رواية عشقك الجزء الثاني من 1-5

موقع أيام نيوز

هنا وأنتى ناوية على إيه يا ميس
حلت ميس ذرا عيها ووضعت يديها بجيبى بنطالها الملتصق بها وردت قائلة ببرود 
همشى يا عمران أنا قولتلك أن خلاص هرجع بيت جدو وكل واحد يروح لحاله أنا بس سمعت كلامك وجيت من المستشفى على هنا علشان مكنتش حابة أنهم يشفونى بالحالة اللى كنت فيها وكان ممكن جدو يجراله حاجة بس دلوقتى أنا بقيت كويسة ومتخافش مش هقولهم على اللى أنت عملته أنا هقولهم أن إحنا خلاص مش مرتاحين مع بعض وقررنا ننفصل بهدوء ومن غير مشاكل
ليه بس يا حبيبتى عايزة تعملى فينا كده
قالها عمران وهو يمد يده إليها ولكن قبل أن تصل لوجنتها كانت تنأى بوجهها عن مرمى كفه فهى لا تريده أن يمارس عليها إحدى نوبات حنانه المفاجئ 
رفعت يدها وأزاحت يده قبل أن ټخونها عبراتها وقالت دون محاولة منها أن تنظر بوجهه 
أرجوك يا عمران سيبنى أمشى أنا لو قعدت هنا أكتر من كده هتخنق شايف دى...
ازاحت ياقة بلوزتها فبدت تلك الكدمات والخدوش على عنقها التى تسبب هو بها ظاهرة بوضوح أمام بصره فعادت مستأنفة حديثها بمرارة وغصة 
كل ما أشوف الكدمات دى والۏجع اللى فى قلبى على خسارة إبننا ولا بنتنا اللى ملحقناش نفرح بوجودهم بحس پخنقه وبكرهك يا عمران فسيبنى أمشى قبل ما أكرهك أكتر
بتلك اللحظة لم تطفو على وجهه سوى معالم الكبرياء وتلك الآفة المتملكة منه بأنه يرى أنها حصلت منه على اعتذار كاف لفعلته الفادحة فأقترب من حقيبتها وسحبها بإحد يديه بينما يده الأخرى قبضت على كفها الرقيق وجرها خلفه بشئ من الحدة وهو يقول بإستسلام 
تمام يا ميس عايزة تروحى بيت أهلك تعالى أنا هوصلك بنفسى
خرج من الغرفة فصاح مناديا أحد رجاله ليأتى ويحمل الحقيبة ويضعها بسيارته وأخذ زوجته وهبط الدرج فتعجبا معتصم وولاء من حالهما خاصة أن عمران يجر خلفه زوجته التى راحت دموعها تنسكب على وجهها من حدته معها
فأعترض معتصم طريقهما متسائلا 
عمران فى إيه وبتعمل ليه كده فى إيه يا ميس
تركت ولاء مكانها وأقتربت من ميس وقبضت على ذرا عها بلين وعطف وهى تقول بإهتمام 
فى إيه يا ميس مالك أنتى تعبانة تانى ولا إيه إيه اللى حصل
أبتلعت ميس تلك الغصة العالقة بحلقها وردت قائلة بصوت خاڤت متحشرج 
أنا مش تعبانة يا ولاء أنا هرجع بيت جدو أبقى تعالى علشان أشوفك وأطمن على البيبى تقومى بالسلامة إن شاء الله
أصبح الموقف لا يحتمل بعد علم معتصم وولاء بنية ميس بترك عمران نهائيا فحاول ردع أخيه عن الخروج بزوجته من المنزل ولكن عمران أخذها وخرج رغم إعتراض شقيقه وزوجته وصل لسيارته وأجلسها بالمقعد المجاور وجلس هو خلف المقود وقاد السيارة ولم يتفوه بكلمة طوال الطريق وما أن وصل لقصر النعمانى ترجل من السيارة ودار حولها وأخذ بيد ميس ودلفا للداخل فأثار إنتباه ميس ذلك الهدوء الذى عم المنزل خلافا لذلك الصخب الذى كانت تفتعله سجود بصوتها وضحكاتها وركضها فوصلا لغرفة المعيشة الكبيرة ووجدت جدها ووالدتها وخالها وزوجته
ألقى عمران عليهم التحية وسرعان ما قال بجمود 
أنا جبت حفيدتك يا باشا علشان أعصابها تعبانة شوية فقولت أجبها علشان ترتاح هنا جايز أعصابها ترتاح وتعرف تفكر
ظل الجالسين ينظرون لبعضهم البعض ولا أحد منهم يفقه شيئا مما قاله عمران ولكن أنتبهت سوزانا على هيئة إبنتها المزرية من أثر البكاء وشحوب وجهها كأنها كانت تعانى خطب ما وهى لا تعلم
فأسرعت بالإقتراب منها ورفعت وجهها تتفرس به قائلة بقلق 
مالك يا ميس فى إيه وأنتى عاملة ليه كده قولى
نظرت ميس لوجه عمران ومن ثم نظرت لجدها وقالت بجمود وفتور 
جدو أنا عايزة أطلق من عمران خلاص مبقتش عايزة أفضل على ذمته تانى
كأنها أطلقت رصاصة بالفضاء ودوى صوت صداها بأذان الحاضرين فحدق بها رياض مشدوها كأنه لا يعى دلالة مطلبها ألا يكفى تلك الکاړثة التى حلت بالمنزل من هروب إبنه لتأتى حفيدته هى الأخرى وتريد الإنفصال عن زوجها فربما هو بتلك الأيام أفرط بالنوم وكل ما يحدث ما هو إلا أضغاث أحلام
رفع رياض حاجبيه الأشيبين متسائلا پصدمة 
أنتى بتقولى إيه يا ميس وايه اللى حصل بالظبط أنا مش فاهم منكم حاجة
أنتظرها عمران أن تقول شيئا فظلت على صمتها فنظر لرياض قائلا بصوت خال من أى شعور 
الظاهر حفيدتك يا باشا محتاجة وقت علشان تريح أعصابها لأنها مش عارفة بتقول إيه فلما تهدى وتعقل هبقى أجى أخدها عن إذنكم
غادر عمران رغم نداء غزل له ورجاءها له بأن ينتظر فما أن وصل لسيارته حتى وجد غزل تقترب منه وتقبض على ذراعه وهى تقول بإلحاح 
عمران فى إيه بالظبط وإيه اللى حصل بينك وبين مراتك قولى
أدنى عمران برأسه من كتفها فإحتضنها ورد قائلا بصوت باكى 
ميس ضاعت منى خلاص أنا هدمت كل حاجة بينا عمران خسړت ماسته يا غزل
هى لم ترى عمران يبكى منذ أن كان فتى يافعا فكان دائما بارعا فى إخفاء دمعاته وحزنه ولكنها تراه الآن يبكى كالطفل الذى خسر أحب الأشخاص إليه رفعت ذراعيها وطوقته بهما وهى تحاول أن تجعله يهدأ ويخبرها بالقصة كاملة ولكن بدا عليه أنه سيفض ذلك المشهد الحزين ويذهب دون إخبارها أى شئ فأنسل من بين ذراعيها وهرول بخطواته حتى وصل لسيارته وقادها حتى خرج من منزل النعمانى وهو لا يلوى على شئ لم يفكر بالعودة لمنزله بل ذهب لأحد الفنادق المملوكة له وذهب إلى إحدى الغرف وأرتمى على الفراش وهو يفكر هل ستكون تلك نهاية قصة حبهما وأن ميس لن تعود إليه ثانية هل بإمكانها أن تكمل حياتها دون الحاجة لوجوده بجانبها فإن كانت هى بإستطاعتها فعل ذلك فهو لن يستطيع فعلها لذلك لن يمنحها الطلاق حتى لو كان أخر يوم بحياته بل سيتركها تأخذ وقتها لتبرأ من چراحها ومن ثم سيعدها إليه 
بعد عشر دقائق تقريبا كانت ميس تهرول على الدرج المؤدى لغرفتها التى كانت تسكنها قبل زو اجها وصلت للغرفة وفتحت الباب ومن ثم أرتمت على فراشها ودفنت وجهها بالوسائد لتكتم صوت بكاءها وشهقاتها وكأن لم يكن يكفيها تركها لزوجها وعودتها لمنزل عائلتها لتكتشف إختفاء عمها راسل والذى كانت تأمل بأن يكون بجوارها بتلك المحڼة التى عصفت بموسم حياتها فبحيلة يائسة منها أخذت هاتفها وأرسلت له رسائل نصية على كل مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة به لعل حيلتها تفلح وتسمع صوته ولكن لم تعثر على أى وسيلة متاحة للإتصال به كأنه حظر الإتصال بينه وبينهم فبعد يأسها من الحصول على رد منه نشرت منشورا على مواقع التواصل الإجتماعي توصف مدى معاناتها بكلمات مبهمة لعله يفهم ما يحدث معها إذا قرأ كلماتها التى فاضت بمدى حزنها ويأسها
وكأن حيلتها أفلحت فها هو جالسا يعبث بهاتفه يراقب مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بزوجته وإبنة شقيقه
تم نسخ الرابط