رواية عشقك الجزء الثاني من 16-20
المحتويات
والدتها وتوصيها بألا تخبر أباها حتى لا تثير قلقه عليها لعلمها بحب أبيها الشديد وتعلقه بها وبحثه عن كل سبل الراحة لها وتخشى إذا علم بشئ بأن يصر عليها بأن تعود لمنزله لحين ميعاد وضعها لطفلها وهى لا تريد ذلك أو أن تقضى أشهر الحمل بعيدا عن زوجها ولا تراه إلا بعطلات قصيرة فعلى الرغم من أن إقامتهما معا فى الوقت الحالى والتى ستمتد لبضعة أشهر بدت كأنهما أشقاء أو صديقين إلا أن ذلك أهون عليها من أن تظل أيام طوال من دون رؤيته أو أن يكون بجوارها عندما تخلد لنومها أو تستيقظ منه فذلك الأمر مرفوض رفضا باتا فهى لن تقيم بمكان إلا إذا كان هو معها وترى أنه من حقها أن تنعم بتدليله لها أثناء حملها وأن ترى حماسه وترقبه لرؤية مولودهما لذلك شعرت بالراحة بعد سماع والدتها تخبرها بأنها سترسل لها الخادمة بأقرب وقت على أن توافيها هى وأبيها بعدما ينتهى من أعماله وأعباءه السياسية وبعد إنتهاء المكالمة وضعت هند الهاتف بمكانه وبخطوات حذرة ذهبت للمرحاض وبعد إنتهاءها من روتينها اليومى عادت للفراش وبدأت تتناول إفطارها بإبتسامة ومن حين لأخر تمسد على بطنها وتتحدث مع جنينها وتشاهد التلفاز أو تتصفح الهاتف لعل الوقت ينتهي بسرعة ويعود زوجها
ليلة أخرى يقضيها برفقتها تحت ضوء القمر والذى ألقى بنوره الفضى على سطح ماء المسبح الموجود بالباحة الخلفية للمنزل تأجج الشوق بقلبه من إختلاسهما تلك الأوقات بعيدا عن أعين الجميع ولم تدخر هى جهدا فى زيادة وقود أشواقه ولا يعلم هل تفعل ذلك بجهل منها أم ماذا فبدا كأنه يجلس على حافة سکين حاد مطالبا أن يكون حذرا بمعاملتها وبذات الوقت يحاول إلجام مشاعره الثائرة والتى ينفلت عقالها ما أن تنادى بإسمه الذى يخرج من بين شفتيها المكتنزتين كنغمة عذبة فيتركها تتحدث كيفما تشاء ولا يسمع نصف ماتتفوه به لإنشغاله بتأملها وتركيز بصره على خروج حروفها من فمها السخى القادر على إغواءه وقتما تريد حاول تنظيم أفكاره وإعادتها لمسارها الصحيح بأن ينتبه على ما تتحدث بشأنه إلا أنه صار بارعا فى إظهار فشله فى فعل ذلك بأنه ما أن يجيبها على سؤال إستطاع إلتقاطه من بين حديثها يعود وتأخذه أفكاره حول رد فعلها إذا أقدم على عناقها أو أن تتركه يضع رأسه على كتفها ويخبرها عن شعوره القاټل بالوحدة
تلك التنهيدات الحارة التى خرجت منه تحمل على أجنحتها مدى لوعته وصلت لأذنيها بوضوح فرمقته بقلق لتستوضح سبب فعله لذلك
مالك يا عمران فى إيه أنت النهاردة مش على طبيعتك خالص
داعب رأسها الجميل ومرر أنامله على وجهها قائلا بلطف
مفيش حاجة يا حبيبتى مقولتليش الدكتور قالك إيه على نتائج التحاليل بتاعتى
وضعت ميس قدميها بالماء ورفعت رأسها تنظر للسماء التى أختفى بها القمر خلف إحدى السحب مما أثار بقلبها إنقباض لم تستطع تفسيره ولكنها ردت قائلة بهدوء
بيقول التحاليل كلها كويسة فاضل بس يحدد الميعاد المناسب للعملية يعنى تقريبا ممكن تبقى بعد أسبوع أو عشر أيام
هز عمران رأسه ولم يعد يفه بكلمة فتعجبت ميس من حاله الذى لم يكن على مايرام باليوميين الماضيين فهو إن لم تحدثه يظل صامتا كأنه يفكر بأمر يشغله وعندما تسأله يخبرها بأن كل شئ على ما يرام وأنه فقط يشعر بإرهاق من كثرة العمل فما أن أنتهى وقت جلستهما تركها على مضض ليعود إلى منزله ولكن أحزنه أنها لن تكون برفقته عندما يعود لغرفته
اليوم التالى صباحا أغلق عمران الملف الثالث من تلك الملفات التى وضعها أمامه شقيقه معتصم والتى أحتوت على أرباحهم من إدارة الفنادق والمطاعم فالأرباح يتم تقسيمها بالتساوى ويأخذ كل منهم نصيبه والنقود الخاصة بغزل يتم وضعها بحسابها البنكى نظرا لأنها منذ علمها بخبر حملها وهى لم تعد تأتى للعمل ويقوم كل من عمران ومعتصم بمهامها بل وإنهما يضعانها بالمقدمة
سمعا صوت جلبة أمام المكتب فخرجا يستطلعا ما يحدث وعلام تلك الصيحات التى يبدو عليها أنها لفتاة أو إمرأة خرج عمران يتبعه معتصم فوجد إمرأة من العاملات بخدمة الغرف ټتشاجر مع رئيسها المباشر فى العمل
صاح عمران بصوته قليلا متسائلا
فى إيه ليه الصوت العالى ده أنتوا فاكرين نفسكم فين هنا
إلتفتت إليه المرأة الباكية بل أنحنت على يده محاولة تقبيلها وهى تقول بغصة
عمران بيه الحمد لله إن شوفت حضرتك هم كانوا مانعينى من إن أقابلك وقالولى أنك مش فاضى علشان كده كنت بتخانق علشان عايزة أقابلك
سحب عمران يده قبل أن تمسها وتساءل بإرتياب من حالتها وإصرارها على مقابلته
كنت عيزانى فى إيه خير
مسحت المرأة وجهها بكفيها ونظرت حولها وجدت معتصم وذلك الرجل مازالا واقفان فشعرت بالخجل منهما ورغبت بأن تحدثه على إنفراد فلم يرد عمران مطلبها وجعلها تسبقه لغرفة مكتبه وأخبر معتصم بالذهاب للمصرف لإنهاء بعض التعاملات البنكية وصرف الرجل الأخر لعمله وبعد ذهابهما ولج لغرفة مكتبه وجدها تقف أمام المكتب تفرك يديها وتمسح وجهها من حين لآخر فدعاها للجلوس علها تخبره بذلك الأمر الهام الذى تريده من أجله
جلست المرأة ومازالت تفرك كفيها حتى صارا باطنهما بلون الډم من كثرة فركهما وتخضب وجهها بدماء الخجل الذى لم يخلو من الرهبة لكونها تتحدث مع صاحب العمل وجهها لوجهه إلا أن عمران حثها برفق ان تقول ما لديها فبدأت حديثها قائلة بصوت خفيض ولكن كافيا لأن يسمعه عمران بوضوح
الموضوع إن حضرتك أنا عندى إبن مكملش ٣ سنين ومحتاج عملية ضرورى وهتتكلف فلوس كتير وأنا وجوزى على قد حالنا ومش معانا فلوس العملية فكرت أخد قرض من البنك بس البنك عايز ضمان وإحنا محلتناش أى حاجة فقولت أقول لحضرتك لو ممكن أخد القرض من حضرتك وأمضيلك على شيكات أو حتى أشتغل من غير فلوس بس المهم إبنى يعيش أنا معنديش غيره الله يباركلك يا عمران بيه توافق
ظلت تتوسله حتى رفع عمران يده ليجعلها تصمت لعله يقول ما لديه فنهرها قائلا برفق ولين
طب إهدى بس وخلينى أتكلم إن كان على إبنك أنا متكفل بعمليته وعلاجه وهخلى أشطر جراح هنا فى إسكندرية يعملهاله هو يبقى عم مراتى وهى كمان دكتورة جراحة ومش هيمانعوا أبدا أنتى بس ودى إبنك على مستشفى الرحمة وهتلاقى إن شاء الله اللى يستقبله ويعمله اللازم متشليش هم أنا هكلمهم حالا
أشرق وجه المرأة بسماع ما قاله بل ظلت تدعو له وتثنى على أخلاقه الكريمة والطيبة ولم تنتظر دقيقة أخرى بعدما أخبرها عمران بالذهاب لمنزلها وجلب طفلها لمشفى راسل بل إنه ذهب معها ليصطحب الطفل وزوجها بعدما أخبر ميس بالقصة كاملة وهى بدورها ستخبر راسل
فبعد بضعة ساعات كان عمران جالسا برواق المشفى ينظر لتلك المرأة وزوجها الذى رآه يسير على عكازين وعلى الرغم من ذلك لسانه لم يكف عن الشكر والحمد لله وعلم أيضا أنه ليس لديه مصدر دخل ثابت ولذلك إضطرت زوجته للخروج إلى العمل لكى تساهم بالإنفاق على متطلبات الحياة فأخذ عمران قراره بأن يجعله يعمل لديه بأحد الفنادق الخاصة به
خرج من تأمله لهما بعدما سمع صوت ميس وهى تقترب منهما قائلة بإبتسامة
الحمد لله إبنكم بخير وهو هيتنقل العناية وشوية وتقدروا تشفوه وألف حمد الله على سلامته
صاحت المرأة بسعادة ونظرت لزوجها الذى بادلها إبتسامتها بإبتسامة شاكرة لله ولم تكتفى بذلك بل أقتربت من ميس وإحتضنتها قائلة بإمتنان
شكرا ليكى يا دكتورة ميس ربنا يبارك فيكى ويباركلك فى عمران بيه وفي أولادكم جميلكم ده فى رقبتنا
ربتت ميس على ظهر المرأة وإبتسمت إبتسامة خفيفة وهى تنظر لزوجها الذى يبدو عليه إنه إستمع لدعوة المرأة الخاصة بأطفالهم الذين لم يولدوا بعد وبعد ذهابها هى وزوجها للوقوف أمام تلك الغرفة التى سيتم نقل طفلهما إليها
أقتربت ميس من عمران وجلست على المقعد المجاور له وتساءلت
مالك يا عمران حاسة زى ما يكون فى حاجة مضيقاك
إبتسم عمران إبتسامة بدون مرح ورد قائلا بما يشبه الإرهاق
مش عارف اليومين دول حاسس إن مخڼوق من غير سبب زى ما يكون فى هم على قلبى مش عارف ليه أنا هروح البيت دلوقتى وهبقى أكلمك سلام
نهض عمران عن مقعده وذهب دون أن يفه بكلمة أخرى حتى إنه لم يستمع لردها كأنه شعر بالإختناق ولم يعد بالإمكان أن يحد من ذلك الشعور
وصل لسيارته المصفوفة أمام المشفى وما أن صعد إليها لم يفكر بأن يقودها ليعود إلى المنزل كما أخبر زوجته بل ظل جالسا خلف المقود يزفر زفرات متتابعة لعله يعيد تنظيم أنفاسه الحائرة فذلك الشعور الذى جثم على صدره وقلبه فجأة جعله يشعر پخوف مبهم ولا يعلم علام خوفه ولكن كأن الأيام القادمة تحمل له مفاجأت لم يضعها بحسبانه يوما ولكنها ستكون مفاجأت غير سارة على الإطلاق ولم يراوده ذلك الشعور إلا من بعد عودة ليالى حاملة معها نوائب وكوارث وإن لم يأخذ حذره منها سيكون هو الخاسر لا محالة فبعد أن رآى أنه بحالة جيدة نسبيا قاد سيارته حتى وصل بها للمنزل والذى لم يجد به أحد وأخبرته إحدى الخادمات أن معتصم إصطحب ولاء ومراد من أجل الزيارة الأسبوعية لوالدة زوجته فصعد لغرفته وحل رابطة عنقه وخلع عن سترته وأرتمى على فراشه دون أن يفكر فى إستبدال ثياب العمل
لم تراه والدته يشعر بكل هذا الحماس والترقب من قبل فدائما ما كانت تراه متجهم الوجه عابس الملامح خاصة إذا رآها برفقة زوجها وظلت العلاقة بينهما قائمة على الفتور والجحود الخفى منه رغم محاولته الظهور بمظهر الإبن البار خاصة بتلك الآونة ليوهم أنسباءه الجدد بأن علاقة الإبن ووالدته على خير ما يرام ولم تنكر إبتهاجها بأن تراه على وشك إقامة حفل زفافه وربما نزعتها الفطرية كأم ترى إبنها وقد صار شابا وبصدد الزواج هى ما جعلتها تحاول مد جسور الود بينهما حتى وإن كانت على علم بأنه لن يكلف نفسه عناء بناء تلك الجسور أو مدها أو حتى عبورها ليصل إليها ولكنها لم تجد ضرر من المحاولة وكم أدهشتها لطافته عندما أخبرها بشأن إصطحابه لها لذلك المطعم الذى تم دعوة أسرة خطيبته لتناول الغداء به والتنزه حتى المساء
أغلق عمرو أزرار قميصه قائلا والحماس ملأ صوته
أخيرا هشوف سهى من غير ما أشوف إبن عمها السمج
لم تأتى دعوته تلك إلا من أجل رؤيته لسهى
متابعة القراءة