رواية عشقك الجزء الثاني من 1-5
المحتويات
جسمى لحد دلوقتى والمصېبة كمان عرفت أن حياء عارفة بالموضوع ده ومقلتش وأنا بس اللى كنت بتمنى أشوف اللى عمل فيا كده علشان أدوقه من اللى أنا دوقته بس علشان خاطرها هى بعدت عارف أن ملهاش ذنب بس علشان متبقاش واقعة بين نارين مكنتش هقدر كل ما أبص فى وشها أفتكر اللى عمله أخوها فيا محبتش أن أاذيها من غير ما أحس وخصوصا أن اللى حصلى فى إيطاليا كان أبشع شئ مر فى حياتى كلها
طالعته بعينان دامعتان ومدت أناملها ومسحت تلك العبرة التى إنسلت من جفنيها فربتت على ساقه وقالت برصانة
بس الهروب عمره ما كان حل يا راسل وأنك تسيب مراتك كده لا منها متجوزة ولا منها مش متجوزة لو حاسس أنك مش قادر تكمل معاها خلاص سيبها تشوف حياتها هى لسه صغيرة وميرضيش ربنا أنها تفضل متعلقة على ذمتك وأنت بتقول أنك مش عايز ترجع تانى سيبها تشوف نصيبها مع حد تانى متبقاش أنانى يا راسل
فإن كانت قسمات وجهه مازالت على حالها من سيمات الهدوء والإنصات باهتمام لحديث وفاء إلا أن هناك عاصفة ضړبت فؤاده قادرة على إقتلاع كل جذور العقل والحكمة فتخيله فقط أن تكون حياء زوجة رجل أخر غيره ويمتلكها مثلما سبق له إمتلاكها لهو جنون مطبق بل بمثابة إصدار حكما ذاتيا بإعدام قلبه وعواطفه وأن يعود لذلك السبات الثلجى الذى كان يحيا به قبل لقاءها
فرفت جفونه مرارا بعد سماع إقتراحها وزفر قائلا بتيه
أنا فكرت فى اللى قولتيه ده يا ماما بس كل ما أخد قرارى بأن أطلق حياء مبقدرش أنفذه بحس بالعجز أن أنفذ خطوة زى دى وجايز فعلا أن ده الحل لعلاقتنا اللى إحنا الاتنين بقينا بنعانى منها بس مش قادر اتخيل إنها تشيل إسم راجل تانى غيرى جايز دى فعلا أنانية زى ما بتقولى بس أنا لا عارف أطلع خطوة لا قدام ولا أرجع خطوة لورا جايز فى يوم أقدر أعمل كده وأفتح القفص للعصفورة علشان تطير بعيد عنى علشان حياء تستاهل الأحسن دايما مش واحد حياته معقدة وكل ما يخلص من مصېبة يلاقى غيرها حتى لو كنت ببرر لنفسى الغلط اللى عملته فى حقها من أن سيبتها من غير ما أواجها وكمان الرسالة اللى سيبتهالها وعارف أنها أكيد أتسببت فى حزنها بس من جوايا عارف ومتأكد أن حياء تستاهل واحد أحسن منى ألف مرة وأنها لازم تعيش حياتها طبيعى مع واحد ميحاولش ېجرحها وأنها تعيش سعيدة ويكون عندها أولاد حياء فعلا لازم تبعد عنى يا ماما ومش لازم أبقى أنانى
رفع يده ودلك عنقه شاعرا بسخونة جلده أسفل كفه فتلك الحرارة لا تقارن بغليان دماءه فنهض من مقعده وإستطرد قائلا بإرهاق
أنا دلوقتى حاسس إن أنا تعبان وعايز أنام عن إذنك يا ماما تصبحى على خير
ولج للداخل ومن ثم صعد لغرفته وكأن حديثه مع وفاء نكأ جراحه فبالأيام الفائتة كان يحاول الظهور بمظهر اللامبالاة بما يحدث ولكن ما أن بدأ الحديث بينهما إتضح له الأمر من أنه واهما بشأن تفكيره ولكن ربما إذا عاد يمارس مهنته كطبيب سيساهم ذلك بأن يخرج من تلك الحيرة والتخبط بقراراته وستصير أموره أكثر إتزانا فالفراغ الذى يعانى منه بوقته الحالى هو من يسلبه الراحة لكونه يقضى أوقاته بالتفكير
وقف أمام النافذة ليلقى نظرة على القمر ولكنه لم يجد سوى سحب كثيفة تغطى السماء وكأن المطر بات وشيكا وربما بالغد سيجد تلك الورود والزهور بحديقته قد أرتوت من قطرات الغيث الغزير فياليته هو الآخر يرتوى منه لعل بستان أمانيه والذى أحترقت به زهور الأمل والحياة يعود وينضح بالسعادة التى لم يكن له منها كفل يوما
لم يكد ينتهى أسبوع أخر حتى بدأ راسل بالعمل فى المشفى المركزى التابع لتلك المقاطعة التى يقطن بها فتعجب مدير المشفى بالبداية كونه أنه علم أن راسل طبيب وجراح ماهر وشهير بموطنه بل أنه كان يملك مشفى أكبر من تلك المشفى التى سيعمل بها إلا أنه لم يشأ أن يخوض بأموره الشخصية أو أسبابه التى دفعته لترك كل هذا والمجئ لهنا
أشار لإثنان من الممرضات بأن تعملا على نقل المړيض لإحدى غرف الإفاقة وهو يقول بمهنية
ضعوه بغرفة الإفاقة وما أن يفيق أبلغونى على الفور
لم يشعر بالملل أو الكلل من ممارسة مهنته كطبيب بل على النقيض كان يرهق نفسه أكثر بالعمل كأنه عاد يسير على تلك الخطى التى كان يتبعها من قبل فأحيانا صرامته وبروده مع المحيطين به جعل كثير منهم يحاذرون بتعاملهم معه فلا يراه أحد إلا وهو يلج غرفة الجراحة أو وهو خارجا منها كأنه سيقضى بقية حياته بين جدران تلك الغرفة الباردة والتى تفوح منها رائحة المۏت أحيانا
فبعد إنتهاء يومه بالمشفى خرج قاصدا منزله ولكن فكر أولا بشراء الحلوى والدمى من أجل صغيرته فذهب لأحد متاجر الدمى وأشترى ما يريده وعاد للمنزل فولج للداخل ولكن قبل أن ينطق بكلمة رآى ساندرا جالسة مع وفاء وصغيرته
على الفور تركت وفاء مقعدها وأقتربت منه قائلة بصوت هامس
الحمد لله إنك جيت دى عمالة ترطن من الصبح ومش فاهمة منها حاجة الله يسامحك جايبنى فى بلد مش بفهم هم بيقولوا إيه
قهقه راسل على ما قالته ورد قائلا بتفكه
مش فاهمة إيه بس يا وفاء أنتى بترضى تخرجى من البيت أصلا
رفعت وفاء شفتها العليا وردت قائلة بإمتعاض
أخرج وأقابل ناس لا أنا عارفة بيقولوا إيه ولا أنا عارفة أتكلم بلغتهم كان مالنا بس وإحنا كنا قاعدين وسط اللى شبهنا وفاهمينهم وفاهمنا
ستبدأ بإسماعه عبارات التذمر حتى تجعله يشعر بالذنب كونه أتى بها لهنا وهى لا تتحدث الإنجليزية أو الفرنسية وربما تلك حيلة منها لتجعله بالأخير يوافق على العودة لديارهم ولكنه لم يجعلها تسترسل بحديثها إذا أقترب من مجلس ساندرا وإبنته
جلس على المقعد وأسرعت سجود بالجلوس على ساقيه فقبل رأسها ونظر لساندرا قائلا بإهتمام
ما الأمر ساندرا هل كنت تريدين شيئا من والدتى
حركت ساندرا رأسها بالنفى وردت قائلة بإبتسامة ودية
لا أريد شيئا فأنا أردت التعرف عليها وعلى الصغيرة ولكن والدتك لا تتحدث الفرنسية وعلى الرغم من ذلك فهى إمرأة لطيفة بل أنها أعدت لى طبقا من تلك الحلوى فأنا أحببتها كثيرا
نظر راسل للطبق فعاد ونظر لوفاء قائلا وهو يحاول إلجام ضحكته
أكلتيها رز بلبن يا ماما معملتلهاش شوية كشرى بالمرة
ضحكت وفاء وردت قائلة بإطمئنان كون ساندرا لن تفهم مغزى حديثهما
دا عجبها أوى ما شاء الله عليها كلت طبقين بحالهم يلا بالهنا والشفا بس معرفتش برضه القطة مشرفانا ليه يا دكتور
رفع راسل حاجبه ونظر إليها نظرة ماكرة ورد قائلا وهو يكز على أسنانه
قصدك إيه يا وفاء هى جاية بس علشان تتعرف عليكى أنتى وسجود أقوم أطردها يعنى
قضمت وفاء شفتها السفلى ولم تجد ردا
متابعة القراءة