رواية عشقك الجزء الثاني من 16-20
ليه إحتلال ده ولا إيه يعنى لو أنت مصمم تقعد هنا هشوف أنا أى أوضة تانية أقعد فيها القصر مفيهوش أكتر من الأوض
أشاحت بعينيها عن وجهه ما أن أنتهت من قول عبارتها التى خرجت منها بنبرة جافة لتدرأ عنها تلك الأفكار التى بدأت تتمحور بعقلها جاعلة نبضات قلبها تتصاعد حتى كادت تشعر بأنه كاد ېحطم ضلوعها من شدة خفقانه ولعله يعلم أنها جادة بحديثها
حاول بلع حديثها وقال مزمجرا بدهاء
مش هيحصل يا روحى أنتى هتقعدى مكان ما أنا قاعد ولولا شغلى وشغلك كنت خليتك تلازمينى زى ضلى علشان متبعديش عن عينى يا نور عينى ومش هنتكلم فى الموضوع ده تانى
من المحال أن يتركها تسكن غرفة أخرى غير تلك الغرفة خاصة وأن ذلك الشاب مازال مقيما هنا فلا تعلم أى جمر يتأكل روحه وأحشاءه كلما رآى أدم ويراها هى تضحك وتبتسم وتتحدث معه حتى وإن كانت حريصة على الإلتزام بالعادات الأسرية من كونها زوجة له ولا تتعدى تلك الحدود الشرعية والمشروعة التى تجعل أحد يظن أنها لا تضع لزوجها حسابها أو أنها مازالت تحمل إسمه حتى وإن كان ظاهريا بذلك الوقت
راسل أنا
لم يدعها تكمل جملتها إذ اسرع بوضع يده على فمها ليمنعها الكلام وتجنبا لثورتها التى لاحت بوادرها بعينيها الملتمعتان رغم ذلك الضوء الخاڤت الساقط عليهما إلا أنه رآى أن من الأفضل أن يحاول إسكاتها بتلك الكلمة التى قفزت إلى شفتيه وهو يقول بوله ظاهر
بحبك
حيلة جديدة منه محاولا بها أن يجعلها تنسى أو أن تمرر له ما حدث هكذا فكرت حياء وأقنعت عقلها بأنه لم يتفوه بتلك الكلمة إلا من أجل إلهاءها رغم أن بإمكانها رؤية سوداويتيه التى تشعان ببريق لطالما تمنت رؤيته ولطالما جعل نبضها لا يهدأ بل دائما ما ينجح بخلق جو من الشغف الخانق بداخل أوردتها ولم تكن تستطع السيطرة عليه إذ كانت تسرع بالإرتماء بين ذراعيه راغبة فى أن تسمع المزيد والمزيد على شاكلة تلك الكلمة التى يضع بها عمق صوته وسحره وتأثيره الكامل بها فمحاولة منها لإيقاف ذلك الإرتجاف الذى ضړب حواسها شددت من إحتضان الصغيرة لعلها تقيها لفحات الضعف والخيبة التى بدأت تنتشر بمراكز الحواس لديها
ولكن علام تقى نفسها وهى تحتضن قطعة منه تحمل دماءه وتأثيره عليها فدائما سجود كانت تنجح بجعل إشتياقها رهن سيطرتها عندما كانوا يعيشون سويا كأسرة صغيرة سعيدة إذ كانت تملأ عينيها من رؤية وجه الصغيرة المحبب لها لكونها إبنته حتى يحين موعد عودته إليها ولكن يبدو عليه الأن أنه لن يكتفى بأن يجعل عواطفها حكرا على صغيرته بل سيعمل جاهدا فى أن ينفض الثرى عن مشاعرها التى حاولت يأسا ډفنها بغياهب عقلها وقلبها فلو كانت تتمتع بذرة واحدة من الذكاء لكانت غادرت الفراش الآن أو أن تحاول على الأقل بألا تجعله يضع يده عليها مثلما يفعل الآن وكاد يذيب بشرتها بأصابعه القوية التى راحت تداعب وجنتها تارة وتمسد على شعرها تارة أخرى
جلسا ينتظران دورهما بعيادة الطبيبة النسائية التى زارها منذ بضعة أيام وأكدت لهما حمل هند ولكنها طلبت منها عمل بعض التحاليل الطبية والفحوصات للتأكد من سلامتها وسلامة ذلك الجنين الذى تحمله بأحشاءها فسعادتهما وبالأخص هى بلغت عنان السماء ما أن سمعت الطبيبة تهنئها بحملها وراحت بوقتها تحتضن زوجها بفرح مچنون متناسية أنها فى عيادة الطبيبة وأنهما ليسوا فى المنزل ولكن سعادتها جعلتها تنسى كل شئ عدا أن تهنئ نفسها وزوجها بأنه فى القريب العاجل وبعد بضعة أشهر سيحملان صغيرهما والذى تمنت هند أن يكون صبيا يشبه والده بملامح الوجه وخاصة رماديتيه اللتان تجعلانها تشعر بفيض من المشاعر الجامحة والتى لا يستطيع أحد أن يجعلها تشعر بها غيره ولم تنسى أن تخبر والديها بأن الحفيد الأول لهما صار فى طريقه للمجئ إلى هذا العالم فتذكرت بإبتسامة كيف كان رد فعلهما إذ أحست بأن أباها ود لو كان يملك جناحان ويصل إليها ليهنئها وجهها لوجه حتى صارت تتخيل تلك الأوقات التى ستجمعهم برفقة طفلها
هو لسه كتير على دورنا ولا إيه
مال كرم برأسه لزوجته هامسا بعبارته ونقر على شاشة هاتفه نقرات خفيفة دلت على شعوره الطفيف بالضيق من مكوثهما بالعيادة لمدة تزيد عن النصف ساعة فالممرضة لم تعلن بعد عن دورهما لتكدس العيادة بالنساء الحوامل
أجابته هند باسمة وهى تنظر لتلك التقارير الطبية التى وضعتها على ساقيها
هانت يا حبيبى هندخل للدكتورة بعد المدام اللى عندها ما تخرج
ضحك كرم بصوت خاڤت قائلا بطرافة
دا اللى بتدخل جوا مش عارف بتنام ولا إيه دى لو بتولدهم كانوا خلصوا أسرع من كده
وكزته هند بلطف لتجعله يكف عن دعابته والتى حرص على أن يقولها بصوت منخفض بعد رؤيته للممرضة وهى تنظر إليهما عن كثب كأنها راغبة فى معرفة عما يتهامسان حوله فوضعت هند يدها قريبا من فمها قائلة من خلف ستار أناملها الرقيقة
بس بقى الممرضة عمالة تبص علينا كأنها شوية وتيجى تقولنا بتضحكوا على إيه
لم ينتبها لخروج المرأة التى سبقتهما فى الدخول للطبيبة إلا بعدما نادت الممرضة بصوتها الجاف لتنبههما بأن دورهما قد حان فنهض كرم وأخذ يد زوجته وولج للداخل
بعدما جلست هند على ذلك المقعد الجلدى أمام المكتب الصغير الذى جلست خلفه الطبيبة ناولتها التقارير الطبية والفحوصات فأخذتها منها وبدأت تمعن النظر بها جيدا مما أثار شكوك هند خاصة بعد رؤية تلك التقطيبة الخفيفة التى أرتسمت على جبين الطبيية الخمسينية والتى راحت من حين لأخر تعدل من وضع نظارتها الطبية لكى تساهم فى جعلها ترى التقارير بوضوح
خرجت هند عن صمتها وتساءلت بقلق
هو فى حاجة فى التقرير أو الإشاعة يا دكتورة
خلعت الطبيبة نظارتها وضمت كفيها بعدما إستندت بمرفقيها على حافة مكتبها الصغير وقالت بصدق ودون مواربة
هو الموضوع يا مدام هند أن حضرتك عندك عضلات الرحم مش قوية يعنى متستحملش ضغط حجم البيبى لو كبر وممكن بعد الشړ يحصل إجهاض
شحب لون وجه هند بعد سماعها ما تفوهت به الطبيبة و تلقائيا نظرت لكرم لعله هو يخبرها أنها إستمعت لشئ خاطئ أو توهمت ذلك إلا أن نبرة صوته التى خرجت من فمه تحمل فزعا وهو ينظر للطبيبة متسائلا بدهشة
يعنى إيه كلامك ده يا دكتورة وإيه الحل دلوقتى
بدأت عينى هند تتجمع بهما العبرات الحارة حزنا على حلم لم تدوم سعادتها به إلا أيام قلائل إلا أنها أنتبهت عندما قالت الطبيبة بمهنية محاولة منها طمأنتهما
هو إن شاء الله خلال الحمل مدام هند تلتزم الراحة التامة فى السرير ولما أقول الراحة التامة أنها تنام على ضهرها خلال شهور الحمل لحد الولادة ومتعملش أى مجهود من أى نوع فاهمنى يا أستاذ كرم وفى الشهر التالت لو حسينا بأى خطړ على البيبى ممكن نعمل عملية ربط للرحم
أزدرد كرم لعابه لفطنته بما تعنيه الطبيبة بتحذيرها له من أن يحرص على عدم قيام هند بأى مجهود يذكر خاصة المتعلق بحياتهما سويا كزوجين محبين فمد يده وقبض على يد زوجته قائلا بهدوء
تمام يا دكتورة حضرتك إحنا هنلتزم بكلامك بالحرف الواحد المهم هى والبيبى يكونوا بخير
رفعت هند كفها الأخر وأحتضنت يده ورمقته بإبتسامة عاشقة ترافقت مع إهتزاز تلك العبرات بعينيها ولكن ساهم صوت الطبيبة بخروجهما من تلك الحالة العاطفية بأن أخبرتهما بالنظام الواجب عليها إتباعه للحفاظ على جنينهما وأن تحول دون خسارتهما له
فبعد بضعة أيام كانت هند تستلقى على فراشها بعدما نجحت الطبيبة فى طمأنتها و أن تجعلها تشعر بالسعادة من أنها ستتذوق حلاوة شعورها بأن تكون أم لطفل من زوجها ولكن لا شئ يجعلها تشعر بالضيق سوى أن أعباء المنزل كافة وقعت على عاتق زوجها فقبل ذهابه لعمله ينتهى من الأعمال المنزلية اليومية ويوصيها بعدم الحركة إلا بأضيق الحدود كذهابها للمرحاض ويوصى والدة سويلم بأن تنتبه عليها لحين عودته من عمله الذى حرص أن يعود منه مبكرا من أجلها
أنتهى من إرتداء قميصه وتأهب للذهاب إلى عمله بعدما وضع لها طعام الإفطار بجوار الفراش لحين نهوضها إلا أنها أعتدلت بجلستها وهى تقول بتثائب
حبيبى إنت خلاص خارج هى الساعة كام دلوقتى
نظرت هند بشاشة هاتفها ووجدت الساعة تشير للسابعة صباحا فرد كرم قائلا بعجالة وهو يدنو بوجهه منها يقبلها على رأسها
أيوة يا حبيبتى يادوب ألحق أنتى عارفة اليومين دول فى ضغط شغل والمدير مأكد علينا نكون موجودين بدرى أنا عملتلك الفطار كلى كويس وأنا إن شاء الله هرجع البيت بدرى خلى بالك من نفسك سلام
حركت هند رأسها ببطئ ونظرت لأثره وهو يخرج من الغرفة يحث خطاه على الإسراع فزفرت بقلة حيلة وهى تنظر للطعام الموضوع على المنضدة القريبة من الفراش ولكن قبل أن تمتد يدها إليه فكرت فى حيلة ربما تفيدها فى أن تخفف العبء عن كاهل زوجها وهى أن تهاتف والدتها وأن ترسل إليها إحدى الخادمات التى تعمل عندهما بالمنزل وبذلك تستطيع أن توفر الراحة لها ولزوجها عوضا عن تشتته بين المنزل وعمله
لم تفكر مرتين بالأمر إذ أخذت الهاتف من على الكومود وأجرت إتصالا بوالدتها التى جاءها صوتها متلهفا وهى تقول بحنان أمومى طاغى
حبيبة قلبي عاملة إيه دلوقتى وحشانى أوى والنونو عامل إيه
أجابتها هند بصفاء صوتها العذب وهى تمسد بيدها على بطنها التى لم تظهر بها علامات الحمل بعد
الحمد لله يا ماما نحمد ربنا أنا تمام أنتوا اللى وحشتونى أوى
عادت والدتها تقول بصوتها الحانى
لولا إن باباكى اليومين دول مشغول فى الشغل كنت جتلك على طول وقالى هيخلص شغله فى أقرب وقت ونجيلك علشان نشوفكم دا من ساعة ما عرف والدنيا مش سيعاه من الفرحة وبيحاول يخلص شغله بسرعة علشان نجيلك بس نعمل ايه فى شغل السياسة اللى واخد كل وقته
إستشعرت هند صدق نبرات صوت والدتها ومدى لهفتها بأن تراها وهذا ما جعلها تتشجع قليلا بقولها محاولة الحفاظ على توازن نبراتها التى خشيت أن يظهر إرتجافها مدى ذلك الشعور بالقلق المستبد بقلبها
ماما كنت عايزة أقولك على حاجة وكمان ليا طلب عندك
فهى حتى الآن لم تخبرهما بشأن أحوالها الصحية التى تستدعى الراحة التامة بالفراش من أجل الحفاظ على جنينها كونها أنها لم ترى داع لأن تثير قلقهما إلا أنها الآن لم تجد ضرر من أن تخبر