رواية عشقك الجزء الثاني من 11-15
المحتويات
وهى تخرج من الشركة ولكنها لم تستقل سيارتها بل عبرت الشارع ووصلت للشاطئ فوجدها فرصة سانحة أن يتبعها ليتحدث معها قليلا وهذا ما كان فبعدة خطوات مهرولة كان يصل إليها
ناداها قائلا بإبتسامة
حياء
لم تفزع من وجوده كأنها كانت تعلم بأمر مجيئه بل على النقيض إبتسمت وقالت بكياسة
أهلا يا أدم أخبارك إيه
طار أدم فرحا بسماع صوتها الهادئ وهى تحدثه فرد قائلا ببشاشة
تمام تعرفى أن كان قلبى حاسس إن هشوفك النهاردة
ضحكت حياء لعلمها بأن عبارته من أقدم العبارات التى يرددها الشباب لإستمالة الفتيات فأخذت حديثه على محمل المزاح وردت قائلة وهى تنظر للبحر أمامها
أرجوك يا أدم بطل الإسطوانات بتاعتك دى دى طريقة قديمة أوى دى
شاركها أدم الضحك لظنها أنه عاد يتغزل بها مرة أخرى ولكن رآها تكف عن الضحك وتنظر له بإمعان قائلة بجدية ووضوح
قولى يا أدم ليه أنت مصر على عمايلك دى معايا مع أن لو واحد غيرك وعرف إن أنا متج وزة ومش حابة يكون فى تعارف بينا ومحاولاتك معايا كلها فشلت كان خلاص هيبعد عن طريقى من غير ما يفكر وخصوصا أكيد أنت عرفت ج وزى من عيلة مين وإيه اللى ممكن يحصلك فقولى عايز منى إيه بالظبط
تنفس أدم بعمق ووضع ي ديه بحيبى بنطاله وظل يحدق بأمواج البحر وتلك المياه التى كادت تلامس قدميه فزفر قائلا بهدوء
جايز أنا مصر أقرب منك علشان أنا يعتبر مش غريب عنك لأنك تقريبا زى ما بيقولوا هنا إنك مرات عمى
فغرت حياء فاها بعد سماع الشق الأخير من حديثه فرمقته ببلادة وهى تقول بدهشة
أبقى مرات عمك إزاى يعنى مش فاهمة يا أدم أنت حصل لعقلك حاجة
حملق بها أدم بنظرات مبهمة كأنه يمنحها الوقت الكافى للتفكير فى حل ذلك اللغز الذي إكتنف حديثه ولكن لم يشأ أن يزيد من حيرتها أكثر فرد قائلا بهدوء
أيوة أنتى تعتبرى مرات عمى لأن أنا أبقى أدم عاصم النعمانى
ج٢١٢
لا يمكنها أخذ قوله إلا على محمل المزاح ليس أكثر ورغم ذلك توترت تلك العضلة قرب ف مها بعدما أمعنت النظر بوج هه ورآت معالم الجدية تكتنفه قاطعة أى شك لديها بأنه يمزح معها حاولت إستجلاب ما ترطب به جوفها بعد ذلك الشعور بالدهشة الذى ساهم بجعلها تشعر بذلك الجفاف بف مها وحلقها ولكن كأن توترها وإرتباكها ساهما بأن تفشل بفعل ذلك أغلقت عي نيها وفتحتهما عدة مرات لعلها تعيد التركيز والتمعن بما قاله ولم تحصل على إجابة سوى أن أدم ربما يفعل ذلك من أجل غرض الإستيلاء على بعض الأموال الخاصة بتلك العائلة العريقة والثرية فالثراء الفاحش لتلك العائلة جعلها مطمع للكثير من الناس ولكن حتى لو كان ذلك غرضه فبإمكانهم كشف الحقيقة بأتفه الطرق حتى إن كان أفراد العائلة أثرياء ولا يشكل خسارة بعض الأموال فارق لديهم إلا أنهم ليسوا حمقى ليصدقوا أدم أو غيره
رفعت راحتيها وم سحت وج هها ولكن علقت أصابعها قريبا من ثغرها ربما لتستطيع إخفاء ف مها الذى فغرته بدهشة بعدما عادت لتفكر فى الأمر بجدية ولم تأتيها تلك اللمحة من أن ربما أدم محقا بما قاله إلا عندما تذكرت تلك القصة التى قصها عليها راسل من أن عاصم وقع ذات مرة بشرك إمرأة أجنبية وساهمت بتحطيم علاقته بغزل وكان ذلك أحد الأسباب لفراق عاصم وغزل طوال أعوام طويلة وتأكدت من الأمر عندما سمعت هذا الحديث من غزل بإحدى الجلسات النسائية بحديقة القصر فلو صح ذلك ستندلع حرب أخرى غير تلك الحړب التى إندلعت بعودة راسل
سهوا قضمت ظفرها وقالت بنبرة متقطعة
ا ا ب ن عا ص م النعمانى إزاى يعنى أكيد أنت بتهزر يا أدم
أمعن أدم النظر بها ورفع حاجبه دلالة على أنه لم يأخذ بدهشتها المزيفة إلا أنه رد قائلا بهدوء
أنا عارف أنك متأكدة إن مبهزرش يا حياء وأكيد سمعتى عن اللى حصل زمان بين عاصم النعمانى والست الأجنبية اللى قضت معاه ليلة فى فندق وكانت السبب فى أن جوازته تبوظ من البنت اللى كان بيحبها وإسمها غزل الزناتى
تعالت وتيرة أنفاسها المضطربة والتى راحت تنخر برئتيها كالخناجر إلا أنها عززت الأمر إلى أن ما حدث من خلاف بين العائلتين يعلم به الكثير من الناس وربما علم هو أيضا من حديثه مع أحد لرغبته فى معرفة كل شئ عن محيط تلك العائلة التى تنتمى إليها وإستطاع حبك قصته متذرعا بأنه هو نتاج تلك الخطيئة التى حدثت بالماضى ولم يغفل عن شئ كون أن عمره الذى ربما تخطى الخامسة والعشرون ببضعة شهور كان الأنسب لأن يكون العمر المفترض لإبن عاصم النعمانى من تلك المرأة الأجنبية
تسلحت حياء بقوتها وعدم تصديقها لذلك الهراء الذى تفوه به فردت قائلة بتهكم
ما اللى أنت بتقوله ده أكيد فى ناس كتير عرفاه لأن حصل خلاف كبير وقتها بين العيلتين يعنى اللى بتقوله ده مش دليل ولا كافى إن أصدق اللى قولته يا أدم
هو متيقن من أن لا أحد سيصدقه ولن يقبل أحدا من أفراد تلك العائلة بأن ينتمى إليهم بحكم تلك الډماء والنسب المجهول الذى يحمله ولكنه لم يشى ويفشى بأمره لها إلا لأن تعلم بأنه ليس غريبا بل بحكم العادات والتقاليد الشرقية فهى زو جة عمه ولا ينكر أنها راقته كثيرا أول مرة رآها بها ولم يكن يعلم من تكون ولكن ما أن علم أن زو جها والذى من المفترض أنه عمه كونه إبن عم والده الحقيقى إستمات بالتقرب منها لعلها تكون هى خطوته الأولى بأن يدخل ذلك القصر العريق والذى يحكمه رجل سمع عن سلطانه ورده الحقوق لأصحابها فهو صاحب حق حتى وإن كان لم يعلم به إلا من وقت قريب
زفر أدم زفرة مطولة ورد قائلا بهدوء وهو يحدق بتلك الصخرة الكبيرة والقريبة منهما
أنا عارف أنك مش هتصدقينى ولا أنا قولتلك علشان عايز منكم حاجة أنا مش عارف ليه قولتلك مع أن كنت ناوى أسافر فرنسا بعد يومين وأحاول أنسى أن شوفتك أو عرفت أن جو زك المفروض يبقى عمى أنا ماما قالتلى على اللى حصل زمان وأن فى واحد هو اللى طلب منها تعمل كده فى عاصم النعمانى مقابل أنها تاخد منه مبلغ مالي وفعلا عملت اللى طلبه منها رجعت فرنسا وبدأ مشروعها الخاص للعطور بس معملتش حساب أنها تحمل فى طفل من ليلة قضتها مع واحد مكنش فى وعيه ولا حاسس بحاجة كبرت وأنا أعرف أن والدى ماټ بعد ما اتولدت بكام شهر لحد ما ماما تعبت وقبل ما ټموت قالتلى على الحقيقة كلها وأن والدى الحقيقى مصرى وإسمه عاصم النعمانى بس هو ميعرفش ان له ابن ولا كان له ذنب فى اللى أمى عملته علشان كده فكرت أسافر من غير ما أقابله ولا أعرفه إن أنا إبنه لأن مش حابب أعمله مشاكل زى ما حصل زمان
إن حاولت مهاجمته والطعن بحديثه ستكون ظالمة لأنه لم يحاول أن يبدى لها نوايا سيئة من تصريحه بنسبه لعائلة النعمانى حتى ذلك الأمر المتعلق بالمال عادت وتذكر أنه شاب ثرى ومطرب مشهور ويربح أموالا طائلة لذلك لن يكون المال همه الأول ولكن خشيت التفكير بذلك الإحتمال الذى سيضفى على معرفته بها شرعية ترى أنها بغنى عنها فإن علم الجميع بمن يكون فربما لن تجد لدى عاصم أو رياض مانعا لأن يقيم معهم بالمنزل خاصة أن عاصم ربما سيبتهج قليلا لعلمه بأن لديه إبنا شابا كأدم وهو من يعيش حاليا بدون أولاد
حدقت به لثوان وما لبثت أن تساءلت بفضول
طب أيه اللى خلاك تقولى على حقيقتك ده طالما كنت ناوى تسافر من غير ماحد يعرف الحقيقة إذا كان اللى قولته حقيقة فعلا
ركل أدم الأرض الرملية بحذاءه وتنهد بعمق ورد قائلا بحيرة
مش عارف حياء ليه قولتلك جايز أرتحتلك أو جايز أنا ....
رفعت يدها دلالة على أنها لا تريد سماع سببا أخر سيساهم بتعقيد أمورها فبتر أدم حديثه على الفور وإلتزم الصمت الذى نمى بينهما وأرتفعت أسواره حتى ظن كل منهما أنه يقف على الشاطئ بمفرده دون أن يرى الأخر وكل منهما يحاول إعادة التفكير بما سمعه ولكن كان النصيب الأكبر من الحيرة من نصيب حياء التى لم تكتفى بالتفكير فى مغزى حديثه بل رآت أن إنصرافها خير حل لها فلو ظلت وقتا أكثر سيصبح ذهولها مما سمعته لا يصدق ومن الممكن أن تحاول أن تطلق تلك الصړخة الخفيفة التى إختزنتها ولم تستطع إطلاقها بوقتها
سارت على الرمال الذهبية والتى تركت الشمس لهيبها بين طياتها ونظرت لمكان سيارتها وكأن يستلزمها وقتا طويلا وجهدا لتصل إليها وقدميها تسعفها بالسير كطفلة صغيرة بدأت أولى خطواتها حديثا
أخيرا وصلت للسيارة ولا تعلم هل هى قادرة على قيادتها لتعود للمنزل أم هى بحاجة للمساعدة جاءتها الإجابة محمولة على نسمات الهواء وقت المغيب إذ سمعت صوت عاصم متسائلا
حياء أنتى كنت بتعملى ايه على الشط دلوقتى ومين اللى كان معاكى ده
شهقت حياء پخوف بعد سماع صوته إذ أنها لم تراه قادما ولم تنتبه على وجوده إلا بعدما سمعت صوته رفت جفونها عدة مرات وكأنها مازالت واقعة تحت تأثير صډمتها بما سمعته من أدم
فرفعت ذرا عها وأشارت حيث يقف أدم قائلة بتلعثم
دا دا يبقى بيقول أنه هناك واقف
لم يفهم عاصم شيئا من حديثها المتلعثم فهى تهذى كأنها أصيبت بضړبة شمس فسألها بصدق نابع من خوفه أن تكون مريضة
حياء أنتى تعبانة ولا إيه أوديكى المستشفى
حركت حياء رأسها نفيا على أنها تشعر بالمړض وحاولت إيهامه بأنها تشعر پألم طفيف بالرأس سرعان ما تبرأ منه بتناول أحد أقراص الدواء فعرض عاصم عليها أن يجعل أحد رجاله يقود سيارتها لغياب سائقها اليوم ولكنها رفضت عرضه وأخبرته بأنها على ما يرام وستعود للبيت على أن يتبعها هو ورجاله بسيارتهم
جلست خلف المقود ونظرت من النافذة لترى هل أدم مازال يقف عند الشاطئ أم رحل برحيلها ولكنها لم تجد له أثرا فمن السخرية أن يكون الإبن والوالد بمكان واحد ولكن لا يعرف عاصم بوجوده ولكن باتت هى همزة الوصل بتلك القصة التى أقحمها بها أدم بإعتراف بسيط منه أنه يحمل دماء أحد رجال عائلة النعمانى حتى إن فكرت ألا تخبر عاصم بالأمر
متابعة القراءة