رواية عشقك الجزء الثاني من 16-20
المحتويات
الوحيد
أنت إزاى تمد إيدك على أبن أخويا وتضربه هى دى بداية النسب يا عمرو ولا علشان فاكر إنك أتجوزت بنتى خلاص مش هحاسبك على اللى عملته ده
ترك عمرو ياقة قميص حاتم ونهض من فوق جسده المطروح أرضا وشمله بنظرة ثاقبة بعدما وجده رغم تلك الډماء النازفة من وجهه يبتسم له بخبث وإنتصار كأنه أحرز تقدما بمباراة ولا يعلم كيف يشعر بذلك وهو من لاق ما لم يسره كصفعه ولكمه له فإنتبه لما يجرى حوله من إلتفاف الضيوف حوله بدائرة مغلقة يقف هو بالمنتصف وبجواره والد زوجته وسهى التى غطت فمها بكفيها وتنظر إليه وهى تبكى وحاتم الذى مازال راقدا على الأرضية وصوت أنينه كاد يفقده صوابه ويفكر بأن يجهز عليه تلك المرة لكى لا يسمع له صوتا
حاول عمرو فتح فمه ليقول شيئا يحاول به تخفيف ڠضب والد زوجته وتسكين خوف سهى ولكنه لم يفه سوى بكلمة واحدة
عمى
بلل طرف شفتيه لعله يستجمع شجاعته وأن ينطق بما يبرر عراكه مع حاتم إلا أنه لم يجد ما يقوله فكيف يخبرهما بما حدث وكل هؤلاء الناس مجتمعين
مسح وجهه بكفيه قائلا بسخط كاد ېمزق شغاف قلبه الذى لم يبرأ بعد
مفيش حاجة يا عمى إحنا شدينا فى الكلام مع بعض والصراحة إبن أخوك مستفز فى كلامه فمحستش بنفسى وأنا بضربه
لاحت السخرية على جانبى فم والد سهى ورد قائلا بعدم إقتناع بعدما جثى بجوار إبنه شقيقه
لا والله يعنى أى حد ينرفزك فى الكلام تقوم تضربه بالشكل ده على كده أنا مأمنش على بنتى معاك
ساعد إبن شقيقه بأن يستقيم بوقفته وفكر بأخذه للطبيب ولكن قبل ذهابهما نظر لعمرو مستطردا
خلاص الفرح اعتبره خلص وأنا هاخد بنتى معايا يلا يا سهى
أنتشى حاتم مما سمعه من عمه وما أن مر بجوار عمرو حتى أدنى برأسه منه قليلا قائلا بهمس ورنة مشبعة بالخبث
وقعت فى الفخ وأنت مش حاسس أنا لا اتجوزت أمك ولا حاجة دا عقد عرفى مزور دا كان فيلم كده علشان أخليهم يشفوك على حقيقتك وأنت بتتهجم عليا كفاية عيون سهى اللى بتبصلك پخوف كأنها شايفة وحش دى بنت عمى وعارف كويس أنها پتخاف لما بتشوف خناقة وفى حد إتصاب
أدرك عمرو أنه كان ضيحة لذلك الفخ الذى إستدرجه إليه حاتم لسعيه المتكرر فى أن يظفر هو بسهى فكيف كان أحمقا وإنساق خلفه أكذوبته بل أنه أخذها حقيقة مسلم بها وظن أن أمر زواج والدته منه وقع لا محالة ولأول مرة يشعر بسوء ظنه تجاه أمه ولكنها لمحة خاطفة لم تدم وقتا طويلا
فما أن وجد والد زوجته يجر سهى خلفه للخروج من القاعة أمسكها من مرفقها وحال دون سيرها خلف أبيها فكانت بالمنتصف بينهما أحدهما قابضا على يدها والأخر على مرفقها تقف بين إثنان لهما كل الحقوق الواقعة عليها كإبنة وكزوجة
كويس اللى عملته ده و فرحتنا اللى أنكسرت قبل ما تبدأ
غص حلقها وهى تتفوه بعبارتها التى رافقها سيل متدفق من عبراتها ولامته بعينيها وهى تحدق به تشعر بالحسړة على حلمها بيوم زفاف ستظل تتذكر تفاصيله الممتعة لأخر يوم بحياتها فحقا تم تحقيق نصف أمنيتها وأنها لن تنسى هذا اليوم أبدا وكيف لها أن تنسى يوم زفافها الذى لم يدم ساعة حتى أنفض الأمر سريعا وها هى ستعود لمنزل أبيها كما خرجت منه اليوم حاملة لقب زوجة بأوراق رسمية فقط
لانت قبضته على ذراعها فأقترب منها أكثر ورفع يده يمسح دموعها التى خربت زينتها قائلا بأسف
أنا أسف والله مكنش قصدى ڠصب عنى
هز أبيها يدها لكى تسرع بإنهاء ذلك الأمر وهتف بها بخشونة
يلا بينا يا سهى
ترك عمرو ذراعها وأقترب من والدها محاولا إستعطافه بأن يسمع له وأن لا يحاول هدم سعادتهما التى لم تبدأ بعد فعلى الرغم من أنه بإمكانه أخذها دون الحاجة لأن يلين والدها بحكم أنها صارت زوجته شرعا وقانونا إلا أنه لا يريد أن يثير عداء والدها ولكن تحالف معه إمام المسجد الذى أصر عليه عمرو بالحضور إذ راح يتحدث مع والد سهى بلين ولطف
إهدى بس ووحد الله مينفعش كده هتبوظ فرح بنتك علشان جايز حصل سوء تفاهم بيحصل عادى ودلوقتى عمرو بقى جوز بنتك يعنى زيه زى أبنك لو ابنك غلط مش هتسامحه يعنى وإن كان على اللى حصل لإبن أخوك فعمرو يعتذرله و خليهم يكملوا الفرح متكسرش فرحة بنتك
رغم إمتعاض عمرو بأن سيكون مضطرا إلى الإعتذار لحاتم إلا أنه لم يجد مفر من ذلك حتى تمر الليلة بسلام ومن ثم سيكون بإمكانه أن يلقنه درسا لن ينساه دون أن تثار جلبة مثلما حدث منذ قليل
هز عمرو رأسه قائلا بخنوع غير مقنع لأحد خاصة حاتم
متزعلش منى يا حاتم إحنا بقينا دلوقتى عيلة واحدة ومعلش على اللى حصل
أراد إظهار نواياه الحسنة بإصلاح خطأه الفادح فجذب حاتم له واحتضنه وربت على ظهره بخشونة وهو يبتسم للواقفين حولهما إلا أن تلك الكلمات التى صبها فى أذن حاتم لا تمت بصلة لإبتسامته ونواياه الحسنة الظاهرة للعيان
وربنا ما هفوتهالك يا حاتم وهخليك تفكر ألف مرة قبل ما تفكر تعمل حاجة زى الحركة اللى مش تمام اللى أنت عملتها من شوية وكنت عايز تبوظ بيها الفرح
حاول حاتم دفعه عنه إلا أن عمرو أحكم ذراعيه وشد بهما على ظهره بقسۏة جعلته يأن بصوت منخفض وبعد أن فرغ من تهديده له دفعه عنه برفق معقبا بإبتسامة وصوت مرتفع لكى يسمعه الجميع
دا إحنا هنبقى أكتر من الأخوات يا حاتم وحقك عليا فى اللى حصل ويلا بينا بقى نكمل الفرح
هدأت الأمور وعادت القاعة تضج بها أصوات الموسيقى ولم تخلو أحاديث الضيوف عما حدث وكل منهم يحاول إستنتاج أسباب الشجار والعراك ولكن لم يتخلى والد سهى عن صلابة وجمود ملامحه طوال الوقت الذى إستغرقه حفل الزفاف حتى أنتهى بعد منتصف الليل بما ينوف عن ساعة
أصر عمرو على قيادة سيارته حتى المنزل وربما يتاح له الوقت ليذيب تعنت سهى فى الحفاظ على صمتها منذ أن كانا بالقاعة فكلما كان يراها تبتسم وتتحدث مع أقاربها وصديقاتها كان يظن أن الأمر معه لن يختلف ولكنها طلبت منه ألا يحاول إثارة إنفعالها بحديثه حتى ينتهى الحفل ولكن باءت كل محاولاته بالفشل فهى عنيدة ويابسة الرأس ولا تتخلى عن عنادها بسهولة
وصلا المنزل ورافقته إلى تلك الغرفة التى ظنت أنها ستكون خاصة بها وحدها كما سبقا واتفقا فيما بينهما إلا أنها وجدته يتبعها وهو يحل رابطة عنقه وينزع عنه سترته فصاحت به
أنت بتعمل إيه هى مش دى أوضتى زى ما اتفقنا ولا تكونش رجعت فى كلامك
ألقى عمرو سترته على طرف الفراش قائلا بهدوء
مرجعتش فى كلامى ولا حاجة بس مخڼوق وكنت عايز أتكلم معاكى شوية بلاش
جلست سهى على أحد المقاعد وضمت كفيها ووضعتهما على ساقيها وأحست بنعومة قماش ثوب زفافها الذى ألتف حولها كباقة من الزهور البيضاء فرفعت وجهها له قائلة بجمود
خير كنت عايز تتكلم فى إيه يا عمرو بيه
لم تكن بداية مبشرة بأن يجدها تعود لطباعها القديمة أثناء حديثها معه فجلس على طرف الفراش وأرتكز بمرفقيه على ركبتيه وضم كفيه وحدق فى وجهها بتؤدة ونظراته تتصاعد بداية من طرف ثوبها الأبيض حتى وصل لعيناها المتقدتان بالحنق والخجل بعد رؤيتها له كيف ينظر إليها بتفحص كأنها دمية على وشك شراءها
حمحم عمرو ليجلى صوته أو ربما ليقمع ذلك التوق الذى قفز لعينيه ما أن إستحسن مرآها وتخيل كيف سيكون شعوره وهو يضمها بين ذراعيه فقال برنة صوت عذبة
سهى إحنا مش هنبتدى حياتنا مع بعض وأنتى بالشكل ده وإن كان على اللى حصل فخلاص اعتذرت لإبن عمك أنت أصلا متعرفيش هو مستفز قد إيه وكان عايز يبوظ الجوازة بأى طريقة
عقدت سهى حاجبيها وتساءلت بجهل
وهو هيعمل ليه كده يعنى بينه وبينك إيه
رفع عمرو حاجبه مما جعلها تعى على سؤالها الأحمق فكأنها وعيت مؤخرا على أسباب إتهامه لإبن عمها فخفضت وجهها وقالت بعدما إبتلعت لعابها مرارا
الكلام ده كان زمان ثم من ساعة ما اتخطبنا وعمى اتوفى خلاص الموضوع اتنسى وحاتم مشوفتش منه حاجة تقول أنه يفكر يعمل كده
علشان بيفكر يصطاد فى المية العكرة
صاح بها عمرو مما جعلها تنتفض بجلستها فقطع المسافة القصيرة الفاصلة بينهما وأخذ يديها بين كفيه مستطردا بلين تلك المرة
سورى إن كنت خوفتك بس بجد ابن عمك ده فور دمى بس خلينا ننسى اللى حصل
جذبها إليه برفق وطوقها بذراعيه فراحت ترتجف بينهما كطائر أصابه البلل وكاد يشعر بالإعياء إلا أنه كلما زاد إرتجافها زاد من إحكام ساعديه حولها ففتنته بيديها اللتان علقت بكتفيه تتقاسم تلك الرجفات معه مما جعلت تلك المشاعر التى تزوره لأول مرة تزيد فى فورانها وثورانها بداخل شرايينه التى تدفق بها الډم حارا فوزع أنفاسه الساخنة على وجهها وهو يشعر بالترقب مما يمكن أن يحدث بينهما الآن
ولكن أسرعت هى بقطع جسور أماله إذ أنسلت من بين ذراعيه قائلة بتوتر وإرتباك
أنا تعبانة وعايزة أنام ممكن وكمان أنت كنت قايلى هنسافر بكرة فعايزة أرتاح شوية
عادت تذكره بذلك الوعد والعهد الذى أخذته عليه ورغم أنه يتحرق شوقا لأن يتذوق العناق الفطرى الأول فى حياته إلا أنه لم يشأ إفزاعها أو أن يبث بها الخۏف منه فيكفى ما رآه بعينيها وهما كانا فى القاعة فأعاد ذراعيه بجانبه قائلا بهدوء رغم إمتعاضه
تمام تصبحى على خير
دار على عقبيه وأنحنى لأخذ رابطة عنقه وسترته وما كاد يبلغ باب الحجرة حتى سمعها تقول بصوت خفيض
لو عايز تنام هنا مفيش مانع بس خليك مؤدب وإلتزم بكلامك ووعدك ليا
لم يصدق ما سمعه منها فإستدار إليها متسائلا بدهشة
معقولة أنتى يا سهى اللى بتطلبى منى أنام هنا فى أوضتك
أشاحت بوجهها عنه ورفعته عاليا كأنها تحملق بسقف الغرفة قائلة بحجة واهية
عادى يعنى وفيها إيه أنا فكرت إن لو كل واحد فى أوضة كده مش هنعرف بعض كويس ولا هفهمك ولا أنت تفهمنى
تمنت أن تنطلى عليه كذبتها وحجتها الغير مقنعة محاولة أن تدارى أسبابها الحقيقية لمطلبها هذا وهى أنها منذ أن ضمھا بين ذراعيه وأختلج صوته بتلك النبرة الحانية طارت
متابعة القراءة