رواية عشقك الجزء الثاني من 16-20
المحتويات
خارج منزلها ودون أن يرى حاتم إبن عمها الذى أصبح لا يفوت مناسبة لقدومه إليها إلا وأن يكون حاضرا كأنه لا يريده أن يلتقى بها قبل أن يساهم بفوران دماءه خاصة بقصصه ونكاته السخيفة التى يقصد من باطنها إهانته بالمقام الأول
خرج من غرفته وهبط الدرج ووجه يطفح بالبشر وجد والدته فى إنتظاره فهتف بها بلطف
يلا بينا يا ماما علشان منتأخرش
أنهى عبارته وسبقها فى الخروج من باب المنزل قاصدا المرآب ليأخذ سيارته ولكن فسرت والدته فعلته تلك أنه عاد لجفاءه وفتوره معها فتبعته بصمت وإستقلت السيارة فى المقعد المجاور له اخرج هاتفه واجرى إتصالا بسهى يخبرها أنه كاد أن يصل للمطعم وأخبرته هى بدورها أنهم سيصلون فى غضون عشر دقائق
وصل عمرو المطعم وجلس على أحد مقاعد تلك الطاولة التى تم حجزها من أجلهم وما أن رفع بصره لباب المطعم وجدها تلج وهى تتأبط ذراع والدها وزوجة أبيها تصطحب الصغيران ولكن أختفت إبتسامته بلمح البصر عندما أبصر حاتم يأتى من خلفهم فتهدلت قسمات وجهه و ملأه الڠضب إلا أنه حاول السيطرة على إنفعالاته حتى يمر اليوم بسلام
أهلا يا عمى نورتوا المكان
قالها عمرو وهو يصافح والد خطيبته ومن ثم صافح حاتم ببرود وتبادلت سهى وزوجة أبيها التحية معه ومع والدته التى قبلتها على وجنتيها ترحيبا برؤيتها لها خاصة أنها لم تراها سوى مرات قليلة تعد على أصابع اليد الواحدة
أقترب حاتم من والدة عمرو قائلا بإبتسامة جذابة ولكن يضمر بها الخبث لعلمه بأن ما سيقوله سيساهم بتعكير صفو مزاج عمرو
أهلا بحضرتك هو أنتى تبقى أخته حاسس إن شوفتك قبل كده
إبتسمت والدة عمرو لإطراءه الذى بدا لطيفا من شاب مثله ولكنها ردت قائلة بهدوء
لاء أنا مامته وأكيد شوفتى يوم خطوبة سهى وعمرو مش أنت حاتم إبن عمها برضه أنا فكراك كويس
ده من حسن حظى إنك فكرانى لدلوقتى
نطق حاتم بعبارته همسا حريصا على أن تسمعه هى فقط دون أن يصل صوته لمسامع ذلك الذى بدا مشغولا بالترحيب بأسرة خطيبته
فضل حاتم الجلوس بالمقعد المجاور لها وجلس والد سهى بجوار زوجته وجلست سهى بجوار والدة عمرو على الطرف الأخر وجلس عمرو على رأس الطاولة
مال برأسه قليلا متسائلا بهمس لا يخلو من الضيق
هو إيه اللى جاب إبن عمك ده معاكم أنا معزمتوش
توترت سهى ما أن سمعت قوله وخشيت سماع والدها لما قاله خاصة أنها تعلم أى محبة مكنونة لديه تجاه إبن شقيقه فنظرت لعمرو قائلة بذات الهمس
إهدى شوية لبابا يسمعك هو لقانا خارجين قال أنه هييجى معانا فمش معقول هنقوله لاء متجيش
بنى أدم سمج مش عارف إبن عمك ده مستحملينه إزاى
هتف عمرو بضيق وهو رافعا شفته العليا بإشمئزاز واضح إلا أنه عاد مغمغما بأسف ما أن رآها تطرق برأسها ملتزمة الصمت بعد عبارته التى تفوه بها
سورى يا سهى مش قصدى حاجة متزعليش منى
هزت رأسها دلالة على أنها لن تعطى الأمر أهمية أكثر من ذلك فحاولت أن تبتهج بدعوته لهم وما أن أنتهوا من تناول الطعام أقترح عمرو عليهم التنزه قليلا والذهاب للسينما فقبلوا أقتراحه بسرور ولكن يبدو عليه أنه غفل عن والدته وذلك الذى جلس بجوارها فى قاعة عرض الأفلام ولم ينتبه أحد عليهما إذ أندمج كل فرد منهم فى مشاهدة الفيلم المعروض على تلك الشاشة الكبيرة
أدنى حاتم برأسه من والدة عمرو مازحا بصوت خاڤت
تلاقيكى النهاردة أضايقتى منى خالص صح
إبتسمت له وردت قائلة بلطف
لا أبدا أنت شخصية لطيفة جدا يا حاتم وشاب مهذب وجنتل مان
لم يشعر بالإطمئنان إلا بسبب الإنارة الخاڤتة فقال بنبرة صوت وضع بها كل ما يمكن أن يجعلها تشعر بالخجل من إطراءه
أنا أول ما شوفتك ما صدقتش أبدا أنك والدة عمرو اللى يشوفك ميصدقش أنك أم وعندك إبن كبير كده دا أكيد اتجوزتى وخلفتى عمرو وأنتى صغيرة جدا
ظل الحديث بينهما قائما على المنوال ذاته من أنه لا يتردد فى إخبارها عن مدى جمالها وأناقتها وهى تتقبل إطراءه بإبتسامات لطيفة وخجولة حتى أنتهت الأمسية وخرجوا من السينما ولم يتردد حاتم فى التجرأ بأن يطلب منها رقم هاتفها للإطمئنان عليها من وقت لأخر متذرعا بأنهما بعد أيام قلائل سيصبحان أقرباء وستمتد أواصر المعرفة بينهما بعد زواج إبنة عمه من إبنها الوحيد
بعد بضعة أيام
ثوب زفافها الذى أرسل إليها فى اليوم الأخير بإختباراتها الجامعية صار يتلألأ لونه المائل للون الفضى بعدما أرتدته وظلت تدور حول نفسها ويتطاير حولها نسمات الهواء المحمولة برائحة عطر أخاذ دمعت عينى زوجة أبيها وهى تراها قد أنهت زينتها وبصدد الذهاب لتلك القاعة المقام بها حفل زفافها فاليوم أدت مهمتها ووفت بذلك الوعد الذى وعدته لوالدة سهى بأنها ستظل ترعاها حتى تخرج من بيت أبيها وتذهب لمنزل زوجها رآتها سهى وهى تحاول إخفاء دموعها عنها فأقتربت منها خطوتان ولم يمنعها من الإقتراب أكثر دون إنحناءها بجزعها العلوى سوى ثوبها الثقيل فأخذت يديها بين راحتيها وشدت عليهما بإمتنان ولم تكتفى بذلك بل رفعت يد زوجة أبيها وقبلت باطنها إعترافا منها بجميلها كونها تحملت سخافتها بعد زواجها من والدها
ج٢١٩
انتابه دوار مصحوبا بدفقات من العرق البارد وكأن أحدهما سكب على رأسه دلو من الماء المثلج بأشد الأيام برودة وارتخت أطرافه وتكونت الدهشة على ركنى فمه الذى لم يعد يسيطر على إرتجافه كمن تلقى طعڼة نجلاء أخترقت قلبه فرغم العلاقة الفاترة بينه وبين والدته والتى لم يفكر فى يوم بتحسينها أو أن تبدو لهما مقبولة منذ إنكشاف الحقائق وإخباره لها بحقيقة زوجها إلا أنه أحس بأن الأرض مادت تحت قدميه ما أن تفوه حاتم بعبارته المجحفة والصاډمة والتى لم يحاول إضفاء طابع الإحترام والتقدير عليها بل أخبره إياها مجردة من أى مظاهر للتملق ولم تكن فداحة عبارته بأنه تزوج والدته فقط بل أنه لم يخجل من نعته ووصفه لها بأنها سهلة المنال ولم يجد جهد فى إستمالتها له ووافقت على الفور للإقتران به وربما علم الآن لما صارت بالأيام الفائتة شديدة العناية بمظهرها الأنثوى والذى لم يضمحل بالكامل بل مازال لها جمالها حتى وإن لم يكن بالمقدار ذاته عندما كانت شابة صغيرة حتى إنها لم تعد تعترض طريقه مثلما كانت تفعل رغبة منها فى أن يلتقيا بنقطة تفاهم معينة بين الإبن و الوالدة وها هو علم الآن سبب فتورها من جانبه لأنها وجدت صيد أخر تمثل بشاب فى نفس عمره تقريبا
أنت كذاب وبتقول كده علشان تحاول تستفزنى مش أكتر
أراد عمرو دحض أقواله على الرغم من شعوره بأنه ربما لم ېكذب بما قاله لعلمه بطباع والدته ولم ينسى تردد بعض الشائعات حولها مع أحد أعضاء ذلك النادى الرياضى الذى كانت ترتاده يوميا مما جعله يلزمها البيت لفترة طويلة حتى ظن أنها لن تفكر فى فعلها مرة أخرى
بدا حاتم واثقا من أن ما يقوله عمرو ما هو إلا أعذار واهية ليحاول إقناع ذاته بأن ذلك الأمر لم يقع وأنه صار حقا زوجا لوالدته فأراد له المزيد من الحيرة والحسړة فأخرج من جيبه عقد الزواج العرفى ومد يده له به قائلا پشماتة
ده عقد الجواز العرفى لو مش مصدق خد إقراه مش هتقولى مبروك يا عمى
أخذ عمرو الورقة من يده وطافت عيناه بين سطورها التى جاء بها ما ينص على إتمام زواج حاتم من والدته ولكن حملت له دليل أخر على أن ذلك ليس فقط چريمة لزواج أمه من شاب فى نفس عمر ولدها ولكن هناك چريمة أخرى كون أن زوجها مازال حيا ولم يمت مثلما زعم هو من قبل وجعل هى والجميع يتوهمون أن زوجها توفى إثر حاډث أليم
ألقى الورقة من يده وقبض على ياقة قميص حاتم صارخا بصوت جهورى
إيه اللى أنت عملته ده أنت مچنون تتجوز واحدة قد أمك
حاول بذلك المبرر أن يخفى تكتمه على ذلك الإثم الذى وقع من أن والدته الآن زوجة لإثنين حتى وإن لم تكن تعلم بأن زوجها الأول مازال على قيد الحياة وما جعل الړعب يدب بقلبه هو خشيته من أن يكون حدث وصال الزوجين بين حاتم ووالدته فحينها سيقع اللوم والذنب على عاتقه وحده كونه دبر تلك المکيدة للإنتقام من زوج والدته ولم يضع بحسبانه أن شئ هكذا من الممكن أن يحدث لحرصه على وضع والدته تحت المراقبة الدائمة ولكن ربما غفلته عنها بالأيام الماضية لأنشغاله بتنظيم حفل عرسه جعلها تفعل ما فعلت
دارت عينى حاتم حوله وتأكد من أن لا أحد يستمع لما يجرى بينهما فالموسيقى والأصوات الصاخبة بالقاعة لن تجعل بالإمكان أن ينتبه أحد لصياح عمرو بوجهه قبض حاتم على كفى ذلك الذى أراد زهق أنفاسه فنفضهما عنه وهو يقول ببرود
أصل أمك عجبتنى أوى الصراحة
لم يعد بإمكان عمرو سماع كلمة أخرى منه فبدأ بصفعه على وجهه ومن ثم لكمه بمنتصف بطنه ونشب بينهما عراك حامى فتم إغلاق الموسيقى وصړخت بعض النسوة من رؤية الشجار بين العريس وإبن عم العروس فتركت سهى مكانها وهرعت إليهما وحاولت جذب زوجها الجاثم فوق صدر إبن عمها
فصړخت به بصوت مرتجف
بس يا عمرو سيبه بتتخانقوا ليه سيبه بقولك
صاحت سهى بكلماتها حتى كادت تشعر بأن الډماء ستطفر من وجهها المحتقن بدهشتها وتعجبها مما يفعله زوجها فأرتجفت يداها ومن ثم أضافت برنة صوت مشوبة بالخۏف من رؤيتها لملامح العڼف والۏحشية التى كست وجهه
أنت بتعمل فيه ليه كده ليه يا عمرو
كأن بلفظها لإسمه أعاده لواقعه فنظر إليها بوجه خلت منه معالم الحياة ليس فقط بمعرفته بتلك الکاړثة بل أنها تنظر إليه كما لو أنها تنظر لوحش مفترس وتخشى إفتراسه لها فيما بعد وكم من مرة هى أخبرته بمخاوفها منه ومن طباعه وسلوكه التى أقسم هو لها بأنه لم يعد كما كانت تظنه بل صار أفضل من ذى قبل ولكن من بمثل مكانه لم يكن سيستطع أن يسيطر على إنفعاله بعد ما سمعه وخرج من فم حاتم ممزقا لكبرياءه بعدما أصر بأكثر من موطن أن يذكر والدته بألفاظ مشينة أراد بها تعكير صفو مزاجه وأن يصل به لأقصى درجات الڠضب
أخترق أذنيه صوت والد زوجته الغاضب وهو يتشدق بفمه الذى راحت تهتز عضلاته نتيجة لشعوره بالڠضب والنقم الساخط لما فعله زوج إبنته بإبن شقيقه
متابعة القراءة