رواية عشقك الجزء الثاني من 16-20

موقع أيام نيوز

وهما يقارنان بينه وبين عمه الراحل الذى كان ذو مزاج مچنون ومتقلب مثله فيبدو أن ديفيد ورث طباعه علاوة على زعامة الماڤيا التى جاءته دون أن يسعى إليها فكونه متمرسا فى إستخدام الأسلحة الڼارية تم جعله المختص بتجارتها لرفضه الإتجار فى الممنوعات أو بيع الفتيات مثلما كان يفعل أدريانو وبعد أن أنتهى من إجتماعه وتم الاتفاق بينهم على موعد لجلب تلك الأسلحة الڼارية التى يتم تهريبها دون علم الشرطة أنصرف الرجلان بينما عاد ديفيد للتفكير فيما سمعه من شقيقة جدته فهو لن يجعل شيئا يحيده عن تفكيره مهما حاولت مارجريت ثنيه عن قراره ومهما بلغت أهمية ذلك الهراء الذى تفوهت من أنه يجب الحفاظ على نسل تلك العائلة وأن يظل إسمها قائما طالما كان هو على قيد الحياة ويحمل على عاتقه مهمة تخليد إسم عائلة إسكندر شمعون
رغم ذلك الهدوء الذى يكتنفها إلا أنها لم تحاول بمرة أن تتجاذب معه الحديث رغم أنه وجوده فى المنزل وحياتها هى وزوجها صار أمرا حتميا ولكن كأنها فضلت أن يكون الأمر بينهما مقتصرا على تحية الصباح اللطيفة أو إبتسامة وإيماءة من الرأس إذا تقابلا سويا وسريعا ما ينتهى الأمر بأن يذهب كل منهما بطريقه ولكنه اليوم كان أكثر تصميما وإصرارا على أن يكون بينهما لقاء حتى وإن كان قصيرا ولكنه سيكون كافيا لأن يتعرف إليها عن قرب فما سمعه عن أسطورة عشقها هى وأبيه أثار لديه الفضول من أن يرى تلك المرأة عن كثب ليعلم سر إفتتان وعشق والده لها وهو ليس بأعمى لكى لا يرى جمالها الخلاب الذى تستطيع به جذب القلوب قبل العيون علاوة على إتقانها لتأدية دور سيدة المجتمع الراقية والتى تجعل من ينظر إليها يجزم بأنها ملكة من إحدى الأسر الملكية والتى نشأت وترعرعت على أن تكون صورة حية للجمال والعذوبة والأرستقراطية وربما علم الآن أن أى إمرأة أخرى ستنافسها ستكون خاسرة أمام تلك التى مسماها غزل 
ما أن رآها تسير فى حديقة القصر بعدما أصدر عاصم قراره بأن لا تبرح البيت إلا من أجل أمر ضرورى حفاظا عليها وعلى جنينها خرج إليها وأسرع بخطواته حتى صار يقف بجوارها تقريبا
فإبتسم أدم قائلا بمودة 
عاملة إيه دلوقتى ممكن أتمشى معاكى شوية
أنتفضت غزل بعد سماع صوته إذ لم تضع بحسبانها أن ينضم إليها أحد خاصة بهذا الوقت ومعظم ساكنى القصر أنصرفوا لأشغالهم ولكن يبدو أنها لم تنتبه أن هناك من يقطن معهم ولا ينصرف من المنزل إلا من أجل التنزه ويقضى الباقى من أوقاته فى توطيد علاقاته بأفراد العائلة
إبتسمت غزل إبتسامة أنيقة ولكنها فاترة لا تحمل ترحيبا ولا دفئا إلا أنها رفعت يدها تشير له بالسير وهى تقول بفتور 
أنا الحمد لله تمام أتفضل أتمشى معايا بس إيه السبب لكده عايز تتعرف على مرات باباك ولا تتأكد إن مش شريرة زى مفهوم مرتات الأب التقليدى
ضحك أدم حتى بانت أسنانه الناصعة والتى يبدو عليه أنه يعتنى بهما كإعتناءه بمظهره العام من تصفيفة شعر ملائمة لوجه الوسيم وثياب شبابية تبرز بنيته الجسدية القوية والتى لم يرى أحد ينافسه بها هنا فى المنزل سوى راسل حتى أن فارق الطول بينهما ملحوظا ناهيك عن أن راسل يفوق جميع من بالمنزل فى طول القامة ولا يعلم لما أتى على تذكره الآن
ربت أدم على صدره بحركات متتابعة ورد قائلا بصدق 
هتصدقينى لو قولتلك إن عايز أتمشى معاكى علشان أتعرف عليكى أكتر وإن معجب جدا بقصة حبك إنتى وبابا
إلتوى ثغر غزل بإبتسامة جانبية وردت قائلة وهى تنحى لقطف إحدى الورود 
وإنت بقى عايز تعرف قصة الحب مع أنت تبان لأى حد إنك دليل خېانة عاصم ليا
إستقامت بوقفتها وحدقت فى وجهه وهى رافعة إحدى حاجبيها وأناملها تتحسس بتلات الوردة البيضاء التى قطفتها فما كان منه سوى أن ركل بقدمه حفنة من العشب ومن ثم رمقها بهدوء قائلا بتنهيدة عميقة
عارف إنك ممكن تكونى مضايقة من وجودى فى البيت بس أنا معملتش حاجة تخليكى تفتكرى إن جاى أخرب علاقتكم ببعض يعنى لولا اللى حصل زمان كان ممكن أكون أنا إبنك أنتى
بس إنت مش إبنى يا أدم 
قالت غزل وسرعان ما أولته ظهرها لعلها تخفى تلك الدمعات التى عادت توخز عينيها كالأشواك تعلم أنه ليس مذنبا كأبيه ولكنها لن تستطيع التظاهر بأن الأمر عاديا ولا يشكل لديها فارقا بل وتوهمه بأنها تقبلت وجوده فى المنزل فالتظاهر بمشاعر ليس لها وجود لن يكون فى صالح أحد منهما
تنفست غزل بعمق لعلها تخفف من ضغط العبرات على جفنيها ولكنها عادت تنظر إليه مستطردة بهدوء 
مش هكدب عليك يا أدم وأقولك إن هتقبل وجودك بين يوم وليلة بس بالرغم من كده أوعدك أن لا هضايقك ولا إن مثلا أقولك كلمة تزعلك لأن أنت برضه ملكش ذنب فى اللى حصل بس أهو هنحاول نتقبل بعض
رفعت طرف سبابتها لتسرع بمحو تلك الدمعة التى نجحت فى الفرار من حاجز جفنها الأيمن فأماء أدم برأسه متفهما لقولها ورغم ذلك لم ينصرف بل أكمل تجوله معها فى الحديقة وهما يتحدثان حول بعض الأمور العامة كصديقان حديثى العهد بتلك الصداقة التى يأمل أدم بأن تكون بداية للتفاهم بينهما
بعد عودة غزل للداخل وصل أدم للمسبح وجد صديقه عماد يتمدد بإسترخاء على المقعد الخشبى الطويل واضعا قبعة تغطى النصف الأعلى من وجهه
سحب أدم القبعة من على وجهه قائلا وهو يوكزه بكتفه 
أصحى هو أنت نمت أنت بتقوم من النوم علشان تنام
مسح عماد وجهه بكفيه وفتح عيناه الناعستين قائلا بكسل 
ما أنا من ساعة ما جيت هنا مش لاقى حاجة نعملها يلا بينا نرجع فرنسا تانى ونشوف شغلنا بدل الأنتخة اللى إحنا فيها دى
تمدد أدم على المقعد الأخر ورد قائلا برفض 
لاء مش هرجع فرنسا دلوقتى عايز تسافر أنت سافر مع السلامة
رفع عماد إحدى المناشف البيضاء الموضوعة قريبا منه فألقاها على وجه أدم بحنق وعندما لم يبدى حراكا أعاد الكرة مرة أخرى ومن ثم قال 
إيه الوطينة دى يعنى علشان خلاص لقيت أهلك بعتنى قليل الأصل بجد خسارة صداقتى فيك يا ندل
قهقه أدم ما أن سمع ما تفوه به صديقه فلو لم يكن يعلم أمور المزاح خاصته لكان ظن أنه مستاء حقا منه وسأم من تلك الرفاهية التى يتنعم بها بعدما حل ضيفا على مالك ذلك القصر لإرتباطهما بتلك الصداقة القوية والتى تجعله يضع أدم بأولوياته وما أن يريد دعمه يسرع بتقديمه له على الرحب والسعة
تنفس أدم تلك النسمات التى داعبت أنفه محمولة بأريج عطور تلك الزهور بالحديقة ومن ثم غمغم بكسل 
أنا بجد كنت محتاج اجازة أرتاح فيها بقالنا فترة بنسافر من بلد لبلد وشغل شغل لازم نرتاح شوية
رفع أدم رأسه عن مقعده بعد سماع صيحة الصغير القادمة من إحدى شرفات المنزل فوكز عماد لينظر إلى ما ينظر إليه حيث وقفت ساندرا فى شرفة غرفتها تداعب صغيرها الذى راح يقهقه بصوته الطفولى وبدا مسموع لهما بكل وضوح
رفع أدم نظارته السوداء عن عينيه قائلا بحيرة 
غريبة أوى ساندرا دى من ساعة ما جينا البيت وهى مبتظهرش إلا صدفة دا ساعات بنسى أنها عايشة معانا فى البيت ياترى إيه حكايتها وليه مبتحاولش تتكلم مع حد أنا حتى معرفش تقربلهم ايه ولا حد راضى يقولى كأنه سر
لوى عماد ثغره من قوة ملاحظته الخاصة بالإناث كأنه لن يترك إمرأة بهذا المنزل إلا وسيعمل على دراسة ردود أفعالها ويبدى إستغرابه كلما إنتبه على فعل لا يتوافق مع باقى ساكنى القصر فنفخ خديه قائلا بملل 
يا سلام على بعد نظرك يا أدم سايب الرجالة اللى فى البيت وشغال تحليل فى شخصيات الستات اللى موجودين أرحم نفسك بقى يا أخى أوعى تخلص على ستات البيت وتدخل على الشغالات
ببطئ ترك أدم مقعده وهو ينوى القيام لتأديبه على ما قاله إلا أن عماد قفز على قدميه كأنه علم بنواياه ولم يكتفى بذلك بل أطلق لساقيه الريح قبل أن تمتد إليه يد أدم ولكنه لم يكن يقبل بفعلته إذ ركض خلفه فى الحديقة وحول المسبح فإنتبهت ساندرا على ما يفعلانه فشقت إبتسامة عريضة شفتيها وخرج صوت ضحكتها عاليا ورن بأذنيها وكان ذو وقع غريب فهاتان الشفتان لم تمسهما ضحكة أو إبتسامة نابعة من القلب منذ وقت طويل تمنت لو كانت قادرة على محو تلك الأيام التى لم تفشل فى عدها بل تحسب الدقائق بها وكل دقيقة تمر عليها تذكرها بقسۏة ومرارة ما حدث ماضيا فما أن جال بخاطرها تلك الفاجعة التى حرمتها إبتسامتها بل وحرمتها أن تحيا حياتها كما كانت معتادة تسربت دمعاتها الفياضة على وجنتيها فيكفى تلك الصرخات والصيحات التى مزقت فؤادها كأن تلك الأصوات مازالت تدوى فى أذنيها وجعلتها تغلق عينيها فى محاولة منها أن تحافظ على هدوها قدر المستطاع فراحت تأخذ أنفاسها وتزفرها ببطئ كما نصحها راسل بأن تفعل إذا داهمتها تلك الحالة من معايشة تلك الذكرى الأليمة وتذكرت كيف ساهمت دون أن تدرى بحدوث ذلك الصدع فى حياته حتى باتت غير قادرة على أن ترحل أو أن تظل مقيمة هنا بمنزل عائلته وترى زوجته كيف ترمقها بنظرات الإستفهام عن ماذا بينها وبين زوجها ويحرصان على إخفاءه عن الجميع 
لم تجد ليالى حلا أخر لبيع قطع الألماس التى بحوزتها إلا أنها تحاول الوصول لذلك الرجل الذى تعلم أنه يعمل بما يطلقون عليه السوق السوداء من حيث الإتجار بالعملات الأجنبية والآثار القديمة والمصوغات والمشغولات الذهبية والماسية فإن كانت تعلم أن الذهاب إليه كالذهاب لجحر الشياطين إلا أن ذلك لم يحد من إندفعاها بأن تبيع قطع الألماس لتعمل على شراء المطعم بعدما حاول عمران إقناعها بأنه فرصة ذهبية لها لكى تصبح سيدة أعمال ولم تنسى أيضا أن تحاول إستخدام سحرها وإغراءها كأنثى لكى تحصل على أفضل العروض منه فما حدث بينهما بسنوات شبابها الأولى يجعلها تعى أى من الأوتار لديه تستطيع العزف عليه لتحصل على ما تريد فماضيها المحفوف بالكوارث والعلاقات الغير مشروعة لن يكفى مجلد لأن تخط به ذنوبها الماضية والحالية ورغم ذلك لم تفكر بيوم أن تقلع عن كل ذلك وتلك اللمحة الخاطفة من التوبة لم تزورها إلا عندما رغبت فى الزواج من عمران والذى علمت مؤخرا أنه متزوجا
تم نسخ الرابط