رواية عشقك الجزء الثاني من 1-5
الجزء الثاني بارت 1
صوت حفيف ثوب زفافها على الأرضية الرخامية وهى تدور بالغرفة جعل الخۏف والقلق ينهش قلبها متسائلة بغياهب عقلها عن مكان وجود زوجها الآن فمنذ أن خرجت والدتها من الغرفة من أجل إخبار أبيها بأن يرسل أحد للبحث عن أسباب تأخر كرم فى المجئ وهى لم تعود ثانية بل ظلت هى بمفردها فى الغرفة تشعر بأن جدرانها تكاد تطبق عليها من شدة شعورها بالضيق والإختناق فما معنى تصرفه هذا هل عاد لعناده وسيتركها بهذا الوقت الحرج
فبالحديقة جمع غفير من المدعويين بإنتظار خروج العروسان اللذان تأخرا بالخروج عن الوقت المعتاد لمدة زمنية تقدر بساعتين كاملتين فبعد أن يأست من زرع الغرفة ذهابا وإيابا وبعد أن شعرت بسحق باطن كفيها من كثرة فركهما ببعضهما أرتمت على الفراش وأنخرطت بالبكاء
ليه يا كرم ليه تعمل فيا كده يا حبيبى
قالتها هند ونشبت أظافرها بأغطية الفراش البيضاء والتى أصرت والدتها على تزيين السرير بها من أجل الليلة فخدشت قماشها الحريرى الرقيق وعلقت الخيوط بأظافرها المطلية بلون يشبه لون الذهب فهى كانت تمنى نفسها بأن الليلة لن تلتحف بتلك الأغطية فقط بل ستلتحف بساعديه القويتين وستغنيهما حرارة عواطفهما عن الحاجة للأغطية التى ستقيهما الشعور بالنسمات الباردة
كرم
نادت إسمه همسا وبلوعة فلما هى التى ليس مقدرا لها بأن تنعم بحبه فكلما إجتازت عقبة للوصول إليه تجد العديد من العقبات الأخرى ولكنهما لم ينشأ بينهما خلافا فأمورهما كانت على خير ما يرام حتى البارحة فلما فعل ذلك
أجفلت قليلا عندما شعرت بيد تلمس ذراعها من فوق القماش الملتصق به كإنه جلد ثان لها وهى مستلقية على الفراش وډافنة وجهها بين طيات أغطيته فربما والدها ووالدتها جاءا من أجل مواساتها بعدما عصفت بكيانها رياح الخيبة والخذلان فسرعان ما رفعت رأسها لتسألهما إذا كانا علما أى شئ عن زوجها المفقود
ولكنها فغرت فاها عندما أبصرت كرم جالسا بجوارها على حافة الفراش فقفزت على قدميها ووقفت قريبا منه تحدجه بنظراتها المستاءة قليلا ولكن لم يكن إستياءها بقدر شعورها بالسعادة كونها تراه أمامها سليم معافى ولم يمسه سوء أو مكروه
أنت اتأخرت ليه كده يا كرم رد عليها
قالت هند بنبرة مستاءة لعله يفصح عن أسباب تأخره كل هذا الوقت
ولكن لم يرد جوابا على سؤالها بل أنه ترك مكانه وأقترب منها وعانقها بحرارة كادت تذيبها بين يديه فكلما فصل العناق بينهما يمسح وجهها بكفيه من آثر بكاءها ويعود ليعانقها مرة أخرى
فما أن إبتعد عنها وأسند جبينه لجبينها قال بصوت هامس مرتجف
أنا أسف لو كنت أتأخرت عليكى يا حبيبتى
شعرت بإرتجاف جسده أسفل يديها الموضوعتان على صدره فعلى الرغم من حرارة عناقه العاطفى وعبارة إعتذاره التى ختمها بتلك الكلمة حبيبتى التى طالما تمنت سماعها منه إلا أن كل هذا لم يجعلها تشعر بأنه بخير بل ربما هو يخفى عنها أمرا
رفعت عيناها لعينيه ترنو إليه بقلق وهى تقول بصوت خاڤت
مالك يا حبيبى حاسة زى ما يكون فى حاجة مخبيها عليا وليه إنت أتأخرت عليا ده كله قولى يا حبيبى إيه اللى مضايقك
تبعت حديثها بتمسيد كفها الرقيق والناعم على وجنته لعل يعلم صدق إهتمامها به فنظراتها الحانية ملؤها العديد من الأسئلة عن سر أفعاله اليوم أو إذا صح القول منذ الأمس فشروده زاد عن الحد الذى يجعلها تقنع عقلها بأنه بخير وأنه ربما ذلك عائد لشعوره بالتوتر أو الإرتباك من أجل حفل الزفاف أو إتمامه لزو اجه منها ولكن كيف يكون ذلك صحيحا وهو الذى عانقها منذ برهة بشوق كإنه لم يعد بمقدوره الإنتظار أن ينتهى حفل الزفاف ويصبحا بمفردهما
أمعن كرم النظر بها فتنفس بعمق محاولا التخفيف من حدة تلك المشاعر التى أثقلت قلبه فغمغم بنبرة هادئة
هند أنا .....
لم يكن الوقت لصالحه ليكمل عبارته إذ صدحت صوت الزغاريد على باب الغرفة من خالته التى رافقها عدد من النسوة من أجل مرافقتهما من باب الغرفة إلى حيث يقام حفل الزفاف بحديقة المنزل
فأقتربت منه خالته وقبلته على وجنتيه وهى تقول بسعادة
مليون مبروك يا حبيبتى ربنا يتمم بخير يلا يا عرسان علشان الناس قلقت من تأخيركم
رافقتها دموعها من أنها اليوم ستضع إبنتها الوحيدة بين يدين من أحبته كولدها والذى تقاسم حبها وحنانها مع إبنتها المدللة فرفعت يد هند ووضعتها بين كف كرم العريض وإحتضنت كفيهما معا بين كفيها كأنها بذلك تعبر عن مدى مباركتها لتلك الز يجة
بلل كرم شفته السفلى بطرف لسانه فشفتيه أصابهما الجفاف كأنه أرتوى من ماء البحر المالح الذى لا يجعل المرء يشعر بالإرتواء بل يزيد من شعوره بالظمأ ولهفته للماء فهاتان الساعتان الماضيتان كان يصارع قلبه وعقله فعقله وكبرياءه ما أنفكا عن جلده بسياط التأنيب على أنه سيرضخ لأن يكون لعبة بيد زوج خالته إشتراها من أجل الترفيه عن إبنته المدللة ولكن غلبته عاطفته كالعادة ولم يشأ أن يتسبب لهم بڤضيحة تتغنى بها ألسن الجميع من أن العريس فر ليلة الزفاف
يلا بينا يا هند
قالها كرم وهو يمد ذراعه لها قليلا لتتأبطه فإحتضنت ذراعه بكفها برقة ونعومة تكاد تشعر بسريان الډماء بذراعه المفتول العضلات ولكن إنزلقت يدها سريعا حتى وصلت لكفه وتشابكت إيديهما سويا مفضلة أن تشعر بدفء يده لعله يخفف من شعورها بالبرد المفاجئ ولا تعلم هل شعورها بتلك الرجفة الخفيفة عائد للطقس المائل للبرودة وكونها ترتدى ثوب زفاف أكمامه ذات قماش ناعم وخفيف أم أن هناك سببا أخر جعل البرودة تسكن أوصالها
يلا بينا يا حبيبى بس كلامنا لسه مخلصش
قالت هند وهى تهمس قريبا من أذنه فخرجا من الغرفة يتبعهما والدتها والنسوة يلقين عليهما أوراق الورد وحبيبات الملح الناعمة وصوت الزغاريد يصدح بأذنيهما هبطا الدرج بحرص وكرم يساعدها برفع ثوبها الثقيل لكى لا تتعثر به أثناء هبوطها الدرج فوصلا للحديقة فتعالت الصيحات والتصفيق الحار كأن المدعويين يعبرون عن سعادتهم برؤية العروسان أخيرا أقترب منهما والد هند وسيمات وجهه تطفح بالبشر والسرور من رؤية إبنته صارت اليوم عروسا وأن من تزوج بها شاب لم يجد خصاله الحسنة بأى شاب من شباب تلك الفئة المسماة بالأثرياء
فضم إليه إبنته بحنان وهو يقول بصوت أصابته الحشرجة من تلك الغصة العالقة به والناتجة عن تجمع الدموع بمقلتيه
حبيبة قلب باباكى أنتى يا هند مليون مبروك وتعيشى العمر كله فى سعادة وهنا
رفعت هند ذراعيها وطوقت أبيها وردت قائلة وهى تحاول جاهدة السيطرة على تلك العبرات التى أحرقت جفنيها
الله يبارك فيك يا بابا وربنا ما يحرمنى منك أبدا يارب
تركها أبيها وأقترب من كرم يقدم له تهانيه ومباركاته فضمھ إليه وربت على ظهره وهو يقول پخوف والد على إبنته
خلى بالك منها يا كرم أنا معنديش أغلى منها فى حياتى عارف أنك هتحافظ عليها مش عايز دمعة واحدة تنزل من عينيها يا كرم لأن دموعها غالية عليا