رواية عشقك الجزء الثاني من 16-20

موقع أيام نيوز

عيناه من رؤيتها المحببة لنفسه المشتاقة
إزيك يا أنسة ياسمين
هتف ديفيد بنبرة مختلجة شوقا متأرجحا بين رغبته فى أن يجثو على ركبتيه أمامها طالبا منها الصفح والغفران على ما تسبب به لها دون قصد منه وبين أن يتجاذب معها أطراف الحديث كإثنان إلتقيا صدفة
أرتبكت ياسمين بعد سماع صوته وتلك هى حالتها دائما ما أن تسمع صوت رجولى ولا تعلم من يكون صاحبه فردت قائلة بتلعثم 
مم مين ح ضرتك
تجلى التوتر والإرتباك على صوتها وجلستها إذ راحت تتحسس مكان وجود عصاها وحقيبتها كأنها تبحث عن شئ مفقود فأشفق على ما أصابها ولم يكن هذا ما جعله يشعر بتمزق خفقات فؤاده إذ أنه رآى محاولاتها المتكررة فى فرك يديها وكأنها تريد عصرهما لشعورها التام بالعجز
جلس ديفيد بأقصى طرف الأريكة الخشبية ورد قائلا بحنان
أنتى مش فاكرة صوتى
إبتلعت ياسمين لعابها وردت بعد جهد 
أسفة مش واخدة بالى حضرتك عايز منى إيه 
طافت نظراته بعينيها الخاليتين من الإبصار ولكن بدتا كأنها تحدق به بتركيز فلم يستطع إلجام لسانه عن قول تلك الجملة التى حتما جعلت إرتباكها مضاعفا 
أنا بحبك يا ياسمين وعايز أتجوزك
أرتجفت يداها وسقطت عصاها أرضا فأسرع برفعها عن الأرض وقربها منها مستأنفا حديثه 
أنا أسف لو كنت ضايقتك بكلامى بس بجد هى دى الحقيقة وأنا أعرفك من زمان ومش عارف أنتى فكرانى ولا لاء بس أنا جتلك مكتب الديكور مرة وحتى أنتى ضربتينى بالقلم وأعتذرتلك بعد كده وأنا مش عارف أنساكى ولا أحب واحدة غيرك
قطبت ياسمين حاجبيها وتساءلت بدهشة
معقولة إنت بس حاسة إن الصوت ده سمعته من وقت قريب
لم يجد حاجة بأن يومئ برأسه فهى لن تستطيع رؤيته ولكن لسانه حاضرا ليجيبها على ما سألته إياه فرد قائلا وبدت اللهفة طاغية بنبرة صوته 
أيوة أنا وأنا اللى عملت نفسى سواق عربية الأوبر يوم ما وصلتك أنتى ومامتك البيت لما كنتوا فى المستشفى
علقت أنفاسها بصدرها ما أن سمعت إجابته حتى وإن كانت لم تعد تمعن التركيز فى أصوات من حولها سوى أسرتها إلا أن صوته كان حاضرا بشكل أو أخر بغياهب عقلها فإزدراد لعابها لم يزدها سوى شعور بالإرتباك والتوتر أمجنون هو ليستميت هكذا للزواج منها وهى بتلك الحا
ج٢١٧
أخترقت أذانهم جملتها التى بدت كأنها كانت تهمس بها لذاتها ولكنها أنتبهت على أن صوتها ڤضح ما تضمره من خبايا وأسرار ربما لم تكن تريد أن يعلموا عنها شيئا فهى وإن كانت تميل بالحب إليهم إلا أن هناك بعض الأسرار التى فضلت أن تظل طى الكتمان بل وحاولت نسيانها طالما كان المعنين بها صاروا من الذكريات ولم يخرجها عن تكتمها للأمر سوى أنها عادت لتعيش تفاصيل ماحدث فى الماضى ولكن بصورة أخرى أقوى وأعنف من التى حدثت سابقا فها هو ديفيد يحاول فعل ما فعله والديه قبل موتهما والذى لم يكن أحدا يعلم به سواها هى وأدريانو الذى مازالت متذكرة رد فعله العڼيف والشرس على شقيقه عندما أعلن عن رغبته هو وزوجته بإعتناق الإسلام وترك اليهودية بل وكان يفكر جديا بمنح أطفاله أسماء جديدة تتناسب مع إعتناقهم للدين الإسلامى ولكن لم يكن الحظ حليفه إذ أنه لقى حتفه هو وزوجته وثلاثة من أطفاله فى ذلك الحاډث الذي تم تدبيره لهم
رغم دهشة وصدمة ديفيد وبيرى مما سمعاه إلا أن حياء أبتهجت نفسها وتساءلت بفرح إختلج بنبرة صوتها الملحة بسؤالها 
هو بابا وماما أعتنقوا الإسلام يا مارجريت يعنى ماتوا مسلمين مش يهود 
حاولت مارجريت التهرب من إجابتها فراحت تمضغ قطعة من الحلوى التى تتناولها مع الشاى ومن ثم قالت وهى تنظر لبيرى 
مين اللى عمل الكيك ده ده مفيهوش سكر
لم تعلم بيرى ما الداعى لها بأن تبدى إمتعاضها من عدم طيب مذاق الحلوى إلا أنها أخذتها منها ووضعتها على الطاولة وأخذت كفيها الهرمين بين يديها وهى تنظر إليها بعمق لعلها تشعر بالعطف نحوها ولكى تجيب حياء التى بدت كأنها تجلس على جمر محترق وتريد إجابة لسؤالها
مسحت بيرى على ظاهر يد مارجريت وقالت وهى تبتسم لها إبتسامة صافية 
مارجريت ماتحاوليش تتهربى من سؤال حياء لو فى حاجة منعرفهاش قوليلنا عليها وأظن من حق ديفيد وحياء يعرفوا كل حاجة عن باباهم ومامتهم
تنازعت الزفرات بصدر مارجريت تريدها أن تطلق سراحها فلن يعود بالإمكان حجزها أكثر من ذلك فتنهدت بصوت مسموع قائلة بتمهل ولكن لم يخلو صوتها من الضيق وهى تأتى على ذكر ما حدث بالماضى 
دانيال كان مهتم جدا بأنه يقرأ عن الدين الإسلامى والظاهر اهتمامه ده كان تأثير صداقته لمراد الزناتى ووجدى النعمانى فحب أنه يبقى مسلم فلما عرض على مراته أنهم يعتنقوا الإسلام وافقت هى كمان من غير ما تتردد وقبل الحاډثة اللى حصلتلهم بكام يوم كان دانيال ومراته أعلنوا إسلامهم حتى فكروا يغيروا أساميهم وأسامى ولادهم بس قبل الموضوع ما يتعرف من باقى العيلة والناس كانوا ماتوا 
حتى بعدما ختمت حديثها لم يبدو على وجه أحد منهم ما يخالف دهشته منذ سماعه ما قالته قبل أن تأتى على ذكر التفاصيل القليلة التى تلتها عليهم كأنها مرغمة على قول ذلك فهى وإن كانت ما تزال تحفظ ذكرى حبها لإبن شقيقتها الأكبر إلا أن ذلك الأمر بالأخص خلق بنفسها فجوة جعلتها تمتعض من سلوكه ذلك الدرب الذى جعله ينسلخ عن ديانتهم وفضل إعتناق ديانة أخرى ويعود إمتعاضها لتزمتها الواضح بإعتناق اليهودية حتى إنها مازالت تمارس شعائرها رغم أنها لم تجبر بيرى وديفيد على فعلها ولكن كأنها أخذت أمر أنهما مازالا يعتنقانها كافيا لأن تشعر بأنهما من بنى جلدتها
الحمد لله يا رب الحمد لله
شفتيها الباهتتين والتى نضبت منهما الډماء لم تحسن إخراج سوى تلك الهمهمات الحامدة والشاكرة كمن تعرب عن مدى دهشتها الممزوجة بسعادتها البادية بوهج مقلتيها منذ علمها بشأن إتباع والديها للدين الإسلامى
فصاح ديفيد كمن وجد حلا لمشكلة مستعصية الحل إذ قال بتصميم وإصرار 
خلاص أنا كمان هعلن إسلامى وهغير إسمى طالما بابا وماما عملوا كده وكان نفسهم إن إحنا كمان نبقى مسلمين
قضى ديفيد بحديثه على ما تبقى لدى مارجريت من هدوء فليس معنى إخبارها لهم بما حدث فى الماضى أن يأتى هو ويسير على تلك الخطى التى لم يسير منها أبويه سوى خطوة البداية فتصميمه وعزمه البادى على قسمات وجهه التى غزتها سعادة غير متوقعة خاصة لتيقنها من أن ديفيد يحيا حياته بحرية دون تلك القيود التى ستفرض عليه إذا إتبع ذلك الدين الذى سيجعل كل أفعاله محرمة ويجب أن يقلع عنها
لم تستطع كتمان إمتعاضها أكثر فصاحت به قدر ما ساعدتها أحبالها الصوتية التى بدت وكأنها ستتمزق بتلك الصيحة 
إيه اللى أنت بتقوله ده يا ديفيد معنى كلامك ده إن عيلة إسكندر شمعون خلاص مش هيبقى ليها وجود أنت ناسى أنك أنت أخر وريث ولد للعيلة دى يعنى المفروض تتجوز وتخلف أولاد يشيلوا اسمك واسم عيلتك مش عايز تمحيه خالص أنت لازم تفكر كويس فى اللى عايز تعمله
قلب ديفيد عيناه بملل من محاولة مارجريت فى إحباط مخططه للفوز بمعشوقته فهو لا يعنيه من كل هذا سوى أنه يريد أن يكون زوجا لياسمين ويرى أن العائق الأكبر بينهما هو اختلاف عقائدهما لذلك سيعمل على هدم ذلك الجدار الأول بينهما وربما تتوالى مخططاته ليظفر بها بالأخير
أشاح بوجهه عنهن وتعلق بصره بذلك الطائر الذى حط على أحد فروع تلك الشجرة الكبيرة والتى تشبه غصونها الجافة تلك الخطوط المحفورة بعمق فى وجه مارجريت فقال بصوت بارد خالى من أى شعور 
أنا أخدت قرارى يا مارجريت وخلاص وكمان ناوى أتجوز متقلقيش
أطاحت مارجريت بتلك المزهرية الصغيرة الموضوعة على الطاولة أمامها وقالت بنبرة تفيض إمتعاضا مختلطة بصياحها 
عايز تنجح فى اللى فشل فيه جدك مغلطتش لما قولت ماټ وساب لعڼته لأحفاده دلوقتى بقيتوا عايزين تغيروا جلدكم وتبقوا شبهم العشق خلاكم عايزين تنسوا أصلكم علشانهم
أرتعدت حياء من صيحتها التى ساهمت بجعلها تعى أى إستياء تكون لديها منذ إفصاح ديفيد عن رغبته التى لا تعلم سر إصراره عليها بذلك الوقت خاصة إنه لو كان يرغب بإعتناق الإسلام لكان فعل ذلك منذ زمن فبالأمر شئ مبهم لا تستطيع فهم كنه ولكن لم يكن هذا ما يشغل عقلها فقط بل ظهور تلك الطباع المتشددة لمارجريت كانت أدعى بأن تجعلها ترى الأمور من منظور أخر وربما الآن فهمت سر عزوفها عن الحضور وقت مجئ عبد الرحمن وعائلته لخطبة بيرى بل وفهمت أيضا تحفظها الظاهرى فى التعامل معها رغم أنها لم تظهر لها مظاهر العداء لذلك كانت تجد برفقة بيرى سلوى لها بأنها تستطيع جعلها تشعر بأنها مازالت تملك عائلة 
فرغم صياحها وإحتجاجها إلا أن ديفيد كان لديه التصميم الكامل على تنفيذ ما قاله بل إنه نهض وترك مجلسهن ليفض ذلك النقاش
ما أن وصل للداخل وجد أحد رجاله يخبره بمجئ إثنان من الرجال الذى ضړب لهما موعدا مسبقا لمقابلته فأخبره بأن يجعلهما ينتظرانه فى غرفة المعيشة لحين مجيئه
أخرج ديفيد حقيبة جلدية من أحد أدراج تلك الخزانة الخشبية الصغيرة الموضوعة فى غرفة المكتب وأخذها وخرج متجها لغرفة المعيشة وما أن وصل إليها نظر للرجلان قائلا ببرود ونبرة عميقة توحى بالقوة والنفوذ 
كويس أنكم جيتوا دلوقتى لأن كمان عشر دقايق كنت هعمل الصفقة مع ناس غيركم
نهض أحد الرجلان قائلا بهدوء محاولا إسترضاءه 
ديفيد بيه هدى نفسك أحنا كنا عاملين إجتماع لكل تجار السلاح علشان نعرف كل واحد هتبقى حصته قد إيه
وضع ديفيد الحقيبة من يده وبعدما فتحها أخرج منها سلاحان ناريان حديثى الطراز ويبدو أنه من تلك الفئة التى يعلم أنهما سيفعلان المستحيل للحصول عليها نظر للرجلان تباعا قائلا بإبتسامة ماكرة 
حصة كل واحد أنا اللى احددها مش أنتم يعنى السلاح ده انا اللى هدى كل واحد نصيبه منه مش عايزكم تنسوا إن أنا الزعيم دلوقتى لأن اللى هينسى
أطلق رصاصة حطمت زجاج النافذة كتمهيد لإطلاقه النيران عليهما إذ دعته الحاجة ومن ثم إستأنف حديثه قائلا ببرود 
تخيلوا أنتوا لو الړصاصة دى أنضربت فى دماغ حد فيكم هتقتله فى ثوانى ودى ميزة السلاح ده انه سريع فى ضړب الڼار وأنه يقضى على حياة أى حد بسهولة ودلوقتى خلونا نتكلم فى السعر والتسليم
نظر الرجلان لبعضهما البعض
تم نسخ الرابط