رواية عشقك الجزء الثاني من 16-20

موقع أيام نيوز

أحد فى المنزل غيرها هى والخدم وبعض الحرس
جلس أدم بإرتياح على أحد المقاعد قائلا بهدوء
هنضايقك لو قعدنا معاكى
حركت ساندرا رأسها ببطئ وهى تنفى ضيقها من جلوسهما برفقتها ولكنها لم تمنع نفسها من فرك كفيها حتى زاد شعورها بالألم فركز أدم بصره على حركة يديها المتوترة وسألها فجأة 
أنتى مالك متوترة كده ليه فى حاجة يا ساندرا ليه حاسس أنك بتهربى من أنك تقعدى مع أى حد فى البيت إيه السبب أو إيه حكايتك بالظبط 
وكزه عماد بكتفه لعله يراعى حديثه معها فهمس له قائلا بغيظ 
إيه يا بنى ما تهدى شوية أنتى جاى تحقق معاها هى حرة فى تصرفاتها
أنفعلت ساندرا لسؤال أدم الذى رآته أنه محاولة منه فى التدخل فيما لا يعنيه فهبت واقفة وردت قائلة بإمتعاض 
أظن مش من حقك تدخل فى حياة غيرك وكل الموضوع إن أنا صديقة وضيفة راسل
طب كانوا بيقولوا أنك مراته ليه وبتكذبوا ليه 
سألها أدم بإلحاح لا يخلو من الشك فى أفعالها وتصرفاتها المبهمة له وليس هو فقط بل لجميع قاطنى قصر النعمانى على الرغم من أن لا أحد منهم شغل باله بالسؤال عما تحويه من سر تلك العلاقة بينها وبين راسل
ضمت ساندرا ذراعيها وردت قائلة ببرود محاولة بذل المزيد من الجهد فى منع فرار دموعها 
وأنت مالك أنت وبتسأل ليه ياريت ما تشغلش بالك بحياتى أو تصرفاتى عن إذنكم
ذهبت ساندرا وهى تدب الأرض بقدميها من محاولة أدم فى سبر أغوارها فنظر إليه عماد وهو يهز رأسه بقلة حيلة من تدخل صديقه السافر فى حياة الأخرين فهتف به بإستياء 
أرتاحت دلوقتى أهى أدتك دش بارد بس تصدق تستاهل عملى نفسك دكتور نفسانى وقاعد تحلل تصرفات اللى حواليك
رفع أدم حاجبه ونظر لأثر ساندرا وهو يقول بحيرة 
دى غريبة أوى أنا من اللى عرفته عن راسل وشوفته ميقولش أنه واحد يكون صداقات مع بنات أو ستات أو حتى يفكر أنه يحب واحدة غير حياء مراته الموضوع ده فيه لغز ولازم أعرفه
رفع عماد يده وبظاهرها صفع صدر أدم لعله يكف عن حدس المحققين الدوليين الذى تملكه فجأة فى أن يعلم طبيعة العلاقات الإنسانية والإجتماعية التى تربط بين المحيطين به ولكن أكثر من شغل تفكيره فى أن يتقفى أثره ويعلم كل صغيرة وكبيرة عنه هو راسل ولا يعلم سر إصراره اللعېن أو ربما يحاول أن يتوهم أنه لا يعلم أسباب أدم الحقيقية فى التعرف على حياة راسل عن كثب
لوى ثغره وقال ساخرا 
متعملناش فيها شارلوك هولمز أنت عمال تدور ورا عمك راسل مش حبا فى أن تتعرف عليه يا أدم تحب أقولك بتعمل كده ليه ولا بلاش 
توترت عضلة قرب فم أدم ورد قائلا بلامبالاة 
هيكون ليه عادى يعنى وأنت قولت أهو عمى
رفع عماد حاجبه دلالة على أنه أكثر من يتفهم حالاته المزاجية وأن تلك المرة لم يكن جادا وصادقا فى حديثه معه وهذا ما جعله يخشى أن تتحقق مخاوفه من أنه يفعل ذلك من أجل أن يساهم فى زيادة الخلافات بين راسل وحياء كأن ذلك الغبى لم يستسلم بعد لحقيقة أن حياء زوجة عمه ويجب عليه إقتلاع تلك الأوهام من رأسه بأن ربما سيأتى اليوم وتستبدل زوجها به هو ولا يعلم أى منطق لعين هذا الذى يفكر به
تركه أدم وولج للداخل فتبعه ليعلم أين هو ذاهبا كأنه ڼصب نفسه حارسا له يتبع خطواته حتى لا يقدم على إرتكاب فعلة حمقاء ستكلفه الكثير فرآى ساندرا جالسة بالصالة وما أن رآتهما هبت واقفة وصعدت الدرج حتى وصلت لغرفتها ووجدت إبنها مازالا نائما فأخذت هاتفها وأجرت إتصالا براسل لعله يطمئنها اليوم عن زوج ميس والتى لم تعد للمنزل منذ ما حدث لزوجها
سمع راسل رنين هاتفه وعلم هوية المتصل ففتح الهاتف قائلا بهدوء 
أيوة يا ساندرا خير فى حاجة ساجد عامل ايه دلوقتى لسه برضه بيعيط
أجابته ساندرا 
كويس ونايم أنا كلمتك علشان أطمن على عمران عامل ايه النهاردة
تنهد راسل بصوت مسموع وأجابها 
لسه مفيش جديد وأنا دلوقتى هروح أشوفه سلام وخلى بالك من ساجد
أنهى راسل مكالمته الهاتفية وخرج من غرفة مكتبه ليمر بتلك الغرفة التى تم إيداع عمران بها فقبل دخوله نظر عبر الزجاج وجد ميس جالسة على مقعد بجوار سريره ممسكة بيده وتتحدث معه ويعلم أنه يسمعها ولكن العقاقير الطبية التى يتناولها تجعله فاقدا لوعيه بصورة جزئية وغير قادرا على أن يتفوه بكلمة ففضل تركها معه على أن يعود إليه فى وقت لاحق
فبالداخل كانت ميس تمرر يدها على ظاهر يد زوجها لعله يحيى الأمل بداخلها من أنه سيتعافى بوقت قريب عوضا عن تركها هكذا تحيا يومها وأعصابها تحترق بنيران الخۏف
مسحت دموعها من على وجهها وإبتسمت پألم 
عمران يا حبيبى مش ناوى تقوم بقى وتتخانق معايا زى ما كنت بتعمل وتقولى يا بنت النعمانى طب قوم علشان نرجع بيتنا تانى وأنا خلاص هرجع معاك على بيتك ومش هقولك نستنى أرجوك فوق بقى أنا بمۏت من غيرك يا عمران علشان خاطرى لازم تقاوم ومتستسلمش
يسمع صوتها بوضوح ولكن رؤيته لها مشوشة وضبابية فكم يهفو لأن يجيبها بأنه لا يتشبث بحياته إلا من أجلها ولكنه عاجزا عن أن يصدر رد فعل لحديثها سوى أن تتحرك أصابعه على يدها ليخبرها أنه يسمعها فعادت معقبة بعد رؤيتها لحركة أصابعه 
عارفة أنك سامعنى يا حبيبى ومستنية الوقت اللى تقوم فيه بكامل صحتك وأسمعك بتقولى يا ماسة وإن شاء الله ده هيحصل قريب
أغمض عمران عينيه فكفت ميس عن الكلام وظلت جالسة مكانها بدون كلل أو ملل
فبعد مرور بضعة أيام وأثناء جلوسها بجواره كالعادة أعلنت الساعة عن بلوغها الثامنة مساءا فرأت أن تعود لغرفة مكتب راسل ولكن أثناء سحب يديها اللتان أحتضنتا يد زوجها وقبل إبتعادها قبض عمران على أطراف أصابعها وسمعته يهمس بصوت كاد يذهب بأنفاسه 
ماسة
قلب ماسة
قالتها ميس بسعادة أختلجت فى نبرة صوتها وأرتمت على صدره كأنها نسيت چروحه وأن ربما ستتسبب له بإيذاء من فعلتها المباغتة له فظلت تبكى حتى وعيت بأنها يجب أن ترفع رأسها عن صدره
إبتسم عمران إبتسامة واهنة وقال مازحا بصوت خفيض 
يعنى أفوق شوية عايزة تفطسينى يا بنت النعمانى
دنت بوجهها من وجهه قائلة بوعيد واهى وعبراتها تتساقط من عينيها 
بنت النعمانى هتاخد حقها منك يا ابن الزناتى على ۏجع قلبها وحړقة أعصابها اللى أنت عيشتها فيها الأيام اللى فاتت دى
عادت تبكى ثانية فأمرها بلطف أن تكف عن البكاء 
يعنى بتعيطى وبتهددينى فى نفس اللحظة
لم تشأ أن تجعله يسترسل بحديثه معها وربما ستتأثر صحته سلبا بذلك فأمرته هى برفق ولين أن يأخذ قسط من الراحة ويكفيها أنها عادت وسمعت صوته من جديد فإستجاب عمران لأمرها كأنه تكبد مشقة فى إجراء ذلك الحوار القصير معها والذى لم يتعدى بضع عبارات فعاد وأغلق عيناه من جديد ومسدت على رأسه بإبتسامة عاشقة وتمنت لو أن يزول عنه الخطړ بصورة نهائية وأن يعود لعافيته فهى صادقة بحديثها من أنها ستعود لمنزله ولن تتصلب برأيها معه ولا أنها ستعود وتفكر بإجراء الحقن المجهري لحدوث الحمل فلا يعنيها بوقتها الحالى سوى أن يعود عمران كما كان دائما قويا ويتمتع بوافر الصحة والعافية وكل شئ يمكن تعويضه طالما سيكون بأمان من ذلك الخطړ المحدق به والذى سيزول بزواله كل مخاوفها بأن تفقده فإن كانت مازالت حزينة لخسارة طفلها الذى لم تراه بعينيها فكيف سيكون حالها إذا خسرته هو وعند تلك الخاطرة ظلت تدعو الله بأن يحفظه لها وأن لا تتكبد هما ولا حسرة على فقدان عزيز على قلبها وعمران ليس بأى عزيز عليها بل أن العشق والحب تلخص بكلمة مكونة من بضعة حروف زوجها  
لم تغلق وفاء بابها فى وجهه عندما أتى إليها شاكيا لألمه وتلك الهموم التى أثقلت كاهله ومنعت عليه الراحة فتفردها بتلك المكانة لديه جعلتها حتى وإن كانت مستاءة منه ولم تصفح عن أفعاله بحق زوجته أن تستقبله بين ذراعيها عندما زارته تلك اللمحة من الضعف والإرهاق الذى كسا ملامحه كأن عمره إزداد أضعافا فقبل أن يتفوه بكلمة كانت تمد ذراعيها إليه وجذبته إليها وراحت تربت على ظهره وتمسد على رأسه كأنه طفلها الصغير الذى ضل الطريق للمنزل ولكنه عاد إليه أخيرا ولم تكتفى بأمور تدليلها له لهذا الحد بل جلست فى الفراش وجعلته يتوسد ساقها وراحت تمسد على خصلاته الفحمية وهى تتلو أيات الذكر الحكيم تطمئنه بصوتها أن كل شئ سيسير على ما يرام وماعليه إلا أن يدعو الله وهو سيستجيب له ويجيب دعاءه فأثناء تمريرها يدها على وجهه شعرت بتلك الرطوبة التى تمثلت بدمعة حارة قلما ما تراها إلا بعدما يبلغ به الضيق واليأس أقصى درجاته ولا تعلم حاجته للبكاء الآن وأمور زوج إبنة شقيقه باتت على مايرام وأخبرها أنه اليوم تحدث مع ميس وشقيقه معتصم
مالت وفاء برأسها قليلا للأمام قائلة بإهتمام 
مالك يا حبيبى 
أغمض راسل جفنيه بوجه تلك الموجة العاتية من عبراته الحارة التى كانت تهدد بالسقوط و إغراق وجهه فتنفس بعمق ورد قائلا بنبرة خاڤتة 
مفيش حاجة يا ماما المشكلة إن أنا حاسس بالتعب والإرهاق مش أكتر وكمان حالة عمران وزعل ميس مش مخلينى أبطل تفكير
رفع كفيه ومسح بهما على عيناه فإستلقى على ظهره ورفع وجهه شاخصا ببصره لوفاء التى رآت ما أرتسم بداخل مقلتيه من شعوره الساحق بالحيرة أو ربما فشله فى كيفية تدبير أموره مع زوجته فربتت على صدره وتساءلت بصدق
حاسس بالارهاق والتفكير فى بنت اخوك وجوزها ولا هتتجنن علشان مش عارف تصالح مراتك وتجاهلها ليك مجننك زيادة ومخليك هطق وأنك حاسس أنها ممكن تكون فعلا كرهتك من عمايلك معاها وأن فرصتك فى أنك تصالحها خلاص ضاع وقتها 
تلاحما حاجبيه ورفع رأسه عن ساقها وجلس بجوارها قائلا بضيق طفيف 
إيه الصراحة بتاعتك دى يا وفاء طب هاتيها واحدة واحدة مش تقوليها فى وشى كده خبط لازق
ما أنت السبب فى ده كله من الأول حد قالك كل شوية ألعب بأعصابها أنك مرة هتتجوز عليها ومرة تقول أنك اتجوزت أشرب بقى يا دكتور
قالتها وفاء بتأنيب وإبتسمت رغما عن شعورها بالحزن لتلك الظروف الراهنة إلا أنها لم تمنع
تم نسخ الرابط