رواية اياد الفصول من الثالث وثلاثون للاخير
المحتويات
من عينيها .. وهى تقول ..خليك عارف انى حبيتك .. بس انت قولتها الظروف اقوى اعمل ايه ..
ثم استدارات وخرجت من الغرفة .. بينما بقى هو محدقا فى فراغها .. متخيلا انتهاء ذاك الکابوس الذى يحياه .. سيأخذها .. ولو رغما عنها .. سيأخذها .. وليكن ما سيكون .. لن يهتم لأحد .. الا هى .. لن يرى أحدا .. الا هى .. لن يكون فى حياته .. الا هى .. ولكن لكل شئ توقيت معين .. سوف يوفى فيه بوعده ...
...................................................................................................
جلس على فى مكان بعيد عن التجمعات ... ضغط ما بين عينيه بتعب .. تفكيره لم يدعه لحظة ... تشغل تفكيره بضراوة ... منذ ان أتى وهو لا يفكر الا بكيف هى .. ماذا تفعل الان .. ماذا حدث بغيابه .. هل أتى خالها واخذها .. ماذا حدث معها .. كاد أن يجن .. ماذا هل أصبح عاشقا لتلك الصغيرة .. التى لم تبلغ سن الرشد بعد .. صدح رنين هاتفه فجأة .. اجفله .. بل افزعه وهو يرى اسم هدى المسجل حديثا على الهاتف .. يضئ شاشته .. وضعه على أذنه ثم هتف بلهفة
ايه يا هدى حصل ايه ..
اتسعت عيناه تدريجيا والهلع يتمكن منه .. وهو يسمع صوت هدى تقول ..
حمدى خال افنان جه وعاوز ياخودها بالعافية .. وهى قفلت على نفسها وعمالة ټعيط وتنادى عليك .. انا خاېفة عليها لتعمل حاجة فى نفسها ..
لم يشعر بنفسه وهو يغلق الهاتف .. دون رد .. ويستقل سيارته متجها بها پجنون .. لا يرى أمامه ..
.....................................................
بعد مرور بضع ساعات ..
كان قد امضاها فى الطريق المضنى إليها .. لم يعبأ لسفره بالسيارة رغم صعوبة الطريق .. و وعورته .. حتى وصل إلى هناك وكان المساء قد حل .. دلف من الباب الرئيسى للفندق .. فوجد هدى على مقربة منه تتنقل بنظرها يمينا ويسارا .. وتنتقل من هنا إلى هناك وكأنها تبحث عن أحد .. اقترب منها ثم ناداها..
هدى ..
التفتت له فجأة ثم هتفت بلهفة ..
الحمدلله .. الحمد لله انك جيت .. كنت مستنياك .. افنان قافلة على نفسها طول النهار ومش عاوزة تفتح لحد .. وعماله تنادى عليك .. تعالى والنبى لو تعرف تطلعها ..
اومأ لها بصمت .. ومشى معها
دقات قلبه تتزايد مع كل خطوة يخطوها .. حتى وصلوا أمام غرفتها .. فسمع صوت بعيد يهتف باسمه بارتجاف وخوف .. وما كان سوى صوتها .. وقف خلف الباب ثم جاءه صوتها الواهن ...
على .. يا على .. يلا تعالى .. عاوزين ياخدونى ..
امتزج صوتها مع بكائها وهى تقول ..
انا مش عاوزة امشى يا على .. عاوزة افضل مع بابا وماما هنا .. ماتخليهمش ياخدونى يا على .. انت مش قولت هتفضل معايا ..
نظرت هدى للباب المغلق بحسرة قبل أن تسقط دمعة من عينيها وهى تقول ..
اديها ع الحال ده م الصبح .. حبيبتى تعبت من كتر الكلام والمنادية ..
نظر على للباب ثم اقترب أكثر وهو يدق بابه ببطء .. فقالت افنان فجأة پعنف ..
قولت مش جاية .. انا مش طالعة .. مش هطلع غير لما على يجى .. انا مش عاوزة اروح معاكم .. عاوزة ماما وبابا وعلى بس ...
ابتسم .. رغم كل الامه ابتسم .. ثم قال بصوت جاهد كى يخرج طبيعيا .. من الغصة التى تحتل حلقه وتعرقل تنفسه ..
انا على .. افتحى يا افنان .. افتحى .. خلاص مش هخلى حد ياخدك ..
ولم يكمل جملته الا وقد انفتح الباب فجأة .. فظهرت منه تلك الزهرة .. منتفخة الملامح من كثرة البكاء ... هاتفة بأختناق..
ماتسبنيش اروح معاهم .. عشان خاطرى مش عاوزة اسيب بابا وماما .. ارجوك مش عاوزة اروح معاهم .. خالو مش بيعاملنى حلو .. وعلى طول كان يزعق لماما ويتعارك معاها .. انا مش عاوزة اروح معاه ..
ربت على فوق كتفها بهدوء .. ثم قال
افنان .. حبيبتى خلاص اهدى مش هخليهم ياخدوكى هتيجى معايا انا خلاص .. اتفقنا .. بلاش عياط بقى .. خلاص ..
رفعت وجهها له ثم قالت بصوتها الطفولى الذى يسلب عقله ..
توعدنى...
ابتسم .. وغطى جانب وجهها بكفه وهو يقول ..
اوعدك ..
ثم وفجأة سمع صوتا خشنا .. يأتى من خلفه هازئا ..
الله الله .. بقى البشمهندس على الشرقاوى بذات نفسه لا .. انا مش مصدق الصدف الجميلة إللى جمعتنا سوا تانى بعد السنين دى كلها .. لا وبتوعد بنت عمتى تاخودها معاك كمان ..
تصلبت ملامح على فجأة .. وهو يسمع ذلك الصوت البغيض على قلبه .. بعد كل تلك السنوات .. بينما ازداد تشبث افنان به بړعب وارتجاف .. استدار على لذلك الوجه الشرس الكامن خلفه .. تلك الملامح لم ينساها
متابعة القراءة