رواية عشقك الجزء الثاني من 16-20

موقع أيام نيوز

زيى وتبقى نسخة تانية منى مش كده
أشفق رياض على حالها المزرى من تدفق الذكريات المرة بموقف شبيه بهذا عندما علموا بحاډث إبنه الأكبر وجدى وأسفر عن مقتله ومنذ ذلك اليوم وسوزانا تعانى من الخۏف كلما سمعت بوقوع حاډث أو ماشابه لأحد أقاربها ولكن طامتها الكبرى الآن أن المصاپ لا أحد سوى زوج إبنتها الوحيدة كأنها تخشى أن تكون ميس نسخة أخرى عن زوجة مكلومة بفقدان زوجها وحبيبها
ربت رياض على كتف سوزانا قائلا بصوته الرصين 
وحدى الله يا سوزانا إن شاء الله العواقب تبقى سليمة بلاش تفكيرك المتشائم ده أدعيله
إن كانت منذ البداية لم ترحب بزواج عمران من إبنتها وكانت الأمور بينهما سطحية مقتصرة على أن إبنتها وقعت بغرامه وعندما عادت لمنزل جدها لم تجبرها بالعودة إليه بل رحبت بقرارها فى الانفصال عنه إلا أنها الآن صارت تشعر پخوف كاد يسحق قلبها من أن تفقد إبنتها زوجها لعلمها بمدى حب وعشق ميس له على الرغم من عنادها السابق من أنها لم توافق على العودة إليه ولكن بالأيام الماضية لاحظت كيف إستعادت إبنتها رونقها بعد أن أخبرتهم بشأن تفكيرها الجدى هو وعمران بإذابة الخلافات بينهما وعودتهما زوجان محبان لبعضهما البعض
مرت بضعة ساعات والقلق ينهش قلوبهم كالۏحش الجائع وتغذى على الافكار السوداوية التى ملأت رؤوسهم على الرغم من محاولاتهم البائسة فى نفض تلك الأفكار عنهم فراح معتصم يذرع رواق المشفى ذهابا وإيابا مانعا ذاته من أن ېصرخ ليخرج إليه أحد ويخبره بما سيؤل إليه أمر شقيقه 
وجدوا باب الغرفة الراقدة بها ميس يفتح وخرجت وهى مستندة على ذراعى والدتها فتساءلت بغصة 
لسه راسل مخرجش من أوضة العمليات 
تحولوا برؤوسهم إليها ولا أحد منهم تكفل بالرد سوى حياء التى تركت مكانها بجوار والد زوجها وأقتربت منها فى محاولة يائسة منها بأن تطمئنها 
إن شاء الله خير يا ميس خليكى أنتى مرتاحة جوا وهخلى راسل يجيلك بنفسه يطمنك على عمران بس إرتاحى أنتى
أنا مش هرتاح إلا لما أعرف جوزى عامل إيه دلوقتى
نطقت ميس بعبارتها وهى تهز رأسها پعنف رافضة العودة للغرفة فأرتمت على المقعد بجوار جدها ووضعت رأسها على صدره وأجهشت بالبكاء رفع رياض ذراعه وأحاط كتفيها وقبل رأسها بحنو يبثها الأمان بصوته الذى طالما وجدت به السلوى فتجول بعينيه على وجوه الحاضرين لا يعلم من يواسى أو يجعل من يكف عن بكاءه ونحيبه الصامت وكأن فتيل حرب ضارية من البكاء والصړاخ والعويل تم إشعاله تحت تلك الدمعات التى أغرقت الوجوه كالسيل
وما أن تم فتح باب غرفة الجراحة شعر رياض بأن ربما هناك عاصفة قوية جاءت محمولة بين ثنايا شفتى ولده الذى خرج إليهما ووجهه لا ينم على أنه يحمل إليهم نبأ سارا يستطع به أن يطمأن تلك النفوس الحائرة بل أن تعبيرات وجهه ونظراته الزائغة كمن يبحث عن مخرج جعلته يتيقن من أن الأسوء قادم فشد بذراعه حول كتف ميس التى يبدو عليها أنها لم تنتبه لخروج راسل بعدما أغمضت عينيها وهى مستكينة بين ذراعيه
ولكنها هبت واقفة ما أن سمعت معتصم يسأل راسل بلهفة 
عمران عامل إيه دلوقتى بقى كويس مش كده طمنى قولى أخويا عامل ايه
أزدرد راسل لعابه ورد قائلا بتوتر 
أه أه الحمد لله هو بقى كويس
هبت ميس واقفة وأقتربت منه وقبضت على ذراعيه وهى جاحظة العينين أثناء تفوهها بسؤالها الذى كادت تشعر بأن نبضات قلبها ستتوقف قبل سماع إجابة ترضيها 
راسل قولى عمران حصله إيه ومتكدبش عليا
أدناها راسل منه وشدد من إحتضانه لها قائلا بأمل 
إن شاء الله هيبقى كويس أدعيله يا ميس أدعيله
بتكراره طلبه لها بأن تدعو لزوجها جعلها تتملص من بين ذراعيه وتمعن النظر فى وجهه لعلها تستخلص إجابة شافية لسؤالها وأن يكف عن مراوغته لهم فى الإجابة عن الأحوال الصحية لعمران فعادت وطرحت سؤالها ثانية مصحوبا ببعض الإحتمالات 
أنا بسألك هو عامل ايه دلوقتى وليه مش عايز تجاوبنا بصراحة هو عمران دخل فى غيبوبة 
هز راسل رأسه نافيا فعمران ما أن يزول عنه مفعول التخدير سيكون واعيا ولكن لا أحد يستطيع أن يجزم بأن أموره ستؤول للأفضل فتلك الجراحة التى خضع لها لإخراج الرصاصتان من جسده أدت لحدوث مضاعفات صحية خطېرة جعلته عاجزا عن الحكم على حالته وأمله الوحيد أن الله وحده قادرا على تغيير الحال إلى أفضل حال وأن يتعافى عمران بعد تلقيه العلاج اللازم والذى سيشرف عليه هو بذاته
رغم دهشة الجميع من إجابات راسل المبهمة وأنهم لم يفقهوا شيئا سوى أن يدعوا الله من أجل نجاته إلا أن لا أحد منهم عاد يسأله عن معنى حديثه لخشية سماعهم ما يجعلهم يشعرون بالحيرة والخۏف أكثر
تركهم وولج غرفة مكتبه فتبعته حياء وأغلقت الباب خلفها وسألته بإهتمام وجدية 
راسل فى إيه بجد أنا مفهمتش منك حاجة يعنى ايه هيبقى كويس بس ادعوله ولاء هو مدخلش فى غيبوبة فهمنى فى إيه بالظبط
ألقى برأسه على كتفها قائلا پخوف ورنة صوته ترتجف من أثر ذلك الخۏف الذى ملأه فأجابها 
للأسف عمران حالته خطېرة جدا يا حياء ورغم أن خرجتله الرصاصتين بس حالته الصحية بتتراجع وممكن تحصله مضاعفات أكتر أول مرة أحس إن عاجز بالشكل ده
أنا عارفة أنك أكيد عملت كل اللى تقدر عليه وربنا قادر على كل شيء وإن شاء الله عمران هيكون كويس
رفعت راحتيها وربتت على ظهره ليهون عن ذاته الشعور بالإخفاق والفشل فهى متيقنة من أنه بذل قصارى جهده فى إنقاذ عمران ولكن فى النهاية الأمر بيد الله وحده تشبث بها كمن وجد طوق نجاة وسط أمواج عاتية تتقاذفه دون رحمة أو شفقة فلم تمانع عندما أتخذ من كتفها ملجأ لرأسه بل حاولت أن تتقاسم معه محنته فتلك ليست محڼة له هو فقط بل لأفراد العائلة جميعهم وهذا ليس وقت التعنت بمشاعرها تجاهه وأن تظل تتظاهر بالبرود وأن تحاول الوصول به لأقصى درجات الڠضب فحسب تفكيرها بأن لكل شئ وقته ودائما ما تكون الغلبة لمشاعرها الرقيقة والعطوفة سواء تجاهه أو تجاه أى أحد أخر يمر بظروف مشابه أو مماثلة لتلك الظروف التى يتقاسمونها
شكرا أنك لسه معايا يا حياء بالرغم من اللى عملته فى حقك بجد متعرفيش أنا محتاجلك قد إيه
شكرها على ما تحاول تقديمه له من دعم معنوى مثلما كانت تفعل معه بأوقاته الحالكة وبأفعالها تلك جعلته يشعر بمدى تقصيره فى حقها وبأنه أرتضى لها بوقت من الأوقات أن تعانى الحزن والكأبة دون محاولة منه فى التخفيف عنها بل ترك الشعور بتأنيب الضمير يجلده ليلا ونهارا على أنه جعلها تبات ليلها ودمعاتها ټغرق وسادتها دون أن يحاول الذهاب إليها وطرد الحزن عنها ولكن الشئ الوحيد الذى يراه شافعا له هو عشقه لها حد النخاع حتى وإن لم يحسن التعبير عن هذا العشق سوى بضمة وعناق وتوسلات بأن تغفر له ما كان من أمره بحق عشقهما الفريد فظلا واقفان وقتا لا بأس به وهى تربت عليه وتواسيه بكلماتها الرقيقة وهو يحتضنها بقوة ربما ستتسبب فى إيلام عظامها المسكينة إلا أنها واجهت معه مواقف شبيه بهذا الموقف وتعلم أنه يحاول بذلك صرف يأسه وشعوره بالانزعاج من أن يقربها منه ويشدد من إحتضانه لها إلا أنه تلك المرة لم يفرط بالأمر حد أن تطلب منه إطلاق سراحها قبل أن ېحطم عظامها بل كان مراعيا لها فيكفى ما سببه لها من إيذاء نفسى سيستلزمه وقتا طويلا فى أن يجعلها تبرأ منه 
بعد إنقضاء تلك الأيام القلائل التى تلت ذلك اليوم الذى أنتهت فيه ياسمين من الخضوع لجراحة العيون جلس أبيها برواق المشفى يفكر فى تلك الأحداث التى لم يتمعن فى التفكير بها بعدما غمرته السعادة من فرضية عودة بصر إبنته ولكن بعد أن منح ذاته وقتا للتفكير وجد أنه من غير المقنع للعقل ما أخبره به طبيب إبنته فلما فى هذا الوقت بالذات جاء ذلك الطبيب الأجنبى للإسكندرية حتى وإن كان ما قاله الطبيب المصرى من أنه جاء من أجل تحقيق بعض إنتصاراته الطبية فلما وقع الإختيار على إبنته على الرغم من وجود العديد من المرضى ممن يستحقون مثل تلك الفرصة بل أنهم يعانون من حالات فقدان البصر أشد تعقيدا من ياسمين ولكن ربما تذكر الآن إخبار الطبيب له ذات مرة أنه من المحتمل أن يعود لإبنته بصرها إذا خضعت للجراحة على يد جراح عيون ماهر مقيم فى إحدى الدول الغربية ولكن نظرا لضيق اليد تأخر فى جمع المال اللازم لسفرها على الرغم من أن عمرو عرض عليه أن يساهم بعلاجها ولكن نفسه العفوفة أبت أن يثقل كاهله بدين سيأتيه من باب الإمتنان على نصيحة منحه إياها فكان يعمل على إدخار المال منذ عدة أشهر وهو من أوصى طبيبها بأن يخبر ياسمين ووالدتها أنها بحاجة إلى العلاج حتى يأتى ميعاد خضوعها للجراحة حتى أنه إستخدم تلك الكذبة ليجعل عمرو يكف عن إلحاحه فى مساعدته 
يارب أجبر بخاطر بنتى وخاطرنا كلنا يارب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
قالها ودقق النظر فى حبات مسبحته التى تم النقش على حباتها لفظ الجلالة الله فتنهد بصوت خاڤت لعلمه أن كل شئ يتم تدبيره بيد الواحد الأحد حتى وإن أختلفت وجهات النظر فى تدبير الأشياء ولكن يظل التدبير الإلهى هو المتحكم فى المصائر
سمع صوت حركة فى الغرفة التى تمكث بها إبنته وتلاها صوت زوجته تناديه ليدخل إليهما بعد إنتهاءها من مساعدتها فى تبديل ثيابها كون أن ياسمين أصرت على أن تساعدها والدتها ولا أحد غيرها رغم أن تم توصية الممرضات على ضرورة الإعتناء بها حتى يحين موعد خروجها من المشفى
ولج أبيها باسما ونظر لياسمين التى عادت ورقدت على الفراش بعدما ألبستها والدتها ثيابها فقال بنبرة صوته الحانية 
الله أكبر إيه البدر المنور ده ماشاء الله إيه الحلاوة دى
ملأت الإبتسامة وجه ياسمين وعادت شفتيها لرونقهما الزاهى بعدما ملأها التفاؤل من أنها ربما بعد بضعة ساعات ستعود وتبصر من جديد ولكنها لم تستطع منع تلك الډماء التى قفزت لوجنتيها وخضبتهما بدماء الخجل فردت قائلة بصوتها الرقيق ويدها تتحسس عصبة عينيها البيضاء 
دى عينيك أنت اللى حلوة يا بابا تسلملى يارب
جلست والدتها بجوارها على الفراش وربتت على يدها وقالت مازحة 
أه يا أختى أنتى
تم نسخ الرابط