رواية عشقك الجزء الثاني من 16-20

موقع أيام نيوز

كان سيرغمه على ذلك فلاشئ كان سيعرقل من رغبته فى أن يعود لياسمين بصرها فمنذ أن علم بما أصابها تحدث مع طبيبها وعلم مدى حاجتها للسفر إلى الخارج من أجل أن تخضع الجراحة ولكن لعلمه بأن والدها سيرتاب من أمر سفرها فعمل هو على جلب أشهر طبيب عيون ذائع الصيت بعالم جراحات العيون وإستطاع حياكة كڈبة أن الطبيب الأجنبى جاء الإسكندرية من قبيل الصدفة وساعده بنجاح كذبته الطبيب المصرى الذى إستطاع حبك الكذبة ليقتنع بها أبويها حتى أنه أخبرهما أن الطبيب سيجرى لها الجراحة دون مقابل مادى كسبيل لإحراز تقدما جديدا له فى الشرق الأوسط وأنه سيكون سعيدا بتكليل مهمته بالنجاح نظرا لأن حالة ياسمين كانت معقدة ولن يفلح أى طبيب فى تنفيذ الجراحة وسيكون بذلك إنتصار طبى مذهل له كجراح عيون وعلى الأغلب أقتنع والديها بما قاله والا ما كانا سيقفان هنا بهذا الوقت ويبدوا على وجهيهما السعادة والأمل بعودة بصر إبنتهما 
راقبته من بين أهدابها التى لم تغلقها بالكامل بل تركتهما مفتوحتان بالقدر الكافي الذى يمكنها من رؤيته بوضوح ولا يجعله هو يشك بسهولة فى أمر إستياقظها ومراقبتها له وهو يتنقل فى الغرفة بعد خروجه من غرفة الثياب حاملا قميصه على كتفه ويغلق طوق خصره على بنطاله فسرعان ما أقحم ذراعيه بأكمام قميصه وأغلق أزراره بتؤدة كأنه يمنح ذاته الوقت الكافى لرؤية أنعكاس صورتها بالمرآة وهى مستلقية على الفراش تدثر نفسها بغطاء خفيف تاركة قدميها دون دثار فإبتسم لعلمه بأنها تهوى دائما ترك قدميها الصغيرتين تستقبلان برودة مكيف الهواء مكتفية بأن تضع الغطاء على ما تبقى من جسدها وضع أطراف قميصه بداخل بنطاله وثنى أكمامه عن ساعديه ومن ثم نثر عطره الفواح الذى وصل لأنفها وإستطاعت إستنشاقه كأنه جالسا بجوارها على الفراش فأغمضت عينيها بعدما رآته يستدير إليها
جعدت جبينها ما أن بدأت تشعر بتلك الأنفاس التى لفحت جانب وجهها وعنقها فإلتفتت فجأة برأسها وجدته قريبا منها منحنيا إليها برأسه حتى رآت أدق تفاصيل وجهه كأنهما على وشك تبادل العناق فأزاحت جسدها قليلا لكى تفصل أنفاسهما عن بعضها البعض وعقدت حاجبيها قائلة بإرتياب 
فى إيه
أسند راسل مرفقه للوسائد ووضع رأسه على كف يده المضموم قائلا بإبتسامة هادئة
مفيش حاجة أنا كنت هقولك إن خارج رايح المستشفى عايزة منى حاجة قبل ما أمشى
أولته ظهرها وردت قائلة بجفاء 
مش عايزة منك حاجة وخد الباب فى إيدك
مد يده الحرة وجذب ذراعها مما جعلها تعود وتستلقى على ظهرها ومن ثم قبض على فكها قائلا بمشاكسة 
طب مفيش مع السلامة يا حبيبى ولا هاتلنا بطيخة معاك وأنت جاى ولا فينو ولا لانشون
إستلقت حياء على شقها الأيمن بحيث كانت بمواجهته ووضعت يدها أسفل رأسها ورمقته بعينان أرتسم بهما سخرية متناغمة مع حديثها 
هو أنت مالك كده بقيت ظريف وبتحب تقلش فجأتنى الصراحة بحس الدعابة اللى عندك بس للأسف مبيضحكنيش فمش عيزاك تتعب نفسك وتحاول تضحكنى
حتى وإن كان يبدو لها ممازحا بحديثه فلا تعلم أى شعور بدائى لديه الآن يجعله يرغب فى أن يأخذها عنوة من برودها وصلابتها التى وإن كان أشاد بها بالبداية منذ مجيئه الا أنه لم يعد يطيق بأن تكون بجواره وتسلبه أنفاسه وخفقاته وتمنعه حتى من أن يضع يده عليها كأى زوج تشتعل به نيران الشوق لزوجته ويريد وصالها لعلها تكتشف بعد ذلك عمق مشاعرها تجاهه وأن كل ما تفعله لم يكن سوى مقاومة هشة ولكنه يضبط أعصابه بقوة هائلة لكى لا تفزع منه كونه مازال متذكرا تلك الليلة على الشاطىء عندما أراد وصالها رغما عنها فكانت بين يديه كقطعة من الجليد وأشبه بالچثة الهامدة وهذا ما يكرهه كثيرا أن يرى بعينيها أنها لا ترغب بوصاله رغم أنها بين يديه لم تمنعه أو تقاتله ولكن طريقتها تلك أشد قسۏة من أن تحاربه أو تتقاتل معه بضراوة
ترك الفراش وإستقام بوقفته قائلا بهدوء 
سلام يا حياء
مع ألف سلامة يا حبيبى
هتفت حياء بعبارتها وهى تريد أن تجعلها ردا ساخرا لعلها تساهم بفوران دماءه إلا أن العبارة خرجت منها بكل ما تكنه له بقلبها خاصة الكلمة الختامية بها والتى إشتاقت لقولها أشد الإشتياق ولكن هو الذى مازال مصرا على تجاهل فضولها حول أسباب وجود ساندرا والطفل
خرج راسل من الغرفة وهو يتنهد تنهيدات خرجت منه محمولة على أجنحة اليأس ونفاذ الصبر إلا أنه حاول صرف تفكيره عن كل هذا قبل أن يصل لمشفاه حتى لا يتشتت ذهنه 
وصل للمشفى وبدأ بممارسة مهامه اليومية حتى تم إستدعاءه من قبل إحدى الممرضات الجدد لأجل جراحة عاجلة لشخص مصاپ بطلقات ڼارية تقدر بطلقتان إحداهما فى الكتف والأخرى فى الصدر فإستعد على الفور وطلب من الممرضة بأن تخبر ميس فور وصولها بأن تأتى لغرفة الجراحة
فلم يكد يمر عشر دقائق حتى رآت الممرضة ميس وهى بصدد الدخول لغرفة مكتب راسل فأقترب منها قائلة بتهذيب
دكتورة ميس دكتور راسل طالب حضرتك فى أوضة العمليات قالى أقولك أول ما توصلى علشان تساعديه فى العملية
هزت ميس رأسها وردت قائلة بهدوء
تمام هجهز نفسى وهروح ليه حالا
بعد أن أنهت إستعدادها من حيث إرتداء الزى والقفازين والقناع الطبى ولجت غرفة الجراحة وهى تشد قفازيها قليلا إلا أنها رآت راسل يحدق بها بعينان متسعتان كأنه لم يضع بباله أن تأتى الآن أو أنه لم يكن يريد رؤيتها بهذا الوقت فقطبت حاجبيها وقطعت المسافة القصيرة من باب الغرفة حتى السرير المستلقى عليه المړيض ووقفت قبالة راسل على الجانب الأخر فنظرت إليه ومن ثم شخصت ببصرها لذلك الچرح الذى طفرت منه الډماء بغزارة جعلتها تجفل قليلا ويعمل مبضع راسل على توسيعه ليستطع إخراج الړصاصة من ذلك المكان الدقيق بصدر المړيض الذى يبدو عليه أنه ينازع على أن يبقى على قيد الحياة و بات الخطړ يحدق به وربما ينفذ قضاء الله به ولن يستطع راسل إنقاذه فيبدو أن المصاپ فى النزع الأخير له ومن ثم سترفع راية الفشل والاخفاق فى الإبقاء على حياته
فما كادت تمعن النظر فى وجه المړيض حتى جفت كل قطرة دماء بعروقها ولم تعى إلا وهى تصرخ بإسمه بصوت عالى حتى كادت تشعر بتلف أحبالها الصوتية 
عمراااااااااان 
ج٢٢٠
هتف راسل بصرامة فى إثنتان من الممرضات بأن تأخذا ميس وتعملان على إخراجها من غرفة الجراحة فيكفى عويلها لهذا الحد الذى كاد يجعل ذهنه يتشتت وستكون الخسارة فادحة لذلك كان أمره صارما حتى وإن كانتا ستعملان على جرها للخارج وأشار للطبيب المساعد بأن ينتبه لكل أوامره حتى يمر الأمر بسلام فحياة زوج إبنة شقيقه على المحك ويعلم بأى حال من الممكن أن تكون إذا أخفق فى إنقاذ زوجها فاليته لم يكن يوصى بأن تأتى لغرفة الجراحة ولكنه لم يكن يعلم أن المصاپ هو عمران إلا بعد أن رآه غارقا بدماءه إثر تلقيه رصاصتين إحداهما بالكتف والأخرى بالصدر ولا يعلم من فعل به ذلك أو كيف تم نقله للمشفى هنا 
لا أحد لديه إجابات على كل تلك الأسئلة سوى ذلك الراقد أسفل يديه ولكنه بعالم أخر غير ذى عالم ويبدو أنه لن يستطيع إخراجه من عالمه إلا بجهد مضنى منه فتدفقت حبات العرق على جبينه مصحوبة بشعور ساحق بالخۏف نظرا لتراجع المؤشرات الحيوية لعمران مما جعلته أمام تحدى يستلزمه مجهود وطاقة كبيرين للحفاظ على حياته التى يعلم مدى أهميتها لدى ميس فإن كانت كلتا يداه غارقتان بدماء عمران وتعملان بكل السبل على إخراج الړصاصة من صدره فلسانه لا يكف عن الدعاء والإبتهال لله بأن يوفقه فى إنقاذه
ففى الخارج وبإحدى غرف المشفى ظلت ميس تصرخ بإسم زوجها وزاد إهتياجها أكثر بمنعها من الخروج من الغرفة وأسرع أحد الأطباء بحقنها بإبرة مهدئة لعلها تهدأ أو تغفو قليلا لحين خروج راسل إليهم دارت عيناها فى الغرفة وشعرت بثقل مفاجئ فى رأسها وأطرافها إلا أنها ظلت تنادى بإسم زوجها بلوعة 
عمران عمران أنا عايزة أشوفه خلونى أشوف جوزى عايزة أروحله لازم أطمن عليه 
أجهشت بالبكاء وغرق وجهها بالدموع إلا أنها شعرت بالعجز عن تحريك ساقيها كأن مفعول المهدئ بدأ يسرى أخيرا فى جسدها وشيئا فشيئا خفت صوتها وظلت تردد إسمه حتى سكنت تماما ولم يعد الطبيب والممرضات يسمعوا لها صوتا ولكن ما كادوا يخرجون من الغرفة حتى سمعوا صوتا لجلبة وصياح قادم من أخر الرواق ولم يكن سوى صياح معتصم شقيق عمران أثناء ركضه للوصول لغرفة الجراحة ليسأل عن أحوال شقيقه
أعترض الطبيب طريق معتصم قائلا بهدوء ومهنية 
إهدى حضرتك صوتك عالى وأنت فى مستشفى ميصحش كده
لا يعلم أحد بأى حال صار بعدما تلقى ذلك النبأ الصاډم من أن شقيقه تعرض لمحاولة قتل ويرقد بالمشفى بين الحياة والمۏت فطار صوابه لمحاولة الطبيب أن يثنيه عن عزمه ليكمل طريقه لغرفة الجراحة وقام بدفع الطبيب وهو يصيح بجماع صوته 
أبعد عن طريقى أنا عايز أعرف أخويا حصله إيه
وصلت إليه ولاء وهى تأخذ أنفاسها بصعوبة وواضعة يدها على بطنها المنتفخ فهى لم تحسن منع زوجها من الركض ولم تستطع أن تجاريه بهرولته منذ خروجهما من سيارته قبضت على ذراعه وقالت ببطئ لشعورها بالألم 
معتصم إهدى مينفعش كده دلوقتى نعرف كل حاجة وطالما عمران هنا يبقى أبيه راسل معاه وإن شاء الله سليمة
وضعت يدها بظهرها لتخفف من شعورها بالألم ولكن رآت توافد أفراد عائلة النعمانى من كبيرهم لصغيرهم بعدما عملت إحدى الممرضات على إخبارهم بما حدث لميس وزوجها فلم ينتظر أحد منهم دقيقة أخرى بل جاءوا جميعهم ولم يكن حال غزل يفرق عن حال ميس ومعتصم فصوت بكاءها صار مسموعا للقاصى والدانى
وما أن أقتربت من معتصم أرتمت بين ذراعيه قائلة بنحيب 
إيه اللى سمعته عن عمران ده يا معتصم وده حصله إزاى ومين اللى عمل فيه كده مين ميييين
صړخت بأخر كلمة حتى إستطاعت إفزاع زوجها الواقف خلفها فخشى أن يصيبها مكروه هى وطفلهما الحاملة له بأحشاءها لذلك عمل على تهدئتها لحين أن يأتى أحد ويطمأن قلوبهم التى صارت ترجف خوفا
ولجا رياض وسوزانا لتلك الغرفة الراقدة بها ميس ومازالت تحت تأثير المهدئ فأخذت والدتها يدها تقبلها وهى دامعة العينين ومن ثم رفعت رأسها ونظرت لرياض وتساءلت پخوف حقيقى 
عمران هيبقى كويس صح يا عمى هو هيعيش إن شاء الله بنتى مش هيحصلها
تم نسخ الرابط