رواية عشقك الجزء الثاني من 11-15
المحتويات
من عدم إحتماله للمزيد من الصبر ولكن فحاولت أن تنسل من بين ذراعيه وكلما زادت محاولتها بالفكاك منه زاد هو من إقترابه منها ظننا منه أن ما تفعله إحدى أمور الدلال الأنثوية
كف عمران عما يفعله عندما رآى الذعر البادى على وجهها وإرتجافها كأنها تقف بوسط عاصفة ثلجية فمال برأسه إليها وهو يقول برفق
خلاص إهدى يا ميس
لم تكن بحاجة لحديثه أكثر من حاجتها لأن يحاول أن يصرف عنها روعها فهى حتى الآن لم تستطع التخلص من ذلك الإح ساس الذى يصيبها كلما رآته يقترب منها لم تستطع محو تلك الصورة الھمجية والغير أدمية التى رآته بها على الرغم من أنها حقا تحبه وإشتاقت إليه ولكن كأن تلك الليلة مازالت تقف حائلا بينهما ولا تعلم كيف تتخطى الأمر وتمحى تلك الذكرى الأليمة من عقلها فحتى وإن حاولت تجاوز أمر خسارتها لطفلهما وأنهما يستطيعان إنجاب غيره لم تستطيع حتى الآن أن تدرجه تحت بند محتمل النسيان والتجاوز
جلست ميس ووضعت وجهها بين كفيها وأجهشت بالبكاء تصريحا بأنها لم تعد تشعر بالأمان الذى من المفترض أن تشعر به من تجاهه ولا تعلم كم ألمته بفعلتها تلك جعلته يشعر بأنه رجل بربرى لا يتحلى بأى مظهر أو سلوك حضارى
ولكن رغم ذلك جلس بجوارها وجذبها إليه جعلها تتوسد كتفه وطوقها بذرا عه وق بل رأ سها قائلا بقلة حيلة
طب أعمل إيه يا ميس علشان أخليكى تنسى اللى حصل أنا مبقتش عارف أعمل إيه
رفعت ميس عي نيها الدامعتان له وقالت پألم
أنا كمان مش عارفة بس كل ما أحاول أنسى وأقول خلاص أول ما تقرب منى بفتكر اللى حصل وبفقد سيطرتى على أعصابى صدقنى أنا والله بحبك يا عمران وبعشقك كمان بس ليه مش قادرة أنسى
عادت لبكاءها ودف نت وج هها بص دره لعله يدلها على سبيل أو درب للنسيان ولكنه هو الآخر عاجزا عن التفكير فظلا هكذا فريسة حزن رهيب على أيام ستضيع هباءا من بين أي ديهما ورأسها المندس فوق ص دره يصعد ويهبط تزامنا مع خفقات قلبه الهادرة أسفل أذنيها
ولكن بعد برهة وجيزة أبتعدت ميس عن عمران وقالت كأنها وجد الحل لتلك المشكلة المستعصية
أنا لقيت حل لمشكلتنا دى يا عمران
رمقها عمران بشك وقال متسائلا بترقب
حل إيه ده يا ميس وبتفكرى فى إيه بالظبط أوعى يكون..
لم يكمل قوله كأنه فشل فى إيجاد صيغة ملائمة لما يفكر به فرغما عنها شقت إبتسامة صغيرة ش فتيها لعلمها بأنه ربما سيثور رافضا إقتراحها الذى لم يسمعه منها بعد
ج٢١٣
أراد إستجلاب العطف واللين منها لعلها تكون رحيمة بمطلبها الذى لم يسمعه منها بعد ولكنه يفعل ذلك ليأخذ إحتياطه اللازم قبل أن يسمع منها ما لم يكن بحسبانه فرفع يده الأخرى وجذب تلك الخصلة الملتفة التى تحط قريبا من وجنتها اليمنى لف خصلتها حول إصبعه وإبتسم لها برفق لا يخلو من الدهاء المحبب فعلم مدى نجاحه بمخططه عندما وجدها تأخذ أنفاسها بقوة وتحملق به هائمة وأنفرجت شفتيها الورديتين بإنفراجة بسيطة لتسمح بمرور ذلك الهواء الدافئ الذى أرسلته رئتيها لعلها تخفف من شعورها بإنقباض أنفاسها وهو قريبا منها
شعرت بدنو وجهه منها حتى بعدما أغمضت عينيها تاركة له زمام أمرها فها هو عمران الذى نجح بإيصالها لأقصى درجات العشق ومن هوى بها إلى غياهب ودياجير اليأس والشعور بالخۏف منه فجانبها الأنثوى الضعيف منها دائما ما كان بحاجة للأمان والذى إستمدته من تلك الأيام التى كان بها عمران زوجا لها يفعل المستحيل ليجعلها تشعر بمدى عشقه ولم يكن يدخر جهدا بتدليلها
ما أن أنتهت موجة الضعف العذبة التى إجتاحتهما سويا أرادت ميس العودة لحديثها فشدت على ذراعيه وإبتعدت بوجهها عنه
إزدردت لعابها وقالت بجدية بعدما نأت بنفسها قليلا عنه
أنا كنت عايزة نعمل عملية حقن مجهرى
رفت جفونه وقطب عمران حاجبيه متسائلا بدهشة وتعجب
نعم ! حقن مجهرى إزاى يعنى مش فاهم يا ميس
حتى وإن حمل حديثه طابع الدهشة إلا أنه ما أن حدق بوجهها ورآى معالم الجدية علم أنها لم تكن تمزح بل هى جادة بحديثها معه فحمحم مستطردا ومن ثم فغر فاه من غرابة إقتراحها الذى لم يضعه بباله يوما
ميس أنتى بتتكلمى جد حقن مجهرى إيه ده كمان أكيد أنتى بتهزرى صح
لوت ميس فمها جانبا لعلمها بأنه يحاول تضليلها بإدعاءه الجهل بمطلبها فذكاءه المعهود يجعلها تعلم أنه فهم مغزى حديثها منذ أن تفوهت به وربما هو محقا فى رد فعله فإن سمع أحد إقتراحها لن تقل دهشته عن دهشة زوجها وربما دهشتها هى الاخرى فى تقدمها بإقتراح كهذا ولكن عمران يفعل ذلك لكسب المزيد من الوقت معها حتى لا يعلن عن موافقته ويجدها تنصرف على الفور لبدأ ما أتفقا عليه
وضعت سبابتها أسفل ذقنه ورفعت وجهه لها وهى تقول بدهاء
بقى أنت مش فاهم يا عمران ولا بتستعبط
قبض على سبابتها وقبل طرفه برقة أربكتها وقال بحنان
طب وليه يا قلب عمران نعمل كده وإحنا فى إمكانا نخلف بيبى عادى من غير اللفة دى كلها إيه الطلب الغريب ده أنا أفتكرت أنك هتطلبى نروح لدكتور أو دكتورة علشان نحل مشاكلنا مش أنك تطلبى منى طلب زى ده لاء طبعا أنا مش موافق
توهجت وجنتيها بلهيب الخجل وردت قائلة بحيرة
متفتكرش إن أنا محاولتش أتعالج نفسى علشان أنسى اللى حصل فاكر صاحبتى اللى شوفتها معايا فى المطعم بتاعك يوم ما شوفتك أنت وليالى دى مامتها دكتورة نفسية وكنت بروحلها بس لحد دلوقتى مش قادرة أتجاوز الليلة اللى هدت كل حاجة بينا علشان كده فكرت طالما أنا لسه مش قادرة أرجع لطبيعتى معاك أن نعمل حقن مجهرى وترجع الفرحة اللى مكملتش جايز لما أحس بأن جوايا حتة منك وأشوف فرحتك بالبيبى وأنك تهتم بينا جايز أقدر أنسى اللى حصل عايزة نبدأ تانى من وقت ما كنت حامل
يعلم مدى رقتها وهشاشتها وإنها لا بد لها من أن تأمن جانبه قبل أن تفكر بالعودة إليه ولكن كيف له بالموافقة وهو من يتحرق شوقا لأن تعود معه لمنزله وأن تعود ليالى الحب بينهما فأثر تلك الليالى مازال عابقا بنفسه المشتاقة إليها أشد الإشتياق ولكنه علم الآن مدى خۏفها من الخوض بعلاقتها مرة أخرى
زفر قائلا بيأس وقلة حيلة
ماشى يا ميس موافق علشان خاطرك بس ولو أن أنا مستغرب الموضوع بس ماشى
وافق على مضض واعدا إياها بأنه سيفعل المستحيل من أجل عودتها إليه ولا ينكر شعوره الطفيف بالسعادة من كونه سيمنح بعض الإمتيازات كأن تعود إلى منزله أو أن يحصل منها على عناق وقتما يريد فربما تلك مغامرة مٹيرة سيحلو له أن يخوضها معها حتى تعود إليه زوجة عاشقة مثلما كانت
تركت مكانها ونظرت لمرآة طاولة الزينة لتعيد ترتيب خصيلاتها وهندامها قبل الخروج فعادت وتذكرت ليالى فإستدارت برأسها إليه قائلة بجدية
فى حاجة كمان يا عمران ليالى مش عيزاك تعرفها تانى ولا هى تقرب منك لأن أنا مش حابة وجودها قريبة منك حتى لو كنت عارفة أنك مش ممكن تفكر فيها بس إبعد عنها وخلاص
ترك عمران مكانه وأقترب منها مطوقا إياها بتملك واضعا رأسه على كتفها ونظر لإنعكاس صورتهما سويا بالمرأة فهمس لها قائلا بحب
الجميل يؤمر بس هتملها صفقة المطعم لأن أنا اتفقت مع صاحبه مش عايز أطلع قدامه إن مش قد كلمتى وأوعدك تتم البيعة وخلاص مش هيبقى بينى وبينها أى صلة وهى عارفة إن أنا متجوز وبحب مراتى وبموت فيها كمان اللى مجننانى دى
قضم وجنتها بخفة ومداعبة فضحكت ميس على فعلته ولا تصدق أنها الآن بين ذراعيه وهى من كانت منذ أيام كانت لا تطيق رؤية وجهه ولا سماع صوته ولا تفكر بالعودة إليه ولكن جاء أمر عودة ليالى كشرارة أشعلت لهيب غيرتها وعشقها له من جديد لذلك لم ترغب بأن تتشدد برأيها وتخسره للأبد لأن حتى وإن كانت أخذت قرارها بالإنفصال عنه سابقا إلا أن من داخلها وأعماق قلبها مازال عشقها له موجود كحقيقة راسخة لا تقبل الشك أو الجدل وربما ماحدث لراسل وحياء ساهم بأن تعيد تفكيرها فى أمر الإنفصال فهى تراهما يعانيان مر الألم والۏجع وكل منهما بعيدا عن الآخر
إستدارت بين ذراعيه وتنهدت بصوت مسموع ولم تكتفى بذلك بل أحنت رأسها على كتفه وهى تقول بهمس حائر
أنا لازم أمشى دلوقتى ولما أكلم الدكتور اللى هيعمل العملية هأتصل عليك وهقولك بس مش عارفة أروح أقولهم ايه فى البيت وأصلا جدو عنده هموم كفاية
مسد على خصيلاتها الشقراء وطمأنها بقوله
أنا هروح ليه وهقوله واظن أنهم هيبقوا فرحانين علشان هنرجع لبعض بس متغيريش أنتى رأيك خاېف أجى ألاقيكى أتحولتى
رفعت ميس رأسها عن كتفه ونظرت إليه باسمة وقالت وهى تعبث بياقة قميصه
لاء متروحش أنت وسيبنى أقولهم أنا ومتخافش مش هتحول ومش هغير رأيى سلام بقى
تركته وبحثت عن حقيبتها وقبل أن تصل للباب قبض عمران على ذراعها إلا أنها تملصت منه حتى لا يعودان لنقطة البداية مرة أخرى فعلمها بأنه يريدها قريبة منه على وجه السرعة يجعلها تخشى إخفاقها بخوض الأمر معه لأنها حتى الآن لم تستطع التخلص من رواسب تلك الذكرى الأليمة ولا تريده أن يحنث بوعده لها الذى وعدها إياه منذ دقائق
جذبت ذراعها من يده برفق وإبتسمت له إبتسامة أخفت بين طياتها توترها البادى بملامحها الغضة وأسرعت بفتح الباب وهرولت بخطواتها خارجة من الفندق بينما عاد عمران لغرفة مكتبه ووجد ليالى كما هى بإنتظاره جالسة على المقعد أمام المكتب الخشبى
فإبتسم بتهذيب قائلا بإعتذار
أسف يا ليالى إن أتأخرت عليكى يلا بينا علشان نلحق ميعادنا مع صاحب المطعم
هبت ليالى واقفة وتساءلت بفضول
هى مين دى اللى أنت جريت وراها
وضع عمران يديه بجيبى بنطاله قائلا بإبتسامة شغوفة
دى تبقى ميس مراتى حفيدة رياض النعمانى لو تسمعى عنه
رفعت ليالى حاجبها بعد سماع كنية عائلة زوجته وقالت بدهشة طفيفة
رياض النعمانى نفسه أغنى أغنياء إسكندرية واللى صيته مسمع فى كل حتة
هز عمران رأسه تأكيدا على صحة
متابعة القراءة