رواية عشقك الجزء الثاني من 16-20

موقع أيام نيوز

وأبوكى شوفى أنا متجوزاه بقالى قد إيه مقليش الكلام الحلو ده
سمعت ياسمين صوت خطوات أبيها تقترب من فراشها وربما صار يقف بجوارهما فرد قائلا على حديث زوجته ببشاشة ولطف 
أنتى هتأكلى وتنكرى بقى يا أم بلال بقى أنا مش بقولك كلام حلو طب مين اللى بقولها يا فرحة قلبى وهنا أيامى
وضعت زوجته يدها على وجهها لعلها تخفى عنه ما أعتراها بعد ذكره لألفاظه التحببية لها والتى دائما ما يناديها بها منذ أن تم عقد قرانه عليها منذ سنوات طوال فسمعت صوت ضحكة إبنتها والتى تعلم أنها على دراية بحنان وحب أبيها لها فهى لم تأتى على ذكر قول عبارتها المازحة إلا من أجل أن تشاكسها ياسمين كعادتها عندما كانت تخبرها بأنها هى من جاءت لتأخذ مكانها بقلب أبيها وصارت فتاته المدللة
قبل أن ينبس أحد منهم بكلمة طرق بلال الباب وولج حاملا حقائب بلاستيكية بها طعام من أجل والديه وقال باسما
السلام عليكم أنا جبتلكم الأكل أهو بالهنا والشفا عاملة إيه يا حبيبة أخوكى
ردوا السلام وأجابته ياسمين 
الحمد لله يا أبيه نحمد ربنا أدعيلى بقى أن تكون العملية نجحت وارجع أشوفكم تانى وأحضر فرحك كفاية أن أنا السبب فى أنك لحد دلوقتى معطل جوازك علشانى
غصت ياسمين بكلماتها الأخيرة بعدما تذكرت إصرار شقيقها على ألا يقيم عرسه إلا بعدما يطمئن من أنها عادت كما كانت فبعد فقدانها بصرها وفسخ خطبتها لم يشأ أن يتسبب لها فى مزيد من الحزن والحسړة بأن يأتى يوم زفافه ولاتراه وتبتهج نفسها بحفل زفاف شقيقها الأكبر
أدنى بلال برأسه منها وقبل رأسها ملطفا لإنفعالها العاطفى 
حبيبة قلب أخوكى إن شاء الله هتبقى أحسن من الأول وأنتى اللى هتربطيلى الجرافيت بتاعة بدلة الفرح كمان
الطرقات المتتالية للطبيب على باب الغرفة ساهمت فى عودتهم لواقعهم المترقب لفك الضماد الأبيض من حول عينى ياسمين فولج الطبيب الأجنبى بأثر الطبيب المصرى وبعدما ألقى التحية أقترب من الفراش محاولا تشجيعها وبث الثقة بها قبل رفع الضماد
غرزت ياسمين أظافرها بملأة السرير من شعورها المفاجئ بتقلصات مؤلمة فى معدتها نتجت عن تكتل الخۏف بعروقها وكلما شعرت بإقتراب الطبيب من فك أخر طبقات الضماد عن عينيها وأنه على وشك مطالبتها بفتح عينيها تعود وتزدرد لعابها لعلها تزيح تلك الغصة التى تجمعت بحلقها وسدت مجرى التنفس فى رئتيها
ولكن دنت تلك اللحظة التى أنتظرها الجميع وتمنت ياسمين بأن تأخذ وقتها كافيا قبل أن يأمرها الطبيب بلطف أن تحاول فتح عينيها رويدا رويدا كأنه يطالبها بأن تحاول أن تعتاد الضوء بالغرفة إذا عادت وأبصرته من جديد
أمتثلت ياسمين لأمر الطبيب وبحذر بدأت تزيح جفنيها عن بعضهما لتظهر من خلالهما عينيها التى تلألأت بالدمعات ما أن أبصرت أبويها وشقيقها وهم واقفون بجوار بعضهم البعض وكل منهم يحدق فى وجهها بحماس لا يخلو من الترقب
تدفقت العبرات من عينيها فرحا وهى ترى وجوه كل من حولها وصاحت قائلة بصوتها المتحشرج 
أنا دلوقتى شيفاكم كلكم
أنهالت عليها القبلات من والدتها التى راحت ټحتضنها بسعادة وهى تردد عبارات الشكر والحمد بينما سجد والدها وشقيقها شكرا لله على ما أنعم به عليها من عودة بصرها
وهناك أيضا من طار صوابه فرحا بعدما علم بعودة بصر معشوقته فتلصصه على ذلك الحدث الذى أصر على حضوره دون أن ينتبه عليه أحد جاء بالنتائج المرجوة وها هو يشهد على عودة ذلك النور لعينيها التى خلبت لبه منذ أن وقع بصره عليها
ياسمين
أندفع ديفيد للغرفة هاتفا بإسمها بعدما كان واقفا على الباب بعدما أوصى الطبيب بأن يترك الباب مواربا ليتمكن من رؤية ما يحدث فى الداخل فأرتعدت ياسمين من إقتحام ذلك الشاب لغرفتها دون إستئذان
رفع والدها حاجبه من إندفاعه المفاجئ معربا عن دهشته فى وجوده هنا بتلك اللحظة بالذات ولكن كأن ديفيد أدرك خطأه فى وقت متأخر عندما وجد الطبيب الأجنبى يقترب منه يتبادل معه الحديث على أنه أنهى عمله على أكمل وجه ومثلما تم الاتفاق بينهما
حملق بلال بوجه شقيقته التى لم تخلو نظراتها من الدهشة والتعجب بعدما علمت مدلول حديث الطبيب معه ولكن تكفل أبوهما بسؤاله عما يحدث وهم لا يعلمون 
هو أنت برضه هو إيه اللى بيحصل بالظبط والدكتور ده يعرفك منين أوعى يكون اللى بفكر فيه صح
لم يجد ديفيد ما يقوله فأطرق بوجهه أرضا لعله يستطع إتقان كڈبة تنقذه من فعلته الرعناء بإندفاعه للغرفة ولكن لم يعد لديه مهرب أو مخرج إذ صرح الطبيب المصرى عن حقيقة جلبه للطبيب الأجنبى من أجل إجراء الجراحة لياسمين فقال بهدوء ظنا منه أنه سيقدم له خدمة جليلة بأن يعلموا بحقيقة الأمر 
الصراحة الأستاذ هو اللى طلب من الجراح ييجى مصر واتفق معانا بخصوص أنها تعمل العملية وهو اللى اتكفل بالموضوع كله
تمنى ديفيد لو أن يسحب سلاحھ النارى من غمده ويطلق رصاصة منه بجبهة الطبيب لكونه سيساهم بتعقيد الأمور عوضا عن إصلاحها خاصة أنه رآى نظرات والد ياسمين المتفحصة له ولا تخلو من ضيقه من تدخله الغير مرغوب به فى حياة إبنته
حدق بوجه ياسمين ليرى مردود كلام الطبيب علي وجهها فإندهش من إصطباغ وجهها بحمرة قانية وأنها تحاول الهرب من النظر إليه كأنها شعرت بخجل مفاجئ فنسى كل شئ فجأة وإبتسم لها إبتسامة لا تخلو من الإعجاب كأنه لم يعد يرى غيرها بل خطى خطوتين تجاه الفراش قائلا بإبتسامة بلهاء 
مبروك على نجاح العملية
أنتظر أباها خروج الطبيبان ومن ثم قبض على ذراع ديفيد متسائلا بدهشة
أنت إيه حكايتك يا بنى بالظبط أنا مشوفتش فى حياتى حد زيك كده
رماه ديفيد بنظرة عابرة و عاد ينظر لياسمين قائلا وهو مازال مبتسما تلك الابتسامة التى جعلت والدها راغبا فى لكمه ليكف عنها 
بحب بنتك يا عم الشيخ وأنت قولت طول ماهى كانت بحالتها هى رافضة الجواز بس هى دلوقتى بقت كويسة ورجعت زى الأول فأظن أنت ملكش حجة أنك ترفض ولا إيه يا عروسة مش أنتى موافقة
ربما جميعهم صاروا يشكون بقواه العقلية فهو يجيب على سؤال أبيها ويتصرف على النحو الذى يجعله متيقنا من أنها ستوافق على الزواج منه دون إعتراض حتى وإن كان ذلك سيتم من باب العرفان بالجميل والإمتنان على تكبده تلك النفقات التى كانت لازمة من أجل الجراحة
اجابته ياسمين بإرتياب 
إيه الثقة اللى عندك دى هو أنا أعرفك كويس علشان أوافق أتجوزك
عايزة تعرفى عنى إيه أكتر من إن بحبك وبعشقك
نطق بها ديفيد بصوت متهدج جعل الواقفين يشهقون بصوت واحد فالموقف بأكمله لا يحتمل
أشار والدها لبلال بأن يساعده فى إخراج ذلك الشاب المعتوه لعلهم يتفاهمون بالخارج رآفة بتلك الفتاة التى لم تكد تنعم بسعادة عودة بصرها ليأتى ذلك الشاب مصرحا لها عن حبه وعشقه ورغبته فى أن يتزوجها فى الحال وضعت يداها على وجنتيها تتحسس تلك الحرارة التى ألهبت وجهها وهى تسمع ذلك التصريح بالحب الذى لم يحالفها الحظ بأن تسمعه من أحد غير ذلك الشاب الأشقر المچنون نظرت لوالدتها التى لم تمنع إبتسامتها على رؤية ما أعترى وجه إبنتها وتراه للمرة الأولى فجلست بجوارها على طرف الفراش وقدمت لها دعمها بأن ربتت عليها بحنان لعلها تخفف عنها وطأة الشعور بالخجل
ولكن لم تكد تمر خمسة عشر دقيقة أخرى إضافية حتى عاد والدها وبلال ويتبعهما ديفيد ولكن تلك المرة وجوههم مسترخية ويرتسم على وجه كل منهم إبتسامة ذات مغزى ولكن إبتسامة ديفيد كانت أكثرهم إشراقا ولكن كانت مقلقة لها إذ أن لا شئ يفسرها سوى أنه ربما حصل على مبتغاه من موافقة أبيها على أن يزوجها منه وهذا ما كان إذ أخبرها أبيها بأن ذلك الشاب والذى أعتقدوا جميعهم إن إسمه تميم مثلما قدم نفسه لهم طلب يدها للزواج وتوسله من أجل موافقته ولكنه سيترك لها مطلق الحرية فى الموافقة أو الرفض ولكن بدا للجميع أنها لن تسلك مسلك الرفض إذ أن خجلها ڤضح خباياها وكم ود ديفيد بذلك الوقت أن يعانقها إعرابا عن سعادته ولكنه ألجم نفسه حتى لا يتسبب فى إفساد الأمر فهى ولا أسرتها سيسمحون له بالاقتراب إلا إذا أقترنت به بعقد زواج شرعى سيمكنه حينها من أن ينهل من نهر عشقها دون خوف أو إعراض منها 
وضعت ساندرا طفلها بمهده الهزاز بعد أن أدركه النوم وهى كانت واضعة إياه بين ذراعيها تعمل على تهدئته من بكاءه الذى لم يكف عنه منذ الصباح الباكر فأسنانه الجديدة التى تشق طريقها فى الظهور تسببت له فى بعض الأعراض التى زادت من حدتها جعلته لا يهدأ بنومه أو مأكله ومشربه بل يظل يبكى لوقت طويل وأرتفعت حرارة جسده على الرغم من أنها تتبع كافة الاحتياطات التى تجعل تلك الفترة من ظهور أسنانه اللبنية تمر بسلام ولكن بدا أن ذلك لم يكن كافيا وربما الصغير شعر بإنشغال راسل عنه مما زاد من مزاجه العصبى فمنذ ما حدث لزوج إبنه شقيقه وهى لم تعد تراه إلا بضع دقائق قبل خلودها للنوم
خرجت من الغرفة على رؤوس أصابعها حتى لا يصدر منها صوتا يجعل الصغير يستيقظ وتعود ثانية لمحاولاتها فى تهدئته فأغلقت الباب بحرص وهبطت الدرج وفكرت بأن تخرج للحديقة لعلمها بأن لا أحد فى المنزل وأنهم ذهبوا جميعهم لزيارة عمران بالمشفى والإطمئنان على أحواله الصحية والتى لم تستقر بعد مثلما أخبرها راسل عندما سألته بالأمس
نادت لإحدى الخادمات وخاطبتها بمودة 
أنا قاعدة فى الجنينة ساجد لو صحى نادى عليا وعايزة عصير فريش لو سمحتى
أماءت الخادمة برأسها وردت قائلة بإحترام 
أمرك يا هانم
وصلت ساندرا لذلك المكان القريب من حظيرة الخيول وهى تفكر فى إختيار الوقت الملائم لإخبار راسل برغبتها فى العودة هى وصغيرها إلى كندا فهى لن تستطع أن تقيم فى هذا المنزل أكثر من ذلك حتى وإن كان سيشق عليها عدم رؤيتها له أو لوفاء وسجود ولكنها لن تحيا الباقى من عمرها تثقل كاهله بأمرها هى وطفلها فهو لم يبخل عليها بمساعدته وستظل أسيرة إمتنانه لما تبقى من حياتها ولكن هو لديه زوجة وعائلة وهم الأولى بوقته ورعايته ويكفى أن حياء لم تتخلى عن كياستها وأصول الضيافة ولم تلقى بها خارج المنزل لإشتراكها بتلك الكذبة السخيفة من إدعائهما بأنها الزوجة الجديدة لراسل
سمعت صوت حركة قريبة منها فألتفتت برأسها وجدت أدم وصديقه قادمان إليها فعقدت حاجبيها بدهشة لظنها أن لا
تم نسخ الرابط