رواية عشقك الجزء الثاني من 16-20
المحتويات
كسبها بالحلال وأنت بإمكانك تعمل كدا طالما قولت أنك خلاص بقيت إنسان تانى وتبدأ صفحة جديدة يبقى تحاول تتخلص من أى حاجة أرتبطت بالماضى
أنصت لكل حرف منها بعناية ودقة حتى أنه لم يحاول مقاطعتها آثناء حديثها بل تركها تقول كل ما لديها لعله يشعر بصدق إهتمامها بأن يبدأن حياتهما الزوجية من منطلق التفاهم فيما بينهما وأن كل منهما يبدى حسن نواياه تجاه الأخر ولم يحاول الإنكار أن حديثها بعث فى نفسه الطمأنينة والسکينة من أن سهى ستساهم بإجتيازه إختباراته التى لن تقف عند كونه برأ من سلوكه السئ أو أنه صار رجلا مسئولا فالحياة لن تنفك عن وضعه بإختبارات عدة وسيكون عليه إجتيازها لذلك وعدها بأنه سيعمل جاهدا على العمل بنصيحتها والتخلص مما يراه يحمل شبهة المال الحړام حتى وإن كان بذلك لن يحتفظ إلا بذلك المال الذى أكتسبه بالأونة الأخيرة من عمله المشروع وبعد إنتهاءهما من حديثهما أكتسب وجهها ملامح الخجل الشديد عندما سمعته يستأذن أبيها فى أن يخرجوا جميعهم من أجل شراء ثوب الزفاف وإختيار الفندق الذى ترغب فى أن يقام به حفل عرسهما على أن يفعلوا ذلك فى أخر يوم من إختباراتها الجامعية والتى أوشكت على الإنتهاء وكأن الوقت أصبح حليفه فى أنه ينتهى سريعا من أجل مجئ ذلك اليوم الذى ستصبح فيه سهى زوجته ويأمل أن تمنحه الراحة النفسية التى ظل يبحث عنها منذ نعومة أظافره
تلك هى المرة العاشرة التى تسمع بها تلك القصة من فم إبنة عمها ومع ذلك تظل تضحك وتقهقه بصوت عالى حتى تدمع عيناها وربما رغبتها بأن تبتهج نفسها اليائسة من إنغماسها بذلك التوتر الذى يشوب علاقتها بزوجها هو ما يجعلها تضحك هكذا رغم أنها لم تسمع شئ جديد سوى تلك التفاصيل التى قصتها عليها بيرى فى المرة الأولى حتى أن تلك الفتاة التى تعمل على تصفيف شعرها فى أحد صالونات التجميل تعجبت من كونها تضحك هكذا وهى من إعتادت أن تراها هادئة وصامتة بكل مرة كانت تأتى بها برفقة إبنة عمها والتى كانت لا تختلف طباعها كثيرا عنها من حيث الهدوء ولكن أن تراهما الآن لا تكفان عن الضحك والتندر والدعابات لشئ يثير الدهشة حقا وربما لم تأخذان حريتهما فى الضحك هكذا إلا لتأكدهما من أن لا أحد غيرهما بصالون التجميل فبيرى إستأجرته اليوم كاملا من أجلها وأجل حياء لتنعمان بإهتمام العاملات فى المكان خاصة أن مالكة صالون التجميل تعلم أن حياء زوجة إبن رياض النعمانى والتى ما أن يعلم أحد بهويتها يتنافسون على تقديم الأفضل لها حتى دون أن تكلف نفسها عناء أن تطلبه
وضعت حياء حبة فراولة طازجة فى فمها وهى تقول باسمة
دا أنتى طلعتى مصېبة يا بيرى أنا بس كل ما أتخيل اللى أنتى عملتيه مقدرش أمسك نفسى من الضحك معقولة أنتى يطلع منك كل ده
تمطت بيرى بذراعيها وردت قائلة وهى مغمضة العينين
يعنى أفضل متعذبة بحبه السنين دى كلها والأخر رايح يخطب ويتجوز قولت مبدهاش بقى يا يكون ليا يا إما مفيش واحدة تانية تاخده منى مش المثل بيقولك قبر يلمه ولا غيرى تضمه باين أنا مش عارفة بجيب الكلام ده منين
ألح عليها الضحك أثناء تناولها الفراولة فظلت حياء تسعل بشدة حتى دمعت عيناها وكأنها ستلقى حتفها بعد أن علقت قطع الفاكهة فى حلقها ولكن إسراع إحدى العاملات بإعطاءها كوب من الماء ساعدها بأن تتخلص من تلك الحالة التى بدت عليها وكأنها تنازع للمۏت
تركت بيرى مقعدها الجلدى الكبير وأقتربت منها پخوف لتطمئن بأنها صارت بخير بعد زوال تلك الحالة التى آلمت بها فربتت على كتفها لتسترعى إنتباهها قائلة بإهتمام بالغ
حياء أنتى كويسة
هزت حياء رأسها ولكن لا تعلم لم واتتها رغبة فى أن تبكى ولم تستطع مقاومة رغبتها تلك وحدقت فى وجه بيرى وقالت وعيناها تتهيأ لذرف الدموع
يعنى ترضى أنك تعيشى مع واحد كان بيفكر يرتبط بغيرك وأنه مكنش عايزك يا بيرى
فهمت بيرى ما ترمى إليه حياء فنظرت حولها وأشارت للفتيات بتركهما بمفردهما على أن يعودن بعد قليل وبعد إطمئنانها لذهابهن سحبت مقعد وجلست قبالتها وأخذت كفى حياء بين راحتيها وقالت بتروى
لو ركزتى فى الموضوع يا حياء هتعرفى أن الذنب مش واقع على عبد الرحمن وراسل فى أن كل واحد فيهم بالرغم من حبه إلا أنه أختار طريق تانى يكمل بيه حياته علشان يبعد عن أى حاجة ۏجعاه وأتسببتله فى أذى نفسى يعنى أنا يمكن ذنبى الوحيد إن أنا بنت الراجل اللى أذاه حتى لو عبد الرحمن عامل نفسه أنه خلاص مبيحبنيش وعايز ينسانى إلا إن عارفة ومتأكدة إن أنا لسه جوا قلبه بس محتاج وقت ينسى فيه اللى حصل ومش هقولك إن هلاقيه مرحب بجوازنا وأن إحنا هنعيش حياتنا فى تبات ونبات لاء عارفة أن ممكن أتعب معاه على ما أقدر أرجعه للصورة الأولى اللى خلتنى أحبه وأعشقه حبنا يستاهل علشان نعافر علشانه يا حياء
ينقصها الكثير من شجاعة وإقدام بيرى التى عزمت على خوض تلك المغامرة التى لا تأمن الفوز بها أو الخروج ظافرة بذلك العشق الذى وضعها على أول طريق الخروج من لحدها المغلف بالبرود ورغم التشابه بينهما من حيث معاناتهما بهذا العشق والذى يبدو أنه كما وصفته مارجريت ذات مرة بأنه عشق ملعۏن ولا تأتى ثماره إلا بالندم والحسړة إلا أن كل منهما تتبع نهجا مختلفا عن الأخرى فى إسترداد عشقها فبيرى فضلت المواجهة والمصارحة وفرض حبها وحياء فضلت أن تلقن زوجها درسا لن ينساه طوال عمره قبل أن تفكر فى العودة إليه أو الإنفصال عنه بصورة نهائية
تنهدت حياء بصوت مسموع إذ قالت بتفكير وهى تمرر يدها بين خصيلات شعرها الطويل
حتى لو اللى إنتى بتقوليه ده صح بس ده ميدهوش الحق فى أنه يعملنى لعبة فى إيده لازم يعرف أنه زى ما هو اتوجع أنا موجوعة أنا كمان ومش هتنازل عن أن أعرفه أن اللى عمله ده مش هيعدى بالساهل كده مع إن عارفة راسل جوزى بسلامته مفيش حد فى بروده وتصرفاته المستفزة و
رفعت طرف إحدى خصيلات شعرها وضيقت عينيها تفكر لما تركته حتى الآن طويلا هكذا وظلت تحافظ على تلك الصورة التى أعتاد أن يراها بها زوجها فهى تعلم أنه مغرم بډفن وجهه بين طيات شعرها الحريرى الطويل لذلك وبدون أن تتروى بتفكيرها نادت لإحدى العاملات التى جاءتها على وجه السرعة
غرزت حياء يداها بين طيات شعرها وقالت ببرود
عيزاكى تقصيلى شعرى ده عايزة قصة جديدة خليه بس يادوب واصل لحد كتفى مش أكتر من كده علشان مبقتش حباه يبقى طويل
شهقت بيرى متأسفة لتضحيتها بقص شعرها والذى يضفى عليها مظهرا خلابا ولكنها لم تستطع مجادلتها إذ أنها ما أن أصدرت أمرها للفتاة بدأت تباشر عملها لتتساقط شعيراتها المقصوصة على الأرض وبعد وقت ليس بالطويل كانت حياء حصلت على تصفيفة شعر جديدة لخصيلاتها الفحمية القصيرة وباتت كأنها فتاة أخرى عنفوانية المزاج كأن شعيراتها الطويلة التى تساقطت على الأرض لم تنسى أن تأخذ معها ملامح وجهها التى كانت تنضح بالبراءة والطفولة دائما إذ أن مظهرها الجديد كليا صار يوحى بأنها ستتخلى عن سذاجتها ولن تكون أداة من أجل إرضاء الأخرين
مطت حياء شفتيها بإعجاب وهى تمرر يدها بين خصيلاتها القصيرة وما لبثت أن قالت باسمة
كده بقى شكله أحلى كإن شلت هم تقيل من على دماغى
حاولت إضفاء طابع المرح على حديثها لعلها تخفف من ذلك الشعور بالندم الذى عاودها من أنها فعلت ذلك بشعرها فباتت كمن يقدم على فعل شئ ويدركه الندم بوقت لاحق ولكنها أبت الإعتراف بذلك مبررة لذاتها أنها رغبت فى المقام الأول أن تمحى تلك الآثار التى إعتاد زوجها أن يراها بها ولعلمها أيضا إفتتانه بشعرها الطويل فأرادت أن تجعله يشعر بالسوء مثلما صار هو يتفنن بجعلها تشعر به كلما تطلعت لوجه الوسيم واللعېن
بإتيانها على تذكر وجهه نفخت بضيق وكأنها ستظل هكذا تتخبط فى حياتها ولن تنال راحتها أبدا فحركت بيرى رأسها بيأس وقالت وهى تتصفح إحدى مجلات الأزياء
شيلتى هم من على دماغك ولا جبتى الهم لدماغك من شعورك أنك ندمانة دلوقتى إنك عملتى كده
أبت حياء الإقرار بصحة قول إبنة عمها فحاولت تغيير دفة الحديث فنظرت إليها قائلة وهى تقرصها من وجنتها
متحاوليش تخلينى أحس بالندم ماشى وخلينا فيكى أنتى هو عبد الرحمن هييجى فعلا النهاردة يخطبك ولا هيهرب علشان أبقى عاملة حسابى لو كده أروح أنام
صڤعتها بيرى على ظاهر يدها وردت قائلة بإمتعاض
عايزة تسبينى فى وقت زى ده يا جبانة وأنا اللى بقول إن لما ييجوا ويشفوكى أنك محجبة ويعرفوا إنك بنت عمى يطمنوا شوية لأن شكل أخته كده مقلقة منى وخصوصا لما عرفت إن مش مسلمة
لم تستطع حياء الجزم كليا أن بيرى وديفيد فى المستقبل ربما يعتنقون الإسلام بسهولة رغم أن بيرى لا تمارس طقوس ولا شعائر الديانة اليهودية بل تحيا يومها دون محاولة منها للتفكير بشأن عقيدتها فهذا ما يجعل حياء تأمل أن ذلك ربما سيساهم بجعلها سهلة الإنقياد لزوجها إذ رغب فى أن يجعلها تعتنق ديانته ولكن الأمر لم يكن بتلك البساطة بالنسبة لشقيقها ديفيد نظرا لإنغماسه بتلك الأشياء التى يراها مباحة له بينما الدين الإسلامى ينظر لها على أنها من المحظورات والمحرمات
بعد خروجهما من صالون التجميل وصعدت حياء لسيارة بيرى سمعت رنين هاتفها ولكنها ظلت تنظر للهاتف بخواء كون أن من يهاتفها هو زوجها ولم ترغب فى أن تتحدث معه وأن يساهم بتعكير صفو مزاجها الذى تحاول أن تحافظ عليه رائقا من أجل إبنة عمها
فبعد مرور ساعتين تقريبا أعلنت إحدى الخادمات عن مجئ عبد الرحمن وأسرته المألفة من عمه وشقيقته وزوجها وأصرت حياء على أن تخرج هى وديفيد لمقابلتهم أولا لحين إستدعائهم لبيرى
وصلت حياء وهى تتأبط ذراع شقيقها ديفيد الذى لم يجد مانعا من الموافقة على زواج بيرى ممن إختارته فمن يكون هو حتى يفرق بينهما وهو من ذاق لوعة ذلك العشق ومثلما تمنى أن تنتهى زيجة بيرى على خير تمنى لو أن يصيبه ذلك الحظ الحسن فى أن تصبح معشوقته زوجته يوما ما
ألقت حياء عليهم التحية وسرعان ما أعلنت عن صلة قرابتها بالعروس وهذا ما إستدعى دهشتهم جميعا إلا أن حياء تبسمت وهى
متابعة القراءة