رواية عشقك الجزء الثاني من 16-20

موقع أيام نيوز

من فتاة سليلة أثرياء وعائلتها تستطيع محو وجودها بلمح البصر
أغتمت ملامحها ما أن تذكرت زوجة عمران فدمدمت بغيظ 
وإيه يعنى حفيدة النعمانى يا بختها متجوزة راجل أنا أدفع نص عمرى وأتجوزه ولو لليلة واحدة بس يلا كلها حظوظ ومين عالم بكرة يحصل إيه ما قريب أوى هبقى زى زيها وهبقى سيدة أعمال والكل هيعملى ألف حساب زيها
وضعت القرطين الذهبيين بأذنيها وقسمات وجهها مازالت تنضح بإمتعاضها وإستياءها وكأن بفعلتها تلك ستنجح بأن تعزز ثقتها بنفسها من أنها بيوم تستطيع منافسة ميس على قلب عمران والذى لم تعد ترى رجلا غيره حتى وإن كانت الآن تفكر بإقامة علاقة مع ذلك الرجل الذي ستذهب إليه ولكنها سترفع الحرج والذنب عن عاتقها بحجة أن ليس لديها مشاعر تجاه ذلك الرجل وإنه لمنطق عجيب وعقيم من أن يستحل بعض الأفراد حدود الله متذرعين بأن ذلك يصب فى النهاية لمصالحهم الخاصة وأن كل شئ سيمر ويصبح بطى النسيان وتلك هى قواعد المجتمع المتفتح الذى لم يعد بعض أفراده يلتزمون بتقاليده وكأنها صارت بالية ولابد من تجديدها كأن ثوب العفاف صار مهترئا وحان الوقت لشراء ثوب جديد ولكنه لا يستر النفوس
أخرجت قطع الألماس من الصندوق الخزفى الموضوع به باقى حليها الذهبية ووضعت قطعة ألماس واحدة بحقيبتها وظلت يدها متمسكة بالحقيبة وكأنها لن تفلتها إلا بعدما تصعد روحها ولما لا وهى ترى متاع الدنيا بتلك القطع الصغيرة البراقة فهى على إستعداد لدفع ثمنها كقربان لأن تمحى سجل حياتها القديم الحافل بالعلاقات المشپوهة من أجل شراء حاضر ومستقبل يضفى عليها رونقا من أنها باتت سيدة مجتمع راقية لديها من المال ما يكفى عن حاجتها وربما يكون قادرا على سد تلك الفجوة بينها وبين ذلك الرجل الوحيد القادر على جعل خلاياها تهتف بإسمه وتمنى ذاتها بأن يأتى ذلك اليوم الذى تستحل فيه قربه دون وجود عائقا بينهما فجموح أمانيها يجعلها تنسى أحيانا كثيرة بأنه يمتلك زوجة إذا تبارتا فى نزال عن من ستكون الأحق به ستكون زوجته هى الفائزة دون جهد
صوت صرير أسنانها المصطكة ببعضهما لم يكن كافيا بجعلها تبلع إهانة عقلها لها فخرجت من الغرفة وأشارت للحراس بأن يتبعوها وما أن أخذت مكانها بالمقعد الخلفى لسيارتها أمرت السائق بالإنطلاق لتلك الوجهة التى ستقصدها فبعد خمسة عشر دقيقة كان السائق يصف السيارة أمام ذلك المنزل الذى لم يختلف فى رفاهيته عن منزل سيدته لذلك لم يساوره هو أو أحد من الحراس الشكوك حول مجيئها لهذا البيت وإستطاع كل منهم حبك سببا وجيها لمجيئها
خرجت من السيارة وهى قابضة على حقيبتها كالقابضة على ذرات من الجمر حتى أن يداها بدأتا تتعرقان وشعرت بتلك الرجفة الخفيفة بسيقانها إلا أنها رفعت وجهها وأكملت سيرها حتى وصلت إلى غرفة المعيشة التى إصطحبتها إليها إحدى الخادمات
جلست واضعة ساق على الأخرى وعيناها تتجول بهما فى أرجاء الغرفة ولم يقطع عليها تأملها سوى ذلك الصوت الذى صدح من أمام باب الغرفة 
ليالى عاش من شافك دا أنا قولت إن مش هشوفك تانى من ساعة ما ضربتلك الباسبور اللى طفشتى بيه على بلاد برا بس إيه الأبهة دى كلها يا بت
لم تهديه إلا إبتسامة فاترة غير ودية خاصة بعد إتيانه على ذكر خدماته الجليلة من أجلها ولم تكلف نفسها عناء الوقوف إذ قالت بسخرية 
دا على أساس أنك أنت اللى كنت مولود فى بوقك معلقة دهب الله يرحم أيام سړقة العربيات من الجراچات أنت كمان نضفت أوى
قالت ما لديها إقتصاصا لما قاله بحقها فلم يمتعض أو يستاء بل جلس على المقعد المقابل لها قائلا بجدية 
سيبك بقى من الذكريات دى كلها وقوليلى بقى إيه الموضوع اللى خلاكى تجيلى لحد هنا
وضعت حقيبتها على ساقها وفتحت سحابها وأخرجت العلبة التى تحتوى على قطعة الألماس وبعدما فتحتها حدقت به بقوة قائلة برجاء مبطن بنبرة صوتها الناعمة 
جتلك علشان تبيعلى كام حتة ألماظ ودى واحدة منهم جبتهالك علشان تشوفها وتعاينها وعايزة فيهم سعر كويس
فغر الرجل فاه ما أن إلتمع بريق الماسة فى عينيه ولكن لم تصل يده إليها إذ عملت على إغلاق العلبة وسحبها بعيدا عن يده فإبتسم قائلا وهو يومئ برأسه
عيونى يا ليالى هبعهملك بس طبعا ليا نصيب فى الفلوس متنسيش إن الألماظ ده مشموم وزمان ريحته فايحة عند اللى أخدتيه منه والإ مكنتيش جيتى لحد عندى
وضعت العلبة بحقيبتها وقالت وهى تهم بترك مقعدها 
وقت ما تجهز المشترى أدينى خبر ومتنساش نصيبك هتاخده كامل ومش ناقص جنيه سلام
لم تشأ أن تطيل فى زيارتها القصيرة إذ لم تكن تنوى مجالسته أكثر من ذلك وتيقنت من أنه سيسعى لإحضار المشترى بعدما رآت كيف كان لعابه سيسيل بعد رؤية قطعة الألماس فمن أجل أن يحصل على نقوده سيكون على إستعداد لإحضار من هو أكثر ثراءا ويستطع دفع المبلغ المطلوب ثمنا له وما أن وصلت لسيارتها أخبرت السائق بأن يعود بها للمنزل فأندهش من مطلبها وهى التى لم يمر على مجيئها لهنا سوى عدة دقائق لا تكفيها لأن تحتسى كوبا من الماء البارد ولكن منذ متى وهو يستطيع فهم تصرف سيدته المحير أحيانا كثيرة فقاد السيارة حتى وصل بها للمنزل
ما أن تركت ليالى السيارة سمع السائق رنين هاتفه فنظر من النافذة ليتأكد من دخولها للبيت وإنه بإمكانه أن يتحدث بحرية ودون قيد مع من يهاتفه وبعدما تبادلا بضعة كلمات أغلق الهاتف وخرج من السيارة وأخذ يفكر فى كيفية تنفيذ تلك المهمة المطلوبة منه وما أن تقدم بخطواته تجاه باب المنزل رآى أحد الحراس قادما من الداخل فأسرع بالعودة إلى جوار السيارة وأخرج هاتفه ليوهم الحارس بأنه يتصفح مواقع التواصل الإجتماعي كإحدى سبل الترفيه عن الذات وقت فراغه 
منذ علمها بشأن إعتناق والديها للإسلام وهى بحالة أقرب للإنتشاء فذلك الشعور الغريب الذى ملأ حواسها من كونها إذا كانت عاشت بكنف أبويها الحقيقين كانت ستنشأ على الدين الإسلامى كحالها الآن جعلها تبتسم إذا دعتها الحاجة أم لا حتى إنها لم تنسى نصيب زوجها من تلك الإبتسامات على الرغم من المشاحنات المستمرة بينهما إلا أنها بدت كأنها لم تجد ضرر من أن تهديه إبتسامة مشرقة ما أن قابلته بعد عودتها من منزل عائلتها ولم تكتفى بذلك بل ظلت سابحة فى بحر سعادتها وتنظر إليه بعينيها اللتان راحتا تفيض حلاوة وعذوبة كمن تريده أن يشاركها تلك اللحظة الثمينة وعندما هم بمعانقتها لم تمانع بل عملت على تطويقه كمن حصلت على الجائزة الكبرى قبل عودتها للمنزل وتعرب عن مدى سعادتها بأن تهديه عناق المغرمين كأنها نسيت ما كان بينهما من خصام ولم تنتبه على ما يحدث بينهما إلا عندما وجدت راسل يهمس فى أذنها عن مدى إشتياقه لها وإنه بأمس الحاجة إليها فعند هذا الحد وكانت نافضة عنها كل ما أعتراها من مشاعر وعواطف وهى تحت تأثير تلك الحالة من السعادة التى جاءتها لتخفف عنها ضيقها بتلك الأونة ولم تنسى كيف تبدلت قسمات وجهه وبلغ حنقه منتهاه بعدما أوصلته إلى باب جنة العشق وسرعان ما أوصدته فى وجهه
يا خبر أنا شكلى اتأخرت على بيرى
هتفت حياء ما أن قطع رنين هاتفها تحديقها المستمر بصورتها المنعكسة بالمرآة فصفعت جبينها بخفة بعدما تذكرت أنها يجب أن تسرع فى الذهاب لتلك القاعة التى تنتظرها بها بيرى فذلك الحفل المقام بها والذى تشرف على إعداده إبنة عمها سيكون الأخير قبل زفافها لذلك أرادت منها المجئ لمساعدتها كالعادة ولم تنسى أن تخبرها بأن تصطحب أدم معها من أجل إحياء الحفل نزولا عند رغبة العروسان لذلك أسرعت فى أخذ هاتفها وحقيبتها لكى تخرج من الغرفة
وبالأسفل كان راسل جالسا فى الصالة بعدما أصرت عليه إبنته أن يطعمها بعض قطع الفاكهة كأحد أمور دلاله لها والتى لم تعد تحصل على الكافى منها بتلك الآونة إذ كان هناك ما يشغله كالتفكير فى تلك الحالة التى وصلا إليها هو وزوجته ولم ينسى وجود أدم الذى أضحى فردا جديدا فى تلك العائلة
أنتهت سجود من تناول قطع الفاكهة فأشار عليها بأن تذهب لغرفتها على أن يوافيها فيما بعد ليقص عليها قصة قبل النوم 
وما أن ترك مكانه رآى ذلك الجيتار الخاص بأدم وظل يتأمله بضع لحظات وهو يقول ببرود 
ياترى سايب الجيتار بتاعه هنا وراح فين
لعڼة حلت عليه تجسدت بذلك الشاب المدعو أدم فمن أين ظهر له هذا المخنث مثلما أعتاد أن يطلق عليه منذ أن رآه 
جن جنونه وأنتفخت أوداجه عندما أبصرها تهبط الدرج بدلال لا يناسب أحدا غيرها صبيته الحسناء
فأين هى ذاهبة بهذا الوقت من المساء 
فهى لم تخبره بشأن خروجها من القصر أو بالاصح لم تعد تحدثه أو تخبره بشئ يخصها أو يخص غدواتها وروحاتها وهذا ما يوشك على أن يفقده صوابه ولكن أكتملت الصورة سوءا برؤيته أدم يخرج من غرفته ويهبط الدرج خلفها ويبدو عليه أنه بصدد الخروج من المنزل هو الأخر
فصاح أدم قدر ما أسعفه لسانه الذى صار معتادا على النطق باللغة العربية منذ مجيئه لهنا من وقت قريب 
حلوة كتير مليكتى النهاردة
تشنجت أطراف راسل وأقترب منه قابضا على تلابيب ثيابه صارخا فى وجهه
هى مين اللى حلوة ياض أنت ما تحترم نفسك
إهدى راسل مش ينفع تتعصب
قالها أدم ببرود فكم يحب إغاظته فإن كان يعلم بأنه لا يصح أن يبدى إعجابه بإمرأة متزوجة خاصة أمام زوجها إلا أن طباعه الفرنسية ونشأته جعلته محب للجمال بإختلاف أنواعه ولا يستطيع إلجام لسانه عن قول عبارات الإطراء لكل فتاة جميلة يراها
رأت حياء أن شجار جديد يلوح في الأفق فأرادت فض الڼزاع بينهما فهى ليست بمزاج للإستماع لتلك الترهات من كلا الجانبين فهتفت بأدم بلين وشعور عارم بالإرهاق 
أدم بليز أتفضل أسبقنى على القاعة هتلاقى بيرى مستنياك وأنا هحصلك بعربيتى وعلشان تجهز نفسك قبل ما تبدأ تغنى فى الحفلة
إيماءة خفيفة من رأس أدم ابلغتها أنه سيجعل حديثها محط التنفيذ فهو بعد أن إبتعد عن يديى راسل عدل هندامه وخرج متجها لسيارته
أرادت حياء الخروج هى الأخرى فوجدت يد راسل تقبض على رسغها بقوة إستدارت برأسها إليه فوجدت عيناه كجمرتان مشتعلتان پغضب قادر على أن يحرقها حية
أنتى راحة فين أنتى وهو وليه مقولتيش أنك خارجة
صاح راسل بها بحدة فما كان منها سوى أن رفعت
تم نسخ الرابط