رواية عشقك الجزء الثاني من 1-5
المحتويات
مناسبا فهى لا تريد لتلك الفتاة أن تزيد من تعقيد أموره ولكن على الرغم من ذلك أعدت طعام العشاء لعلمها بأنه ربما يشعر بالجوع بعد عودته من عمله ولم تجد مفر من دعوة ساندرا لتناول العشاء معهم فقبلت ساندرا دعوتها بترحيب كأنها لا تريد مغادرة البيت فجلسوا حول مائدة الطعام وبدأت ساندرا تثرثر معهم وتكفل راسل بترجمة حديثها لوفاء فعلى الرغم من أنها يبدو عليها أنها عدائية إلا أنها متحدثة لبقة ومثقفة ولم تجد جهد بتجاذب أطراف الحديث مع راسل الذى راح يجيبها على كل ما تسأله بهدوء وما أن أنتهت جلستها معهم غادرت البيت وعادت لمنزلها بعد فشلها بالحصول على موافقته بأن تصطحب سجود ووفاء بنزهة لإحدى البحيرات وما أن رحلت صعد راسل لغرفته وأغتسل وذهب لفراشه وهو يفكر فى أسباب إصرار تلك الفتاة على التقرب منه ومن إبنته وخالته
جاء بعد الفراق ليل مظلم أضاع قمره على العشاق فلم ينسى أحدا منهم أن يبحث عن القمر في أرض الضلوع والتى تسكنها أفئدة عانت من مرارته فإن كانت الچروح هناك أشد وضوحا فهم يعلمون أن القمر هناك مختبأ بين حنايا القلب وظنوا أن بعد الفراق ستأتى سنوات الغيث لتروى الورود الذابلة لتصبح جنة الحب خضراء بعدما إستطونها الخريف ولكن كأن روح المغامرة لم تعد تفيد فبعد الفراق لا شيء يجدي.
بعد مرور عامين
أنتهى دوامها بالعمل فنهضت عن مقعدها خلف ذلك المكتب الخشبى الكبير ووضعت بعض الأوراق بالحقيبة الجلدية السوداء لتأخذها معها للمنزل من أجل أن تسهر عليها لمراجعتها ودراستها قبل توقيع عقود تلك الصفقة المتفق عليها بين تلك الشركة وشركة أخرى فبعد أن أنتهت نظرت لتلك المرآة الطويلة المثبتة على أحد الجدران فها هى بذاتها حياء تلك الفتاة التى هجرها زوجها منذ عامان ومنذ ذلك الحين لم تراه أو تعلم عنه شيئا فوالده يأس من البحث عنه وإيجاده
أقتربت أكثر من المرآة تمعن النظر بصورتها المنعكسة بها ورفعت يديها تمررهما على وجهها فهى صارت أكثر نضجا وأكتسبت جمال من نوع أخر ولما لا وهى بعد بضعة أشهر ستحتفل بذكرى ميلادها الخامس والعشرون فهى ودعت تلك الملامح الطفولية بعدما غاب عنها من كان يجعلها تشعر بأنها ستظل طفلته لما تبقى من عمرها ولكن الآن لم يعد لديها سوى العمل الذى ترهق نفسها به فرياض هو من أقترح عليها أن تشغل أوقاتها بالعمل وأن لا تترك نفسها لليأس فخلال هذان العامان أكتسبت خبرة كبيرة من رياض وعاصم وساهم بذلك ذكاءها وسرعة بديهتها فى فهم الأشياء
تنهدت بخفوت وعادت تقف أمام المكتب لتأخذ حقيبتها الصغيرة والحقيبة السوداء فألقت نظرة حالمة على تلك الصورة الموضوعة على سطح المكتب والتى لم تكن سوى صورة جمعت بين زوجها والصغيرة
أخذتها بين يديها ومررت أناملها عليها فقالت بصوت ملتاع من شدة شوقها إليه
كل ده يا راسل سنتين بحالهم مشوفكش أنت ولا بنتنا بقى قلبك يقسى عليا أنا بالشكل ده طب كل المدة دى محستش بۏجع فى قلبك على فراقنا بقيت عايشة زى الأموات وأنا مستنياك ترجع يا حبيبى
أعادت الصورة مكانها وأخذت متعلقاتها وخرجت سريعا من المكتب قبل أن تبدأ بنوبة جديدة من نوبات بكاءها ونحيبها فما أن وصلت لتلك السيارة الفارهة أسرعت السائق بأخذ الحقيبة منها وفتح لها باب الخلفى للسيارة فأتخذت مجلسها بالمقعد الوثير وأخرجت هاتفها لتطمئن على مربيتها الحنون التى تذهب لها من وقت لأخر من أجل أن تفضى لها بمكنون قلبها
فقبل أن يتحرك السائق بالسيارة هتفت به حياء
أنا مش راجعة البيت هروح لبيرى فى نادى .... علشان هتنظم حفل غنائى هناك
أسرع السائق بقيادة السيارة حتى وصلا للنادى فبيرى بعد مۏت أبيها ظلت تعمل بمهنة تنظيم الحفلات وتذهب حياء لتساعدها من وقت لأخر فهى أخبرتها بأن تحضر اليوم من أجل تنظيم حفل غنائى لمغنى فرنسى تلك هى زيارته الأولى لمصر وللإسكندرية
دلفت حياء للنادى وألقت على الحاضرين التحية فأسرعت بيرى قائلة وهى تمد يدها لها بحقيبة بها ثوب أشترته من أجلها
يلا يا حياء بسرعة غيرى هدومك ده فستان إشتريته علشانك ويلا بسرعة مفيش وقت خالص
أخذت حياء منها الثوب وردت قائلة بهدوء
حاضر يا ستى ثوانى وهكون جاهزة
ذهبت للمرحاض الخاص بالسيدات وأبدلت ثيابها العملية وخرجت وجدت بيرى تقف خلف كواليس المسرح الخشبى حتى يتم الإعلان عن بدأ الحفل
فأشارت لها بيرى بالإقتراب وهى تقول بإبتسامة
تعالى يا حياء ده المغنى الفرنسى أدم جوزيف ممكن تكونى سمعتى عنه هو مشهور أوى فى فرنسا
أماءت حياء برأسها وألقت عليه التحية باللغة الفرنسية فوجدته يبتسم قائلا بإعجاب ولغة عربية يبدو أنه تعلمها منذ وقت ليس ببعيد ولم يكتفى بذلك بل غمزها بإحدى عيناه الجريئتان
أهلا حياء اسمك حلو يا مليكتى
عقدت حياء حاجبيها كونه أنه بدأ إطرائها ومغازلتها بوقت مبكر فهى ما أن أخبرتها بيرى بشأن مطرب ذلك الحفل علمت أنه مغنى ذائع الصيت بالعلاقات الغرامية وأحيانا تضج مواقع التواصل الاجتماعي بأخباره العاطفية فحتى وإن كان وسيما ومطرب مشهور ولكنه لا يعلم أنها أخذت مناعة ضد الإطراء أو الغزل بل الأصح أنها لا يوجد رجل بعالمها بإمكانه أن يجعلها تستحب الغزل والإطراء بل وتجنح بأحلامها سوى زوجها الغائب
إبتسمت بإقتضاب وهى تقول ببرود
شكرا
أسرعت بالابتعاد وبدأت تنجز ما أخبرتها به بيرى وبعد مرور ربع ساعة تقريبا أعتلى أدم المسرح وهو ممسكا بجيتاره فظل يشدو بصوته الذى لم تنكر حياء أنه جذاب ومميز بالغناء فبدأ بأغنية باعثة على الشجن والحنين ولكن سرعان ما انتهت تلك الأغنية وبدأ بأغنية أخرى حماسية تفاعل معها الجمهور الذى تكون معظمه من الشباب بسن المراهقة
أنزوت حياء بأحد الأماكن تستمع للموسيقى والغناء ولكنها بعالم أخر حتى وجدت أدم يقترب منها وهو يعزف على الجيتار فأتجهت أنظار الجميع إليهما بل لم ينتهى الأمر لهذا الحد بل مد أدم يده لها بوردة ألتقطها من إحدى المعجبات
فأدنى برأ سه منها هامسا
حتى نلتقى ثانية يا مليكتى
عاد أدم للمسرح ليكمل باقى غناءه فنظرت حياء للوردة وسرعان ما ألقتها من يدها وبحثت عن بيرى لتخبرها بشأن عودتها للمنزل لشعورها بالإرهاق إلا أن بيرى رفضت ذهابها قبل إنتهاء الحفل
فهتفت بها برجاء
بليز يا حياء خليكى معايا أنا الفترة الأخيرة دى مشوفتكيش إلا كام مرة بس غرقانة فى الشغل ونسيانى
إبتسمت بيرى بعد إنتهاءها من قولها فمسدت حياء على ذراعها وهى تقول بحنان
متزعليش منى كان عندى ضغط شغل جامد الفترة اللى فاتت حتى والله فى صفقة هتم قريب وعايزة أدرسها كويس بس بالرغم من كده سيبت كل حاجة وجتلك أهو
تأبطت بيرى ذراعها وسارتا عدة خطوات فتوقفت فجأة عن السير وقالت بحذر
لسه برضه مفيش أخبار عن جو زك
هزت حياء رأسها بضعف وردت قائلة بقلة حيلة
مفيش تقوليش الأرض أنشقت وبلعته دا باباه دور عليه كتير لحد مازهق
متابعة القراءة