدنى برأسها وتضع يدها على فمها لتكتم صوت ضحكاتها المترافقة مع حديثها
أنتوا عارفين العريس شغال إيه بيقولوا كان شغال مدرس فى مدرسة هنا وأتنقل الصعيد دا غير أنه محلتوش أى حاجة دا حتى ساكن فى حارة يا خبيتها هند الصاوى أتجوزت واحد هيعيشها فى فقر دا تلاقى مرتبه ميجيبش حق جزمة واحدة من اللى بتلبسهم وهى اللى كانت عايشة فى عز وهنا وباباها معيشها فى نعيم
رد أحد الرجال قائلا بإبتسامة هازئة
ماهم بيقولوا مراية الحب عمية أصل العريس يبقى إبن خالتها ومټخافيش بكرة اللى أنتى شيفاه محلتوش حاجة ده هيعبى جيوبه من فلوس حماه بس طلع واد شاطر قدر ياكل عقل هند الصاوى اللى مفيش شاب قدر إنه يخليها توافق على جوازها منه دا واد لعيب على حق لعبها صح وحط الكورة فى الجون وهنياله عروسة مال وجمال
إستمر الحديث بينهم على هذا المنوال حتى شعر كرم پتمزيق نياط قلبه على سماعه إساءتهم له وظنهم السئ به فكز على أسنانه ليكبح جماح دمعاته التى ألحت عليه كسبيل لأن يعتق عينيه من ذلك الشعور الذى يشبه الحړق من تجمع العبرات بمقلتيه فما أن وصل للحد الذى لم يكن لديه متسع لسماع المزيد من حديثهم الساخر والمؤ لم إبتعد بهدوء من المكان ولم يشعروا به فرآى هند تلتفت
متابعة القراءة