رواية عشقك الجزء الثاني من 11-15

موقع أيام نيوز

ومن ثم بتلك الفتاة الواقفة بجواره فإبتسمت وقالت ونظراتها تطوف بوجوه الحاضرين 
معلش لو كنت قطعت عليكم حفلة الخطوبة بس مقدرتش أشوف جوزى حبيبى وأبو إبنى اللى فى بطنى بيخطب ومجيش علشان أباركله وأقوله ألف مبروك
شهق الجميع بصوت واحد تقريبا وجحظت عينى عبد الرحمن من قولها وكذبتها التى قالتها دون خوف أو وجل بل زادت بالأمر ووضعت يدها على بطنها تمررها بحنان كأنها تربت على جنينها الوهمى
ترك عبد الرحمن مكانه وأقترب منها جاذبا ذراعها حتى كاد يفصله عن باقى جسدها فصاح بوجهها قائلا بحنق 
أنتى إيه اللى بتعمليه وبتقوليه ده أنتى مچنونة
طافت عينيها بقسمات وجهه المليحة وردت قائلة بإصرار 
أنا أبقى مچنونة لو سيبتك لواحدة تانية تاخدك منى وأنا واقفة أتفرج
أقتربت منهما العروس وجذبت ذراع عبد الرحمن وتساءلت بإلحاح 
هى إيه الحكاية أنت فعلا متجوزها وهى حامل 
مدت بيرى يدها وأزاحت يد الفتاة عنه وهى تقول بعبوس 
شيلى إيدك من عليه يا أنسة
وقف عبد الرحمن بالمنتصف وتلبسته حالة من البلادة والبلاهة وهو يرى بيرى ټتشاجر مع الفتاة الأخرى ولم ينتهى الأمر لهذا الحد بل تدخل أقارب العروس وكانوا على وشك بدأ مشادة كلامية ومشاجرة معه لولا تقدم رجل عجوز ولم يكن سوى عمه ويبدو أن الجميع سيبدى إحترامه له لعله هو يتكفل بحل الأمر
فتقدم الرجل العجوز من عبد الرحمن متسائلا
قولنا يا عبد الرحمن إيه الحكاية بالظبط وتبقى مين دى
قضمت بيرى شفتها السفلى وسرعان ما ردت قائلة بتأثر وإنفعال مزيف 
أكيد هينكر أنه يعرفنى ويقول عليا كدابة بس أروح فين أنا وإبنه اللى فى بطنى ولا علشان هو راجل ميتحاسبش وأنا اللى ست حقى يضيع أنا مش عايزة حاجة غير أنه يرجع لعقله وبيته ويتجوزنى رسمى علشان إحنا كنا متجوزين عرفى أكيد حضرتك عندك بنات ومترضاش لهم بالڤضيحة ولا علشان أنا مش مسلمة زيكم هترضوا أن يعمل فيا كده ويسيبى
لطمت والدة العروس خديها ونظرت لإبنتها قائلة بتأنيب على سوء إختيارها 
يعنى هو ده اللى أصريتى تتخطبى ليه وتتجوزيه مش كفاية أن دراعه مقطوع لاء كمان متجوز عرفى ومراته حامل أومال لو مكنش مؤدب ومحترم زى ما قولتى كان عمل إيه أكتر من كده
أثارت والدة العروس بنفسه الضيق لإتيانها على ذكر عاهته إلا أنه لم يفه بكلمة ولكن بيرى هى من تولت الأمر دون أن تنتظر منه السماح لها بفعل ذلك
فجذبت ذراع والدة العروس وطالعتها بعينان تنذرانها بالشړ وهى تقول بدفاع عن حبيبها
وأنتى مين علشان تتكلمى عليه كده دا ضفره برقبتك أنتى وبنتك دا..
جذبها عبد الرحمن من ذراعها لتكف عن حديثها فيكفيها إثارة اللغط وتلك البلبلة بين المدعويين وكل منهم ينظر إليه على أنه إرتكب چريمة شنعاء حتى عائلته المؤلفة من شقيقته الوحيدة وزوجها وعمه وبعض الأقارب باتت أعينهم تحمل له إتهاما على أنه فعل ذلك حقا دون علمهم
تأزم الأمر أكثر عندما هم شقيق العروس بالشجار معه ولكن تولى زوج شقيقته أمره وكادت القاعة تتحول لساحة معركة حامية بين العائلتين
ولكن صاح بهم عمه المسن قدر سماح أحباله الصوتية بفعل ذلك 
خلاص إهدوا كلكم أولا إحنا بنتأسف وبنعتذر عن اللى حصل وإحنا زينا زيكم مكناش نعرف باللى عمله إبن أخويا وإحنا مستعدين ندفع التعويض اللازم على اللى حصل وأسفين على أن حفلة الخطوبة مش هتم
سكتت الألسنة وساد الصمت ورمقه عمه بنظرة مأنبة على أن يجعله يتأسف لمن هم أصغر منه سنا وبدقائق معدودة كان المدعويين يغادرون القاعة ولحق بهم العروس وعائلتها ولم يتبقى إلا هو وعمه وشقيقته وزوجها وبيرى
تظاهرت بيرى بالإرهاق وسحبت مقعد وجلست عليه وهى تقول بإدعاء الوهن 
أه مش قادرة أقف على رجلى الحمل فى أوله صعب جدا ودماغى لفت والنفس فى القاعة كان كتير أنا شوية وكان هيغمى عليا
كل هذا وعبد الرحمن ظل محملقا بها لا يصدق أن تلك الفتاة هى بيرى بذاتها تلك الفتاة الرقيقة والهادئة ذات الطباع التى تميل للحزن والشجن قليلا فكأنها أصبحت فتاة أخرى تجيد تدبير المكائد وتوريط الأخرين بها
تقدمت شقيقته منها وناولتها كوب من الماء وهى تقول برفق 
خدى إشربى مايه وإهدى الإنفعال غلط عليكى
أخذت منها بيرى كوب الماء ورفعته لفمها ولم تنسى أن تغمز لعبد الرحمن بإحدى عينيها فقبل إقترابه منها رغبة فى دق عنقها وجد عمه يعترض طريقه قائلا بجدية 
أنت لازم تصلح غلطتك يا عبد الرحمن وتتجوزها
صاح عبد الرحمن بإنفعال 
غلطة إيه يا عمى دى بتكذب عليكم والله ما عملت حاجة ولا اتجوزتها ولا هى حامل أصلا
وزع زوج شقيقه نظراته بينه وبين بيرى متسائلا
يعنى أنت متعرفهاش وهى بتتبلى عليك 
صمت عبد الرحمن فتركت بيرى مكانها وأقتربت منه قائلة بتحدى 
متحاولش تنكر يا عبد الرحمن أنك تعرفنى وبتحبنى مش أنتوا بتقولوا الكذب حرام
أقتربت أكثر منه وهمست مستطردة 
بس الكذب عندى أنا مش حرام وقولتلك مش هسيبك لواحدة تانية تاخدك منى فتتجوزنى كده بهدوء ولا تلاقينى ناشره خبر جوازنا المزيف فى كل مكان وبدل ما تبقى ڤضيحة بين عيلتين تبقى ڤضيحة على الملأ
كز عبد الرحمن على أسنانه ورد قائلا بصوت خفيض 
هو جنانك وصل للدرجة دى يا بيرى ثم أنتى عايزة منى إيه مش كفاية اللى حصلى من أبوكى
كسا الحزن وجهها وبدون وعى منها رفعت يديها وأحاطت وجهه قائلة بإعتذار 
أنا بابا ماټ من سنتين وأنا أسفة على كل اللى عمله وصدقنى أنا لسه بحبك ومش قادرة أحب حد غيرك أنت والنهاردة لما شوفتك هتخطب واحدة تانية عقلى طار منى
حمحم عمه لينهى ذلك المشهد العاطفى بينهما والذى أكد لهم أنهما حقا بينهما معرفة سابقة فنظر إليهما متسائلا برصانة 
أنتى يا بنتى بتقولى أنك مش مسلمة أنتى مسيحية 
إلتفتت بيرى إليه وحركت رأسها سلبا وردت قائلة بأنفاس تكاد تتلاشى 
لاء أنا يهودية
دبت شقيقته على صدرها بعد سماع ما تفوهت به بيرى من حقيقة ديانتها والتى لم تضعها ببالها فما ظنته أنها مسيحية ولكن أن تكون يهودية لهو بالأمر المفزع لها 
فتلعثمت وهى تردد 
ي ي هودية
إستطاعت بيرى أن تفطن مقصدها من ترديد تلك الكلمة بكل هذا الخۏف أو التعجب فقالت بثقة 
أيوة وفيها إيه مش فى دينكم حلال الراجل يتجوز من غير ديانته وأنا بحب عبدالرحمن وعيزاه زى ما هو كده
عادت لأمور دهاءها ومسدت على بطنها برفق وهى مستطردة 
ولما إبنه يتولد هيتبع ديانته هو مش ديانتى متقلقوش ومش يمكن لما ألاقى دينكم دين تسامح وأنتوا كويسين أغير ديانتى أنا كمان وأبقى زيكم
لو لم يكن سيلوم عليه أحد فيما يفعله لكان لطم عبد الرحمن خده على كذباتها المتوالية والتى تقولها بإتقان بالغ حتى كاد هو ذاته أن يصدقها ولكن جاءته الطامة الكبرى عندما سمع عمه يقول بهدوء 
أنا الصراحة مش عارف أقول إيه ولا أصدق مين ولا أكدب مين بس أكيد كل اللى كان هنا من المعازيم صدق الحكاية لأن مفيش واحدة هتيجى تتبلى عليك وتجيب لنفسها ڤضيحة بالساهل كده فلو أنت يا عبد الرحمن شهم وراجل زى ما أنت طول عمرك اتجوزها ويمكن تكسب ثواب بجوازك منها ولو فعلا هى حامل منك زى ما بتقول يبقى اتجوزها
أشرق وجه بيرى بعد سماع قول عمه وزادت بالأمر بأن تأبطت ذراع عبد الرحمن دلالة على أنها ستصير له زوجة سواء شاء بذلك أم آبى فظل يحدق فى وجهها بصمت كأنه فقد النطق ويلزمه الوقت الكافى لإستعادة رشده مما إفتعلته اليوم بچنونها الذى لم يكن له حد أو رادع ورغم رؤيتها لملامح عدم الارتياح على وجه شقيقته أو زوجها إلا أنها لم تجعل ذلك يحد من رغبتها أو سعادتها بأن تكون زوجة لحبيب دام الفراق بينهما أعواما وطار صوابها بلحظات عندما علمت أنه يريد أن يتخذ فتاة أخرى زوجة له فخرجت من داخلها تلك الأنثى الشرسة التى ستستميت بالدفاع عن من يخصها هى بالأساس
فإن كان هو وكل من يعرفها عن ظهر قلب لا يصدق أنها تفعل ذلك وتتخلى عن برودها بل وتفتعل ڤضيحة من أجل الحصول على حبها إلا أنها فعلت ذلك حقا ولو كان والدها على قيد الحياة لكان تلك المرة لن يكتفى بعقاپ عبد الرحمن بل كان سيقتله ولكن كل هذا أنتهى الآن لعلمها بأن ديفيد لن يرفض بأن تتزوج من شاب مسلم مثلما فعلت حياء حتى هو علمت أنه وقع بعشق فتاة مسلمة ولن تجد مانعا لديه من أن تنعم بقصة عشقها الذى كان محرما عليها لذلك ستخبره بنواياها أنها ستتزوج حتى وإن كان هناك إحتمال ضئيل من عدم موافقته ستعمل على إتمام زواجها رغم أنفه 
كورت سهى قبضتها ووضعتها بفمها وقضمتها بغيظ لعلها تفرغ تلك الشحنة العارمة من الڠضب فذلك الأحمق ربما سيتسبب فى رسوبها بالدراسة نظرا لتفكيرها الدائم بأمر زواجها المرتقب تتمنى لو كان ذلك حلما أو كابوسا وتفيق منه تجد نفسها حرة ولا يوجد شاب بحياتها يدعى عمرو فما أن تذكرت إسمه تمنت لو كان أمامها الآن وتقوم بخلع أسنانه وأنيابه ولتجعله هو أول مرضاها وتمارس عليه مهنتها التى مازالت بالسنة الدراسية الثانية منها ولولا ذكاءها وحبها لدراستها لما كانت إستطاعت تأدية إختباراتها والتى بدأت منذ بضعة أيام فكل يوم يمر عليها ويقربها من يوم زفافها الموعود يثير بنفسها الإنقباض وتتمنى لو أن يتوقف بها الزمن حتى لا يأتى ذلك اليوم الذى ستزف إليه وتصبح له زوجة
بسطت ذراعيها على مكتبها الصغير وألقت برأسها عليهما وحدقت بأحد جدران غرفتها ولكن سمعت رنين هاتفها الموضوع على حافة المكتب بالبداية تأففت من سماع رنينه المتكرر ولم تشأ أن تعتدل لترى من يهاتفها ولكن الرنين المستمر جعلها بالأخير ترفع رأسها المثقل ورفعت الهاتف بفتور ولكن ما أن رآت إسم من يهاتفها إنتفضت من مكانها حتى كاد يسقط الهاتف من يدها
فتحت الهاتف ووضعته على أذنها وهى تصيح بإنفعال 
أخيرا إفتكرت وأتصلت عليا يا عمرو بيه دا أنا لو شوفتك هق تلك
حاول الحد من إنفعالها وصياحها فهتف بها برفق 
إهدى يا سهى وبطلى زعيق بليز خلينا نتكلم بهدوء وبلاش طولة لسان إذا سمحتى
كزت سهى على أسنانها وردت قائلة بغيظ 
أنت إيه البرود اللى أنت فيه ده يعنى تدبسنى فى الجوازة وأنت عارف
تم نسخ الرابط