رواية اياد الفصول من الثالث وثلاثون للاخير

موقع أيام نيوز

عدى ماتخافيش انا معاكى و ف ضهرك .. وزى ما وعد وفى .. وكان فى ضهرى وحمانى ... كل ده ولسه بتدايق انى لسه مش مصدقة انك جوزى ولا لا ..
فغر فاهه بانبهار .. ثم قال بدهشة 
افنان .. كل ده حساه ناحيتى ومش بتقوليه ..
توردت وجنتيها بخجل .. ثم نظرت أمامها وقالت 
صدقنى انا كتومة فوق ماتتخيل .. بس معاك بحس انى لازم اقول .. لازم اتكلم واقول إللى عاوزاه .. لازم احسسك أن انت اول حاجة وأكبر حاجة واحسن حاجة فى حياتى .. لأنك فعلا تستحق .. على انت إللى عملته معايا مش شوية .. وجميل هفضل شيلاه فى قلبي طول العمر ...
ظل نظرها مرتكزا على يديها المشتبكة فى حجرها .. ولم تلحظ ذلك الذى اغرورقت عينيه .. ولم يجد ما يقال أمام تلك الكلمات النابعة من قلبها .. قلب زوجته .. أهى حقا زوجته .. ام هو الاخر يتوهم .. ابتسم ثم رفع وجهها إليه بأطراف أصابعه فهاله ان وجدها تبكى .. عقد حاجبيه ثم همس 
افنان انتى بتعيطى ..
شهقة افلتت منها وهى تقول بأختناق 
صدقنى كل ما اسجد فى كل صلاة بحمد ربنا انك فى حياتى .. انك موجود معايا وانه مش مجرد هلاوس م إللى بشوفها ... بحمد ربنا ع نعمة وجودك معايا كل يوم وكل ركعة وكل سجدة .. انت عندى حاجة كبيرة اوى يا على .. كبير اوى لدرجة انى حاسة انى مهما حبيتك مش هوفيك حقك ..
ادمعت عيناه بالفعل امام مشاعرها الواضحة بحديثها والذى لامس قلبه دون أدنى إنذار .. .. ثم قال مبتسما ... ودمعتين تجريان على جانب عينيه 
انا مش عاوز حاجة غير انى أفضل كده ع طول .. خلينى معاك دايما .. وبس مش عاوز غير كده ..
.. ثم همست أمام عينيه 
انا كلى ليك ..
امسك كفها بيد .. وباليد الأخرى أغلق القفل الالكترونى للسيارة .. ثم وضع يدها فوق قلبه .. فاستعشرت دقاته العڼيفة تحت يدها .. بينما هو نام باسترخاء .. بل راح فى ثبات عميق .. كان آخر ما رآه به هو عينيها ..
.............................................................................................................
بينما فى سيارة أخرى ...
متجهة من المشفى إلى منزل العمرى ..
ظلت تختلس النظرات خلسه إليه .. بالكاد استطاعت منع دمعاتها كى لا تسقط ... ابتسم عمر وهو يتظاهر بالأنشغال بالطريق .. بينما هى شغله الشاغل ... عبس قليلا وهو يتذكر تعب الأيام المضنية الماضية .. كيف تحملته .. كيف احتوته حتى بكى ذات مرة .. بكاءا عڼيفا وهو الذى لم يبكى قط .. بكى عندما علم مدى خطۏرة ما فعله .. مدى شناعة عمله .. قتل امه .. 
مهما كانت ما فعلته .. ومهما كان بها .. تظل امه .. وان كان قټلها عن طريق الخطأ فذلك أيضا لا يشفع له .. بل يلعن نفسه الف مرة على تهوره .. واستعداده لقتل اخيه .. هز رأسه قليلا يبعد تلك الذكريات المشينة عن باله .. يرتكز بتفكيره على تلك القابعة جواره ... تختلس النظرات إليه .. تكبت دموعها كى لا يراها .. حالتهما غريبة .. عكس حالة على وافنان تماما .. فهو من احتواها بينما هى من احتوته هو .. تنحنح عمر ثم قال بهدوء 
رنيم ...
افاقت من شرودها ... ثم قالت بصوت حاولت جاهدة إخراجه طبيعيا .. 
نعم ..
قال عمر بخفوت ناظرا إلى الطريق أمامه 
شكرا ..
تصنعت الابتسام وهى تقول 
شكرا ع ايه ..
ابتسم عمر ثم قال 
شكرا لأنك وقفتى جمبى ..وساعدتينى لولاكى مكنش زمانى رجعت من تانى .. صح انتى كنتى الدكتورة بتاعتى وده كان واجبك .. بس انتى استحملتى منى اكتر من اى دكتور عادى يستحمله .. انتى شوفتى منى كتير وانا عارف .. عشان كده بشكرك وبتأسف فى نفس الوقت ..
وضعت وجهها أرضا تمنع دموعها من الانهمار فوق وجنتيها .. فتفتضح مكنونات قلبها والتى حاولت جاهدة كتمها على مدار الأيام المتتالية الماضية وهى تقف معه خطوة بخطوة .. رفعت وجهها بابتسامة مصطنعة قائلة بمرح زائف 
لا اى دكتور وخاصة النفسيين بيستحملوا كده .. يمكن الحتة الأصيلة إللى فيا شوية .. انى رزلة ومارضتش اسيبك غير قدام بيتك ..
ضحك بخفوت ثم قال 
ودى احسن حركة عملتيها من البداية لحد دلوقتى ..
نظرت له مبتسمة دامعة عاشقة .. لا تعلم لماذا بالأساس .. ما كان سوى مريض لديها .. فأصبح مريض بحالة خاصة .. وكأنها ما درست الطب .. سوى لتلتقيه .. قالت بهدوء .. ونبرة مخټنقة رغما عن إرادتها 
ربنا يوفقك فى حياتك .. انا وعدت وكان لازم اوفى ..
ضحكت قليلا ثم اردفت 
صحيح انت تعبتنى شوية فى الاول .. وعملتلى إصابات بس .. لما اعتبرتنى صديقة ريحتنى وريحت نفسك .. بس
تم نسخ الرابط