رواية عشقك الجزء الثاني من 16-20

موقع أيام نيوز

تقول برصانة 
أنا عارفة أن الموضوع غريب شوية بس فعلا أنا بنت عمها وده أخويا وأنا زى ما أنتوا شايفين مسلمة وحتى متجوزة إبن رياض النعمانى لو تعرفوه
رد العم قائلا بإبتسامة هادئة
ومين ميعرفهوش فرصة سعيدة يا بنتى وصدقينى إحنا برضه جينا علشان خاطر مرات عبد الرحمن سواء كانت مسلمة أو لاء
عقد ديفيد حاجبيه من قول الرجل الوقور فما معنى قوله مرات عبد الرحمن ونظر لحياء لعلها تكون فهمت شيئا ولكنه رآها جاحظة العينين وقبل أن يسألها عما أصابها إبتسمت وقالت بإرتباك 
اه وهى بيرى مش هتلاقى أحسن من الأستاذ عبد الرحمن وخصوصا أنهم بيحبوا بعض من زمان
حاولت بقولها هذا أن توهم شقيقها بأن ما قاله عم العريس ماهو إلا تقديم نواياه الحسنة فى أن تصير بيرى زوجة لعبد الرحمن فلا أحد يعلم بما فعلته بيرى غيرها هى ولم ترغبان فى إخبار ديفيد بشأن تلك الڤضيحة التى تسببت فيها من أجل أن تصبح له زوجة
ضم ديفيد كفيه وإبتسم لعبد الرحمن قائلا بتهذيب 
منور يا أستاذ عبد الرحمن
بادله عبد الرحمن إبتسامته بإبتسامة خفيفة فرغم أنه تمنى أن تصبح بيرى زوجته إلا أنه لم يكن يريد أن يأتى رغما عنه فعروسه الجميلة بعد ذلك اليوم الذى أدعت به كونها زوجته وتحمل فى أحشاءها طفله وذهابه إلى مكتبها ورغم أخذها عهدا بأن يتزوجها شرعا إلا أنها لم تكف عن زيارة عمه فى منزلهم ترجوه بأن يسرع فى إتمام زواجهما قبل أن تبدأ علامات ودلائل حملها فى الظهور وتصبح منبوذة وسط عائلتها والمجتمع بأكمله فلا يعلم أى دهاء هذا الذى تملكه ويجعلها تفعل كل ذلك دون خوف أو وجل من إنكشاف أمرها
رمق عبد الرحمن شقيقته بنظرة مفاداها أن تحاول تبتهج قليلا ومن ثم نظر لديفيد قائلا بنبرة صوت هادئة خلاف لما يعتمل فى صدره من غيظ وضيق 
هو إحنا جينا النهاردة نطلب إيد الأنسة بيرى يا أستاذ ديفيد وزى ما حضرتك شايف إحنا مسلمين فمش عارف إذا كنتوا توافقوا أو عندكم تحفظات بالنسبة لإختلاف الديانات بس فى الأول والآخر القرار ليكم ولو أنتوا رافضين تبقى فرصة سعيدة وهنقوم نمشى
زاد القلق بقلب ديفيد أكثر فما يراه على وجه عبد الرحمن لا ينبأ بأنه جاء بمحض إرادته كأنه تم فرض الأمر عليه وجاء رغما عنه ولكن لم يفه بكلمة إذ وجدوا بيرى تلج لغرفة المعيشة بثوبها المحتشم وعيناها منصبة النظرات على وجه عبد الرحمن فجلست بجوار حياء بعدما رحبت بقدومهم
مالت حياء على أذنها هامسة بصوت منخفض 
بيرى دا شكل العريس جاى ومش طايق نفسه دا أنا حاسة أن شوية ويقوم يجرى
وضعت بيرى يدها تغطى فمها وردت قائلة بهمس 
سيبك منه يعمل اللى يعمله المهم عمه فى جيبه ومش هيمشى من هنا إلا لما يتفقوا على الجواز أطمنى أنا مظبطة كل حاجة
قطع ديفيد حديثهما الهامس وهو يقول بهدوء كأنه يقوم بدور ولى أمر إبنة عمه 
طالما هى موافقة ومش شايفة إن ده مانع فتمام أنا موافق المهم بيرى تكون مبسوطة
خلاص إحنا نقرأ الفاتحة ونتفق على ميعاد الفرح بقى وألف مبروك مقدما
قالتها حياء وسرعان ما رفعت يداها هى وأسرة عبد الرحمن وشرعوا بقراءة الفاتحة ولكنها أدركت ما قالته عندما وجدت بيرى وديفيد يحدقان بها بحاجبين معقودين ورغم ذلك لم يحاول أحد منهما أن يبدى إعتراضه لما يحدث فبيرى تذكرت إمتناع مارجريت عن حضور تلك الجلسة ورغم أنها لم تظهر لها رفضها لزواجها من شاب مسلم إلا أنها أحست بمدى إنزعاجها من الأمر لذلك ما أن أعلنت مارجريت عن أنها مصاپة بوعكة صحية ستمنعها من الخروج من غرفتها لم تتشدد بيرى فى أن تجعلها تقابل عائلة عريسها المنتظر لكونها تخشى إفساد تلك السعادة التى جاءتها بعد عناء وطول إنتظار فبعد إنتهاء قراءة الفاتحة التى اقتصرت على أسرة العريس وعلى إبنة عم العروس تم الإتفاق على إقامة الزفاف فى غضون إسبوع واحد ولم تنسى بيرى أن تغمز بعينيها لعبد الرحمن الذى راح يحملق بها بدهشة وأطرق برأسه أرضا هربا منها ومن عينيها وكم بدا راغبا فى أن ينهض من مكانه ويدق عنقها ولكن تلك الوخزات المؤلمة التى راحت توخز قلبه بعد تفكيره بأن يقدم على إيذاءها جعلته يدرك أنه لن يستطيع مسها بسوء حتى وإن كان إستياءه منها ومن أفعالها بلغ ذروته ولن يستطيع إلجامه وقتا طويلا
خرج عمران من ذلك المختبر التابع للمشفى الخاص بإجراء جراحات الحقن المجهري وتأخر الإنجاب وما شابه يكاد لو يفتك بزوجته والتى أتخذت حذرها منه وجلست فى الخارج لحين إنتهاءه لعلمها بأن ما أن يملى عليه الطبيب تلك الخطوات التى سيتبعها لإجراء تلك الجراحة الخاصة بالإنجاب ستراه خارجا إليها كمارد الجن خاصة وأن عمران ربما سيرى بأنها زادت قليلا فى مطالبها وأن تجعله يخضع لأمر كهذا وهو بإمكانه تأدية تلك المهمة بسهولة إذا أعطته هى الفرصة المناسبة وعادت إليه ولمنزله وتعود حياتهما طبيعية و لما كانت عليه من أمور الحب والشوق بين الزوجين فأن يتم إجباره على أن يرى أول أطفالهما جاء نتيجة لجراحة بحتة باردة يتلقى بها الأوامر من الطبيب سيجعله ذلك عصبى المزاج وربما ستعود وتطفى طباعه الھمجية على سطح علاقتهما من جديد ولكن رغم أن عقلها لم ينفك عن التفكير فى رد فعل زوجها إلا أنها رآته يقترب منها بهدوء ولا يبدو على وجه ملامح الإنزعاج أو الإستياء بل إنه جلس بجانبها وأخذ كفها الرقيق بين يديه وظل صامتا بضع لحظات
وبعدما نجح فى إخفاء ضيقه مما حدث له منذ قليل إبتسم لها قائلا بمرح 
أدينى عملت اللى أنتى عيزاه أهو يا ميس يلا بينا بقى نروح الدكتور قالى هيتصل بيا لما نتيجة التحاليل تطلع وكويس أن معملناش كده فى مستشفى عمك راسل كانت فضحتى هتبقى بجلاجل
عقدت ميس حاجبيها الأنيقين وردت قائلة بهدوء
ڤضيحة ليه بقى ما فى ناس كتير بتعمل عملية الحقن المجهري دى عادى
نهض عمران عن مقعده وجذب يدها ليجعلها تترك مقعدها هى الأخرى فرد قائلا بعصبية طفيفة 
دا لما يكون الخلفة بالطريقة الطبيعية مستحيلة لكن أنا ولا أنتى كنا محتاجين نعمل كده أنا وافقت بس علشان خاطرك وعلشان تبقى مرتاحة
حاولت جذب كفها من بين يده إلا أنه شد عليه بلطف خاصة بعد أن رآى بوادر إمتعاضها مما سمعته منه فوضع يدها تحت ذراعه ليجعلها تتأبطه ليخرجان من المشفى فنظر إليها قائلا بإبتسامة 
يلا بينا وبلاش تزعلى بسرعة كده أنا بفضفض بكلمتين معاكى ويلا نروح بيت جدك حابب أقابل إبن خالك عاصم لحد دلوقتى مشوفتوش ولا أتكلمت معاه
سارت ميس بجواره وهى صامتة حتى وصلا لسيارته فجلست بالمقعد المجاور لمقعده وهى مازالت تشعر بالتخبط والحيرة أكثر من ذى قبل كأنها عاجزة عن إتخاذ قرار صائب بحقها وحق زوجها ولم تنتبه أنها أخذت وقتا طويلا فى التفكير إلا بعدما رآت سيارة زوجها تعبر البوابة الكبيرة لمنزل عائلتها
ترجلت من السيارة ووجدت أدم و عماد جالسان فى الحديقة فتقدمت منهما قائلة وهى تشير لزوجها 
هاى ده عمران جوزى يا أدم
ومن ثم أشارت لأدم مستطردة 
وده يبقى أدم اللى حكيتلك عنه يا عمران وصاحبه عماد
تصافح أدم وعمران ومن ثم صافح عماد وجلس برفقتهما بينما ذهبت ميس للداخل وظل ثلاثتهم يتجاذبون الأحاديث فيما بينهم حتى رآوا راسل عائدا من مشفاه مبكرا فأقترب منهم وربت على كتف عمران متسائلا
هى فين مراتك زوغت من المستشفى ومحدش عارف هى راحت فين
أجابه عمران بتفكه بعدما رفع وجهه له ليتسنى له أن ينظر إليه بتمعن 
هى كانت معايا كنا فى مشوار مخطوبين بقى وبنزوغ من ورا أهلنا
ضحك أدم على ما قاله عمران ورد قائلا بإبتسامة
حلو جدااا أن الزوجين يحاولوا يغيروا من نمط حياتهم علشان الملل
نظر إليه راسل من رآسه لأخمص قدميه ودون أن يكلف نفسه عناء قول كلمة أخرى كان ذاهبا للداخل ليرى هل زوجته عادت من الخارج أم لا 
صعد الدرج حتى وصل لغرفته ولكن فكر برؤية الصغير فطرق باب غرفة ساندرا وأخذه منها وذهب به لتلك الغرفة التى يقطنها ولكن لم يدم لهوه مع الصغير سوى دقائق حتى غط فى نوم عميق فوضعه على الفراش وخرج للشرفة ورآى أن تلك الجلسة التى أقتصرت على أدم وصديقه وعمران أجتمع بها أفراد أخرون كميس ووالدتها ووفاء وساندرا ولا يعلم سر ذلك الارتياح الذى إجتاح الجميع تجاه أدم
لم يكن وجود ذلك الشاب فى القصر مرحبا به من جانبه هو فقط وكيف يأمن وجوده فى المنزل وهو يراه يذهب هنا وهناك ويجلس مع أفراد عائلته بل إستطاع أن يحوز على محبة الجميع عداه هو ولكن ربما ذلك عائد لخوفه الشديد من تلك الخواطر والهواجس التى بدأت تملأ رأسه من أن يحاول جذب زوجته إليه خاصة الآن والطرق بينهما صارت مسدودة وكأن ليس هناك سبيل للعودة ثانية
خرج من دوامة أفكاره وشروده وتأمله على صوت الصغير الذى أوشك على إتمام عامه الأول بعد بضعة أيام ويبدو عليه أنه إستيقظ من نومه بعد غفوة دامت لمدة ساعتين
فأقترب من الفراش حاملا إياه مبتسما وقال 
صحيت يا حبيبى
رفع الصغير يداه الصغيرتان والناعمتان الملمس وجذب تلك النظارة الطبية الأنيقة الموضوعة على وجهه فقهقه الصغير كأنه ألقى إحدى الدعابات فما كان منه سوى أن ضحك هو الأخر وقبل وجنتيه المكتنزتين
ولكن سمع راسل صوت طرقات على باب الغرفة ففتح الباب وأخبرته الخادمة بأن والده يريده بشأن أمر هام فصرف الخادمة مع وعده بالذهاب إليه
فبعد خمس دقائق هبط الدرج وهو يحمل الصغير الذى لا ينفك عن العبث بنظارته وأزرار قميصه التى ربما وجدها طيبة المذاق بفمه الذى بدأت تتشكل به أسنانه البيضاء الصغيرة
وصل راسل لغرفة المعيشة وجد أبيه ورجل لم يعرف من يكون ولكن على أحد المقاعد كانت حياء جالسة بصمت تضم يديها كأنها بإنتظار قرار مصيرى فما أن وقع بصرها عليه حتى أرسلت إليه عيناها نظرات باردة تنم عن مشاعرها المتبلدة بتلك اللحظة خاصة وهى تراه يحمل الصغير
فتبادل معها النظرات الباردة وهو يقول بصوت كالصقيع 
خير كنت عايزنى فى إيه ومين الأستاذ 
لم تكن نظرات أبيه ودية إذ شمله بنظرة باردة هو الآخر رافعا عصاه كأنه يشير إليه وقال بأمر لاجدل فيه 
ده
تم نسخ الرابط