رواية عشقك الجزء الثاني من 16-20
المحتويات
موافقته دون بذل جهد يذكر سوى أنها ترجته بصوتها الناعم وأن يدها ساهمت بإتمام مهمتها بعدما ربتت بها على وجنته ولكن رغم ما تشعر به من إنتصار بأنها أخذت موافقته على خروجها إلا من داخلها شعرت بالبغض لنفسها على أنها مارست عليه تلك الخدعة وإستغلت ضعفه تجاهها ولكنها لم تشأ أن تفكر كثيرا بذلك فصعدت للسيارة وأدارت محركها وانطلقت بها بعدما أخرجت يدها من النافذة ولوحت له بها
وما أن رآى راسل السيارة تعبر من الباب الخارجى للبيت ألتوى ثغره الرجولى ببسمة ذات مغزى فكم هى ساذجة وحمقاء إذا ظنت أنه أخذ بأعلايب حواء خاصتها فعندما ستعود ستجد مفاجئة أخرى بإنتظارها ستدهشها على الأغلب ولكنها ستكون مرضية له فإن أرادت ممارسة ألاعيبها فليكن ذلك بساحتهما الخاصة والتى سيعمل على إعدادها منذ الليلة
قضم شفته السفلى قائلا بصوت منخفض ملأه الحماس
زى ما أنتى متغيرتيش يا حياء بتفتكرى أنك ضحكتى عليا بس اللى متعرفهوش إن أنا اللى سايبك تضحكى عليا بمزاجى ولما ترجعى هتنبسطى من المفاجأة اللى هعملهالك
وصلت حياء لتلك القاعة التى تنتظرها بها بيرى والتى سبقها أدم إليها بل أنه بدأ الغناء بحفل الزفاف فأكتفت بالوقوف بجانب إبنة عمها بصمت ولم يكن بنيتها أن تتجاذب الحديث مع أحد إذ أنها كانت تفكر فيما حدث قبل مجيئها ولكنها إضطرت للخروج من صمتها وبلادتها عندما بدأت بيرى بإخبارها بما ستفعله حتى ينتهى حفل العرس بسلام فتنقلت من مكان لأخر تبتسم كما تقتضيها الحاجة ولكنها لم تحاول أن تبتسم لأدم الذى راح يطاردها بعيناه بكل مكان تذهب إليه كأنه يرغب فى سؤالها عن تأخيرها فى موافاته عند القاعة
بعدما أنتهى حفل الزفاف تأبطت بيرى ذراعها وخرجتا من القاعة بعد أن أنهت إصدار أوامرها للعاملين لديها بسرعة تنظيف وتنظيم القاعة قبل تسليمها لإدارة الفندق التابع لها
وكزتها بكتفها بخفة وتساءلت
مالك كده من ساعة ما جيتى وأنتى ساكتة حصل حاجة
تنفست حياء بعمق ومن ثم ردت قائلة بشعور عارم من التيه
مش عارفة ليه حاسة كأن أنا واحدة مستغلة تخيلى أن ضحكت على راسل علشان يرضى يخلينى أجى هنا عملت نفسى الكيوتة والغلبانة ولعبت بمشاعره علشان أقدر أخرج من البيت
لم تفهم بيرى معظم ما تفوهت به فحدقت بها بشئ من البلاهة علها تقدم تفسيرا لما قالته ولكن حياء لم تكن بوضع يخولها قص ما حدث بينها وبين زوجها قبل مجيئها لذلك أخبرتها بأنها ستعود للمنزل على أن تتقابلا بالغد لشراء ثوب زفافها
أخذت سيارتها وانطلقت بها عائدة للمنزل قبل أن يلحق بها أدم إذ كانت سعيدة الحظ بأن إلتف حوله جمع من المعجبين والمعجبات لأخذ صور تذكارية وصلت للمنزل ووضعت سيارتها بالمرآب ومن ثم ولجت للداخل وهى لا تسمع صوتا فى القصر فيبدو أن الجميع بغرفهم ولم يتبقى سواها هى وأدم الذى يبدو أنه وصل بسيارته فذلك الضجيج الذى تسمعه من زمور السيارة لا يحسن أحد غيره فعله
صعدت الدرج حتى وصلت غرفتها فتحت الباب ومن ثم ولجت بخطى متثاقلة كأن شعور بالذنب والندم يثقلان كاهلها فبفتور وصلت لجانب الفراش وألقت هاتفها وفكرت فى الذهاب إلى المرحاض لعل أغتسالها بالماء الدافئ يزيل عنها كآبتها فما أن أخذت ثيابها من غرفة الثياب وأتجهت للمرحاض حتى وجدت باب المرحاض يفتح ويخرج منه راسل يجفف وجهه ورآسه بالمنشفة بعدما أنهى إغتساله على ما يبدو ودل على ذلك تساقط قطرات الماء منه بعدما خرج إليها لم يكسوه سوى سروال بيتى قصير بالكاد وصل لركبتيه وخصلات شعره رطبة وتفوح منه روائح عطور الإستحمام
فغرت حياء فاها وحملقت به ومن ثم تساءلت بدهشة
أنت كنت بتعمل إيه هنا فى حمامى أو بتعمل إيه فى أوضتى أساسا
ج٢١٨
أنزلقت نظراتها من رأسه المكلل بشعره الأسود الذى تضارب لونه مع غطاء الوسادة الأبيض إلى وجهه ذو التعبيرات الهازئة والذى يبدو أنه مستمتعا بحيرتها مرورا بصدره الذى إلتمع جلده تحت تلك الإنارة الخاڤتة على جانبى الفراش وساقيه الطويلتين اللتان وصلتا لحافة الفراش الواسع الذى كانت ټغرق بين طيات أغطيته بجسدها الذى إزداد نحوله منذ أن تركها
أرادها أن تتيقن من صدق حديثه فترك الفراش وأخذها من مرفقها حتى وصلا غرفة الثياب رفع يده يشير إلى ذلك الجزء الذى تم تخصيصه لثيابه فتجولت ببصرها فى تلك الأرفف التى كانت خاوية حتى مساء اليوم ولكنها صارت تعج بثيابه العملية والبيتية تعجبت حياء من عدم ملاحظتها لثيابه عندما ولجت للغرفة وأخذها ثياب لها فربما إنشغالها بالتفكير فيما فعلته معه جعلها تتصرف بآلية ولا تنتبه لأى تغير طرأ على غرفتها أو إذا أنصفت القول غرفته
فيما مضى كانت تلك غرفته وكانت هى من تسكنها معه وظلت مقيمة بها بعد رحيله ولكنه عاد ثانية ليفرض هيمنته وسيطرته على ذلك الحيز الوحيد الذى تأخذ راحتها به وتتعرى من جمودها وتستطيع أن تكون على سجيتها خلافا لإبتساماتها المصطنعة وكبرياءها الواهى
إلتفتت برأسها إليه وتساءلت بنبرة جامدة
وده إسمه إيه بقى يا راسل
دفعها برفق حتى وقفت أمام تلك المرآة الطويلة والتى أنعكس على زجاجها صورتها من رأسها حتى أخمص قدميها ولا تدرى لما جعلها تقف أمام المرآة ولكن لم تدوم حيرتها طويلا إذ وجدته يقف خلفها حتى باتت تشعر بدقات قلبه تصدر صوتا ورجفة بعمودها الفقرى فقبل أن تفكر فى الإبتعاد لكى تحل إلتصاقه بها وجدته يمد ذراعيه ويطوقها بهما بل عمل على ضمان بقاءها بينهما بأن تشابكت أصابعهما سويا وأحنى رأسه على كتفها
شهقت حياء من جرأته التى لم يعد لها حد وتململت بين ذراعيه تحاول الفكاك منه وهى تقول بصوت مخټنق
إيه اللى بتعمله ده ثم أنا سألتك سؤال جاوبنى بتعمل ايه فى أوضتى
مبعملش حاجة جديدة يا حياء ودى أوضتنا اللى شافت نصيب من ليالى حبنا
بدا صوته الخاڤت معبأ بأشواق خرجت من بين شفتيه قاصدة حواسها التى يعلم كيف يجعلها تشعر بالخدر ولا تبدى إعتراضا
تعذبت ما أن تذكرت تلك الليلة التى رواها بالعشق وأيقظها على الغدر كأنها متاع رخيص حاول الإستفادة منه قدر إستطاعته قبل أن يلقيه ولا يلتفت إليه إنتفضت ما أن مرت الذكرى بمخيلتها فحدقت بصورته المنعكسة أمامها على المرأة وقالت بإشمئزاز وقهر
ليالى حبنا اللى أنت سقتنى فيها السم خلتنى أحس أن زى أى واحدة من الشارع قضيت معاها الليلة ورمتها ومسألتش فيها لأنها متهمكش فى حاجة أكتر من أنك تاخد منها حقوقك كزوج غير كده هى متلزمكش
دام الصمت لبرهة ومن ثم عادت تستأنف حديثها المرير
زى اللى بتعمله دلوقتى حسيت فجأة بندمك وبتحاول تعتذر علشان بس تلاقيك زى أى راجل عايز أى واحدة ترضى غروره كراجل وبما أنك ملكش فى الشمال فقولت فى نفسك وماله ماهى مراتى لسه موجودة واخد منها اللى أنا عايزه مش هو ده تفكيرك يا راسل بس مكنش ليه لزوم كل اللى بتعمله ده كنت تعال وقولى أنا عايز مراتى وأنا مكنتش هكسفك زى دلوقتى كده
إستدارت بين ذراعيه ونزعت عنها حجابها وثوبها الطويل ولم يتبقى سوى ذلك الثوب القصير الذى دائما ترتديه أسفل ثيابها ولم تكتفى بذلك بل أقتربت من ثياب نومها ورفعت عدة أثواب بين يديها وأضافت
تحب ألبسلك أى واحد فى دول أختار وأنا ألبسهولك ولا أنت عملت حسابك وإشتريت حاجة جديدة علشان خاطر مزاجك أصل عارفة أن مزاجك عالى وبتحب تشترى الحاجة اللى تخليك مبسوط زى ما أنت فاكر كده إنك إشترتنى أنا كمان ها قولى
حديثها الساخر الذى راحت تقذفه به جعله يقف متصنما كأنه تمثال من الشمع حتى أنه لم ينتبه على شعرها القصير و ظل محدقا فى وجهها وكأن الډماء نضبت من عروقه ولكن بجهد إستطاع أن يقول پصدمة
إيه اللى بتقوليه ده يا حياء إزاى تفكرى كده
كل منهما يحاول أن يستعرض ذكاءه على الأخر ويظن نفسه أنه قادرا على فهم ما يدور بعقل من يقف أمامه وكلاهما يحاولان ممارسة سلطتهما وتأثيرهما على ما يظناه النصف الأضعف والقابل للإنصياع ولكن الأمور بينهما إزدادت سوءا وأتسعت تلك الهوة بينهما حتى لم يعد أى منهما قادرا على سد تلك الفجوة أو ترميم ذلك الصدع الذى أوشك على هدم حياتهما
إيه قولت حاجة غلط مش هى دى الحقيقة يا حبيبى
أرتجفت شفتاها وحاولت السيطرة على دموعها التى ملأت مقلتيها ولكنها أبت أن تطرق برأسها أرضا وظلت تحدق به كند له ولن تعلن هزيمتها مهما بلغت خسائرها
فما كان منه سوى أن قبض على كلتا جانبى رأسها بكفيه وبدا أنه على وشك عصرها فأحناها قليلا للخلف لكى ينظر فى عينيها بهيمنة فقال من بين أسنانه والڠضب يكتسح ملامحه
حقيقة إيه يا حياء وإزاى يخطر فى بالك أن أنا ممكن أفكر فيكى بالطريقة دى أنت مراتى وحبيبتى ساكنة ضلوعى وجذورى وأنتى حقيقتى فى الدنيا دى مستحيل أنظر ليكى نظرة مختلفة عن أنك نصى التانى وتؤام روحى
رفعت يداها ووضعتها على يداه لتسحبهما عن رأسها فضغط كفيه لا يطاق ولكن خرج صوتها مټألما وهى تقول بنبرة متحشرجة
حلو الكلام ده يا راسل ماهو مفيش أسهل منه لكن تصرفاتك غير كلامك متحاولش دلوقتى تطلع نفسك برئ كل تصرفاتك معايا أثبتت ليا إن أنا ولا حاجة بالنسبة ليك متجيش دلوقتى تضحك عليا بكلامك
قبض على خصيلاتها بحنان ومرر يده بينهما إلا أن جولته بين طياتها أنتهت بسرعة ما أن وصل لأطرافها القصيرة فهنا وأدركه الفهم أنها لم تبقى على شعرها الطويل فجن جنونه وهو ېلمس أطراف شعرها قائلا بدهشة
أنتى قصيتى شعرك يا حياء معقولة اللى أنا شايفه ده إزاى تعملى كده إزاااى
ما أن صاح بعبارته أزاحت يديه وأرتدت بخطواتها للخلف واضعة شعرها خلف أذنيها قائلة ببرود وفتور
وفيها حاجة لما أقص شعرى أنا حرة فيه أقصه أخليه طويل دى حاجة تخصنى أنا بس أنت زعلان ليه وبتزعق فيا عايز تتحكم حتى فى شعرى
عادت عيناه تحملق بها وهو ما زال مذهولا فحلمه الدافئ بأن يعود يوما ويدفن وجهه بين طيات شعرها الحريرى ويهمس بأسراره بين جدائلها التى كان يهوى هو أن يجدلها بيديه مثلما كان يفعل مع إبنته لن يعود بإمكانه الحصول عليه إذ أحرقت أمنيته تلك بمقص جائر راح يهدر أطراف شعرها الحريرى ليكسبها مظهرا لم يعتاده كأنها أرادت طمس تلك الملامح التى
متابعة القراءة