رواية عشقك الجزء الثاني من 11-15

موقع أيام نيوز

أن أنا مش عايزة أتجوزك وإن خطوبتنا كانت لعبة ثم مش يمكن أنا بحب واحد تانى
نضبت الډماء من وجهها بعدما أنهت جملتها فما كان الداعى لها بأن تقول ما قالته خاصة أنه ليس بحقيقة ولكنها تريد قول أى شئ يستطيع إنقاذها من تلك الزيجة
فتمتم عمرو بحدة ودهشة خفيفة 
بتحبى واحد تانى ! ويبقى مين ده يبقى زميلك اللى شوفته فى الكلية 
جاءها سؤاله بإطار الإلحاح وأن تجيبه بسرعة ولكن إستطاعت لمس حدته ودهشته بحديثه بعدما علا صوته قليلا عن تلك النبرة الهادئة التى كان يتحدث بها
تسلحت بعنفوان مزيف وردت قائلة بكذب 
أه هو زميلى ده والصراحة هو كويس جدا يعنى على ما نخلص دراسة هنكون مناسبين لبعض وهكون اتأكدت من مشاعرى ناحيته
إستطاعت زعزعة هدوءه بتلك الأكاذيب التي أخبرته بها وظنت أنه سيبدى أسفه وينسحب من حياتها بهدوء ولكن قوله الذى أخترق مسامعها هدم أمالها إذ سمعته يقول بإصرار لا مثيل له 
طب إسمعينى أنتى بقى فرحنا فى ميعاده ومش هرجع فى كلامى ولا إن أقولك اه أنا أسف على اللى عملته وربنا يسعدك مع اللى قلبك اختاره دا فى المشمش الكلام ده ماشى يا سهى
صاحت بإنتفاضة قوية بعد سماعها لحديثه 
لاء إسمعنى أنت بقى يا قمور مفكرنى هخاف منك وأنك تتجوزنى ڠصب عنى وجو الأفلام والروايات السايكو دى لاء يا بابا دا انا اهد الدنيا على دماغك قبل ما تفكر أنك بس تمشى كلامك عليا وأتقى شرى أحسن ليك أنا بس اللى مسكتنى إن مش عايزة بابا ېتصدم فيا وإنه يرجع يفكر يجوزنى لحاتم إبن عمى أو أى حد تانى لكن شغل البنت الضعيفة والشاب اللى بيمسكها من دراعها اللى بيوجعها ده مبياكلش معايا دا أنا ممكن أبقى زى العضمة فى زورك متبلعش ولما تبلعها متتهضمش فاهم يا عمور القمور أنت
سهى أنا بحبك
قالها عمرو بعفوية رافقها تنهيدة قوية ولا يعلم كيف أنطلقت العبارة من بين شفتيه أو لم قالها الآن وهو لم يصرح بها بينه وبين ذاته التى مازالت تتخبط بين نيران الماضى ووهج الحاضر وبريق المستقبل الذى يأمل بأن يحمل له الدواء لكل ألامه الماضية والحاضرة
لو كان حاضرا أمامها الآن ورآها وهى واقفة جاحظة العينين وفاغرة فاها ومتحجرة بوقفتها سيظن أنها تحولت لتمثال حجرى بلمسة واحدة من عصى سحرية وعندما طال صمتها أعاد جملته يضمنها حلاوة ذلك الشعور الذى يزوره لأول مرة 
سهى أنا بحبك أنتى مش سمعانى 
كيف لم تسمعه وعبارته أخترقت أذنيها كصدى الطلقات الڼارية جف حلقها وردت قائلة پصدمة 
ببتحبنى إزاى يعنى ولا أنت بتقول كده علشان تضحك عليا وتتجوزنى بجد
زفر عمرو بتأفف ورد قائلا بسماجة 
وأنا إيه اللى يغصبنى أضحك عليكى ما أنا بإمكانى أتجوز أجمل بنت فى إسكندرية ومش إسكندرية بس فى أى مكان فى العالم هو أنتى شيفانى متحبش يعنى
ستكون عمياء وبلهاء إذا صدقت أنها لن يكون بإمكانها أن تشعر بإنجذابها إليه خاصة أنه شاب ثرى ووسيم وبإمكانه الحصول على أى فتاة يريد ولكن طباعه التى علمتها هى دون قصد منها تجعل أى فتاة تتحلى بالقليل من الذكاء ستختار الإبتعاد عن محيطه الشائك والمحاط بأسوار الخۏف والخطړ
ردت قائلة بإندفاع 
حتى لو أنت حلو وغنى كفاية أنك مدمن وشغال فى عصابة وبتكسب فلوسك من الحړام
صړخ عمرو عبر الهاتف وهو يقول بنزق 
قولتلك أنا بطلت زفت مخډرات ومبقتش مدمن ولا بشتغل فى عصابة خلاص كل ده أنتهى مش عايزة تصدقى ليه بس أقولك أنتى أصلا اللى واحدة عندها تخلف فى كلامها ومشاعرها وأنا اللى غبى إن ملقتش واحدة غيرك أحبها
سمعت صوت تتابع أنفاسه كمن كان يركض بطريق طويل ورغما عنها دمعت عيناها ولم تعلم ما الداعى لدموعها الآن وهى من تحاول قطع حبال الود بينهما إلا أن عاد مستطردا حديثه بعد ثوان معدودة 
مش عارف كل ما أحاول أقربلك خطوة تبعدينى عشرة أنسى بقى عمرو القديم اللى قابلتيه أول مرة شيلى الصورة دى من دماغك دا ربنا غفور رحيم وبيسامح وبيدى الإنسان فرصة تانية فى حياته ليه أنتى بخيلة كده ومش عايزة تدى نفسك وتدينى فرصة تانية أنا مش حابب نتجوز وأنتى تكونى مڠصوبة على الجوازة أنا عايزك برضاكى ويمكن اللى خلانى احول موضوع خطوبتنا المزيفة لجواز حقيقى إن فعلا حبيتك يا سهى إفهمينى بقى
أنا خاېفة يا عمرو
تمتمت بها سهى دون مواربة أو محاولة منها أن تدارى خۏفها الذى كاد يسحق قلبها
فأسرع عمرو بالرد قائلا برفق ولين 
خاېفة من إيه بس يا حبيبتى لو عايزة الضمانات الكافية اللى تخليكى تطمنى أنا مستعد أكتبلك نص ثروتى
أخذت سهى نفسا عميقا وقالت بغصة 
وهى ثروتك وفلوسك دى هتعوضنى عن كسرة قلبى لو حبيتك وأنت طلعت متستاهلش الحب ده ولا هتعوضنى لما أرجع بيت أهلى وشايلة لقب مطلقة وأنا لسه سنى صغير وياريت هبقى راجعة زى ما خرجت من البيت لاء راجعة مطلقة وخسرانة كل حاجة
فكر عمرو فى إيجاد حل لصرف خۏفها وبعد هنيهة رد قائلا بإقتراح 
طب لو اتجوزنا وعيشنا مع بعض فترة لحد ما تتأقلمى على الوضع وتشوفى بنفسك إن أنا أتغيرت وتثقى فيا يعنى هنبقى كأننا لسه مخطوبين بس هتبقى عايشة معايا وتعرفينى كويس لأن لو قولت لباباكى نطول فترة الخطوبة تانى مظنش أنه هيوافق لاء هيفركش الجوازة قولتى إيه
لو كانت تتخلى بذرة من الذكاء لرفضت عرضه المغرى ولكن شعورها كأى فتاة تسمع كلمة الحب الأولى وترى دفاعه المستميت عن نقاء حبه لها جعلها تعلن موافقتها مع إبداء بعض الشروط 
ماشى أنا موافقة بس بشرط أنت هتقعد فى أوضة وأنا فى أوضة ومتقربش منى ولا تلمسنى ڠصب عنى وتسيبى أروح الكلية وأركز فى دراستى ومش عيزاك تضغط عليا علشان أحبك يعنى سيبنى أنا لحد ما أعرف إذا كنت هحبك ولا لاء يعنى بلاش إستعجال ماشى
رد عمرو موافقا 
ماشى يا سهى هنفذلك كل طلباتك ومتقلقيش وزى ما قولتلك أنا برضه هأمنلك مستقبلك وهحطلك مبلغ كبير فى البنك
لم يكن المال يعنيها قدر إهتمامها بألا تخفق بتلك الزيجة فهى لا تريد أن تتزوجه ويعودان وينفصلان وتخرج من تلك العلاقة محطمة القلب خاصة أن عقلها بدأ يهيئ لها كيف ستكون الحياة بقربه وستتحالف وسامته مع الظروف المحيطة وجعلها تلقى أسلحتها مبكرا فخطړ الوقوع بحبه أكثر خطړا من إلقاء نفسها وسط النيران حتى وإن كانت من قبل شعرت بحب المراهقة إلا أن الأمر سيكون مختلفا تلك المرة
أغلق عمرو الهاتف وإبتسم بإتساع بعد إنهاء المكالمة على نحو مرضى لكلا الطرفين وربما إقتراحه هو الأنسب والأفضل فى ذلك الوقت حتى ينتهى من علاجه النفسى وأن يبدى لها حسن نواياه مثلما أخبره إمام المسجد فمازالت نصيحته ترن بأذنه من أنه إن لم يكن على إستعداد كاف لبدأ حياته الزوجية لابد له من أن يتريث حتى لا يتسبب بظلم لزوجته وربما وجود سهى قريبة منه سيساهم ذلك فى أن يبرأ سريعا ويكون لها زوجا مثلما يريد ويتمنى ولا ينكر أن إقتراحه سيدر عليه بفائدة من أن يرى أنثى تشاركه حياته يستطيع الإقتراب منها أو لمسها وقتما يريد وسهى ربما إختياره الملائم كونها فتاة ذات طباع شرسة ولا تقبل الخضوع والخنوع بسهولة وهذا ما بحاجة إليه وهو أنها لن تعلن عن إستسلامها السريع بل ستأخذ وقتها الكافى وبذلك تعود عليه المنفعة من أن يكمل علاجه النفسى حتى يستطيع عبور أى حاجز بإمكانه أن يحول بينه وبينها 
لم يجد مفر من العودة لممارسة مهنته بمشفاه عوضا عن الجلوس بالقصر ويرى أباه يضيق عليه الخناق بكل غدوة وروحة فبعدما تم إحتجازه بالإسكندرية بأمر منه ولم يكتفى بأخذ جوازات السفر بل زاد بالأمر وأحبط مخططاته فى الحصول على جواز سفر جديد أخبر ميس بأنه سيعود للمشفى مرة أخرى وعلى الرغم من ضيقها منه لأفعاله بحق زوجته والجميع إلا أنها أبتهجت بذلك حتى يكون لديها الوقت الكافى لإصلاح أمورها الخاصة مع عمران فبوجوده تستطيع ترك مهام إدارة المشفى له مثلما كان من قبل بل ويستطيع هو أن يديرها بقبضة من حديد لعلمها بجديته فى العمل وأن العاملين بالمشفى يخشون إثارة غضبه إذا قصر أحد منهم بتأدية مهام عمله
وضعت أمامه كافة الأوراق الخاصة بإدارة المشفى بالعاميين الماضيين ليكون على علم ودراية بما حدث أثناء غيابه وظلت معه بغرفة المكتب حتى تجيبه على كل أسئلته التى لم يكف عن طرحها كلما طالع ورقة من أوراق ذلك الملف الموضوع أمامه رفع راسل حاجبيه تزامنا مع زم شفتيه دلالة على إعجابه بما أحدثته ميس من إنجازات أثناء توليها إدارة المشفى
أغلق راسل الملف وضم كفيه قائلا بإعجاب 
دا أنتى عملتى إنجازات فى المستشفى خلال السنتين دول مكنتش عارف أنك مديرة شاطرة كده
عدلت ميس من ياقة رداءها الطبى وقالت بزهو مصطنع 
دى أقل حاجة عندى دا سنتين كمان وكنت دخلتلك المستشفى دى موسوعة جينس
ضحك راسل من مزاحها ولم يصدق أن من فعلت كل ذلك هى بذاتها إبنة شقيقه الرقيقة والمدللة ولكن ربما ما حدث لها وعلم هو به كان سببا فى حدوث كل هذا فهى وحياء متشابهتان بذلك الأمر الذى صنع من كل منهما فتاة أخرى إحداهما كانت تدير مشفى بأكمله وأخرى كانت تدير أعمال العائلة
رمقها راسل متسائلا بحذر 
ميس أنتى مش ناوية ترجعى لجوزك 
لم تفهم ميس سر او مغزى سؤاله خاصة الآن إلا أنها أجابته بصدق 
لاء ناوية بس لما أحس إن خلاص أقدر أرجع أعيش معاه زى الأول لأن اللى حصل مكنش سهل على الأقل بالنسبة ليا وإحنا تقريبا دلوقتى متفقين على أننا نبدأ من جديد بس بتسأل السؤال ده ليه 
أسند راسل ظهره لمقعده وزفر زفرة مطولة ورد قائلا بتيه 
مش عارف سألتك ليه جايز علشان مش عايز أكون أنا وأنتى فشلنا فى جوازاتنا
أعقب حديثه بإبتسامة حزينة لن يعلم دلالتها إلا من كان قادرا على قراءة تعبيرات وجهه التى أختزنت الألم كأنها جعلته حكرا عليه
نقرت ميس على سطح المكتب نقرات خفيفة وهى تقول بإستياء طفيف 
طب أنا سيبت عمران علشان اللى حصل كان وقتها صعب أن أسامح فيه أنت بقى سيبتها ليه أو أتجوزت ليه قدرت إزاى أصلا تعمل كل
تم نسخ الرابط