رواية اياد الفصول من الثالث وثلاثون للاخير

موقع أيام نيوز

ابتسامة على وهو يراقب غرابة تصرفاتها .. وسهولة تعاملها معه ... انزلت يدها ثم نظرت أمامها مرة أخرى .. وكأنه لم يكن موجودا بالأساس ... لوح بيده أمام وجهها قائلا...هاااى يا أخت افنان انتى ولا اسمك .. 
الټفت له بكليتها ثم قالت بنفاذ صبر ..انت مزعج جدا على فكرة .. 
أشار إلى نفسه ثم قال ..انا مزعج ..
اضافت مؤكدة ..جدا ...
غفر فاهه ينوى التفوه بشئ الا ان قفزة من تلك الزوبعة امامهم قاطعته .. انسة افنان اسفة انى اتأخرت .. وانت يا حضرت بتعمل ايه هنا ...
رفع على عينيه للسماء بصبر حتى قال ...لو سمحتى يا امية هدى ... اهدى كده وتعالى عشان عاوزك فى كلمتين...
هتفت بإدراك ..اااه انت بتاع امبارح .. طيب طيب ثوانى ..
اومأ على بصمت وراقبها وهى تأخذ افنان وتبتعد بها عنه ... وما انقضت سوى دقائق بسيطة حتى عادت إليه مرة أخرى ...
.........
وقفت أمام على ثم قالت بأدب ..اؤمرنى حضرتك ..
أشار لها للمقعد المحاور ثم قال ..اقعدى يا هدى ..
جلست ثم قال على باهتمام ..مين ابو افنان ... وليه تصرفاتها غريبة كده ... هى اى حد ممكن تتكلم معاه بالشكل ده ... عاوز افهم هى ايه إللى حصلها ..
تنهدت هدى بنفاذ صبر ثم قالت ..وانت حضرتك تبقى مين .. بصفتك ايه هعرفك ...
نظر لها على ثم قال موضحا ..انا ابقى على الشرقاوي ... رئيس مجلس الإدارة هنا ... ولما افنان قالتلى على اسم والدها انا حاسس انى عارفة .. عاوز اعرف هو مين وايه إللى حصلها ...
زمت شفتيها بحيرة ثم قالت ..بص .. استاذ محمد الخولى إللى هو ابوها الله يرحمه .. كان مساهم معاكوا فى الفندق هنا .. وكان جى هو وزوجته وبنته افنان ... وحيدتهم .. من حوالى شهر كده .. مكملوش اسبوع هنا فى .. وبعدها ابوها وأمها عملوا حاډثة وربنا رحمهم هما الاتنين .. وهى من يوميها ودخلت فى الحالة دى مش مقتنعة انهم ماتوا .. ومبقتش بنفس تركيزها بقت مش واعية للى حواليها اى حد يتكلم معاها تشوفهم فيه .. عشان كده اى حد يكلمها بتجاريه فى الكلام ... تقعد مع نفسها بالساعات وتكلمهم بس هما مش موجودين .. 
عقد على حاجبيه .. وشعر بوخز بقلبه ثم قال ..طب ماعرضتوهاش على طبيب او مفيش اى حد من قريبها يجى ياخودها ...
تنهدت ثم قالت ..لا .. مفيش حد .. مفيش غير خالها وهو حاليا فى امريكا حاولنا نوصلولوا وفعلا كلمناه قال ان هو قدامه حوالى شهر وينزل والكلام ده كان من شهر اصلا .. وادى الشهر عدى ولسه منزلش عشان ياخودها .. مجلس إدارة الفندق قرروا يساعدوها عشان خاطر والدها الله يرحمه كان راجل كويس وافضاله على الكل .. فخلوها قاعدة هنا خوفا عليها .. وعينونى انا اهتم بيها لانها زى مانت شايف كده اخدت عليك واتعاملت معاك ونزلت الميه .. الله اعلم لو حد تانى شافها ساعتها كان ممكن يعمل فيها ايه .. 
ازدادت دقات قلبه إلى جد مؤلم بينما حديثها عما دار ليلى أمس يدور برأسه...حتى قال ..طب محدش عرضها على طبيب ..
اومأت وهى تقول ..ايوا عرضناها على طبيب هنا تابعت معاه مرتين وبقالها مرتين مش عاوزة تروح معاندة معانا بتقول انتوا إللى مجانين انا بابا وماما عايشين انا شيفاهم معايا ... ومش عاوزة تروح للدكتور تانى ...
نظر على أمامه بتفكير لعق شفتيه ثم قال ..طب يا هدى روحى انتى واهتمى بيها واه صح ليه مواعيد الدكتور...
..... رحلت بعد أن املته مواعيد الطبيب .... وجلس على مكانه مستندا بمرفقيه إلى ركبتيه ... يفكر مليا فى أمرها .. لا يعلم لما هذا الشعور بالمسؤولية التى تولد داخله فجأة تجاه تلك المخلوقة .. برأتها الفذة ... وحلاوة روحها قبل ملامحها تجعله متخبطا ... لا يعلم لم أوجب على نفسه حمايتها ومساعدتها .. ولكن هذا الشعور .. أصبح قرارا لا مفر منه ... أصبح أمرا محتوما ...
.............................................................................................
ازداد ضغط اياد فوق بنزين السيارة .. فزاد من سرعتها پجنون .. منذ أن أخبره ذلك الشخص بمكان سلطانة وهو لا يري أمامه سوى صورتها .. فقد البقية المتبقية من سيطرته على ذاته بعد سماعه وهو يخبره بأنها قامت بأستأجار شقة وتجلس بها وحدها ... بعيدا عن الجميع .. جن جنونه وأصر على الذهاب لها .. وارجاعها بالقوة حتى وإن كانت لا تريد .. ضغط على مكابح السيارة پعنف وهو يتفادى سيارة قادمة باتجاه معاكس كانت ستودى به مع سرعته المهولة ... وقف يلتقط أنفاسه لدقائق معدودة ثم ما لبث ان تلبسه شيطانه مرة أخرى فانطلق بها محدثا صريرا عاليا ... متجها إلى وجهته ... 
....................................
بينما على الطرف الآخر ..
جلست سلطانة فوق الاريكة المغطاة بغطاء مزركش قديم ..
تم نسخ الرابط