رواية عشقك الجزء الثاني من 1-5
المحتويات
يدوى صداها فى صدره بصخب قادرا على جعله أن يشعر بأن قلب سيتفتت من شدة شوقه إليها
فإبتسم بعفوية حتى ظنت ساندرا أنه يبتسم لها فتجر أت بمطلبها وهى تشير لأحد المقاهى وهى تقول بدعوة لطيفة
هل بإمكانى دعوتك لإحتساء القهوة إمتنانا لما فعلته معى
لا يعلم عن إى إمتنان تتحدث فهو لم يفعل شيئا بل أنه ترك أثار چرح طفيف بجانب فمها أثناء عراكه معها فأعتذر قائلا بكياسة
شكرا لك ولكن ليس لدى الوقت الكافى لإحتساء القهوة معك ربما بوقت اخر اعذرينى
تركها راسل واقفة مكانها وأكمل سيره حتى وصل لمنزله ولج للداخل وجد وفاء تطهو الطعام بالمطبخ فوضع الأكياس البلاستيكية من يده وقبلها على وجنتها ورآى صغيرته مستلقية على بطنها على الأريكة وتشاهد مقاطع فيديو كرتونية على الهاتف الخاص بها فحملها وجلس هو على الاريكة وأخذها بين ذراعيه يشاهدان سويا ما تشاهده فإستكانت سجود بين أحضانه الدافئة فظل يقبل رأسها بين الفينة والأخرى وهو شاردا ولكن لم يخرج من شروده إلا بعدما وقعت عيناه على تلك الصور التى رآها على هاتف سجود بل لم تكتفى بذلك بل بدأت بتشغيل مقاطع فيديو تظهر بها حياء والصغيرة فسرت رجفة وقشعريرة بعموده الفقرى بعد سماع صوتها وهى تنادى سجود وتركض خلفها فأبت عيناه أن ينتصر عقله الصارخ بها أن تكف عن مشاهدتها وأن تجعل الحنين يلتهم قلبه بدون هوادة فما أن وصل لحد الإكتفاء من ضربات الحنين والشوق وضع صغيرته على الأريكة ونهض تاركا مكانه فخرج للحديقة ولكن رآى ساندرا تقف أمام الباب الخارجى للمنزل ولا يعلم لما جاءت وماذا تريد منه تلك الفتاة الحمقاء والمزعجة
صوت إحتكاك عجلات القطار بالقضبان الحديدية كاد صوت دقات قلبها يعلو ضجيجا عنه فعينيها تطوف بين صفحات تلك المجلة التى أتخذتها وسيلة لإلهاء نفسها حتى يصلا لوجهتهما وساقها الأيمن الموضوع على ساقها الأيسر راحت تهزه بعصبية طفيفة فهى تحمد الله على أن زوجها إستأجر لهما غرفة خاصة مريحة بذلك القطار المتجه إلى الأقصر فما أن طاف وجهه وإسمه بعقلها أزاحت المجلة من أمام وجهها ونظرت إليه ولكن وجدته جالسا مغمض العينين فمن يراه سيظن أنه نائما ولكنها تعلم بأنه مستيقظا ودل على ذلك حركة بؤبؤ عينيه من خلف جفنيه المطبقين على رماديتيه الآسرة لقلبها وجوارحها فهى لم تكن تعلم بأنها ستقع بغرامه هكذا وتصبح هائمة بعشقه وتتمنى منه لفتة أو إبتسامة فالأدوار بينهما تبدلت فالعاشق صار معشوقا والمعشوقة صارت عاشقة تحترق بنيران الصبر والإنتظار
كرم حبيبى أنت نمت
قالتها هند وألقت المجلة من يدها وأدنت بوجهها منه فإبتسمت بمكر وهى ترى ذلك التوتر الذى سكن محياه ودل عليه حركة صدره صعودا وهبوطا وإختلاج تلك العضلة قرب فمه فإن كان واعيا لمدى قربها منه وإنها بصدد أن تعانقه لما يصر على أن يجعلها تتوهم بأنه نائما
ولكنه أراد إكمال دوره للنهاية لعلها تسأم من مناداته فما أن تشعر بجفاءه وبروده ستعود لمكانها ثانية ولكنه كان واهما فهى لم تقتنع بأفعاله بل أنها صارت قريبة منه كضلع أخر من ضلوعه فتلك الخصوصية التى تتمتع بها المقصورة بالقطار جعلتها تأخذ راحتها بالتقرب منه طالما أن الباب مغلق بإحكام فهى كل ما تريده أن تشعر بإقترابه منها أو أن يجعلها تتيقن من أنه متلهفا لأن يصلا لمنزلهما
فبالأيام الفائتة كان لديها أسبابها بالإبتعاد عنه إذ بعد إنتهاء حفل زفافهما وصعودهما لغرفتها داهمتها آلام الطمث التى لم تحسب له حسابا بأن يأتيها هكذا بوقت مبكر ولكن ربما إنغماسها بسعادتها كونها ستصبح زوجة كرم جعلها تغفل عن ذلك الأمر وما أن أفصحت عن أسبابها لعدم إتمام زواجهما بليلة عرسهما حتى رآت إنفراج أسارير وجه كرم كأنه كان بإنتظار ذلك بل أنه خلد للنوم على الأريكة وأستطاع إيهامها بأنه يتخذ الحيطة حتى لا يتسبب بإفزاعها أثناء نومها لإفراطه بالحركة أثناء نومه بل أنه رفض دعوة أبيها للسفر لقضاء شهر العسل وقرر العودة للأقصر فبعد إلحاح من والديها مكث معهم بالمنزل حتى حان وقت سفرهما
ولكنها اليوم باتت على أتم الاستعداد لتصير له زوجة فأرادت إخباره بذلك العناق أن أمرها صار على ما يرام فباتت تهذى بإسمه وسط عناقهما فلم يكن لديه حل أخر سوى أن يبادلها العناق الذى تلهفت نفسه له هو الآخر حتى لو حاول الإنكار
فدمدم قائلا بضعف عذب
هند أنا بحبك
فلو تقلدت بوسام لن تكون أكثر فخرا بحالها كالآن وهو يطرب أذنيها بكلماته الرقيقة والعاطفية المفعمة بحر ارة الشوق ولكن لم يدم الحال طويلا إذ أعلنت وقوف عجلات القطار أنهما وصلا لوجهتهما فعلى مضض إبتعدت عنه ولكن لديها كل الوقت بل كل عمرها لتنعم بحبه فلملم شتات عقله الذى بعثرته هى بدون جهد يذكر فخرجا من المقصورة بل من القطار بأكمله وبعد صعودهما لإحدى سيارات الأجرة أخبر كرم السائق بالعنوان فانطلق السائق بالسيارة حتى وصلا لذلك المنزل الذى يقيم به
فترجلت هند من السيارة وأخرج كرم الحقائب وأنصرف السائق وإبتسم كرم لذلك الطفل الذى جاء راكضا وأرتمى بين ذراعيه فحمله عن الأرض وهو ينظر إليها قائلا بإبتسامة
ده سويلم يا هند يبقى حفيد الحاج سويلم يبقى قريب والدى وكمان اللى مأجر منه البيت اللى هنعيش فيه
أقتربت منهما هند وقبلت الصغير الذى إصطبغ وجهه بحمرة قانية من شعوره بالخجل وسرعان ما رآت إمرأة جميلة أنيقة ومعها رجل شاب ورجل أخر عجوز فتقدمت منها المرأة مرحبة بقدومها
أهلا بيكى يا عروسة نورتى الأقصر والصعيد كله أنا مامت سويلم وده جوزى وده الحاج سويلم باباه
صافحتها هند وألقت عليهم التحية فتقدم الحاج سويلم من كرم وأحتضنه مهنأ له بزفافه وكذلك أيضا إبنه الذى ربما عاد من سفره فهو يعلم بشأن أنه يعمل مهندسا بأحد مواقع إستخراج البترول بالصحراء فأخذت والدة سويلم هند حتى وصلت بها للمنزل الذى ستسكنه برفقة كرم فوجدته نظيفا مرتبا بل عملت تلك المرأة الجميلة على تزيينه ترحيبا بقدوم العروس
فما أن ولج كرم المنزل خرجت والدة سويلم فإبتسمت له هند وهى تقول بإعجاب
باين على مامت سويلم أنها ست جميلة وشيك ولبقة أوى فى كلامها
رد كرم قائلا وهو يضع الحقائب من يده
اللى عرفته أنها من أكبر عائلات الصعيد هنا حتى كمان هى دكتورة أطفال قابلت جوزها وحبيته وصممت تتجوزه على الرغم انه عيلته مش غنية أوى زى عيلتها
يعنى حكاية حبهم زى حكايتنا يا كرم
قالت هند بصوت خاڤت ولكن وصل لمسامعه فأزدرد لعابه ولا يعلم سر شعوره بالظمأ فجأة فأشار إليها بأن تستريح بغرفة النوم وذهب للمطبخ فأخذت حقيبتها وولجت للغرفة
فتحت سحاب حقيبة الثياب وأخرجت منها ذلك الثوب الذى لم يحالفها الحظ بإرتداءه ليلة زفافهما فوضعت الثوب عليها وأطلقت خصيلاتها من معتقلها الذى تمثل بمشبك للشعر فسمعت وقع أقدام كرم وألتفتت خلفها وجدته واقفا على عتبة الباب يحدق بها بذهول فهى
متابعة القراءة