رواية عشقك الجزء الثاني من 11-15
المحتويات
إذ لم يكن تخلص نهائيا من شعور الدهشة والصدمة وهو يرى بعد مرور تلك السنوات الطوال نتيجة لتلك الخطيئة التى لم يفعلها بإرادة منه بل أنه لا يتذكر ما حدث بليلتها سوى رد فعل غزل بعد إقتحام الغرفة ووجدته هو وتلك المرأة بفراش واحد
أشار أدم إليه بالدخول وهو يقول برنة صوت مليئة بالحماس
أتفضل
ولج عاصم الغرفة وجلس على تلك الأريكة المواجهة للفراش فضم كفيه قائلا بهدوء
طبعا الموقف اللى إحنا الاتنين فيه غريب شوية المفروض إن إحنا أب وإبنه محدش فيهم كان يعرف التانى طول السنين دى كلها بس دلوقتى الوضع مختلف ولسه هياخد شكل تانى بعد ما نعمل تحليل DNA ولو أنت فعلا طلعت إبنى مش هكدب عليك واقولك إن مش هبقى مبسوط وخصوصا أنا لحد دلوقتى ربنا مرزقنيش بأطفال بس عايز أقولك برضه أن غزل مراتى دى حب عمرى كله واتمنيت أن ولادى كلهم يكونوا منها بس لو ربنا رايد إنك تكون إبنى فأنت هتبقى أدم عاصم النعمانى وهيبقالك حق فى إسمى وفلوسى وكل ما أملك بس هطلب منك طلب أنك متزعلش من غزل لأنها مش هتتقبلك بسهولة
هزت أدم رأسه موافقا على ما أبداه عاصم من نصائح له فرد قائلا بهدوء
تمام وأنا مش حابب أسببلك مشاكل ولو فعلا طلعت إبنك ولو مش عايزنى أقعد هنا أنا هرجع فرنسا بس إسمحلى إن أجى أزورك أو أنت تيجى تزورنى وبكده أكون بعيد عن مراتك علشان متضايقش
نهض عاصم عن الأريكة وأقترب منه رابتا على كتفه قائلا برفق
متفكرش فى الموضوع ده دلوقتى هسيبك تجهز علشان العشا
نهض أدم هو الآخر فكان قريبا من عاصم إلى ذلك الحد الذى أغرته نفسه المشتاقة للشعور بحنان الأب بأن يلقى بنفسه بين ذراعيه ويحصل على عناق الأب والإبن الأول فى حياته وربما بتلك اللحظة تحالفت أمنياته مع أمنيات عاصم فلم يتردد بجذبه له والربت على ظهره بحنان فرفع أدم ذراعيه وربت على ظهر عاصم وإبتسامته تزداد إتساعا من شعوره بذلك الود من ذلك الرجل المفترض أنه والده
فبعد مرور بضع ساعات وعندما حان وقت العشاء وجلس الجميع حول المائدة الطويلة كانت ميس هى أول من بادرت بجذب أطراف الحديث مع أدم فرمقته بإبتسامة ودية وتساءلت
هو أنت دارس إيه يا أدم غير أنك مغنى
بادلها أدم إبتسامتها بإبتسامة أشد حلاوة ورد قائلا بحماس غير معهود
أنا معايا شهادة فى الهندسة المعمارية بس طبعا مش بشتغل مهندس حاليا أنا مغنى بس
رفع راسل شفته العليا قائلا بسخرية
وهو أنت كل طموحك تبقى مغنى وخلاص
لم تشأ حياء أن تجعل فرصة جديدة تهرب منها بأن تجعل دماء زوجها تصل لدرجة الغليان فوضعت الملعقة من يدها وإستندت بمرفقيها على حافة الطاولة وأسندت ذقنها لكفيها المضمومين قائلة بمكر
الصراحة أدم فى الغناء وعزف الجيتار ممتاز جدا من أجمل الأصوات اللى سمعتها
حسنا ...فهى يبدو عليها التصميم الكامل بأن تصل به لأقصى درجات الڠضب من مديحها المستمر بأدم ولا تعلم أن كل كلمة تتفوه بها تجعله راغبا فى أن يقبض على فكها ليخرسها عن الكلام فأن تمدح غيره ولم تعد تبالى به لهو شعور ممېت وربما علم الآن كيف كانت تشعر بالسوء من محادثته لساندرا وأنه كان متصنعا اللامبالاة تجاهها فهو لا يلومها ولا يمكن أن يضع عليها أحد اللوم بأنها تحاول الٹأر لكبرياءها الجريح من أفعاله معها
فتلك النيران التى نشبت بداخله من علمه بأن ديفيد كان سيمكث معهم بالمنزل لاتوازى أو تعادل ذلك الشعور بالإحتراق الذى يشعر به الآن من أن ذلك الشاب سيقيم معهم فى القصر فالكل على علم ودراية بأى مشاعر مكنونة لدى راسل تجاه عاصم وشقيقته سوزانا فما بالهم الآن وهو يرى شاب يحمل دماء عاصم وليس هذا فقط ولكن يبدو عليه متبجحا فى التفكه والمزاح مع الجالسين على الرغم من أنه لم يتجاوز الحدود المتعارف عليها من أن يكون مهذبا ولطيفا بحديثه معهم وأن لا يبادر بالتصرف على أنه أحد ملاك ذلك القصر قبل أن يتيقن من ذلك الأمر
اللهم طولك يا روح
غمغم بها راسل بصوت منخفض وهو مازال مستمعا للحديث الدائر بين الجالسين حول مائدة الطعام فتمنى أن تنتهى تلك الجلسة العقاپية قبل أن يقدم هو على إرتكاب فعل أحمق يتنافى مع هيبته و بروده المعتاد
بعد إنتهاء جلستهم بغرفة المعيشة ودقت الساعة الحادية عشر تقريبا أصدر رياض أمرا لطيفا وهو يقول بصوته الرصين
أتفضلوا كلكم علشان تناموا وترتاحوا وأنت كمان يا أدم علشان الصبح هتروح مع عاصم مستشفى راسل علشان تعملوا تحليل DNA
انقضت الليلة بعدما كان وصل راسل لحافة صبره ونفذت طاقته على إحتمال سماع الحديث الدائر بين أفراد العائلة ومما زاد بإمتعاضه رؤية تلك الإبتسامات والوجوه التى تشع بالبهجة فى تلك الجلسة التى تندروا بها حول عدة أمور متحاشيين ذكر السبب الأساسى لإجتماعهم ولكن أقر بقرارة نفسه أن أدم لديه حضور طاغى وإلا ما كان إستطاع جعل الجميع يتناوبون على سؤاله عن أى أمر يخص حياته الشخصية أو الخاصة بشهرته كمطرب لديه العديد والعديد من المعجبين والمعجبات
ما أن وطأ الغرفة بقدميه صفق باب غرفته خلفه بقوة وبالحقيقة هو لم يلج لغرفته إلا بعدما تأكد أن أدم خلد للنوم بتلك الغرفة القريبة من غرفته كأن لم يكن يكفيه أن من الممكن أن يصبح أحد ساكنى القصر حتى يسكن إحدى الغرف القريبة منه ولكن جفاه النوم وظل ليله بأكمله مسهدا متنقلا من الغرفة للشرفة وظل فراشه مرتبا كما هو أى منذ عملت إحدى الخادمات على ترتيبه بصباح ذلك اليوم الذى شعر أنه لن ينتهى
ولكن واتته رغبة ملحة بأن يرى حياء ولن يكون هناك ضير من أن تسمح له بالمبيت لديها الليلة فهو يريد أن يتحدث معها وحسب ولكنه لم يستطع فعل ذلك لعلمه بأن زوجته ربما أتخذت إحتياطاتها اللازمة لتضمن عدم إقتحامه لغرفتها
أنبلج الصباح وبعد إنتهاءه من روتينه اليومى خرج من الغرفة يشعر بنشاط خلاف لذلك الإرهاق والذى لابد أن يشعر به نتيجة عدم خلوده للنوم بالأمس ولكنه معتاد على ذلك الأمر منذ سنوات وحمد الله أنه اليوم لن يكون لديه جراحات عاجلة حتى إذا حدث ذلك سيجعل أى طبيب أخر يلج لغرفة الجراحة نيابة عنه فهو لا يستطيع المخاطرة بحياة المرضى إذا ولج لغرفة الجراحة ولم يكن بكامل طاقته ووعيه المطلوب
لدهشته وجدهم أنتهوا من تناول الإفطار ووجد عاصم وأدم على أهبة الإستعداد لمرافقته إلى مشفاه ولكنه تجاهلهما عمدا وجلس على المائدة التى لم تبدأ الخادمات بتنظيفها وحمل أطباق الطعام والذهاب بها للمطبخ
رمقهما بنظرة مطولة ولكن قال ببراءة وهو يضع قطعة من الجبن بفمه يمضغها ببطئ
أعذرونى بس لازم أكل قبل ما أخرج مينفعش أروح المستشفى على لحم بطنى
بادر أدم بالرد قائلا بإبتسامة عفوية
براحتك راسل إحنا هنستناك
ما أن ختم عبارته لراسل نظر لعاصم ومازالت إبتسامته تزين محياه الوسيم فإبتسم له عاصم إبتسامة متوترة نابعة من شعوره بالإمتعاض لعلمه بأن أفعال راسل ناتجة عن محاولته لإغاظته وكأنهما لن يلتقيا بنقطة تفاهم أبدا فإن كان فشل بفعل ذلك مع أباه هل يظن أن الأمر معه سيكون مختلفا
بعد نجاح راسل بأن يجعل مخزون صبر عاصم ينفذ نهض من مقعده وأخبرهما بأنه على إستعداد لمرافقتهما فذهبوا ثلاثتهم للمشفى ومن ثم بدأ راسل بالإشراف على إجراء اللازم لإثبات النسب وبعد إنتهاءهم نظر راسل لأدم نظرة عابرة
ج٢١٥
إجتاحته قشعريرة مفاجئة وبدأت يده التي وضعها على ساقها وهو راكع أمامها ترتجف بشكل ملحوظ حتى أن رجفتها انتقلت إليها فخشيت أن تصيبه إحدى نوبات الإغماء التابعة لزيادة إنفعاله الذى لم يعد يسيطر عليه فمن بمثل حالته لابد أن يصاب بالدهشة والصدمة التى خلفتها معرفته بأن اليوم حمل له مفاجآت لم يكن يضعها فى باله إذ صار لديه إبنا شابا بالغا وهناك أخر فى طريقه إليه بعد بضعة أشهر وكأن تم إختزان أمانيه بأن يصير لديه أبناء لتلك اللحظة التى يعيشها لتنهال عليه الأنباء الواحد تلو الأخر
حتى إن كان إبنه البكر لم يتعرف إليه إلا منذ بضعة أيام ولم ينكر عليه عاطفة الأبوة وأن أمر أنه سينسبه إليه ويجعله يحمل إسمه وإسم عائلته صار مفروغ منه بعد تيقنه من أنه حقا إبنه ويحمل دماءه ولكن أن تتفوه معشوقته والتى لم تستطع أنثى غيرها أن تستخوذ على قلبه وعقله بنبأ أنها تحمل فى أحشاءها طفلهما كان ذلك أدعى لأن يطفر وجهه بالبشر وأن تملأ السعادة جنبيه وتلقائيا راحت يداه تمسد على بطنها بحرص شديد كأنه يخشى أن يفرط فى لمساته لها خشية إيذاءها
وبعد أن أمتلأت مقلتيه بدموع الفرح التى جرفت معها كل شعور أخر كان يشغله سابقا قبل علمه بنبأ حملها رفع وجهه إليها قائلا بذهول وأنفاسه تتسارع بوتيرة عالية
بجد يا غزل أنتى حامل يعنى أنا هبقى أب
قطبت غزل حاجبيها بعد سماعها لما تفوه به كأنه نسى فجأة أنه صار أبا لأدم ولكن لم تستطع نكران أنها رآت فى وجهه ما كانت بإنتظار رؤيته بعد أن تخبره بشأن حملها وربما هذا ما شفع له قليلا عندها من أنها شهدت على كيف طار صوابه بعد علمه بأنهما سيصير لديهما إبنا أو إبنة يشهدان على تلك الأسطورة من العشق الفريد
قبل أن تفه بكلمة وجدته ينتصب واقفا ولم يكتفى بذلك بل رآته يخرج من الغرفة على عجالة فتبعته لتعلم أين هو ذاهبا وما أن وصل لغرفة المعيشة الكبيرة التي مازال الجميع جالسين بها حتى سمعته يصيح قائلا بعفوية وسعادة تجلت فى وجهه
غزل حامل غزل حامل يا عمى أنا هبقى أب هيبقى عندى أولاد أنا مش مصدق نفسى
على الرغم من أن الجميع أنتباتهم الدهشة مما قاله إلا أن نظراتهم تحولت تلقائيا لأدم الذى أنزوى فى مقعده شاعرا بدفقات من العرق البارد تجتاحه فجأة كأن والده إستثناه سريعا ولن يعود فى حاجة إليه لسد حاجته من كيفية الشعور بأنه أبا إلا أنه حاول الحفاظ على إبتسامته الهادئة والتى توارى خلفها شعوره بالتوتر والإرتباك
ترك مكانه وكان أول المهنئين والمباركين لوالده إذ رفع يده وربت بها على كتف أباه قائلا بإبتسامة
مبروك مبروك يا با...
لم يستطع أن يكمل مناداته له بتلك الصيغة التى تمنى دوما أن يقولها
متابعة القراءة