رواية اياد الفصول من الثالث وثلاثون للاخير

موقع أيام نيوز

... وكان أمجد كمن صم ... وعمى عن كل شئ وأى شئ ... لا يرى أمامه سوى صورة تغريد عندما حملها بين يديه ... تنطلق بسيارته مسرعا يسير پجنون .. يلتهم الطريق التهاما ... يكاد يطير من شدة شوقه للوصول إليها ... وهو يردد دون وعى ...تغريد عايشة .. بنتى عايشة .. تغريد كانت معايا .. تغريد عايشة ..
ولم يدرى بأن دموعه قد غدرت به وسقطت فوق وجنته ... تتساقط وتلحقها الأخرى .. بنهر يجرى على وجهه لا يعلم من أين تدفق .. بل ونسى كل ما كان .. كل الامه وكل الأشخاص الذى عرفهم .. نسى كل شئ ... حتى طفله الذى خسره نساه .. لم يعد يتذكر أى شئ سوى طفلته الوحيدة .. نعم ليس لديه طفلة غيرها .. ليس لديه غيرها .. هى فقط طفلته .. هى فقط حبيبته .. هى فقط كل حياته ... اخذ هذيانه ودموعه ... يتحولان إلى ضحك بخفوت .. حتى ارتفع صوته قليلا وهو يضحك بأندهاش وعدم تصديق الأمر بعد ... إلى أن هتف فجأة بصوته كله وعينيه على الطريق تتلألأ بالدموع ...تغرريييييد....
.............................................................................................................
انتفض قلب تغريد داخلها .. وهى تشعر بشئ غريب .. وهى جالسة وحدها فى البيت .. إلى أن انتفضت عندما سمعت صوت طرق على الباب .. لا ليس طرقا .. بل الباب سينقلع من مكانه من شدة الضړب عليه .. قامت بسرعة تهرول ناحيته وهى تهتف ...حاضر حاضر جاية اهو ...
وقفت أمام الباب بانفعال شعرها حولها .. تنوى الفتك يمن يقف خلفه ... فتحت الباب بسرعة .. وهمت بنطق شئ ټعنف به الطارق .. الا انها تصنمت مكانها ونسيت فمها فاغرا ... ثم تداركت نفسها وهى ترى أمجد أمامها بكامل هيئته يبدو على ملامحه البكاء .. هتفت بغباء فجأة ..أمجد ...
والا انه لم يمهلها ... ... يرفعها لاعلى .. بالكاد قدميها تلامس الأرض تحتها ... وهو يندفع بها إلى الداخل .. ... هامسا باسمها ب ... تغريييد ... الحمد لله .. تغريد 
ادمعت رغما عنها ...أمجد .. أمجد انت .. انت عرفت انى .. 
... وبكائها يزداد هامسة باسمه مرارا .. غير مصدقة ... ..سامحينى يا تغريد سامحينى حبيبتى ع السنين دى كلها ...
انزلها على الأرض ولم يتركها .. بل أحاط وجهها بكفيه .. يمسح دموعها بإبهامه بينما هو من يبكى قائلا پاختناق ...سامحينى يا تغريد .. سامحينى مكنتش اعرف انك عايشة مكنتش اعرف صدقينى .. على عينى بعدم السنين دى كلها .. على عينى ...
رفعت يديها تمسك بهما كفيه .. ثم همست ازاى يا أمجد ازاى هقدر اسامح على كل السنين دى ...
ازدادت دموعه دون أن يدرى ... ثم اخفض رأسه لها ... مغمضا عينيه .. يشاركها بكائها حتى امتزجت دموعهم .. ثم همس لها ... مكنتش اعرف .. صدقينى مكنتش اعرف .. كان ڠصب عنى.. مكنتش هقدر اشوفك مېتة .. صدقينى ..
نظرت بعمق عينيه تبينت صدق حديثه .. ورغم ذلك لم يلين قلبها ...صدقنى صعبة ... صعبة اوى ..
امسك بوجهها مرة أخرى ... ثم هتف ..صدقينى مكنتش اعرف .. معرفش انك عايشة .. انتى متخيلة انى ابقى عارف انك عايشة السنين دى كلها وسيبك عايشة بعيدة عنى .. انتى بنتى يا تغريد .. قبل ما تكونى حبيبتى وقبل كل شئ .. حتة منى مش هسيبك كل ده لوحدك ابدا .. صدقينى كان ڠصب عنى ..
ابتسمت .. رغم دموعها وكل شئ ابتسمت ... ثم همست ...عارفة والله عارفة .. بس مش قادرة صدقنى مش قادرة ...
...روح يا أمجد .. روح لمراتك وروح شوف حياتك .. اعتبرنى لسه مېتة زى ما كنت معتبرنى قبل كده .. بس خليك فاكرلى ذكرى حلوة .. خليك فاكر انى حبيبتك إللى أتربت على ايدك ...
هتف أمجد مشدوها ...تغريد انتى بتقولى ايه .. انتى لازم تيجى معايا انا مش هسيبك هنا ولا ثانية واحدة كمان .. انتى لازم تيجى معايا ...
الټفت له مبتسمة ثم قالت بهدوء ..مش هينفع يا أمجد .. انا مش هقعد معاك فى بيتك .. انت عندك مراتك وبيتك روحلهم وسبنى انا لحياتى ...
امسك أمجد بكتفيها يهزها قليلا ناظرا فى عينيها بقوة قائلا...حياتك معايا انا .. فاهمة حياتك معايا انا وبس وانا مش متجوز انا طلقت سلطانة من يومين ... وحتى لو مكنتش طلقتها مش هسيبك يا تغريد .. انتى لسه قايلة انك متربية على ايدى يعنى بنتى .. ومحدش بيسيب بنته يا تغريد ... ما بالك بقى لو بنته وحبيبته وكل ما ليه فى الدنيا عاوزاه يسبها .. بتحلمى يا تغريد بتحلمى....
نفضت يديه عنها وصړخت به .. وقد فقدت آخر ذرة فى تعقلها ...لما هو كده ليه سبتنى كل
تم نسخ الرابط