رواية عشقك الجزء الثاني من 1-5

موقع أيام نيوز

إن أعصابك تعبانة وأن اللى حصل مش سهل عليكى بس بلاش تهدى كل حاجة فى لحظة ڠضب
ومقولتش الكلام ده ليه لنفسك قبل ما تعمل اللى عملته 
قالت ميس وهى تحاول سحب يدها من بين كفيه ولكن فشلت فى سحبها وذلك عائد لإحكام قبضتيه عليها فكفت عن محاولة جذبها حتى لا تشعر بالإنهاك والإرهاق أكثر
عارف إن غلطت يا ميس وأنك مچروحة منى ومش لاقى كلام أدافع بيه عن نفسى غير أن أقولك سامحينى
قالها وترك يدها بعهدة إحدى كفيه بينما راح بكفه الأخر يمرره على وجهها لعله يستجلب عطفها أو أن يرى إلتماع خضراوتيها مثلما كان معتاد أن يرى بريقهما الملتمع ما أن تشعر بإقترابه منها ولكن لم يرى بعينيها الغائرتان سوى الشعور بالخذلان بل إنها أطبقت جفنيها حتى لا تراه
فاستطرد قائلا بلين ورفق وصوت ملتاع بنيران عشقها 
سامحينى يا ماسة عمران
بشعورها بتمرر إبهامه على شفتيها ليمحى عنهما تلك الرطوبة التى نتجت عن تدفق عبراتها الغزيرة والتى بللت وجهها بأكمله قبضت بيدها الحرة على ملأة السرير البيضاء تخشى أن تضربها موجة ضعف من الحنين إليه والتى مازال أثره متراكما بغياهب عقلها فهى حاولت طرد كل مشاعر الحنين والإشتياق وكل ما كانت تشعر به تجاهه ولكن يبدو ما زال تأثيره عليها حاضرا
فأزدرت لعابها وقالت بضعف لم تحسن إخفاءه بنبرة صوتها المرتجفة 
عمران أرجوك أخرج برا
لم يهب لنجدتها بهذا الوقت سوى عقلها الذى إستطاع حړق تلك المشاعر التى زارتها بلحظة من الضعف فما أن فتحت عيناها ورآت إبتسامته التى ملأت وجهه من أنه متيقن بأنها لا تقصد كل ما تفوهت به وأنه مازال يملك تأثير على عواطفها جذبت يدها من يده بإصرار وألحت عليه بضرورة الخروج فلم يتشدد عمران برأيه فى البقاء وخرج وهو لديه إقتناع بأنه ما أن يفرط فى تقديم إعتذاره وأسفه سيجدها تعود إليه سريعا
ولكن ما أن خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه قالت ميس بإصرار 
مش هخليك تضحك عليا يا عمران ولا أنك تأثر عليها بعمايلك دى وندمك
فهو واهم ولا يعلم بأنها أخذت قرارها الذى لا رجعة فيه حتى وإن مازالت تشعر بالحب نحوه فالفراق بينهما سيحدث سواء شاء بذلك أم آبى فهى لن ترتضى بأن تكون زوجة مهدورة الكرامة والكبرياء حتى وإن كان هذا تحت مسمى الحب فلا حب ولا عشق بين زوجان إلا إذا كان قائما على المودة والإحترام وأن يحترم كل منهما مشاعر الأخر فإن كانت هى أخطأت بأنها سلكت مسلك العناد فخطأه هو لا يغتفر خاصة وأنها ذهبت إليه رافعة راية السلام وقبلها كانت تمهد الطريق لعودتهما ولكن هو من تجاهل الأمر فهما عنيدان وكل منهما معتز بكبرياءه ولا يقبل خضوعه للأخر وربما ستظل تلك هى مشكلتهما الأزلية 
لم يدوم طويلا توسلها للحارس بأن يجلب لها الماء فعلى الرغم من إقامتها الجبرية بتلك الغرفة التى تشبه القبو إلا أنها لم تلقى مهانة من أحد أو سوء معاملة فهى تظن أن ربما قاطنى القصر  اكتشفوا حقيقة أمرها وإلا ما كان أمر رياض النعمانى بأن يتم إحتجازها بهذا القبو حتى يبت بأمرها لاحقا فتلك الحالة من الهرج والمرج السائدة بالقصر منذ إختفاء راسل وابنته ووفاء لا يبدو أنها ستنتهى بوقت قريب بل سيظل رياض النعمانى يتحرى الدقة حتى يكتشف سر إختفاء ولده وحفيدته ولم يكن إختفاء راسل هو الأمر الوحيد الذي يستدعى القلق والإهتمام بل تلك الحالة من الإغماء التى أصابت حياء بعد علمها بإختفاء أحباءها دفعة واحدة وصارت غرفتها كأنها غرفة للفحص الطبى من دخول وخروج الأطباء الذين يوصى رياض النعمانى بجلبهم من أجل زوجة إبنه فجميع الأطباء أجمعوا و أجزموا على أن تلك الحالة من الإغماء ماهى إلا وسيلة إتبعتها حياء للهروب من واقعها الأليم
قالت إيلين بغيظ وكزت على أسنانها بتذكرها حياء وذلك الإهتمام المنصب عليها من الجميع 
حياء حياء كأنها بقت مركز الكون فجأة والكل لازم يدور حوليها
فلولاها ما كانت هى هنا بتلك الغرفة القڈرة وكأن رياض النعمانى يلقى اللوم بأكمله على عاتقها لما حدث لزوجة ولده وإختفاء راسل ولكنها لا تعلم أى شئ بشأن إختفاءهم فهى تفاجأت مثل الجميع بتلك الرسالة التى تركها راسل لأباه قبل رحيله فحتى زوجته لم تكن على علم بما ينتوى فعله وما أن سمعت نص تلك الرسالة التى تركها سقطت مغشيا عليها فاقدة الوعى
ولكن ما هو سر إحتجاز رياض النعمانى لها هنا فهو ما أن علم بشأن رحيل ولده وحفيدته كان أمره الأول الذى أصدره لرجاله بأن يأخذوها ويضعوها بهذا القبو خاصة أنها هى أخر من رآها تتحدت مع راسل قبل إختفاءه ولكنها تكاد تصاب بالجنون لتعلم أين ذهب فإن كانوا يظنون بأنها تعلم مكان تواجده ولا تريد الإفصاح عنه فهى تقسم أنها لو كانت تعلم أين ذهب لكانت رافقته دون تردد
إنتبهت على صوت باب الغرفة يفتح ويلج منه رياض النعمانى بمفرده بعدما أشار لرجاله بالإنتظار فى الخارج فحاولت تأدية دورها للنهاية وكأنها لا تعلم لما هى موجودة هنا
فأقتربت من رياض وعلى وجهها ملامح البراءة والوداعة وهى تقول بصوت خائڤ مرتجف 
جدو أنت خليتهم يجيبونى هنا ليه أنا مليش ذنب فى إختفاء راسل ومامته وبنته ومعرفش راحوا فين
وضعت يدها بإستعطاف على يد رياض فسرعان ما نفضها عنه ونظر لها بجفنين حمراويين لم يذيقان طعما للنوم أو الراحة منذ قراءته لتلك الرسالة فهدر بها بصوت جهورى 
أخرسى بقى وكفياكى تمثيل هو أنتى مفكرانى أنا مش عارف أنتى مين وبتعملى هنا إيه وأنك أصلا مش إيلين النعمانى حفيدة إبن عمى
شحب وجهها على الفور بعد سماعها ما قاله رياض فصار وجهها شاحبا باردا كوجوه المۏتى فلا إراديا إرتدت بخطواتها للخلف كأنها تأمن بطشه بها بصنع مسافة آمنة بينهما وكلما حاولت فتح فمها لتقول شيئا تعود وتضم شفتيها كأبواب الحصين المنيع
فقالت بجهد بعدما إستجمعت عقلها وشجاعتها 
ححضرتك بتقول إيه وأنا مش إيلين إزاى يعنى أنا مقدرة خۏفك على إبنك بس صدقنى أنا معرفش حاجة والظاهر أن حضرتك أعصابك تعبانة زينا كلنا
دب رياض الأرض بعصاه عدة مرات وعيناه تتفرس بها كأنه بخلق تلك الأصوات من إرتطام العصا بالأرض سيزيد من شعورها بالخۏف منه ومما يمكن أن يفعله بها وسيلة يتبعها من أجل خلق جو نفسى متوتر يجعلها تشعر بالإنهيار سريعا ولا تجعله يبذل جهد زائد فى جعلها تبوح بكل ما لديها
لوى رياض ثغره وقال بهدوء لا ينم على شئ سوى أن هناك عاصفة قوية بالطريق إليها 
أنتى مفكرة نفسك بتضحكى على مين يا شاطرة دا أنا رياض النعمانى ولا أنتى قولتى فى نفسك أنتى واللى بعتك إن خلاص دا كبر وخرف وعقله مبقاش فيه وأن هصدق إنك من العيلة اللى متعرفهوش يا شاطرة إن أنا أعرف مين إيلين النعمانى واللى برضه متعرفهوش إن أنا سافرت روسيا
تم نسخ الرابط