رواية عشقك الجزء الثاني من 1-5
المحتويات
جميلة فاتنة بل فتنته التى خلقها الله من أجل أن تفتن قلبه وعقله فإن كانت تلك الدقائق التى قضاها بالمطبخ محاولا زرع الهدوء بنفسه والبحث عن حجة مناسبة لتنتهى تلك الليلة كسابقيها لم يعد لذلك الهدوء مكان ولم يعد عقله محط طلب منه لم يعد هناك شعور متملك منه سوى أن يشعر بها قريبة منه بل وأن تصير ملكا له حتى وإن لم يحسن نسيان ماحدث لها من قبل وأن غيره إستحل قربها وودها
وهذا ما كان فلمس أطراف شعرها قائلا بصوت أجش مفعم بالعاطفة
أنتى حلوة أوى ياهند أجمل واحدة شفتها عينيا
ظل صوت العناق يلهب قلبيهما بسوط من لهيب الشوق حتى دنت تلك اللحظة التى أكتشف بها حقيقة أمرها من أنها مازالت فتاة بكر وعذراء ولم يمسها أحدا قبله فظل محدقا بها بذهول فى حين أنها ظلت تحملق بسقف الغرفة وكأن العالم يتساقط من حولها كالشظايا بل لم تنسى أن تعطى عينيها حصتها من الدموع من ذلك الشعور الصاخب بالألم والسعادة كونها صارت ملك له وحده
فثبت عينيها أمام عيناه متسائلا پصدمة
هند هو إزاى ...
لم يجد كلمات مناسبة يستطيع بها إكمال عبارته بل أنها غطت وجهها بكفيها وأجهشت بالبكاء فسرعان ما أخذها بين ذراعيه مربتا عليها بلطف وحنان وهدوء فى حين أن عقله وقلبه بعيدان كل البعد عن الهدوء
فبعد أن أكتفت من البكاء رفعت وجهها ونظرت إليه قائلة بنهنهة
هى دى الحقيقة يا كرم أنا محدش لمسنى والفيديو اللى أنت شوفته كان متفبرك والشاب اللى عمل كده اعترفلى بنفسه قبل ما ېموت ويوم ما كنت هجيلك الاقصر علشان اقولك لقيتك أنت جيت عندنا البيت علشان تقولى هنطلق وهتخطب واحدة تانية فسكت ولما رجعنا لبعض حبيت أعملهالك مفاجئة علشان تعرف أنك أنت بس الوحيد اللى هتبقى جوزى وحبيبى أقسملك أن دى كل الحقيقة
لا حاجة لها أن تقسم أو تحاول إقناعه بصحة أقوالها فهو رآى ما يجعله يصدقها فيكفى صيحتها وصړختها التى كادت تصيبه بالصمم منذ دقائق بعدما صار الوصال بينهما حتميا فقبل رأسها قائلا بحنان
أنا مصدقك يا هند والصراحة دى أحلى مفاجئة أنك بقيتى ليا زى ما أتمنيتك دايما يا حبيبتى
فإن كان من قبل حاول إقناع قلبه وعقله بأن يتقبلاها بخطأها الفادح فما سيكون حاله الآن بعدما علم الحقيقة كاملة فربما لن يكتفى من ودها ووصالها حتى يصيب بل أراد المزيد ولم تبخل عليه بدلالها وحسنها بل علمت الآن مدلول أن تصبح كالوردة الندية التى لن يقتطفها وينعم بأريح عطرها إلا من يستحق فما أن يناديها همسا تجيبه بأنها قريبة منه بل رفيقته بجنة العشق فما عليه إلا أن يظهر لها تلهفه إليها وبجدها تأتيه سعيا فهى لم تمتن لشئ بحياتها إلا لسوء الفهم الذى جعل أمرها بالأخير يؤول إليه وجعلها تراه من منظور آخر تراه زوجا وحبيبا ولا أحد غيره يستحق أن تهبه كل ما يمكن أن يجعله يشعر بالبهجة كونه يمتلكها زوجة له
سأمت ياسمين من الجلوس بغرفتها فقررت أن تخرج للشرفة المتصلة بالغرفة لعل رؤيتها للعصافير تجعلها تشعر بالبهجة وأن تزيح ذلك الضيق الجاثم على صدرها ولا تعلم له سببا ولجت للشرفة وأقتربت من القفص المعدنى الموضوع به العصافير فراحت تداعبها وهى تنشد لهما بصوتها الناعم غير واعية لتلك السيارة المصفوفة بمكان ليس ببعيد ويمكث بها ديفيد الذى لا يمل من المجئ ومراقبتها كلما خرجت للشرفة فكلما نهر ذاته وألجمها عن الخضوع لسحر تلك الفتاة يعود من جديد ويعلن قلبه التمرد على تلك القيود التى يحاول فرضها عليه فلو يخبره أحد كيف يتخلص من تلك اللعڼة لكافئه بسخاء ولكن يبدو أنها لن تمد له يد الرحمة وتطفئ نيرانه بل ستجعله ېحترق حتى الرمق الأخير
أسندت ياسمين رأسها على القفص المعدنى وقالت بحيرة
نفسى أعرف أنا ليه حاسة كإن أنا تايهة وزى ما يكون فى هم على قلبى ومش عرفاله سبب تفتكروا يكون في إيه ولا أنا اللى اټجننت وبكلم العصافير ومستنياها تقولى على حل
زفرت بقوة ودفعت القفص بخفة متأرجحا يمينا ويسارا فأسندت ذراعيها على سور الشرفة وأنحنت تنظر للمارة بالشارع أراد ديفيد الخروج من سيارته وأن يذهب إليها ليقف أسفل شرفتها كالعاشق المستجدى لمحة من العطف من معشوقته أو كروميو الذى جاء خلسة كالعاشق السرى لرؤية جولييت فحقا عشقه لها مستحيل كقصص العشق التى تنتهى عادة بالفراق أو مۏت أحد العاشقان
ولكن ما أن مد يده لباب السيارة حتى تراجع باللحظة الأخيرة وعڼف ذاته قائلا بغيظ
إيه اللى أنت بتعمله ده ده إسمه جنان أنتوا الاتنين عمركم ما هيكون فى بينكم حاجة أبدا أعقل بقى يا مچنون
ما أن أنتهى من توبيخ ذاته رآى ذلك الشاب الذى من المفترض أنه خطيبها وبالقريب العاجل سيصير زوجا لها فعادت إليه نيران غيرته وما همس به لنفسه من برهة صار بطى النسيان ولم يعد يتذكر شئ سوى أن ياسمين لا يمكن أن تكون لأحد غيره
نظر بمرأة السيارة الجانبية فرآى تلك السيارة السوداء التى تقف على بعد عدة أمتار منه فما أن أمعن نظره بالمرآة وحدق بها جيدا حتى علم أن تلك السيارة تابعة لأحد رجال عمه أدريانو فتلقائيا إتسعت حدقتيه ما أن جال بخاطره أن عمه صار يعلم بأمر ياسمين فقاد سيارته وغادر بها من الحى الذى نبت به عشقه المستحيل
وما أن وصل لمنزل أدريانو وولج للداخل حتى سمع صوت عمه يصدح بغرفة المعيشة وهو يناديه بأمر
أهلا يا ديفيد بيه تعال مش عوايدك ترجع بدرى يعنى خير إنت عيان ولا الخمړة خلصت من البار
وضع ديفيد يديه بجيبه وولج منكسا رأسه كطفل مذنب إلا أنه حاول أن يخرج صوته هادئا
هو غريبة يعنى يا عمى إن أرجع البيت أنا رجعت وكنت بفكر أسافر صقلية اليومين دول
وضع أدريانو كأس النبيذ من يده ورد قائلا بإبتسامة ماكرة
وعايز ترجع صقلية ليه يا ديفيد ومعقول تسيب أختك فى ظروفها دى بعد جوزها ما سابها وسافر ومش باينله رجوع مش لازم نفكر هنعمل معاها إيه
زفر ديفيد عدة زفرات حانقة خاصة أن عمه أدريانو جعله يشترك معه بتلك الحيلة التى هدمت حياة شقيقته بدون أن يعلم فهو منذ أن وعى على مدى إنغماسه هو الآخر بالعشق لم يعد يفكر بشأن تخر يب حياة شقيقته حياء بل أنه نسى الأمر برمته ولم يعد يفكر سوى فى أن يجعل ياسمين تشعر به وبحبه
فصاح ديفيد قائلا بإستياء
وهو كان مين السبب فى اللى حصل مش أنت وأنا غبى ومأخدتش بالى أن راسل سمع كلامنا مع بعض وحاولت تبينله أن حياء رجعتله علشان ټنتقم منه وكمان ممكن تأذيه
متابعة القراءة