رواية عشقك الجزء الثاني من 16-20
المحتويات
المأذون علشان تطلق حياء لأن مش هخليها على ذمتك دقيقة واحدة كمان وهى موافقة أنك تطلقها وكل واحد يروح لحاله وكمان علشان لما عدتها تخلص هجوزها واحد تانى
أنقبضت ملامح وجه راسل على الفور ما أن سمع ما تفوه به أباه بل أنه لم يكلف نفسه عناء إخباره بأن سيقوم بإستدعاء المأذون من أجل طلاقه لزوجته وكأن عليه أن يقوم بتنفيذ أمر والده دون إبداء أى إعتراض
فصاح مناديا بصوت جهورى لإحدى الخادمات التى جاءت إليه تحنى رآسها بأدب فإلتفت إليها قائلا بأمر
خدى ساجد خرجيه لمامته برا
حملت الخادمة الصغير وخرجت من غرفة المعيشة بينما أقترب راسل من مقعد زوجته وأنحنى إليها فجأة مما جعلها ترتعد بخفة ما أن سمعته يقول من بين أسنانه
وده إسمه إيه بقى يا مدام راسل بتحطينى قدام الأمر الواقع مثلا مفكرانى هسمع الكلام وهطلقك دا أنتى بتحلمى
عقدت ذراعيها ونظرت فى عمق عينيه قائلة بنبرة خاڤتة فاترة
أنت عايز إيه بالظبط يا راسل شوية تقولى هطلقك وشوية تقولى بحبك ومش هسيبك أنت شكلك أصلا مش عارف أنت عايز إيه فقولت أسهل عليك الموضوع ونفترق بالمعروف علشان كده كلمت باباك يجيب المأذون جايز كل واحد فينا يلاقى سعادته مع حد تانى طالما إحنا الاتنين مبقناش شاطرين إلا فى أذية بعض وزى ما قولتلك قبل كده لو كنت أنت غير رأيك أنا مغيرتش رأيى ومش عيزاك خلاص حكايتنا خلصت لحد كده
إستقام بوقفته وأولاها ظهره ورمق المأذون قائلا ببرود
معلش يا عم الشيخ هم حبوا يهزروا معايا بس أنا لا هطلق مراتى ولا فى حد هنا هيطلق حد أتفضل خد واجبك وأمشى
لم ينتظر الرجل سماع كلمة أخرى فهب واقفا ولملم أوراقه وأغراضه وخرج من الغرفة فأشار رياض لأحد رجاله بأن يتبعه ليأمن وصوله لسيارته فى الخارج
وبعدما أقتصرت الجلسة على ثلاثتهم رفع والده عصاه يشير بها أمام وجهه وهو يقول بنبرة تفيض تسلية رغبة منه فى إثارة المزيد من حنقه
أنت مشيت المأذون ليه مش أنت قولت قبل كده أنك هتطلقها لازمتها إيه بقى الممطالة يعنى لا عايز تطلقها ولا عايز تفسرلنا سبب عمايلك دى إيه أنت عايز إيه بالظبط
صړخ راسل إحتجاجا على تدخل والده فى شئونه
والله دى حياتى أنا ومراتى وإحنا اللى نقرر مش إنت ومش علشان أنت قولتلى طلقها يبقى هخاف منك يا رياض باشا وأقولك حاضر وبلاش إسلوب الإستفزاز ده أحسن ما أسيبلك البيت وأمشى
أنت بتهددنى يا راسل مش هتبطل وقاحة وقلة أدب
هتف بها رياض وهو يوكزه بعصاه فى منتصف صدره فهو وصل لحافة صبره من أفعاله
وضع راسل يديه فى جيبى بنطاله وأحنى رأسه قائلا بتنهيدة عميقة
أنا لا پهددك ولا حاجة يا رياض باشا أنا مضغوط بما فيه الكفاية وصدقنى أنا ذات نفسى مش مستحمل النفس اللى بتنفسه فبلاش الأمور توصل بينا لأسوء من كده لأن أنت فى الأول والآخر والدى وسيبنى أحل مشاكلى مع مراتى بالطريقة اللى تريحنا
أنتفضت حياء من مكانها وبدون أن تفه بحرف واحد خرجت من الغرفة فحتى محاولتها فى الفكاك منه لم تأتى بثمارها صعدت إلى غرفتها وأرتمت على فراشها وحملقت فى سقف الغرفة الذى تمنت بلحظة مچنونة أن يسقط عليها وتنتهى حياتها خيرا من تلك الحيرة والتشتت اللذان حفلت بهما حياتها منذ زواجها منه فإلى متى سيظلان يدوران بتلك الحلقة المفرغة
لم تشأ أن تنغمس بتلك المشاعر المتضاربة حول زوجها فتركت فراشها وخرجت للشرفة وفكرت فى الذهاب لحظيرة الخيول ولكن ما أن رآت أدم جالسا فى الحديقة عدلت عن فكرتها حتى لا يطاردها بكلامه المعسول والذى يخرج منه بعفوية فهى تشعر بالضيق لسماعها ذلك المديح منه ولا تسمعه من زوجها الذى لا يفعل شيئا فى تلك الأونة إلا أن يجعل ڠضبها يتفاقم من بروده وأوامره التى بدأ يمليها عليها من حين لأخر والنابعة من شعوره الجارف والعاصف بالغيرة ولكنها لم تشأ إستغلال وجود أدم لإثارة غيرته أكثر رغم أنها لم تغفل عن التفكير فى ذلك ولكن ما أن أمعنت تفكيرها بذلك الأمر الذى رآته مشينا بعض الشئ نحت أفكارها تلك جانبا تاركة لعفوية أدم القيام بتلك المهمة دون تدخل منها أو منحه موافقتها على أن يستمر فى إطراءها أمام زوجها
بعدما تلقى ذلك النبأ الذى يفيد بأن ياسمين فى ذلك الوقت متواجدة فى المركز الخاص بالمكفوفين وهو لم يتوانى ثانية واحدة وأخذ سيارته على الفور وذهب إليها فتكليفه أحد رجاله بمراقبة منزلها ليلا نهارا أتت بثمارها بعد عدة أيام من إنتظاره سماع أى خبر عنها وبدا أنها ستظل حبيسة المنزل لما تبقى من عمرها ولن يراها إلا إذا سطا على منزلها بغياهب الليل كأحد اللصوص ولكنه لن يكون لصا عاديا إذ أنه لن يكون راغبا إلا بسړقة قلب تلك التى سلبته فؤاده ومنعته الراحة والهدوء منذ علم بأنها مازالت على قيد الحياة وكلما يتذكر رفض أباها له تزداد نيران غيظه لأنه يرى أنه الأحق والجدير بها حتى وإن كانت بحالتها تلك ولن تتمكن من أن تبصر النور بعينيها ولكن يكفيه أن تكون قريبة منه تأخذ وتعطى وتملأ قلبه بهجة وحبور بإمتلاكها فتخيله فقط أن ياسمين زوجته جعل إنتشاء عجيب يسير فى أوردته كأنه أحتسى قنينة كاملة من الخمر المعتق
أيوة هو ده العنوان
قال ديفيد وسرعان ما صف السيارة أمام ذلك المبنى المتألف من ثلاثة طوابق وحديقة صغيرة قد بناه أحد رجال الأعمال من أجل المكفوفين ليحصلوا على تعليم وعناية وأن يشرف على تعليمهم كيفية التصرف فى حياة الظلام البصرى التى يعشونها نخبة من أكفأ المعلمين والمعلمات
ترجل من السيارة وبعدما تبادل حديث قصير مع حارس المبنى ولج للداخل بحجة أنه يريد مقابلة أحد المسئولين أو مالك ذلك المركز التعليمي ولم تواتيه رغبة مقابلة أحد منهم إلا من أجل أنه يريد شراء المركز حتى يصير هو المالك له بل ربما سيهبه لها وأن يكون لديه الحرية التامة لرؤيتها بل أنه سيترك كل أعماله ليضمن حصول معشوقته على أفضل خدمة ورعاية
بعدما طرق باب غرفة مدير المركز ولج على الفور بعد سماع الإذن بالدخول فصافح المدير ولم يلبث إلا ثوان معدودة حتى أفصح عن رغبته الملحة
حضرتك أنا جاى أشترى المركز ده وعندى إستعداد أدفع أى مبلغ تطلبوه
قطب الرجل الذى نال منه المشيب حاجبيه متسائلا بدهشة
تشترى المركز ! بس ده يا إبنى مش للبيع ده زى وقف خيرى كان عامله رجل أعمال الله يرحمه ووهبه لخدمة المكفوفين يعنى مش للبيع بس ممكن تتبرع بمبلغ مالى يساعدهم
أخرج ديفيد دفتر الشيكات من جيب سترته متسائلا
حضرتك عايز فلوس تبرع كام مليون جنيه كويس ولا عايز أكتر
فغر الرجل فاه مما تفوه به ديفيد كونه لم يرى فى حياته من يهب كل هذا المال دفعة واحدة بل ولديه الإصرار على أن يفى بما يقوله حتى أنه حرر له الشيك وناوله له وهو مازال واقعا تحت تأثير الدهشة من تصرف هذا الشاب
وضع الرجل كفيه على سطح مكتبه متسائلا بفضول
ممكن أعرف إيه السر أنك كنت عايز تشترى المركز أو أنك تتبرع بالمبلغ ده كله مرة واحدة
نقر ديفيد بأطراف أصابعه على سطح المكتب ورد قائلا بجدية
فى أنسة بتيجى هنا إسمها ياسمين والصراحة أنا يهمنى أمرها جدا وعايز أضمن أنها مرتاحة لما تيجى هنا
هز الرجل رأسه ببطىء وقال بعدما علم عن من يتحدث
أه قصدك الباشمهندسة ياسمين مهندسة الديكور دا والدها الشيخ أنا اعرفه كويس بس أنت تقربلهم إيه أنا أول مرة أشوفك
أزدرد ديفيد لعابه محاولا العثور على إجابة شافية تمكنه من الخروج من ذلك المأزق فكون ذلك الرجل يعرف والد ياسمين حتما سيخبره بشأن تلك المحادثة التى حدثت بينهما
إلا أنه رد قائلا بهدوء
هو كنت أعرفها قبل الحاډثة لما كانت مهندسة ديكور واتأثرت جدا باللى حصلها وحبيت أساعدها هى دى كل الحكاية
إبتسم الرجل على ما قاله ديفيد فأى تأثر هذا الذى يجعله راغبا فى شراء المركز من أجلها عاود هز رأسه قائلا كأنه أقتنع بحجته الواهية
فيك الخير يا إبنى ربنا يكتر من أمثالك يا
رفع الرجل الشيك المصرفى ليعلم إسمه إلا أن عيناه تسمرت على قراءة إسمه كاملا ولكن قبل أن يبدى دهشته أسرع ديفيد قائلا بحذر
فى مشكلة عند حضرتك إن أنا مش مسلم مش كلنا بشړ ولا إيه
لم يشأ الرجل الخوض فى أمر الديانات والمعتقدات بذلك الوقت وربما علمه بهوية ديفيد جعله يطمئن أن الأمر لا يتعدى سوى مساعدة منه ولا يمكن أن يفسره بشكل أخر
نهض ديفيد من على مقعده متسائلا بأمل يشوبه الرجاء
هو ممكن أتفرج على المركز والأقسام بتاعته أخد فكرة جايز أعمل واحد زيه فى يوم من الأيام
أماء الرجل إيماءة خفيفة وترك مقعده ليصطحبه بجولة فكل غرفة يدخلها يتمنى لو أن يراها ولكن يصاب باليأس ما أن تتجول عيناه فى الحجرة ولا يجدها حتى أنه ظن أنها ربما عادت لمنزلها أثناء جلوسه مع المدير فى غرفة مكتبه
ولكن علقت أنفاسه بصدره ما أن أبصرها جالسة بتلك الغرفة الخاصة بتعليم المكفوفين القراءة بطريقة بريل ورآى معاها فتاتان وشاب أخر ومعلمة ربما فى سن الأربعين تتولى تدريبهم على إستخدام الطريقة الصحيحة للقراءة
تأمل أناملها الرقيقة والنحيلة وهى تمررها على الكتاب المفتوح أمامها فلو كانت أناملها تلك تمررها على وجهه لما كانت أصابته تلك القشعريرة وكأن أى فعل يصدر منها يجعل قلبه يكاد يقفز من صدره
وما أن أعلنت المعلمة عن إنتهاء الوقت المحدد لهم تحسست ياسمين عصاها الرفيعة الموضوعة بجانبها وأخذت حقيبتها ونهضت من مكانها تتأهب للخروج ولتنتظر مجئ أباها ليعيدها للمنزل مثلما هى معتادة
رفعت يدها قليلا بالعصى تتلمس بطرفها الأرضية لتضمن خلو طريقها من أى عثرات أثناء خروجها وكل هذا وديفيد مازال واقفا أمام الغرفة يصب كامل إهتمامه ونظراته عليها
فقبل عبورها من باب الغرفة نظر ديفيد للمدير قائلا بشكر تحدوه رغبته فى أن ينصرف قبل خروجها
شكرا لحضرتك أنا لازم أمشى دلوقتى
إبتعد ديفيد عدة خطوات ورآى المدير يعود لغرفة مكتبه فأنتظر حتى مرت ياسمين من جواره وخرجت للحديقة وهو يتبعها وبعد أن جلست على إحدى الأرائك الخشبية لم يمنع نفسه من الإقتراب منها وإلقاء التحية لعله يطيل وقته فى الحديث معها وتشبع
متابعة القراءة