رواية عشقك الجزء الثاني من 11-15
المحتويات
حياء السئ أنه كان قريبا من مقعدها وضع مرفقيه على حافتى المقعد وقال ببرود
خلاص أنا مهمتى خلصت وأنت الحمد لله بقيت كويس وأنا مسافر الفجر وهريحك منى يا رياض باشا وهرجع كندا تانى
حدق به رياض مشدوها كونه لم يكلف نفسه عناء إخبارهم بأنه مسافرا بفجر الغد بل كان يبدو عليه أنه سيجعلها مفاجأة غير سارة كمرته الأولى فحقا هو يحسده على ذلك البرود الذى يتحلى به والقادر على إصابته بالمړض مرة أخرى
رفع رياض عصاه وأشار له بها وهو يقول بإستنكار وإنفعال
يعنى كمان كنت هتسافر تانى وأنا معرفش يا غلطة عمرى
إبتسم راسل بتهكم ورد قائلا بعدم إكتراث
أيوة أنا غلطة عمرك زى ما ساجد غلطتى أنا كمان وكل واحد فينا يتحمل غلطه ساندرا مش حابة تعيش هنا فى إسكندرية وأنا ميهمنيش إلا راحتها وراحة إبنى لأن مش هسيبهم علشان خاطر حد بس أوعدك أن مش هبقى زيك يا رياض باشا وأعايره بأمه وأنه جه على الدنيا غلطة
يبدو أنه لن ينسى ولن يعود بإمكانه أن يصلح مفاهيمه عنه حتى بعدما صار بهذا العمر فماذا يفعل معه أو إذا صح القول ماذا فعل بحياته حتى يكون راسل عقاپ الله له على الأرض
بس ياريت قبل ما تسافر تبقى تفتكر تطلقنى يا دكتور
قالت حياء بسخرية وهى تحدق به بهدوء ولكن لم يستطع هو النظر إليها ولكن إكتفى بالنظر فى وج ه إبنته الجالسة بجوارها فرد قائلا وهو يترك مكانه
أول ما أوصل هناك هبعتلك ورقة طلاقك متقلقيش
عقدت حياء ذراعيها وقالت ببرود كأن الأمر لا يعنيها
وليه مطلقنيش دلوقتى عندك مانع يا دكتور
توقف عن السير وإلتفت برأسه إليها قائلا بسخرية مؤلمة
مليش نفسك أطلقك دلوقتى يا حياء
صمت وعاد يكمل حديثه بقرارة نفسه الملتاعة
أنا مش عارف أعملها إزاى أصلا يا حياء دا عڈاب ما بعده عڈاب إن أطلقك وأنتى واقفة قصاد عينى زى ما يكون بحكم على نفسى بالإعدام لكن لما أبقى بعيد جايز أقدر أعمل كده
لو قايضه أحد الآن على أن ينزع قلبه من جوفه مقابل أن يض مها إليه لأخر مرة قبل رحيله لقبل المقايضة على الفور يكفى أنها كانت زهرة في بستانه رواها بأشواقه وغرامه فهى أجمل زهرة رأتها عي ناه نسمة من عبير فواح إشتم عبق عطرها و مازال متذكرا عندما رأي أول مرة عينيها المكتنفتان بسحر وبريق أذاب صقيعه فكأن سهام الحب ضړبت قلبه وصار مصاپا وعليلا بعشقها يهواها ويعشقها ولا يريد أن ينساها ولكن يريدها أن تنساه ولا تعد تفكر به أفكار متناقضة تهدر بداخله لا هو قادرا على أن يخطو للأمام أو للخلف فى تلك العلاقة التى حكم عليها بالفشل من تلك الظروف المحيطة
تركهم وعاد للداخل حتى وصل لغرفته وقرر قضاء تلك الساعات المتبقية له بالمنزل وهو جالسا بها ولن يبرحها إلا عندما تحين تلك اللحظة التى سيترك بها البيت ويسافر على متن تلك الطائرة التى ستعيده لكندا فأرتمى على الفراش وحاول أن يغفو قليلا كونه أنه يريد أن يظل ليله مستيقظا حتى يشبع عي ناه من المنزل وساكنيه دون الحاجة أن يواجه أحدا منهم
فبالمساء بعدما إستيقظ من نومه المتقطع أصر على تناول العشاء بغرفته وصعدت الخادمة له بالطعام وأوصاها أن تعد له قدح من القهوة حتى لا يغلبه النعاس وأن يظل مستيقظا لقبيل الفجر أخذ قهوته وولج للشرفة أمعن النظر بحديقة القصر المتلألئة بالأنوار ولكن لا أحد يجلس بها سوى الحراس
إيه الصداع ده
قالها راسل وهو يضع يده على جبهته يدلكها بعد شعوره بآلام شديدة بها فعاد للغرفة ووضع قدح القهوة الفارغ جلس على حافة الفراش ووضع رأسه بين يديه وما هى إلا دقائق حتى غط بنوم عميق
بعد عدة ساعات
أقتربت سجود منه ووكزته بذراعه وهى تقول بإلحاح
بابى بابى إصحى يلا
فتح راسل عيناه بصعوبة ونظر لإبنته ولكن ما جعله ينتفض من نومه هو رؤيته لنور الصباح الساطع بالغرفة فأعتدل جالسا وهو يقول بدهشة
هو النهار طلع إمتى والساعة كام دلوقتى
نظر بشاشة هاتفه وجد الوقت قد شارف على الثامنة صباحا فأنتفض من مكانه وترك الفراش وهو يبحث عن حقيبة ثيابه وجوازات السفر التى تركها على الكومود ولكنه لم يجد لها أثرا
خرج من الغرفة وهبط الدرج وشعره مشعث وهندامه مبعثر من أثر نومه وحافى القدمين وصل لغرفة المعيشة الكبيرة التى يجلس بها والده فصاح قائلا پغضب
هو إيه اللى حصل وإزاى نمت وفين الباسبورات بتاعتنا وفين ماما وساندرا وساجد أنت عملت إيه بالظبط
أرتشف رياض مشروبه البارد ورد قائلا بهدوء
وأنا إيش عرفنى هم راحوا فين ولا أنت جاى تتبلى عليا وتقل فى أدبك زى عوايدك يا دكتور يمكن تلاقيهم نايمين
علم أنها مبارزة خاسرة بينه وبين أباه فهو يعلم علم اليقين أن له ي د بما حدث له وربما هو من أوصى الخادمة بوضع منوم له بقهوته حتى يستطيع أن يفوت عليه تلك الفرصة ولم ينسى أن يعرقله عن إعادة الكرة بأن يرحل من المنزل بأن أخذ جوازات السفر الخاصة بهم فماذا يفعل هو الآن مع والده الذى لديه إصرار كامل على أن يصبح ذلك القصر كالچحيم خاصة أنه حتى الآن يحاول أن يمارس ضبط النفس وإلا أنهار ثباته المزيف
ترك غرفة المعيشة وخرج وهو يتمتم بعبارات السخط والغيظ وأثناء صعوده الدرج لم ينتبه لحياء التى عقدت حاجبيها بدهشة من هيئته وهى التى كانت تظن أنها عندما تفيق من نومها ستجده قد رحل عن المنزل لذلك أعدت حقيبتها بالغرفة وكانت بنيتها هى الأخرى أن تترك البيت بعد أن تخبر رياض بقرارها وتعطيه تلك الأوراق التى تفيد بأن أملاك عائلة النعمانى عادت لمالكها الأصلى
تبادلا النظرات سويا بصمت وأكمل طريقه حتى وصل لغرفته بينما هى هبطت الدرج ووصلت لمجلس رياض وناولته الأوراق ولكنه رفض رحيلها من المنزل واعدا إياها بأنه يجب عليه رد حقها الأول من ولده وبعد ذلك هى حرة بقرارها ولكنه رفض التصريح بأسبابه الحقيقية التى جعلته يصر عليها أن تظل هنا بالمنزل والتى لن يصرح بها لأحد حتى يحين وقتها ويعلم ما يخفيه عنه راسل
نظر أدم بشاشة هاتفه وعلم أنه لم يتبقى على إقامته بالإسكندرية سوى يومان وسيعود لفرنسا فألقى الهاتف من ي ده بشئ من الحدة كأنه لا يريد أن يتذكر أن وقت رحيله قد شارف على المجئ ترك مقعده وولج لشرفة غرفته التى مكنته من أن يرى البحر بوضوح فتلاطم أمواجه العاتية ذكرته بما كان عليه عندما عقد العزم على المجئ هنا تدفعه رغب ته فى رؤية تلك المدينة التى طالما سمع عنها من والدته التى كانت عاشقة لها وكانت تزورها من وقت لأخر قبل مولده مثلما أخبرته ورغم سنوات عمره التى تخطت الخامسة والعشرون ببضعة أشهر إلا أنه لم يفكر بمرة أن يزورها ولكن بعد ۏفاة والدته أراد زيارتها ليعلم ما كانت تخفيه من ذكريات بين رمال شواطئ تلك المدينة الساحرة فهو لم يترك مكان بها لم يزوره وذهب لتلك الأماكن التى رآها بصور والدته
ولكن مكان واحد لم يستطيع أن يمتلك الشجاعة لزيارته على الرغم من أنه كان قاب قوسين أو أدنى منه ولكن كأنه يفتقر للشجاعة اللازمة لجعله يواجه ذلك الأمر الجديد الذى طرأ عليه وجعله يعيد ترتيب أفكاره وحساباته كاملة ولكنه لا ينكر أن زيارته للإسكندرية درت عليه فوائد عدة منها أنه أقيم حفلتان غنائيتان وربح من خلالهما مال وفير علاوة على أن حفله الأخير والذى سيقام غدا قبل سفره بليلة تم التعاقد عليه بمبلغ مالى مساوى لما ربحه من الحفلتين ولكن لم يكن يهمه كل ذلك قدر إهتمامه بأنه قابل حياء
سمع صوت إقتراب خطوات صديقه منه وهو يحمل له قدح من القهوة فإبتسم له وهو يأخذها منه فأرتشف منها وقال بدون مرح
فاضل يومين ونرجع فرنسا تانى
إبتسم صديقه على نحو مبهج ورد قائلا بسرور
دى أحلى حاجة أن هنرجع فرنسا على الأقل هنرجع على رجلينا بدل ما نرجع فى توابيت يا مچنون
قهقه أدم على قول صديقه بعدما فهم تلميحه من حديثه جلس على ذلك المقعد بالشرفة ورد قائلا برنة حزن
تصدق زعلان أنا علشان خلاص مسافر وممكن مش أعرف أشوفها تانى
جلس صديقه على المقعد المقابل له متسائلا بجدية
قولى بجد يا أدم إيه سر إهتمامك بحياء دى بالذات مع أن أنا أعرفك كويس وأكتر من أى حد وعارف أنك من النوع اللى مبيستمرش فى علاقة كتير بتزهق بسرعة فغريبة إن ألاقيك مهتم بواحدة وكمان متج وزة وأنت عارف ومتأكد أن باللى عرفته عنها أنها مش هتسمحلك تقرب منها ولا هتبصلك أصلا
إرتشف من قهوته لعله يمنح ذاته الوقت الكافى للبحث عن سبب مقنع يخبره لصديقه لأنه لن يستطيع التصريح بأسبابه الحقيقية فحتى وإن كان صديقه المقرب ومدير أعماله إلا أن ذلك الأمر الخاص به جعله حكرا على نفسه ولم يشأ أن يعلم أحدا أخر به فعوضا عن بحثه لسبب مقنع أكتفى بالصمت لعلمه أن صديقه ما أن يراه يرفض الإدلاء بأسبابه سيلتزم بالصمت أو ربما يكتفى بتأنيبه على حماقته فى التقرب منها
وضع أدم قدح القهوة الفارغ من ي ده وهب واقفا وهو يقول بشعور خفى من الضيق
أنا هخرج أتمشى على الشاطئ وعايز أروح لوحدى خليك أنت هنا
ألح على صديقه بألا يرافقه أو يتبعه فأخذ هاتفه وخرج من غرفته بل من الفندق بأكمله فكر بأن يسير على الشاطئ لعل الحظ يحالفه ويراها صدفة مثلما رآها ذلك اليوم
وصل للشاطئ وتجولت عيناه هنا وهناك فعاد يأنب نفسه وېعنفها على تفكيره بأن يقحمها بذلك الأمر الذى عاد يشغله منذ أن علم لأى عائلة تنتمى بزوا جها من ذلك الطبيب الذائع الصيت ظل يسير وهو شارد الذهن حتى لم يعد يعلم أين هو إلا أن رؤيته لذلك المبنى الكبير جعلته يدرك أين هو فهل هو سار تلك المسافة بطول الشاطئ حتى وجد نفسه أمام إحدى شركات النعمانى فلم ينكر أنه منذ أن رآى حياء أول مرة وعلم من تكون أصر على أن يقيم بالفندق القريب من مبنى تلك الشركة بعد علمه بأنها هى من تديرها ولكنه لم يتجرأ بمرة أن يزورها بمقر عملها
قبل أن يعيد أدراجه ويعود للفندق لمحها
متابعة القراءة