رواية اياد الفصول من الثالث وثلاثون للاخير

موقع أيام نيوز

حتى غطى الماء خصرها ... فوقفت ثم همست بصوت غريب طفولى بدرجة شديدة ...لا لا مش هندخل تانى كفاية كده ... الموج عالى اوى .. انا خاېفة ..
عقد حاجبيه ثم قال ..ليه خاېفة ..
هزت رأسها نفيا ناظرة إلى القمر قبالتها ...مش بحب البحر ...
هبت موجة مرتفعة قليلا ... فارتطمت بجسدها جعلتها تهشق عاليا .. فتمسك على بخصرها حتى ثبتها فى الماء ... ثم قال ..لما انتى خاېفة عاوزة تنزلى البحر ليه..
ابتلعت ريقها بتوتر ... ثم همست بصوت مرتجف ...بابا بيحب البحر وانا عاوزة انزل زيه ...
تلالات عينيها تحت ضوء القمر وهى تفتحهم پذعر مترقبة الموجة التى تقترب منهم ... وقبل أن تصلهم .. الټفت فجأة تواليها ظهرها متشبثة بعلى ... حتى ارتطمت الموجة بظهرها فشهقت عاليا مرة أخرى ... ابتسم على بخفوت قليلا وهو يتمسك بها جيدا حتى هدأت ثم رفعت وجهها إليه .. فهالته برأة ملامحها الطفولية المذعورة ... وهى متسعة العينين ... حتى بدتا ككوكبين متلئلئين تحت ضوء القمر ... بسوداهما العميق ... .. بدأ يشك بأنها طفلة لم تتجاوز الخامسة عشر من عمرها بعد ... ظل ناظرا لملامحها قليلا مشدوها ثم همس بانبهار ...ماشاء الله .. 
عقدت حاجبيها قليلا ثم همست بنفس مستوى نبرته غير المسموعة ..بتقول ايه .. 
تدارك على نفسه .. وهو يتمسك بها ضد الموجة الموجه لظهرها ...ثم قال ..مين باباكى انتى مين واسمك ايه ..
ازداد اتساع عينيها قليلا ... ثم قالت ...اسمى أفنان ... افنان محمد الخولى ...
عقد حاجبيه وهو يشعر بأنه يعرف هذا الاسم أو ربما سمعه قبلا ... ثم قال ..وانتى مع مين هنا...
رفرفت باهدابها بحركة سلبت عقله وهى تعود لهمسها الشجى مرة أخرى ...مع بابا وماما ...
رد بهدوء ..طب وهما فين ...
انحنت عينيها بحزن قليلا ثم قالت...هدى بتقولى انهم راحوا عند ربنا بس انا مش مصدقاها انا بشوفهم كل يوم ...
عقد حاجبيه ناظرا امامه للبحر غير مستوعبا لما تقول .. ولا لطريقة حديثها ولا لغرابة تصرفاتها وما تقول .. ثم سألها مرة أخرى ...انتى عندك كام سنة ...
ولم يأتيه رد .. فازداد انعقاد حاجبيه وهو يهبط بنظره إليها .. ليجدها تغط بنوم عميق فوق صدره ... ابتسم بخفوت .. ثم همس ..دى نامت ...
وضع ذراعا أسفل ركبتيها وذراع حول ظهرها وحملها وخرج بها من الماء ... وفى أثناء دخوله من الباب الرئيسى للفندق وهو يقطر ماء .. قفزت أمامه زوبعة تهتف بانفعال...يالهووى انسة افنان مالها .. هى راحت فين كده ... رد عليا والنبى هى راحت فين وايه إللى حصلها ...
هتف على بصوت مرتفع كى يستطيع مجاراة هتافها غير المنقطع ...بس بس ايه .. محصلهاش حاجة .. نامت بس هى نايمة مفيش حاجة ...
اومأت بصمت ولكن علامات الذعر لم تخفى من على وجهها ... فقال على باستنتاج الأمر...هو انتى هدى ..
اومأت وهى تقول ..ايوا ايوا .. انا ..
فسالها على ..طب يا هدى فين اوضتها ...
أشارت بيدها للأعلى ثم قالت ..اتفضل حضرتك ورايا ..
مشى على رواءها حاملا افنان بين يديه .. تغط بنوم عميق ... حتى وقفوا أمام غرفتها .. إلى أن دلف بها إلى الداخل .. وانزلها فوق الفراش .. نظر لها يتأملها لبرهة قبل أن يرفع نظره لتلك المسماة هدى قائلا ...غيرلها هدومها عشان ماتبردش ... وبكرة تبقى عدى عليا عاوز اسالك على حاجة ...
عقدت حاجبيها بتوتر ثم قالت باهتزاز ..حاجة زى ايه يعنى .. قصدى عن ايه ..
زم شفتيه بحيرة ونظر لها ثم قال ...حاجة بخصوص افنان .. بس مش هينفع دلوقتى .. بكرة نتكلم ..
ثم تركها وخرج .. فتعجبت من معرفته لاسمها واسم افنان ... ومن الغريب أن تكون افنان هى من قالت له فهى لا تستطيع ... ولكن كيف عرف .. ولما هى لا تستطيع ...
...............................................................................................
بالمشفى المتواجد بها عمر ...
استلقى فوق أريكة جلدية ... بغرفة مغلقة ... يحدق فى السقف بصمت ... يفكر لما يعتبروه مچنونا هو لم يكن كذلك .. هو ليس مختلا .. هو ليس مچنونا ... فقط غيرته على عائلته مرضية ... يغير على أخيه پجنون .. يعتبر أخاه احد املاكه كما عائلته كذلك... لا يمكن لاحد المساس بهم ... او التقرب منهم ... سمع صوت الباب يفتح وتدخل تلك الطبيبة المقيتة بابتسامتها السمجة تلك ... يود لو يطيح بصفى اسنانها الناصعة تلك فى لكمة واحدة موجه لوجهها الجميل هذا فيشوهه ... جلست قبالته على احد المقاعد ثم قالت ولم تفقد ابتسامتها ...عامل ايه انهاردة...
نظر أمامه بعنجهية ثم قال بفظاظة كعادته ..زفت ..
نظرت له بصبر وهى تحاول جاهدة عدم تأثر ابتسامتها الدبلوماسية البحتة ... فى حين قال هو بخبث ...اه صح الچرح إللى فى جبينك عامل ايه .. لسه وجعك نجدده ولا ايه
تم نسخ الرابط