رواية عشقك الجزء الثاني من 1-5
المحتويات
أو بمعنى أصح لحد ما قولتله أنا خلاص كفاية لو كان عايز يرجع كان رجع مش بقاله سنتين مسألش فيا ولا فى حد زى ما يكون نسينا أو مبقناش فى حساباته
حدقت بها بيرى بنظرة ذات مغزى فرفعت وجهها لها وتساءلت
كرهتيه يا حياء
لم تكن الكراهية يوما إحدى أجوبتها التى تفسر سبب هدوءها أو لم تبدو للرائى أنها لم يعد يعنيها إذا عاد زوجها أم لا ولكن لا أحد يعلم حجم تلك المعاناة التى تعانيها أو تمارسها على أعصابها لتظهر بمظهر القوة
فأجابت وهى تشيح بوجهها عن مرمى بصر بيرى
ياريتنى أقدر أكرهه يا بيرى دا أنا حاسة أن كتر البعد خلانى أحبه وأشتاقله أكتر مع أن أوقات كتير بعاتب نفسى على إشتياقى ليه بعد ما سابنى حتى تصدقى أن باباه عرض عليا أنى أطلق منه غيابى وأتجوز حد تانى وأن مضيعش عمرى وشبابى وأنا قاعدة مستنياه يرجع وقالى برضه أن هفضل زى بنته ومش هيفرط فيا بس أنا مجرد ما سمعت الإقتراح حسيت بۏجع فى قلبى حتى لو مش هيرجع هفضل مدام حياء راسل النعمانى
أسرعت بمحو تلك الدمعة التى فرت من عينيها فهى لا تريد العودة لنقطة البداية من جديد وأن تظل تبكى وتنعى حظها التعيس فرآت ذلك الشاب المدعو أدم يقترب منهما
وقف على مقربة منها وقال بإعجاب
شكرا الحفلة كانت متنظمة كويس جدا شكرا أنسة حياء
إبتسمت حياء إبتسامة صفراء وهى تقول بإقتضاب
بيرى هى اللى منظمة الحفلة أنا تقريبا معملتش حاجة أشكرها هى وأنا مدام مش أنسة يعنى متحاولش تتعب نفسك بمعاكستى
رفعت حياء كف يدها الأيسر وأشارت لخاتم زواجها الماسى لعله ذلك الشاب يعلم بأن محاولاته ستذهب سدى أو أنه يلقى طابته بالمرمى الخاطئ فهى لم يخفى عليها أفعاله التى تبدو ظاهرة للعيان بأنه يحاول مغازلتها أو إستمالتها ولكنه لا يبدو عليه أنه شعر بالضيق لتصريحها بأنها متزوجة فهو مازال يبتسم لها ويرمقها بهدوء
فقال وهو يشير لها بالجلوس
أنتى فهمتى غلط مليكتى يعنى إيه أعاكسك
معنديش وقت أقعد معاك ولا أشرحلك عن إذنك بيرى أنا ماشية سلام
قالت حياء عبارتها وغادرت قبل أن تسمع رد أحد منهما فهى تريد العوة للمنزل وحسب ولكن بعد عودتها لسيارتها طلبت من السائق إيصالها لمنزل زوجها القديم ولم تعلم سر رغبتها فى الذهاب إليه الآن كأنها بذهابها لهناك ستجده بإنتظارها أو ستقضى بعض الوقت تستأنس بالذكريات خاصة أن ذلك المنزل إختزن بين جدرانه ذكريات عشقهما
توقفت السيارة أمام البيت فترجلت منها حياء وولجت للداخل بالمفتاح الذى تحمله معها دائما فهى عندما كان يغلبها الشوق إليه كانت تأتى لهنا مسرعة وتقضى بضع ساعات ومن ثم تعود لقصر النعمانى صعدت الدرج حتى وصلت لتلك الغرفة التى كانت غرفة نومهما فضغطت على زر المصباح الكهربائي وأنتشر الضوء بالغرفة ولكنها ذهبت رأسا لغرفة الثياب التى خلت من كل شئ ولا يوجد سوى الأرفف الخشبية الخالية ومرآة موضوعة بأحد الأركان
وقفت أمام تلك المرآة الطويلة التى كانت دائما تقف أمامها لتطمئن لحسن مظهرها قبل خروجها للغرفة فأغمضت عينيها لتدع نشوة الذكرى تلفحها عندما كان يقف خلفها ويمرر يده على شعرها ويرسل أنفاسه لتداعب وجنتيها فكأنها باتت تسمع صوته الدافئ وهو يهمس بأ ذنها
وحشتينى يا حياء
إبتسمت شفتيها وقالت و هى سابحة ببحر الخيال والذكرى
وأنت وحشتنى أوى يا حبيبى
أسرعت بفتح عينيها كأنه يقف خلفها وما أن تستدير إليه سيأسرها بين ذراعيه القويتين ولكن ما أن إستدارت ورفعت يديها حتى هرب منها طيفه كالسراب فطوت أجنحتها المنكسرة ولفت ذراعيها حول نفسها كأنها تقى جسدها من لفحات الخيبة والأمال الكاذبة وبعد إكتفاءها من حلو الذكرى ومرها خرجت من المنزل وعادت للسيارة لتعود لمنزل والد زوجها فربما السائق صار متعجبا من تصرفها اليوم فهى كلما تستقل السيارة تخبره بأن يذهب بها لمكان أخر كأنها تخشى عودتها للمنزل ولكنها تفعل ذلك لتأخير جلسة سهادها والتى ستبدأ ما أن تطأ البيت بقدميها
ولكن كان هناك مفاجئة أخرى بإنتظارها إذ وجدت عربة إسعاف أمام باب القصر فترجلت من السيارة بفزع ووجدت إثنان من الممرضين يحملون السرير الخاص بالإسعاف مستلقيا عليه رياض بوجه شاحب وفاقد الوعى فنضبت الډماء من وجهها وأقتربت من ميس وتساءلت پخوف
ميس فى إيه جدك ماله
ردت ميس بصوت باكى
تعب مرة واحدة وأغمى عليه يا حياء
تبعت سيارة الإسعاف كل سيارات قاطنى القصر حتى وصلوا لذلك المشفى الذى كان لراسل وتديره حاليا ميس فبعد الفحص الطبي لرياض خرجت ميس واخبرتهم بضرورة إجراء جراحة عاجلة لجدها ولكنها تحتاج لجراح ماهر لذلك أقترح عاصم بإستدعاء جراح بريطانى شهير من أجل إجراء الجراحة لعمه
أدنت سوزانا من إبنتها وهى تجفف عينيها بمحرمة ورقية وتساءلت باهتمام وخوف
ميس قوليلى الحقيقة فى خطۏرة على حياة جدك
لم تستطع ميس الإنكار وردت قائلة بصدق
للأسف أيوة يا ماما علشان كده العملية محتاجة جراح شاطر يعنى لو راسل كان هنا كان ممكن نكون مطمنين بس هنجيبه منين دلوقتى مقدمناش حل غير اللى قال عليه خالوه أن نجيب جراح بريطانى
سمعت حياء إسم زوجها وإلتفتت برأسها لميس التى بادلتها النظرات تحمل رجاءا وتمنى وإحتياج لوجود راسل فحتى وإن كان غائبا فهم بحاجة إليه ولكن لا أحد منهم يملك حيلة لإعادته
نظرت غزل لزوجها ومن ثم نظرت لميس وتساءلت
طب أنتى يا ميس مش تقدرى تعملى العملية دى لجدك
زاغت عينى ميس بعدم إتزان فهى لم تضع بعقلها التفكير بذلك الأمر ليس لشئ سوى أنها لن تتمكن من أن ترى نفسها ومبضعها يعمل على شق جسد جدها حتى لو كان ذلك سيتم كسبيل لإنقاذه
فقطبت حاجبيها وردت قائلة برفض
مش هقدر أعمل كده أعصابى متستحملش أشوف جدو فى العمليات أو ألاقى إيدى غرقانة بدمه مستحيل
لم يتشدد أحد منهم برأيه لعلمهم بمدى حسها المرهف فأحيانا كانوا يتعجبون من إنها رغبت فى دراسة الطب وخاصة الجراحة نظرا لرقتها ومدى خۏفها من أن تخفق بإنقاذ مريض
وضع عاصم ذراعه حول كتفى غزل ونظر لإبنة شقيقته قائلا بهدوء
خلاص يا ميس أنا هبعت أجيب الدكتور اللى هيعمل العملية بس يارب ييجى على طول
نفخت ميس وردت قائلة بتمنى
يارب الموضوع يخلص على طول لأن أكيد أى دكتور هييجى من برا هياخد وقته على ما يوصل ولو جده كانت صحته تستحمل كنا إحنا سفرناه بس مش هينفع دلوقتى حتى لو كانت حالته مستقرة حاليا بس مش لازم يتعرض لإجهاد من أى نوع
عادوا لصمتهم وكل منهم يبتهل بداخله على أن يمر الأمر بسلام خاصة أن الجميع لا يستطيعون تخيل حياتهم من دون كبيرهم فرياض كان دائما الدرع الحامى وحامل لواء تلك العائلة منذ أن تولى تدبير شئونها خلفا لأبيه حتى حياء التى لا يربط بينها وبينه سوى أنها زوجة ولده إلا أنها باتت كأنها
متابعة القراءة