رواية عشقك الجزء الثاني من 16-20

موقع أيام نيوز

به نيران عشقها من جديد
صعدا الدرج الرخامى حتى وصلا أمام الشقة وفتح عبد الرحمن الباب قائلا بسخرية 
أتفضلى يا عروسة معلش مش هقدر أشيلك وأدخلك الشقة أنتى شايفة اللى فيها
رفعت بيرى ثوبها قليلا لكى لا تتعثر بالحركة فردت قائلة بدهاء أنثوى 
لاء ولا يهمك يا حبيبى دا بقى بيتى ولازم رجلى تاخد على كل مكان فيه أنتوا بتقولوا ايه أول ما تدخلوا أى مكان اه أفتكرت سمعت حياء بتقولها بسم الله 
وضعت قدمها اليمنى ومن ثم ولجت الشقة وعيناها تتفرس بكل ركن بها شقة عصرية بأثاث عصرى يناسب ذوقها وأحبت تلك الأريكة العريضة بقماشها الأسود المخملى الموضوعة أسفل النافذة العريضة والتى تمكنها من رؤية الشارع بوضوح كفت عن تأمل محتوى الصالة وما تبعها من مطبخ على الطراز الحديث لا يفصله عن الصالة سوى جدار قصير
ضمت كفيها تفركهما تحت بصره المتفحص وتساءلت بخفوت 
هى فين أوضة النوم
رفع عبد الرحمن يده السليمة يشير لردهة قصيرة تؤدى للغرف الثلاثة وقال وهو يتجه صوب باب الشقة 
عندك الأوض كلها فى الناحية دى أنا خارج وهتأخر شوية
ما كادت تفتح فمها لتسأله إلى أين سيذهب ويتركها هكذا بليلة عرسهما حتى وجدته يفتح باب الشقة ويخرج منه وأغلقه خلفه قبل أن تتمكن من سؤاله
زفرت بقنوط وجرت أذيال خيبتها وراحت تبحث عن غرفة نومهما وجدت الغرفة التى تم وضع ثيابها بها بعدما أرسلتها البارحة فخلعت عنها ثوبها الأبيض وأرتدت ثوب قصير باللون البنفسجى وجلست بعدما قررت أن تنتظره فمرت ساعتين وكادت تشعر باليأس وتخلد للنوم كون أن الوقت تأخر كثيرا إلا أنها سمعت صوت تكة مفتاح باب الشقة ومن ثم رآته يلج الغرفة فرماها بنظرة عابرة ومن ثم فتح خزانة الثياب الخشبية العريضة وأخرج منها ثياب بيتية له
ولكن قبل أن يبتعد أكثر كانت تاركة مكانها على الفراش مقتربة منه وعلى ثغرها تلوح إبتسامة تسلية فإن أراد ممارسة بروده معها فلتريه كيف يكون دهاء بنات حواء
حصارها له بأحد زوايا الغرفة جعل عقله يتوقف عن التفكير بخلق أعذار تجعله يزيحها من أمامه قبل أن يشعر بأن أنفاسه تكاد تذوب رويدا رويدا
إبتسمت بخبث طفيف وهى تراه يزدرد لعابه مرة تلو الأخرى تتحرك عظمة نحره صعودا وهبوطا بوتيرة سريعة فأرادت له المزيد من الحيرة والإرتباك فرفعت ذراعها واستندت بكفها على الحائط قريبا من كتفه وكفها الآخر أحتضن قدها الرشيق
فمالت برأسها إليه قليلا وهى تقول برقة ونعومة 
مالك يا حبيبى عرقان كده ليه دا حتى الجو برد من التكييف أنت تعبان ولا إيه
أنفرجت شفتيه اللتان ألتصقتا ببعضهما البعض نظرا لشعوره بجفاف شديد بهما منذ رؤيته لها بعد أن دلف للمنزل فممارستها لتلك الحيل الأنثوية أوشكت على زعزعة ثباته وأنهيار صموده
إلا أنه تسلح بعنفوانه الزائف ورد قائلا
مش تعبان ولا حاجة وأبعدى عن طريقى
إبتسمت وهى تقترب بيدها من عنقه التى قامت بطلاء أظافرها بلون يتماشى مع ثوبها الناعم فقالت بصوت أختلج به الشوق 
وأخرتها إيه هنفضل نلعب مع بعض لعبة الانتظار دى لحد أمتى
جذب خصيلاتها بلطف وأحنى رأسها للخلف قائلا بهمس وأنفاسه تتصاعد على وجهها بهدوء خطړ 
تعبتى من الانتظار أنا بقى دوقت مرارته كتير لما بقت أيامى كلها مرار وأنتى كنتى أكتر حاجة مخليانى أحس بالمر والۏجع
يداها اللتان تسللتا حتى وصلت لصدره راحت تمسح بهما على موضع فؤاده الذى شعرت به ينبض بوتيرة سريعة وقالت بصدق أدمغته بكل حرف خرج من فمها 
لو كنت فاكر أن كنت أعرف اللى حصلك من بابا تبقى غلطان أنا كنت بټعذب زيك بالظبط وكنت بحلم باليوم اللى أرجع أشوفك فيه تانى ولو لسه حاسس بالۏجع سيبنى أداوى چرح قلبك يا حبيبى
وچرح جسمى وإيدى اللى راحت هداويهم إزاى يا بيرى
هتف عبد الرحمن بنبرة خشنة حملت معها شعوره بالألم عن كيفية إستحالة معالجة چروحه الجسمانية أو أن يعود لما كان عليه فقبل أن تطغى مرارة الألم على حديثه كان قاطعا كل أمل لديها بأنها ستبدأ من الليلة العمل على إعادة ذلك العشق الذى كان متقدا بقلبيهما فأخذ ثيابه وخرج من الغرفة وصفع الباب خلفه مما جعلها ترتعد بوقفتها وتهتز تلك العبرات بمقلتيها على الرغم من أنها كانت تهيئ نفسها لكل ما سيحدث منه إلا أنها كانت تأمل بأن يتخلى عن تصلبه قليلا وينعمان بليلة دافئة وتروى شوقها إليه فيبدو أن طريقها سيكون مفروشا بالأشواك ولن تجد السبيل ممهدا بل سيكون الدرب وعرا للوصول إليه ولكنها لن تيأس ولن تجعله يثبط من عزيمتها فلتحتسب أن الأيام القادمة مازالت بإنتظاره وإنهما لم يتقابلا بعد ولكنها عادت وعنفت نفسها على سخافتها كونهما صارا يعيشان تحت سقف واحد ولا يفصلهما سوى جدار وباب فإن كان بابها ستتركه مفتوحا على مصراعيه مرحبا بقدومه إليها فعلى الأرجح أن بابه سيظل موصدا فى وجهها 
أقتحمت والدة ياسمين غرفتها تكاد تطير فرحا وهى تحمل لها ذلك النبأ والذى حتما سيجعل سعادة إبنتها تعود إليها بعدما غادرتها منذ ذلك الحاډث الأليم وجدتها تستلقى على فراشها تغط بنوم عميق فالنوم هو ما تستطيع فعله عندما لا تجد ما تفعله جلست بجوارها على طرف الفراش وراحت تمسد بيدها على ذراعها وتربت عليها برفق لعلها تفيق من نومها دون أن تتسبب فى إفزاعها فيكفيها ذلك الفرغ الذى ملأ حياتها منذ علمها بأنها فقدت بصرها تململت ياسمين بنومها مغمغمة بكلمات غير مفهومة ولكن إستطاعت إضحكاك والدتها لأنها ذكرتها بأنها تفعل ذلك منذ أن كانت طفلة صغيرة تتحدث وهى نائمة وعندما تفيق من سباتها لا تتذكر شئ مما قالته فبعد تلك الإبتسامة التى كانت تزين محياها البشوش حل محلها علامات الحزن على ما صار إليه أمر إبنتها فخانتها إحدى العبرات التى ما أن إستطاعت الهرب من حاجز جفنيها حتى سقطت على وجه ياسمين وهى منحنية برأسها إليها ولكن ساهمت تلك الدمعة الحارة بأن جعلت جبين ياسمين يتغضن وسرعان ما هبت جالسة بالفراش لخۏفها أن يكون صار شئ لأبويها
فتحت عينيها الخاليتين من الإبصار ويداها تبحث عن وجه والدتها وتساءلت پخوف لحوح 
ماما فى إيه أنتى بتعيطى ولا إيه حصل حاجة ردى عليا
أخذت والدتها يديها بين راحتيها الحانيتين وردت قائلة بحنان 
أهدى يا حبيبتى مفيش حاجة دا أنا اللى جاية أقولك على خبر هيفرحك أوى
قطبت ياسمين حاجبيها بعد لمسها ذلك الحماس بنبرة صوت والدتها فعن أى شئ تتحدث والذى سيجعلها سعيدة وجدت أفكارها تجنح إلى ذلك الشاب الذى مازال صوته يؤرق مضجعها ما أن تتذكر كل ما تفوه به وكيف كان صوته ولها بنيران الحب وهو يخبرها بحبه الكبير لها فتدفق الډم حارا بوجنتيها رغما عنها وهى تخشى أن يكون عاد وطلبها للزواج إلا أنها حاولت ضبط أنفاسها وهى تسأل والدتها عن ذلك الخبر السعيد الذى حملته إليها 
خير يا ماما خبر إيه ده
ربتت والدتها على يديها وقالت بحماس
باباكى كلمنى دلوقتى وقالى إن الدكتور اللى أنتى متابعة معاه كلمه وقاله إن فى دكتور أجنبى جراح عيون مشهور وشاطر أوى جه إسكندرية وهو كلمه عن حالتك وطلب يشوفك علشان لو فى أمل هيعملك العملية وهترجعى إن شاء الله تشوفى من تانى يا حبيبتى
لم تصدق ياسمين أذنيها بما سمعته من والدتها فطار صوابها فرحا أملا فى أن تعود وتبصر من جديد فشدت على يديى والدتها وتساءلت بلهفة 
بجد يا ماما بتتكلمى جد ممكن ارجع أشوف تانى وأشوفكم
أكدت لها والدتها صدق حديثها معها بل وأحثتها على الاسراع فى النهوض لكى ترتدى ثيابها وتذهبان للمشفى حيث ينتظرهما والدها مع الطبيب فتركت ياسمين الفراش وساعدتها والدتها فى إرتداء ثيابها وحجابها وبعد إنتهاءهما خرجتا من المنزل تكاد أقدامهما تطير لكى تصلان للمشفى
وما أن وصلتا للمشفى وولجتا لغرفة الطبيب نهض والدها وأقترب منها قائلة بدموع السعادة 
خلاص يا ياسمين إن شاء الله هترجعى تشوفى تانى الحمد لله
أطبقت ياسمين جفونها لتمنع إنزلاق دموعها فعلى الرغم من ذلك الأمل الذى يحدوها بأن تخوض التجربة لتتخلص من ظلامها إلا أنها خشيت أن تخفق الجراحة وتظل تحيا بالظلام ولكن لم يكن لديها الوقت الكافى للتعبير عما يختلج بداخلها إذ بعد قليل ولج الطبيب الأجنبى الذى تبادل الحديث مع الطبيب الأخر وبدأ بفحص عيون ياسمين فحصا شاملا حتى قام من مكانة معلنا أنها ستخضع للجراحة فى الغد وستظل بالمشفى الليلة على أن يتم إعدادها من أجل الجراحة فلم يبدى أحد منهم اعتراضا والتزمت ياسمين بأوامر الطبيب التى أملاها عليها يكاد يعيل صبرها فى إنتظار الغد وكأنه مازال بعيدا
قضت الليل بأكمله وأبيها جالسا بجوارها يتلو القرآن وتستمع هى لصوته الحسن فى تلاوته حتى أدركتها غفوة قصيرة ولكنها أصرت على والدتها بأن توقظها لصلاة الفجر وهذا ما كان فبعد أن توضأت وأدت صلاتها ظلت ساجدة وهى تبكى وتبتهل بالدعاء لأن يجيب الله دعوتها فى أن يعود إليها بصرها
وعندما حانت اللحظة الحاسمة أسلمت أمرها لله وطلبت من والديها وشقيقها بلال الذى وافهم بالمشفى أن يدعوا لها ولجت غرفة الجراحة مستلقية على سرير المشفى المتحرك وبعد تخديرها بدأ الطبيب فى عمله الذى إستغرقه عدة ساعات ولم تكن أسرتها فقط هى من تنتظر خروجها بل ذلك العاشق الذى حرص على الاختباء بعيدا عن أعين والديها كان ينتظر خروج الطبيب على أحر من الجمر وكم من مرة كاد يفقد صوابه ويلج غرفة الجراحة ليعلم كيف صارت أمور معشوقته
بعد أن إستهلكه الإنتظار وجعله يكاد يشعر بإرتخاء أطرافه التى كانت مشدودة كالوتر وجد الطبيبان يخرجان من غرفة الجراحة وهرع إليهما والديها وشقيقها فإستمع ديفيد لحديث الطبيب بوضح إذ قال 
الحمد لله العملية تمت على خير وإن شاء الله بعد كام يوم هنشيل الشاش من على عينيها وتكون رجعت تشوف تانى بإذن الله
رفع والدها كفيه تضرعا لله بأن يمن عليها بالشفاء العاجل بينما لمح الطبيب الأجنبى ديفيد وهو يقف متواريا عن الأنظار فإبتسم له وهز رأسه بخفة كأنه يعلمه أن كل شئ سيكون على ما يرام بادله ديفيد نظراته بنظرات إمتنان على أنه فعل ما بوسعه فهو لم يرسل بطلبه إلا بعدما علم مدى مهارته فى جراحات العيون بل أنه دفع له مبلغا باهظا نظير مجيئه للإسكندرية وأن يجرى الجراحة لياسمين حتى أنه فكر إذا لم يكن سيوافق على المجئى بإرادته
تم نسخ الرابط