رواية عشقك الجزء الثاني من 16-20
المحتويات
كانت راسخة بذهنه ولتجعله يستبدلها بأخرى ربما سيأخذ وقته قبل أن يعتادها فلو كان التوبيخ والتأنيب والتقريع قادرا على إعادتها لصورتها الأولى لكان قضى ليلته بأكملها يأنبها على ما فعلت
الظاهر فعلا إنك أتغيرتى يا حياء كل حاجة كنت بحبها فيكى بقيتى تغيريها كأنك بتقوليلى إن مراتى اللى أعرفها خلاص مبقاش ليها وجود
قالها همسا بصوت مبحبوح كأن تلك الغصة التى تكونت بحلقه منعته من أن يخرج صوته طبيعيا
أيوة أتغيرت يا راسل زى ما فى حاجات كتير أتغيرت فى حياتنا إحنا بقينا عمالين زى اللى بيدور فى دايرة مقفولة بنلف ونرجع لنقطة البداية تانى ومبقتش عارفة مين فيا الأقوى أو اللى قادر يضحك على التانى
رفعت وجهها بإباء ما أن أنتهت من قول عبارتها ووجنتيها اللتان شحبتا فجأة بدت بهما عظامها الغائرة وكأن سقط عنها تلك الملامح الزائفة ليبرز من خلفها حقيقتها المرهقة والمعذبة وشحوبها الذى لم يسكن وجهها فقط بل أن روحها ما عادت تملك رونقا كتلك الأيام الخوالى التى كانت تعيش بها منعمة ومترفة بنعيم الحب الذى لم يدم طويلا بل جاءت النهاية أبكر مما كانت تظن فأن تنعم بأشهر قلائل لم تخلو من العثرات ويأتى بعدها أيامها الخاوية لهو بالأمر الذى تستحق أن تكافئ عليه من أنها مازالت صامدة رغم كل ما حل بها من نوائب وكوارث كانت كفيلة بالقضاء عليها حتى رمقها الأخير
فركت يديها ببعضهما وسرعان ما قالت بإبتسامة مټألمة نابعة من قلبها المتكتل بالغصات الأليمة
أنت عارف لما سبتنى كنت كل يوم أدعى ربنا وأتمنى أنك ترجع حتى لو رجعت وأنت زعلان منى بس كنت هحاول أفهمك إن أنا مليش ذنب وكنت مستعدة أنسى اللى حصل ونبدأ حياتنا من تانى طالما الخطړ والشړ بعد عننا
صمتت لهنيهة ومن ثم ضحكت ساخرة من حالها وتلك الدمعات تتسابق فى الإنسكاب على وجنتيها الشاحبتين فتابعت حديثها
بس إكتشفت إن كنت ساذجة فى تفكيرى لأن الخطړ الحقيقى مكنش فى وجود عمى أدريانو أو ديفيد أخويا لاء دا الخطړ كان حبى الزايد ليك وخوفى عليك اللى خلونى أوقف حياتى على وجودك جمبى ومفكرش فى أى حاجة تانية كنت بالنسبة ليا الهوا اللى بتنفسه دقات قلبي اللى مخليانى لسه عايشة وده كان غلطى أنا مش غلطك يا راسل إن خليت حياتى كلها وقفت عليك بس دلوقتى عرفت أن محدش هيمسح دمعتى غير إيدى وإن مهما وقعت مش هرجع أقف على رجليا تانى إلا علشان خاطر نفسى مش علشان خاطر حد وأتعلم إن أحب نفسى لأن أنا أستاهل أتحب حتى لو ملقتش اللى يقدر يحبنى بالشكل اللى كنت بتمناه
تدفقت عبراتها وأنسكبت حتى تخضل وجهها وكلما حاولت محوها بكفيها تعود وتنهمر بغزارة وهى مازالت ټعنف نفسها بصمت من أن تكف عن البكاء فهى لا تريد إثارة شفقته أو أن تجعله يرى ضعفها ولكن تلك هى طبيعيتها التى كرهتها مؤخرا من أنها ما أن تنفعل أو تشعر بالتوتر تبكى حتى لأتفه الأسباب
جذبها إليه برفق وطوقها بساعديه مقبلا لرأسها يرجوها بصوته الذى بدا ممزق النبرات
خلاص يا حبيبتى كفاية ليكى حق تكرهينى أنا اللى إستحق علشان ضيعت الحاجة الحلوة اللى فى حياتى بس والله العظيم يا حياء أنا عمرى ما حبيت وعشقت واحدة زى ما بحبك أنتى
كأنه أدرك بوقت متأخر مدى فداحة أفعاله من أن يجعل صبيته الحسناء و زهرته الندية والتى أرتوت من فيض عبراتها أن يصل بها الحال من أن تشعر بالسوء من حبها له وشغفها به فكم تبدو كطفلة خائڤة وحائرة ضلت طريقها إلى المنزل وهى تمسح وجهها بظاهر يدها وعيناها زائغة النظرات كأنها تبحث عن بارقة أمل أو ضوء من بعيد لتخرج من ذلك النفق المظلم الذى تاهت بين أرجاءه
أهتزت الدموع بمقلتيه تريده أن يطلق سراحها من محبسها فغص حلقه وهو يستأنف حديثه بندم حقيقى
أنا عارف إن مقدرش أرجع اللى فات وإن أخليكى تنسى اللى حصل بس لو قضيت الباقى من عمرى وأنا بحاول أخليكى ترجعى حياء اللى حبيتها فأنا مش هيأس ولا أزهق بس أدى حبنا فرصة تانية
طبع قبلة دافئة على رأسها حاول تضمينها إعتذاره وندمه الذى تأكل خلاياه ومازال ينخر بعقله على أنه بالرغم من أنه أخذ قراره بأن يحاول إستعطافها لتغفر له مما كان بحقها إلا أنه مازال رافضا البوح بأسبابه الجوهرية مكتفيا بأن تعتقد أنه تركها بالبداية من أجل ما حدث له من عمها وشقيقها فهو بحاجة لمزيد من الوقت حتى يستطيع إخبارها بما أخفاه عنها فالوقت الآن ليس فى صالح أحد منهما وخاصة هى وهو لن يغامر بأحلامها ويجعلها قيد المراهنة على أمنية تزداد فرص الإخفاق فى تحقيقها
رفعت وجهها إليه وتساءلت بنبرة لجوجة
وعايز فرصة تانية ليه وليه لحد دلوقتى حاسة أنك بتلف وبتدور عليا في الكلام
إستكانت إليه بوداعة خشية ألا تتحمل قدميها حملها فهى تعبة ومرهقة وتعيسة لأبعد الحدود وبدت بتلك اللحظة أنها تحدق بالفراغ وترى حياتها الماضية تسير أمامها كمشاهد لفيلم بدأ بداية حسنة ووممتعة وهادئة وسرعان ما تصاعدت أحداثه حتى صار دراميا ومأساويا ولا يستطيع أحد التكهن بنهايته
أفترت شفتيه عن تنهيدة حارة تبعها بقوله
حياء عايزك تقبلينى على الحالة اللى أنا فيها دلوقتى صدقينى الۏجع جوايا زيك بالظبط ويمكن أكتر كمان وأنا بشړ بغلط ومنكرش إن غلطت فسبينى أصلح غلطى حتى لو فى الأخر أصريتى على أنك تبعدى عنى بس أكون كفرت عن غلطى فى حقك
عملت إحدى يداه بالربت عليها والأخرى تمسد على رأسها بداية من منبت شعرها حتى نهاية أطرافه فبتردد رفعت راحتيها وحطت بهما على ظهره فأرتعد بخفة من ملمس يديها الباردتين على سخونة جلده كأنهما بأحد أيام الشتاء القارصة البرودة أغمضت عينيها بإرهاق بعدما تسرب دفئه إليها فماذا تفعل وبما تجيبه فهى حائرة تائهة ولا تعلم أى سبيل تسلكه لتخرج من تلك المتاهة فهل تقبل بعودتها إليه وبذلك يكون خدعها أكثر من مرة عوضا عن مرة واحدة فأسئلة كثيرة تزاحمت بعقلها وتريد إجابة عليها ولكن يبدو أنه ليس مستعدا لأن يجيبها على ما تنوى السؤال عنه ولذلك فهى لن تقبل بعودتها إلى بصورة فعلية إلا إذا قدم إليها تفسيرا كاملا عما فعله
ومن المحتمل أن الحظ كان حليفها بتلك اللحظة إذ سمعت طرقا متتاليا على باب الغرفة وصوت سجود الباكى وهى تقول بإلحاح
مامى إفتحى أنا خاېفة ومش لاقية بابى فى أوضته
أنسلت من بين ذراعيه وراحت تبحث عن رداءها بينما أخذ راسل قميصه وإرتداه ومن ثم فتح الباب لصغيرته التى سبقته قدميه فى الإقتراب من الباب ليعلم سبب إستيقاظها هكذا بوقت متأخر وتبكى أيضا بصوت مسموع وما أن فتح الباب انحنى إليها وحملها قائلا وهو يربت على ظهرها بحب وحنان
مالك يا روح بابى بتعيطى ليه كده
وضعت سجود رأسها على كتف أبيها وأخفت وجهها بين ثنايا عنقه قائلة وهى ترتجف
بابى كان فى ست وحشة جاتلى فى أوضتى وخوفتنى
عقد راسل حاجبيه بعدما سمع ما قالته إبنته ولكنه عاد يربت عليها مطمئنا لها فربما شاهدت فيلما ورآت إحدى شخصياته الشريرة بأحلامها فقبل وجنتها قائلا برفق ولين
حبيبة قلبى مټخافيش تلاقيكى كنتى بتحلمى أنتى أتفرجتى على فيلم كارتون قبل ما تنامى
هزت سجود رأسها علامة الموافقة على سؤال أبيها إلا أنها عادت تحكم ذراعيها حول عنقه رافضة تركه وحتى لا يفكر بأن يعيدها إلى غرفتها ولكن ما أن رآت حياء تخرج من غرفة الثياب حلت ذراعيها من حول عنق أبيها ودفعت كتفيه برفق لكى يحل وثاق ذراعيه عنها لتذهب إليها
تركت سجود والدها وركضت إلى حياء التى جلست القرفصاء أمامها وأحتضنتها بحنان كعادتها فعادت سجود تتلو عليها ما تلته على أبيها وجعلها تفزع من نومها ولكن وجدت السلوى بين ذراعى حياء إذ أخبرتها بأنها ستنام برفقتها الليلة
فصفقت الصغيرة بحماس لعرض حياء المغرى والذى يبدو أنه لن يقتصر على المبيت لديها الليلة إذ يبدو أن أبيها هو الأخر سينام بجوارها على الجانب الأخر على الرغم من أن سنها لا يسمح لها الآن بالنوم بين والديها إلا أن سجود لم تعترف بعد بأنها لم تعد تلك الصغيرة التى يسمح لها بالنوم فى غرفة والديها
يلا بقى يا بابى أنت ومامى علشان ننام
قالت سجود عبارتها وسرعان ما قفزت على الفراش وتمددت بالمنتصف وهى تشير بكلتا يداها لهما بأن يستلقيان جانبها تبادل راسل وحياء النظرات سويا بصمت على الرغم من أنه كان بنيته أن يقيم معها بالغرفة حتى لو لم تكن سجود هى من تدعوه الأن للإستلقاء على ذلك الفراش الذى لم يتقاسماه منذ تلك الليلة التى غادر بعدها ولم يعد
قطعت حياء حيرتهما بأن تمددت بجوار الصغيرة وفتحت لها ذراعيها وغاصت بينهما بإرتياح بينما إستلقى هو على طرف الفراش الأخر وترك مسافة كافية بينه وبينهما إلا أن سجود قالت وهى تشعر بالنعاس
قرب مننا يا بابى وطبطب عليا علشان أروح فى النوم
لم يجعلها تكرر مطلبها مرتين إذ أقترب منهما وعلى وجهه إمارات التسلية بعدما رآى حياء تنظر إليه محذرة إياه من أن يقترب أكثر من تلك المسافة التى جعلته كاد ېلمس أطراف قدمها ولكنه لم يكن ذلك الذى يلتزم عهدا يمنعه من أن يدنو منها حتى إنه أخذ أمر الربت على صغيرته وسيلة لأن ېلمس ظاهر يدها من حين لأخر
وما أن تيقنت حياء من خلود الصغيرة لنومها قالت بصوت هامس
أنت بتعمل إيه على فكرة بنتك نامت بقالها شوية وأنت برضه عمال تطبطب عليها أو لو قولت الحق بطبطب على إيدى أنا
أدعى راسل الجهل وقطب حاجبيه قائلا ببراءة لم تصدقها
إيه ده هى دى إيدك أنا أفتكرتها إيد سجود وأنا برضه عمال أقول إيد سجود كبرت ليه كده
ألتوى ثغرها الوردى وإستطاع هو رؤية ملامح وجهها الساخرة بضوء الإنارة الخاڤتة بالغرفة إلا أنه أعاد الكرة مرة أخرى حتى رآها تنفض يده عنها محذرة
راسل بطل إستهبال شوية علشان أنا عرفاك لولا سجود كنت خليتك ترجع أوضتك دلوقتى
لم يعنيه تحذيرها وټهديدها بل أن يده راحت تداعب وجنتها بلطافة جعلتها تأخذ أنفاسها بحذر خشية أن تستيقظ سجود فأدنى برأسه قليلا منها متبجحا بقوله
حتى لو مكنتش سجود جت يا حياء مكنتش هسيبك ولا أسيب الأوضة
كزت على أسنانها قائلة بغيظ
متابعة القراءة