رواية عشقك الجزء الثاني من 16-20

موقع أيام نيوز

تلك الفراشات بمعدتها وسدت عليها مجرى الهواء
لاحت على شفتيه إبتسامة مشرقة وهو يقول مازحا
لا يا شيخة واستنتجتى ده فى ثوانى كده
رمقته بنظرة مطولة مزجت بها التدقيق بوجهه والسخرية التى سبغت عبارتها التى تفوهت بها 
مش عاجبك كلامى اعتبر نفسك مسمعتش حاجة وتصبح على خير
أقتربت منه وحاولت دفعه ليخرج من الغرفة كأنه أزعجها وتريد التخلص منه إلا أنه قبض على ذراعيها وثبتهما خلف ظهرها برفق وحزم لكى يضمن بقاءها ساكنة دون أن تحاول دفعه أو أن تتخلص من قيده لها فأحنى رأسه إليها وأسند جبينه لجبينها دون أن يحاول معانقتها ولكنه لم يستطع إحكام السيطرة على لسانه الذى راح يمطرها بوابل من عبارات الغزل الذى تعلم مؤخرا كيف يتغزل بزوجته غزلا عفيفا يقصد به فى المقام الأول أن تعلم مدى أهميتها لديه وليجعلها تأمن جانبه ويصرف عنها خۏفها ورهبتها ولكن لم يضع بحسبانه أن يشعر هو بالرهبة من إقدامه على تلك الخطوة الهامة بحياته ولا يعلم لما ظلت تحذيرات طبيبه النفسى له تطن بأذنيه حتى منعت عليه الراحة والتفكير السليم فأسرع بالإبتعاد عنها معززا الأمر أنه يريدها أن تأخذ وقتها الكافى بالتأقلم على معيشتهما قبل أن تفكر فى إتمام زواجهما بصورة فعلية ومنه تراه من منظور الملتزم بوعده وعهده لها رغم رؤيتها للمحة من عواطفه الثائرة تجاهها أجاد حيلته حتى أنه وجدها تنظر إليه نظرة شغوفة ملأها الفخر المبطن ورغم أن ليلتهما لن تسير على المنوال ذاته بين المتزوجين حديثا إلا أنهما أدوا صلاتهما ولم يشعران برغبة فى تناول الطعام فأستلقت سهى على أحد جانبى الفراش واضعة وسادة بالمنتصف بينهما وسرعان ما ڠرقت بنومها الهادئ إلا أنه ظل هو مستيقظا ينظر إليها يشعر بسخافة كذبته والتى يبدو أنها لن تكون الكذبة الأخيرة بينهما 
لم تكن حياء تعلم بأن ما أن تخبر زوجها بأنها ذاهبة لمنزل عائلتها من أجل زفاف إبنة عمها وتريد حضوره من أجل الحفاظ على المظاهر الإجتماعية أمام عائلة العريس أنه سيوافق مرحبا على إصطحابها لهناك بل وأنه رغب فى حضور ذلك الحفل العائلى الصغير الذى أقتصر على أفراد عائلة عبد الرحمن وبيرى وديفيد وحياء بعدما أبدت مارجريت إعتراضها على حضور الزفاف وستكتفى بالمكوث فى غرفتها مثلما فعلت يوم مجئ عبد الرحمن لخطبة بيرى ولكن تلك المرة أعلنتها صراحة أنها لا تريد رؤية حفيدة أخرى لاسكندر شمعون تقترن بزوج مسلم وأنه يكفيها أن حياء مسلمة ومتزوجة من رجل مسلم وهذا ما حاولت تقبله معززة الأمر أن حياء تربت ونشأت على تعاليم الدين الإسلامي منذ نعومة أظافرها ولا تعلم شئ عن عقيدتهما اليهودية كديفيد أو بيرى حتى وإن لم يكونا يمارسون شعائرها وطقوسها
وصلا إلى منزل عائلتها بسيارة زوجها التى قادها بتمهل كاد يجعل حياء تفقد صوابها من إبطاء حركة السيارة المتعمد منه ولكنها فضلت الصمت حتى لا ټتشاجر معه خاصة أنها لا ترغب فى تعكير صفو مزاجها ولا تريد أن ترى إبتسامته على شفتيه المستبدتين والقادرتين على إشعال حنقها وتثيران شوقها بالوقت نفسه
فتحت باب السيارة من جانبها وترجلت منها ومن ثم صڤعته بشدة قائلة بإمتعاض 
الحمد لله إن وصلنا قبل الفجر ما يأذن
خرج راسل وأغلق باب سيارته قائلا ببرود وإبتسامة 
يعنى أنا غلطان يا حبيبتى إن ماشى بالراحة خاېف عليكى يا روحى
أغمضت عينيها بيأس ومن ثم فتحتهما وأقتربت منه قائلة بهدوء قدر ما سمحت لها أعصابها الثائرة 
بص يا راسل يا حبيبى أنا عايزة الليلة دى تعدى على خير علشان الجو متكهرب لوحده ها فخليك لطيف كده لحد ما نروح ماشى سمعتنى قولتلك إيه
تبعت حديثها بالربت على وجنته لعلها ترسخ بعقله أهمية أن يلتزم الهدوء واللطف ولكنها لم ترى على وجهه أى بوادر لإستماعه لما تفوهت به بل قال والهدوء والوله يكتنف محياه الوسيم 
أنا والله ما سمعت حاجة من بعد كلمة راسل يا حبيبى صوتك كروان يا روحى
ظلت تلتقط أنفاسها تباعا كأنها شعرت بنقص الهواء برئتيها ولم تفعل ذلك إلا محاولة منها فى أن تمارس الهدوء لئلا تفقد رشدها وتقبض على عنقه ولكن سمعته يعقب بتبجح 
عيزانى أسكت ومحاولش أضايقك خليكى طول الوقت قاعدة جمبى ومفيش مانع تقوليلى يا حبيبى وتبقى لطيفة كده زى ما كنتى زمان
خد عربيتك وأرجع البيت يا راسل يلا مع السلامة
قالت حياء عبارتها وهى تعقد ذراعيها أمام صدرها دليلا على أنها ليست بحاجة لأن تخضع لما أملاه عليها من شروط ولكنها عادت وتذكرت أنها أخبرت عائلة عبد الرحمن من يكون زوجها وأنه سيرافقها لحفل الزفاف ولا تريد الظهور بمظهر الكاذبة أمامهم فإبتهلت بداخلها من أن لا يصر راسل على العودة إلى البيت حتى وإن كانت هى من طلبت منه ذلك
زفرت براحة ما أن وجدته يأخذ يدها جاعلا إياها تتأبط ذراعه ومن ثم أكملا سيرهما للداخل وما أن وصلا لبهو المنزل تركته وذهبت إلى غرفة بيرى لترى هل إنتهت من زينتها وإرتداء ذلك الثوب الأبيض الذى أنتقته لها من أجل الليلة طرقت الباب وسمعت صوت بيرى يأذن لها بالدخول فولجت على الفور وأغلقت الباب خلفها
إستدارت بيرى برأسها وهى جالسة على مقعد طاولة الزينة فحدقت بها وتساءلت بوجه عابس 
أنتى لسه فاكرة تيجى حضرتك دا فاضل شوية ويوصلوا
إبتسمت لها حياء وخطت بخطواتها الهادئة تجاهها فطوقت كتفيها وأنحنت إليها تقبلها من خدها قائلة بإعتذار 
متزعليش منى بس مش أنا السبب دا راسل بيه اللى كان سايق العربية وماشى زى السلاحف كان هينقطنى كويس أن وصلت سليمة ثم مش إمبارح لما اتجوزتوا مدنى أنا كنت معاكى طول اليوم ومسبتكيش
رفعت بيرى يديها ووضعتهما على ذراعى حياء الملتفان حول كتفيها وردت إبتسامتها وقالت بصدق 
بس حاسة إن النهاردة متوترة أوى وخصوصا إن خلاص أنا وعبد الرحمن اتجوزنا وهروح معاه على بيته بس لسه لحد دلوقتى مشوفتش منه ترحيب بجوازنا بيتصرف زى الانسان الآلى أى نعم انا اللى ورطته فى الجوازة بس نفسى أشوف فرحته إن اتجوزنا أخيرا حتى ولو دقيقة واحدة
قبل أن يملأ العبوس محياها الجميل عملت حياء على جذب ذراعها حتى إستقامت بوقفتها فداعبت ذقنها قائلة بطرافة 
هى فين روح المقاتلة اللى كانت عندك قلبتى بطة بلدى دلوقتى
ضحكت بيرى رغما عنها بعد سماع نعت ووصف حياء لحالتها التى إنتقلت من الإصرار والعزيمة والمثابرة إلى التردد والحيرة والخۏف ولكن بسماعهما الدقات المتتالية على باب الغرفة وولوج الخادمة تنبأهما بقدوم العريس وأسرته أسرعت بيرى بإنهاء زينتها وخرجت من غرفتها وهى تتأبط ذراع حياء حتى وصلتا للحديقة التى أقيم بها الحفل وحرص ديفيد على أن يكون لائقا بتلك الشابة التى عاشت برغد وترف ودلال فنظرت إليه بيرى بصمت وإمتنان لما فعله حتى أنه أدى دوره للنهاية بأن أخذها من يدها ووضعها بيد عبد الرحمن وأوصاه بأن يعتنى بها ويحرص على تدليلها وأن يجعل السعادة حليفتها
رفع راسل شفته بسخرية وهو يستمع لحديث ديفيد مع عبد الرحمن فمال برأسه إلى زوجته قائلا بعدم إقتناع للطافة ديفيد المفاجئة 
هو من أمتى أخوكى بقى حكيم ورزين كده اللى يسمعه يقول أنه خاېف على سعادة بيرى أوى لو بعد عنها هو بس أكيد حياتها هتبقى كويسة
فهمت حياء تلميح راسل وما حواه حديثه الساخر حتى وإن كانت تتفق معه فى أن ديفيد ربما ساهم بشكل أو أخر بإفساد حياتهما إلا أنه اظهر لها حسن نواياه بعد مۏت عمه وعلمت أنه تم خداعه مثلها لذلك عقدت ذراعيها وطالعته بهدوء قائلة بدفاع عن شقيقها الوحيد 
على فكرة ديفيد أتغير كتير واللى أنت متعرفوش أنه كمان ناوى إن شاء الله يعلن إسلامه
لم يستطع راسل إحكام سيطرته على حس الدعابة الساخر الذى ملأه منذ مجيئه لمنزل عائلة زوجته إذ قال بنبرة ساخرة 
ديفيد هيعلن اسلامه ليه ابليس قدم استقالته ومبقاش لاقى شغل أنتى تصدقى إن واحد زى أخوكى ده يبقى بنى أدم ويلتزم بدين الإسلام دا عشم إبليس فى الجنة
قفز الڠضب لمقلتيها حتى إمتلئتا ببراكين كادت تطفر منهما مما تسمعه من إهانات بحق شقيقها فألتوى ثغرها وحاولت أن تجارى سخريته فقالت وهى تقيمه بنظراتها 
ومصدقش ليه يا راسل ما أنت متختلفش عنه كتير استاذ فى كسر القلوب واللعب بيها وقت ما تحب حاول تستمتع بالحفلة يا دكتور راسل
تركت مكانها من جواره وذهبت لتقف بجوار شقيقها الذى إبتسم لها خلافا لنظراته المتقدة التى راح يرشق بها راسل من بعيد رفع يديه ومسد على ذراعيها وقال بحنان 
الجميل ماله كده شكله مضايق هو جوزك ده عملك حاجة تانى
رغم شعورها الخانق بالإمتعاض والإستياء من حديث زوجها إلا أنها هزت رأسها نفيا فإبتسمت بوجه شقيقها وقالت برقة 
لاء مفيش حاجة بس أنا اللى عايزة أفكرك بكلامك أنك هتعلن إسلامك وكمان لازم تبدأ تتعلم عن الدين الإسلامى وتصلى أنا هجبلك كتب هتفيدك جدا وكمان تروح تعمل عمرة وأنا إن شاء الله هسافر معاك لازم تبدأ حياتك من جديد كأنك بيبى لسه مولود
أنكمشت ملامحه قليلا بعدما أملت عليه الخطوات الواجب عليه إتباعها بعد إعتناقه الإسلام فهو لم يضع بباله أن يفعل كل هذا حيث أنه صب إهتمامه حول أن يصبح شاب مسلم بأوراق رسمية تمكنه الزواج من ياسمين لذلك رد قائلا بتوتر محاولا صرف تفكير شقيقته عن كل هذا بالوقت الحالى 
أه تمام هنعمل كل ده بس قبل ما نسافر فى شوية شغل عايز أخلصه بس أكيد هعمل كل اللى قولتيلى عليه هروح أشوف أتأخروا ليه فى تقديم العشا
أنصرف من أمامها بسرعة البرق وتركها تفكر فى حديثه وحاولت أن تلتمس له العذر بأن يرجئ سفره لأداء العمرة لإنشغاله بأعماله ولكن كان بنيتها أنها ستظل بجواره وتعلمه كل ما يمكنه من أن يصبح شابا مسلما قولا وفعلا إستدارت على عقبيها وجدت زوجها جالسا بجوار عبد الرحمن ويبدو أنهما منهمكان بالحديث وبيرى تتحدث مع عم زوجها وشقيقته التى بدت أقل تصلبا بإلتزامها الصمت التام مثلما فعلت يوم مجيئهما لخطبة بيرى
أنتهى الحفل وإصطحب عبد الرحمن بيرى إلى تلك البناية التى تعود ملكيتها لعائلته تنهدت بيرى بصوت مسموع فمنذ مجيئه لمنزل عائلتها ولم يوجه لها كلمة واحدة وهذا مازاد فى غيظها منه ولكنها مارست الهدوء والصبر حتى تصل لشقتهما وربما تستطيع إذابة صقيع قلبه وتشعل
تم نسخ الرابط