رواية عشقك الجزء الثاني من 16-20
المحتويات
يدها الأخرى لتحل وثاق أصابعه الغاضبة عن رسغها
فأجابته ببرود مدروس
بيرى كانت عيزانى اساعدها فى حفلة النهاردة وطلبت أدم يغنى فى الحفلة خصوصا لما العرسان عرفوا أن المغنى العالمى أدم جوزيف هنا فى إسكندرية وطلبوه بالإسم ما أنت عارف أدم مغنى محبوب وعالمى ومعشوق البنات زى ما بيقولوا
أطاحت بصوابه بالتشديد على ذكر إسم أدم خاصة بالجزء المتعلق بشهرته كمغنى ولديه الكثير من المعجبين خاصة الإناث
فرد قائلا بإستنكار
على إيه إن شاء الله عيل ماسخ ومايع كده عامل زى الفراخ البيضة
تريد معجزة لإلجام تلك الضحكة التى تريد الإفلات من بين شفتيها فبجهد إستطاعت قمعها وإرادت إستكمال سيرها فلم يتبقى إلا القليل وسيبدأ حفل الزفاف وهى لا تريد أن تجعل بيرى تنتظرها طويلا
أطبق راسل جفنيه وهو يحاول إستدعاء هدوءه الذى لم يعد بالإمكان الحفاظ عليه فما كادت تبتعد خطوتين حتى وجدته يسحبها معه لإحدى الزوايا المظلمة أسفل الدرج اللولبى
فأطلقت شفتيه تلك الأنات الخاڤتة المعبأة بالألم
أنتى عايزة تعملى فيا إيه تانى يا حياء حرام عليكى
فأكمل عبارته المټألمة بتجويف عنقها حيث ډفن وجهه فغمغم مستطردا
للدرجة دى كرهتينى ومبقتيش عيزانى نسيتى حبنا خلاص
أبتعد عنها وأقترب رأسه منها ثانية ولفحت أنفاسه الحارة وجنتيها على شفتيه طيف أبتسامة خاصة بعدما إلتقت أعينهما وكانت بحالة شبه مغيبة عندما شعرت بإبهامه يلامس وجنتها فأرتعدت عندما خاطبها بصوت يفيض حنانا
وحشتينى أوى يا قلب راسل
طرأ تحول غريب على مشاعرها جعلها تحول الحنين الجارف الذى يجتاحها إلى إحساس أقوى من الرغبة فى الإستسلام صاغرة بين ذراعى زوجها الفظ الذى كان ذو مزاج متقلب فتارة خشنا بمعاملتها وتارة حنونا إنه يشعر بالظمأ ولا يرويه سوى الشعور بوجودها بين ذراعيه ولكنها لا تريده بغطرسته التى جعلته يتوهم أنه سيجدها راغبة مطيعة له بعد أن طعن قلبها فهى تفضل البقاء من دونه على نيل جزء منه فقط خاصة ذلك الجزء المتعلق بغروره
فسيطرت على دموعها وحبستها وعملت على دفعه عنها وهى ترمقه بعينان ينبعث منها الڠضب والإشمئزاز وقالت
حبنا ووحشتك ! وأنت مفتكرتوش ليه يا راسل ولا أنت بس اللى من حقك تكسر قلبى بس خلاص حياء اللى أنت كنت بتعاملها على أنها طفلة دلوقتى كبرت و
لم يجد جدوى من ثرثرتها فما من حل أنسب بهذا الوقت سوى أن يخرسها ويجعلها تكف عن الحديث فهو يتحرق شوقا لذلك العناق المختزن بقلبه وذاكرته وألهب ذكرياته بسياط الهجر والفراق كأن روحه انسكبت بين ذراعيه المحملتين بالحب والعشق تحاول بثها تلك العاطفة الجياشة التى يشعر بها فكم تاق هو للقاءها فحواسه تواطأت مع لهفة الشوق لينتج بالأخير عناق صاخب كاد ينسيها ما كان من أمره بحقها
فزمجر بټهديد ووعيد عندما سنحت له الفرصة بفصل العناق الذى كاد يقضى على كل ما أختزنته رئتيهما من هواء
أنا مش هسيبك لحد ولو اللى إسمه أدم ده مبعدش عنك هق تله يا حياء
ولكن إلى هنا وأفاق على حاله المزرى من كون أن ما حدث الآن لم يكن سوى حلما نسجه بمخيلته فهو لم يعاتبها ولم يلقى بتهديده فى وجهها لأن لابد لها أنها وصلت لمرآب السيارات لتستقل سيارتها وتخرج من باب القصر وتركته هنا مكانه يتخيل كيف سيكون الحوار بينهما إذا سنحت لهما الفرصة وكانا بمفردهما طالقا العنان لقلبه ولسانه كتلك المرات القليلة التى أجتمعا بها سويا وكانت أحيانا متمردة وأحيانا أخرى هادئة تثير بقلبه الشوق لأن يضمها بين ذراعيه وينعما بلحظات باتت وكأنها ستظل من المحال أن تستمر على المنوال ذاته
نفرت عروقه التى تجمعت بها دماءه الحارة والتى ألهبت حواسه من فرط ضيقه وحنقه كونها ستجتمع هى وذلك المخنث المسمى أدم بمكان واحد حتى وإن كان سيجتمع معهما العديد من الضيوف والمدعوين ولكن حتى لو أجتمع معهما سكان الكرة الأرضية قاطبة لن يسمح بوجودها معه تحت سقف واحد
لاء لحد كده وكفاية بقى
نطق بها وقدميه تسوقه مهرولا تجاه ذلك المرآب الكبير وما أن وصل إليه وجدها بصدد الإنطلاق بسيارتها فوقف أمام السيارة عاقدا ذراعيه ويطالعها بعينان تأمرانها بأن تخرج من سيارتها على الفور وإلا ستكون النتائج غير مرضية لها ولكن ستكون بأكثر من ذلك له هو
أطلقت حياء زمور السيارة عدة مرات لعله يتنحى جانبا ويسمح لها بالمرور ولكن بدا كأنه أصم ولم يستمع لذلك الصوت المدوى والذى أثار أعصابها حد الإڼفجار فلم تجد مفر من أن تترجل من السيارة وأغلقت بابها پعنف محدثا صوتا عاليا دل على مدى شعورها بالإستياء مما يفعله
رفعت يدها تشيح بها أمام وجهه وهى تقول بصوت عالى
فى إيه أنت واقف ليه كده مش سامع صوت الكلاكس أنا كده هتأخر على بيرى أنت عايز إيه يا راسل
تهدل ذراعيه بجانبه وخطى خطواته بتؤدة تجاهها ولكنها شعرت بدنو الخطړ منها وهى ترى بياض عيناه إستحال لونه للون الأحمر بل وبدا أنه يأخذ أنفاسه بصعوبة إذ راح صدره يعلو ويهبط وتتسع طاقتى أنفه كالثور الهائج والذى وجد نفسه هو وفريسته بالحلبة بمفردهما ولن يتركها إلا إذا إستعرض قوته الھجومية عليها
رآت أنه من الحكمة أن تحكم سيطرتها على مشاعر الڠضب المتأججة بداخلها إذ أن ذلك لن يوصلهما إلا لمزيد من الشجارات التى بدأت تسأم منها لشعورها الدائم بإنتصاره عليها حتى وإن كانت هى التى عملت على تجريده من كبرياءه ولكن يكفيها أن بعدما يذهب عنها تظل رائحته المميزة عابقة بأنفها بل وتضم ذراعيها حول جسدها كأنها تحافظ على ذلك الدفء الذى ترك بصماته عليها فكانت ومازالت تشتاقه كأنه تركها بالأمس وهى بأوج مراحل العشق
أدخلى جوا يا حياء ومفيش خروج من البيت أو بمعنى أصح مفيش خروج تانى من غير إذنى خلاص كفاية عليكى لحد كده
قالها وهو يشير بيده لباب المنزل الداخلى ولم يرف له جفن وهو يحدق فى وجهها يكاد يلتهم ملامحها بعيناه العاصفتين بل أن جسده تأهب لأى حركة منها حتى إذا أعلنت تمردها وعصيانها لن يجد مشقة فى حملها والذهاب بها لغرفتها فلو تطلب الأمر سيجعلها سجينة الغرفة ولن يجعلها ترى أحدا غيره حتى لو نعتته بالمستبد والطاغى فلن يشكل ذلك فارقا لديه
تلاحما حاجبيها الأنيقين بدهشة من أوامره التى يمليها عليها دون مراعاة لأخذ رآيها بما يقوله بل أنه أصدر قراره وعليها هى القبول به دون إحتجاج أو معارضة ولكن من يظن نفسه ذلك الطاووس المغرور والذى لم تقابل أحد فى حياتها بأسرها يملك تلك الشخصية المحيرة والتى تجعلها تفشل دائما فى فهمه أو فهم ما يفكر به ولكنه مخطئ إذا ظن أنها ستنصاع له بسهولة وتتركه يفرض سيطرته وهيمنته عليها والتى إن قبلت بهما سابقا كان يظللها غمامة من العشق تجعلها تأخذ كل أفعاله على أنها غيرة عاشق على معشوقته ورغبته فى الإستئثار بها لنفسه وأن لا تراها عين رجل غيره
حركت رأسها كأنها لم تسمع ما تفوه به وتريده أن يعيد حديثه مرة أخرى ورفعت حاجبها قائلة بلامبالاة
قول تانى كده علشان مسمعتش
صمتت لبرهة ومن ثم أضافت
الظاهر إنك مش لاقى حاجة تعملها يا راسل وجاى تتسلى عليا بس يا خسارة أنا مش فاضية ولازم أخرج دلوقتى وسع السكة كده علشان أعدى
قبل أن تعود وتستقل سيارتها كان قابضا على ذراعها بل ودفعها حتى إصطدم ظهرها بالسيارة ويده الأخرى قبضت على عنقها وأحنى رأسها للخلف وحدق فى عينيها قائلا من بين أسنانه بټهديد
أنا مش بتسلى يا حياء أنا بتكلم جد وأحسن لك تسمعى الكلام لأن مبقاش عندي صبر كفاية علشان أستحمل عمايلك أنا سيبتك تعملى اللى فى دماغك وتثبتى لنفسك أنك قوية وتقدرى تعارضينى براحتك بس دلوقتى خلاص كل ده أنتهى فاهمة
كل حرف تفوه به وخرج من فمه وصل لمسامعها بكل وضوح بل أنفاسه الساخنة التى تململت على بشرتها أنبأتها بأن الچحيم سكن جوفه وربما سيقذفها بحمم بركانية قادرة على إذابة عظامها ولحمها ولكن لا تعلم لما ظلت مقاومتها خاملة ولم تسعفها وهى واقفة بين يديه حاكما يداه إحداهما على ذراعها والأخرى ملتفة حول عنقها ولكن رغم ذلك لم يحاول إيذاءها فمازال كما هو حتى وإن كان بأوج غضبه لا يفكر فى مسها بأذى أو مكروه بل تفضحه عيناه وتظهر ما يحاول إخفاءه خلف قناع البرود والقسۏة الذى يحاول إرتداءه أمامها وأمام الأخرين
أنت عايز تخنقنى وتموتنى يا راسل
هتفت بعبارتها همسا وهى تزدرد لعابها وبتردد رفعت يدها اليمنى وحطت بها على صدره وزحفت ببطئ حتى وصلت لعنقه فأدهشتها تلك الحرارة التى شعرت بها أسفل كفها وهى واضعة يدها على إحدى جانبى عنقه كأنه مصاپ بحمى ولكن تلك الحرارة لم تكن سوى نتيجة لتلك العواصف التى تهدر بقلبه معلنة أنه أطلق شيطانه ولن يعود بالإمكان السيطرة عليه وإعادته لسباته بل عليها هى أن تحاول الهروب من جحيمه قدر إستطاعتها
سألها بنبرة خاڤتة
تفتكرى إن أنا ممكن أعمل فيكى كده
أرتخت أصابعه الملتفة حول عنقها ما أن باغتته بفعلة مماثلة ولكنها لم تحاول أن تغرز أصابعها بعنقه وتغوص بهما حتى تحرمه ذلك الهواء الذى تلتهمه رئتيه بشراهة دلت عليها محاولته أخذ أنفاسه بتتابع كأن الهواء نضب منهما بل مررت إبهامها على عنقه وتجولت يدها مرورا بذقنه حتى حطت بإبهامها على طرف شفتيه فأغمض عينيه منتشيا من فعلتها وقبل أطراف أناملها حتى شعر بإرتجافها
ففتح عيناه بعدما سمعها تقول بأنفاس كادت تشعر بذوبانها
أنت عملت فيا اللى أكتر من الخنق والمۏت راسل سيبنى أروح لبيرى دى أخر حفلة هتعملها قبل فرحها فخلينى أروح أساعدها دا لو كان لسه ليا شوية غلاوة ولو صغيرين فى قلبك
جردته من تعنته وتسلطه وجعلت تلك الكبرياء التى كانت بادية عليه تتلاشى كأنها رياح عاصفة حل محلها نسمات الهواء الرقيقة نجاح ساحق يحتسب لها بل جعلها تتيقن من أنها مازالت تملك ذلك السحر والتأثير عليه ما أن تخاطبه بنبرة هادئة تكثف بها ضعفها وأنها ماهى إلا نصفه الأخر طفلته التى لن يستطيع رفض طلبها بل سيحاول إرضاءها وصرف حزنها
وهذا ما كان إذ سمعته يقول وهو يومئ برأسه إيماءة خفيفة كأنه يشعر بثقلها المفاجئ
ماشى يا حياء هو النهاردة وبس علشان خاطر بنت عمك
هزت رأسها وحاولت إخفاء وجهها لكى لا يرى بسمة الإنتصار التى غزت شفتيها من أنها حققت مرادها وها هى نالت
متابعة القراءة